المتاجر والأسواق ترتدي ثوباً عنابياً استعداداً لليوم الوطني
تحقيقات
02 ديسمبر 2015 , 02:47ص
محمد سيد احمد
احتلت الأعلام الوطنية والصور والمجسمات والملابس الجاهزة ذات اللون العنابي واجهة المحلات التجارية في الأسواق والمجمعات، خصوصا سوق واقف الذي يشهد إقبالا كبيرا من طرف الراغبين في اقتناء الأعلام الوطنية، وملابس الأطفال الباهية التي تتزين باللون الأبيض والعنابي، والسيوف التراثية، ومختلف الإكسسوارات التي تدخل في صميم احتفالات أهل قطر باليوم الوطني الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أيام معدودات.
وأكد أصحاب محلات تجارية على قوة الإقبال وانتعاش تجارتهم، مشيرين إلى أن محلاتهم هذه الأيام تشبه خلايا النحل، وذلك لتجهيز كل الأعلام والصور والملابس التي تعاقدوا على توفيرها لمختلف الجهات الرسمية وشركات القطاع الخاص، وأرباب العائلات الذين دأبوا على اقتناء تلك الأشياء التراثية.. وأفاد العاملون في المحلات التجارية أن استعدادات محلاتهم لتخليد ذكرى اليوم الوطني القطري تبدأ قبل موعد الاحتفالات بما لا يقل عن شهرين، ليجدوا الفرصة المناسبة لشراء ما ينقصهم من مواد يتطلبها العمل، كحياكة الملابس، وتطريزها، وطباعة الصور، لكن يشتد الإقبال على شراء هذه المقتنيات عند اليوم الأول من شهر ديسمبر، حيث يقوم كل محل بتوزيع عماله بين البيع فيه، وفريق مهمته نقل المقتنيات من المخازن إلى المحل الذي تنفذ فيه الكميات مرتين يوميا، وهو ما يعطي لعملهم قيمة وإحساسا بالراحة.
ودعا بعض الشباب زملاءهم إلى تخليد هذه الذكرى العزيزة بشكل يتناسب مع أهمية الحدث، طالبين من الجميع التزام الحيطة والحذر في هذه المناسبة وعدم قيادة السيارات بشكل يخالف أنظمة قوانين المرور، حتى لا يتحول الاحتفال إلى مأتم لعائلات كانت تريد أن تمر عليها فرحة اليوم الوطني دون منغصات، وهذا لن يحدث ما لم يلتزم الجميع بأخلاق القيادة على الطرق التي تشهد اكتظاظا مروريا كبيرا نظرا للمسيرات التي دأب الشباب القطري على تنظيمها ليلا بعد انتهاء عرضات القبائل المخلدة لليوم الوطني.
دوام كامل
يقول محمد إنعام إن محلات الملابس التي تبيع الأعلام الوطنية وكل ما يتعلق باليوم الوطني من ملابس، باتت أبوابها مفتوحة منذ ساعات الصباح الأولى حتى ساعات متأخرة من الليل، حرصا منها على استغلال الموسم وتلبية طلبات الزبائن الآخذة في الازدياد كلما قربتنا الأيام أكثر من تاريخ الثامن عشر من ديسمبر الذي يصادف تاريخا استثنائيا لكل القطريين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة.
وأضاف: تعتبر هذه الأيام استثناء في عملنا في محلات الملابس بسوق واقف، ذلك أن الأنظار عادة ما تتوجه إلى ما تعرضه هذه المحلات من أعلام وطنية وملابس مزينة بألوان العلم الوطني، وبأسعار جد معقولة، فمحلات ملابس الأطفال تعمل على قدم وساق للوفاء بطلبات اليوم الوطني، بعد أن تعاقدت مع العديد من المدارس التي تشارك في احتفالات اليوم الوطني، بالإضافة إلى الطلبات الخاصة المقدمة من أرباب الأسر والعائلات الذين يرغبون أن يخلدوا هذا اليوم بطريقتهم الخاصة، ناهيك عن الشباب القطري –وحتى المقيم- الذين يفدون هذه الأيام لاقتناء الأعلام الوطنية الكبيرة بغية توشيح سياراتهم بها أثناء المسيرات التي غالبا ما تصاحب احتفالات هذا اليوم، لذا قمنا بتجهيز كميات كبيرة من جلابيات الأطفال وفساتين البنات إلى جانب بعض الدروع للكبار الذين يحرص العديد منهم على المشاركة في تخليد هذه الذكرى التي تحل في مثل هذا التاريخ كل عام، وهو موسم تنتعش فيه مبيعات ملابس الأطفال ومحلات الخياطة في جميع الأسواق والفرجان.
