مشاركة ولاة الأمر دليل على الاهتمام بصلاة الاستسقاء

alarab
قطر اليوم 02 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استنفرت إدارة شؤون المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دعاتها وإدارييها لإقامة صلاة الاستسقاء في عدد من مساجد الدولة بعد غد «الثلاثاء». ويعكف قسم صيانة المساجد اليوم وغدا على تجهيز المصليات التي ستقام فيها الصلاة في عدد من مناطق الدولة، فيما يحدد قسم الأئمة والخطباء أسماء الدعاة الذين سيتم تكليفهم بإمامة المصلين وإلقاء الخطب. وتبدأ إدارة الدعوة من اليوم في تذكير المسلمين بأهمية إحياء سنة صلاة الاستسقاء عبر الرسائل الدعوية بالجوال. واعتاد أهل قطر قديما وحديثا إحياء سُنة صلاة الاستسقاء طلبا لنزول المطر. سُنة مشروعة وعلق الداعية د.محمد بن حسن المريخي على أهمية صلاة الاستسقاء، موضحا أنها سُنة مشروعة من الله عز وجل على لسان النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن الله عز وجل أمرنا بأن نأخذ شعائر ديننا عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في قوله سبحانه: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وقوله عز وجل: «وإن تطيعوه تهتدوا»، حيث جعل الهداية مقرونة بطاعة النبي. ونبه إلى أن الله عز وجل حذرنا من عاقبة مخالفة رسوله فقال: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم» المعاصي تمنع المطر ولفت الشيخ المريخي إلى مسألة هامة وهي العلاقة بين الجدب والقحط وشح المطر الذي يعاني منه كثير من الدول المسلمة، وبين ارتكاب المعاصي والذنوب التي ينتج عنها سخط الله على العصاة وحرمانهم من الخيرات، وفي مقدمتها المطر الذي ينزل بالماء وهو سر الحياة كما قال الله عز وجل: «وجعلنا من الماء كل شيء حي». واستدل على العلاقة بين المعاصي والقحط بقوله تعالى: «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ». ونبه إلى ضرورة التوبة إلى الله من الذنوب والإقلاع عن المعاصي قبل الذهاب لصلاة الاستسقاء حتى تكون جسور العلاقة ممتدة بين المسلم وخالقه عز وجل بلا حواجز. مشروعية الاستسقاء وعن حكمة مشروعية صلاة الاستسقاء أوضح الشيخ أحمد بن محمد البوعينين الداعية بوزارة الأوقاف وخطيب جامع صهيب الرومي، أنه إذا أجدبت الأرض واحتبس المطر شرعت صلاة الاستسقاء، ويخرج لها المسلمون في الصحراء متبذلين خاشعين متذللين متضرعين متواضعين رجالاً ونساءً وصبياناً، ويحدد لهم الإمام يوماً يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء. ولفت إلى أن الاستسقاء يكون: إما بصلاة الاستسقاء جماعة، أو بالدعاء في خطبة الجمعة، أو بالدعاء عقب الصلوات وفي الخلوات من غير صلاة ولا خطبة. صفة الصلاة وعن صفة صلاة الاستسقاء قال البوعينين: صفتها أن يتقدم الإمام ويصلي بالمسلمين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً، ثم يركع ويسجد، ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً، فإذا صلى الركعتين تشهد، ثم سلم. خطبة الاستسقاء وعن الخطبة ذكر أن الإمام يخطب خطبة واحدة قبل الصلاة، يحمد الله تعالى ويكبره ويستغفره، ويقول ما ثبت في السنة، ومنه: «إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم»، ثم يقول: «الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين. لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين». أخرجه أبو داود.. ويقول الأدعية التالية: (اللهم اسقنا غيثاً، مغيثاً، مريئاً، مريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل). أخرجه أبو داود. (اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت). أخرجه مالك وأبو داود. (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا). أخرجه مسلم. (اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا). أخرجه البخاري. إمام الاستسقاء وأضاف الشيخ البوعينين أنه إذا استسقى الإمام فالسنة أن يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، ويؤمنون على دعاء الإمام أثناء الخطبة. وقال: إذا فرغ الإمام من الخطبة استقبل القبلة يدعو، ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر، ويرفع الناس أيديهم يدعون، ثم يصلي بهم صلاة الاستسقاء ركعتين كما سبق. وأوضح أن السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء قائماً. وروي عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال: فَحَوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة. متفق عليه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر صلى الله عليه وسلم وحمد الله عز وجل، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم..».. ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين. أخرجه أبو داود. وختم الشيخ البوعينين كلامه مبينا أن الاستسقاء يفعل كصلاة العيد تماماً، فإذا حضر الإمام صلى وإذا فرغ خطب خطبة واحدة دون زيادة، يدعو الله تبارك وتعالى بما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن لم يعرفه دعا الله بدعائه الذي يعرفه (اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث وما أشبهها)، والمهم أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد ركعتان بالتكبيرات الزوائد وما بقي من صفة الصلاة وخطبة واحدة بعد الصلاة. سنة مؤكدة وذكر الداعية والمحدث د.سعيد بن محمد البديوي المستشار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلاة عيدي الفطر والأضحى. وأشار إلى أن المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم درجوا على صلاتها طلبا لنزول المطر. وأوضح أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ولاة أمور المسلمين ساروا على نفس النهج، حيث يحددون موعدا كل عام يدعون فيه عامة المسلمين للخروج لأداء صلاة الاستسقاء في الخلاء. ونبه إلى أن وجود ولي الأمر المسلم ليس شرطا لإقامة الصلاة، لأنها سنة وليست فريضة، مبينا أن حضور ولاة الأمور دليل على الاهتمام بتلك الصلاة. وقال إن ولي الأمر قد ينيب من يؤدون الصلاة بدلا منه، وهم في زماننا الخطباء وأئمة المساجد التابعون لوزارة الأوقاف.