وفيما يتعلق بتاريخ بدأ الاستعدادات لليوم الوطني بالنسبة للأسواق، كشف إنعام أن ورش الخياطة والحياكة تبدأ استعدادها لهذا الحدث مبكرا، أي ابتداء من الشهر العاشر كل عام، وذلك من أجل الوفاء بالالتزامات التي نتعاقد مع أصحابها في هذا التاريخ، خصوصا ما يتعلق بكمية الأعلام الوطنية التي يتم التعاقد معنا على تجهيزها، والتي يكثر استخدامها في اليوم الوطني، فالمشكلة الكبيرة التي تواجهنا هي حجم الطلبات على الأعلام الوطنية بمختلف الأحجام، نتيجة لاستخداماتها المتعددة، فالبعض يقتنيها ليستخدمها زينة لبيته، وآخرون لسياراتهم ومكاتبهم، ناهيك عن ما نحتاجه نحن أصحاب المحلات التجارية للمشاركة به في الاحتفال من جهة، وللفت أنظار الجميع إلى المحل، فالعلم الوطني القطري، عندما توشح به واجهة محلك، سيؤكد ذلك للزبائن أن المحل معني ببيع ما يبحثون عنه من أعلام وملابس خاصة بهذه الذكرى.
إقبال لافت
بدوره، أكد عبدالرحيم صحة ما ذهب إليه من قبله فيما يتعلق بكثرة الإقبال على المحلات لاقتناء الأعلام الوطنية والصور وألعاب الأطفال وملابسهم المزينة بلوني العلم الوطني القطري.
وأردف: لمحلات الملابس والخياطة دور كبير لا يستهان به ومشاركة فعّالة في إحياء وتخليد ذكرى اليوم الوطني القطري، فبالإضافة إلى أن هذه الذكرى تشكل موسما مربحا لنا كتجار بسبب كميات الطلبات التي نتعاقد عليها مبكرا مع الجهات الحكومية والشركات الخاصة، والطلبات الشخصية، وكل من يرغب في تخليد اليوم الوطني على طريقته الخاصة، فإننا نهتم أيضا بالمساهمة في تخليد هذه الذكرى بكل ما نقدر عليه، فمحلاتنا ومحلات الخياطة باتت أشبه ما تكون بخلايا النحل التي تسابق الزمن لتجهيز كل ما يخطر على بال المجتمع القطري في هذه المناسبة، فكثيرون يقومون بتغليف الهدايا بالعلم الوطني، وآخرون يتبادلونه كهدية، أما القبائل القطرية فهي التي تعطي لتجارتنا قيمة حقيقية نتيجة للطلبات الكبيرة التي تتعاقد معنا عليها، خصوصا ما يتعلق بالأعلام الوطنية ذات الأحجام المختلفة سواء في عرضات القبائل، أو تلك الموجودة في درب الساعي، وخلاصة القول أنني أستطيع التأكيد على أن الروح الوطنية والشعور بالانتماء لدولة قطر تزداد سنة بعد أخرى في صفوف المواطنين والمقيمين، وهذا الاستنتاج نابع من الإقبال الذي يتضاعف كل عام مقارنة بالعام الذي سبقه، فالأسواق قد بدأت في عرض منتجاتها من ملابس وأعلام وكافة مستلزمات الاحتفال باليوم الوطني، وتعد الأيام القادمة وحتى الثامن عشر من ديسمبر موسما كبيرا لترويج آلاف البضائع التي يبدع صانعوها في إخراجها على أكمل وجه، كما يتفنن باعتها في عرضها لزبائنهم، لجذب أنظارهم نحوها، من ملابس تراثية وسيوف وخناجر، وهذا ما يبعث على الشعور بالراحة.
نريد لقطر أن تتوشح بالأدعم
سعد صالح يدعو الشباب إلى الإقبال على اقتناء الأعلام الوطنية والبضائع الخاصة بهذا اليوم، آملا في أن يرى قطر كلها وقد توشحت بـ «الأدعم»، لافتا إلى أن هذا يترك انطباعا لا يمكن وصفه بالنسبة للشباب التواق إلى التعبير عن وطنيته، فتاريخ الثامن عشر من ديسمبر ليس مثل بقية التواريخ، وذلك اليوم يعد استثناء في مسيرة دولة قطر التي وضعها المؤسس على جادة الطريق وتركها تنتقل من تطور إلى آخر حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم بفضل الروح الوطنية لأبناء المؤسس الذين حملوا الراية من بعده، لذا نرى هذه الهبة الوطنية كلما اقترب تاريخ اليوم الوطني الذي نأمل أن يكون هذه السنة استثناء وأن نشهد فيه احتفالات جميلة، وعرضات، ومسيرات شبابية بالسيارات.
سوق واقف هو الأفضل
من جهته، يرى حمد الهاجري أن سوق واقف وما يرمز إليه من تراث يعد المكان الأفضل هذه الأيام للباحثين عن تخليد ذكرى اليوم الوطني، ففي محلاته يجد المتسوق كل ما يبحث عنه من ملابس وإكسسوارات تراثية وأعلام وطنية وبثمن يتناسب مع دخل الجميع، وكشاب أريد المشاركة في هذا اليوم عن طريق اقتناء أعلام وطنية كبيرة سأضعها على سيارتي، كما سأقوم باقتناء أعلام وطنية صغيرة الحجم ومتوسطة وملابس للأطفال أقدمها هدايا لإخوتي الصغار وأبناء قراباتي الذين عادة ما يبحثون عن مثل هذه الأشياء في اليوم الوطني الذي لا تكتمل فرحتهم بدون وجود هذه الأعلام وتلك الملابس، من هنا أدعو الشباب القطري إلى الإقبال على المحلات الخاصة التي تعرض هذه المنتجات، لأن الفرحة ليست كباقي الأفراح، فهذه فرحة الوطن الكبرى التي تتلاحم فيها الأجيال الشابة مع الآباء والأجداد، ويتلاحم كل هؤلاء مع القيادة الرشيدة التي تستحق أن نعبر لها عن كبير امتنانا وشكرنا لها على ما قامت به في سبيل الرفع من قيمة الوطن القطري، ومن قيمة الإنسان القطري الذي بات يجد كل الترحاب والمحبة أينما توجه، بفضل سياسات سمو أمير البلاد المفدى وسمو الأمير الوالد من قبله.
وعبر الهاجري عن سعادته الكبيرة باقتراب اليوم الوطني، مؤكداً أنه مستعد لتخليد هذا الحدث التاريخي بكل ما يتناسب مع عظمته، كما أعرب عن فرحته بعد مشاهدته للاستعدادات التي تقوم بها مختلف الجهات في قطر، سواء كانت حكومية كالوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، بالإضافة إلى شركات القطاع الخاص، والمدارس المستقلة منها والخاصة، والمجمعات والأسواق والمراكز، ولعل مشاهدة العلم الوطني وصور سمو الأمير على الأبراج والأبنية الضخمة، بطرق مختلفة يعطي مؤشرا قويا على ما تحتله هذه المناسبة من مكانة في نفوس الجميع، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات التي تقوم بها الجهات المختلفة تتطور عاما بعد عام، وتأخذ أشكالا مختلفة تظهر مدينة الدوحة في حلة قشيبة قل أن تجدها، وفي السنة الماضية قمت بالتقاط صور من البحر لبعض أبراج الدفنة التي تزينت بالعلم الوطني وبصور مكبرة لسمو الأمير، وصور المؤسس مما يدل على اهتمام الشعب القطري بيومه الوطني الذي ينتظرونه الآن بفارغ الصبر، لتنطلق الاحتفالات المخلدة لهذا اليوم العزيز على قلوبنا جميعا.
يوم بلا حوادث
أما خليفة اليهري فتمنى أن يكون اليوم الوطني يوما بلا حوادث، مختصرا مشاركته بدعوة الشباب إلى تخليد ذكرى اليوم الوطني بشكل يجعلها مناسبة عامة تدخل الفرحة والبهجة على كل العائلات القطرية، محذرا من قيادة السيارات بشكل جنوني حتى لا تتحول فرحة بعض العائلات إلى حزن على فراق حبيب أو إصابته لا سمح الله.
وأضاف: بما أننا نحن الشباب معنيون أكثر بالاحتفال باليوم الوطني لما نتمتع به من حيوية ونشاط، فإنني أطالب زملائي بالعمل على جعل اليوم الوطني يوما بلا حوادث، حتى نطمئن على أن كل العائلات القطرية والمقيمة نالت حظها من الفرحة، ومرت هذه المناسبة عليها بسلام.
وعن أفضل مكان وأكثره جذبا للمحتفلين باليوم الوطني أوضح اليهري أن مكان احتفالات درب الساعي يعتبر الأجمل والأكثر إبهارا، نظرا لتنوع الفعاليات المخلدة لليوم الوطني، وقد كنت من رواده في السنة الماضية، وحاولت رفقة مجموعة من الأصدقاء أن نكون ضيوفا على ذلك المكان بشكل دائم، فعندما انتهت عرضات القبائل توجهنا إلى ساحة احتفالات درب الساعي الذي نال إعجاب كل شرائح وفئات المجتمع من مواطنين ومقيمين، لذا ننتظر من الجهات التي تشرف على احتفالات درب الساعي أن تبهرنا هذا العام كما أبهرتنا العام الماضي، حيث شاركت وفود أجنبية وشخصيات رسمية في احتفالات درب الساعي الذي يعبر عن تراث وحضارة «هل قطر» بشكل أبهر الجميع.
تحضيرات كبرى
وفي إطار الاستعداد لفعاليات اليوم الوطني بدأت الفرق التحضيرية والتنسيقية عملها، حيث أجرت عددا من اللقاءات التعريفية لمختلف الفعاليات التي تخص القطاع التعليمي، وذلك من خلال زيارات منسقي الفعاليات للمدارس.
وللقطاع التعليمي النصيب الأكبر في فعاليات اليوم الوطني لهذا العام، حيث سيشارك طلبة وطالبات المرحلتين النموذجية والابتدائية في فعاليات: «عرضة هل قطر»، و»لمراداة»، و»عد القصيد»، و»الخطابة»، و»الخدمة الوطنية»، و»العروض المدرسية»، و»مناظرات قطر».
وتأتي فعاليات القطاع التعليمي حرصا من اللجنة المنظمة لليوم الوطني، على تعزيز قيمة المشاركة للطلاب والطالبات، وتفعيل دورهم في الاحتفالات.
وستواصل فعاليات اليوم الوطني التي تخص القطاع التعليمي برامجها مع طلاب المدارس، حيث بدأت برامج التدريب بعد الانتهاء من الزيارات التعريفية والميدانية للطلاب ودخل الطلبة بعدها مراحل التصفيات الأولية قبل الدخول في التصفيات النهائية التي ستجرى خلال احتفالات اليوم الوطني في درب الساعي.
ومن فعاليات اليوم الوطني، فعالية عد القصيد، التي تنظم سنويا منذ 2009، وهي تجسد الوفاء لقطر وشعرائها وإبراز قصائدهم التي امتزجت بحب الوطن، وتطرزت بالقيم العربية الأصيلة وتتيح الفعالية فرصة لإبراز المواهب القطرية في فن الإلقاء ويشارك فيها سنويا مئات الطلاب ويشرف على الفعالية مجلس الشعر، بالتعاون والتنسيق مع اليوم الوطني.
وتأتي فعالية «عرضة هل قطر» التي نُظمت في السنوات الماضية لترسخ أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد وإحياء تراث الآباء والأجداد وغرس قيم الفخر والاعتزاز والشجاعة في نفوس الطلاب.
جدير بالذكر أن عرضة هل قطر هذا العام يشرف عليها مركز «نوماس» التابع لوزارة الشباب والرياضة، بالتنسيق مع القطاع التعليمي.
وأما فعالية «لمراداة» وهي رقصة الفتيات فهي تمثل جزءاً من تراث المجتمع، حيث كانت تمارس في المناسبات الوطنية مثل الانتصار في المعارك وفي المناسبات الاجتماعية كالأعياد أو للترحيب بعودة سفن الغوص «القفال» بعد انتهاء موسم الغوص، فكن يجتمعن قرب شاطئ البحر أمام المنازل في المدن القطرية المختلفة ويغنين أغاني ترحيب ومدح للبحارة العائدين.
وتجرى الفعالية بين طالبات المدارس الابتدائية المستقلة والخاصة، للصفين الخامس والسادس ابتدائي.
ومن الفعاليات التي ظهرت في احتفالات العامين الأخيرين، تأتي فعالية الخطابة التي تهدف إلى اكتشاف الخطباء الواعدين من بين طلاب المدارس وتشجيعهم حتى يتقنوا فن الخطابة ويساعدوا على إحيائه كموروث وطني.. وتعتمد الخطابة على عدد من المعايير، وهي قوة الأفكار ونبرة الخطيب المميزة إلى جانب الاستخدام الصحيح لتعابير الجسم والوجه وحركات اليد وتفاوت النبرة مع معاني الخطبة.
ويشهد اليوم الوطني 2015 ميلاد فعالية جديدة وهي فعالية «الخدمة الوطنية»، وتهدف إلى تعريف الطلاب بمعنى الخدمة الوطنية وأساسياتها وبذر بذرة أولى للحياة العسكرية في نفوسهم.
وأما فعالية «مناظرات قطر» فتهدف إلى نشر ثقافة المناظرة ومن ثم الارتقاء بمعايير النقاش المفتوح بين الطلبة ودعمها. ففن المناظرة يدفع الطالب للبحث والاطلاع ومن ثم التحصيل العلمي المتكامل في مجالات مختلفة، ويرفع من مستوى الخطابة وحسن الأداء والحوار الفعال.