

نظّمت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا مساء أمس السبت فعالية مميزة تمثلت في بثٍ حيّ ومباشر لاحتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية، وذلك بحضور الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، وسعادة السيد وليد الفقي سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، إلى جانب حضور دبلوماسي وجماهيري غفير، خاصة من أبناء الجالية المصرية المقيمة في قطر، الذين تفاعلوا بحماس مع الحدث الكبير.
ويأتي تنظيم كتارا لهذا البث الحي تأكيدًا على رسالتها الثقافية التي تسعى من خلالها إلى فتح نوافذ جديدة للتفاعل مع المنجزات الإنسانية في مختلف المجالات، وإبراز القيم المشتركة التي تجمع بين الشعوب عبر الثقافة والفنون والمعرفة. بالإضافة إلى حرص كتارا على مواكبة الفعاليات الثقافية العالمية وتسليط الضوء عليها.
وفي كلمة ألقاها سعادة السيد وليد الفقي بهذه المناسبة، أعرب عن سعادته بمشاركة كتارا هذا الحدث العالمي الذي يُعد لحظة فخر لمصر وللبشرية جمعاء، مشيرًا إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل جسرًا حضاريًا يربط الماضي المجيد بالحاضر والمستقبل، ويجسّد رؤية مصر لدورها التاريخي كمنارة للثقافة والمعرفة عبر العصور.
ورحب سعادة السيد وليد الفقي، سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة قطر، بالحضور الكريم، معربًا عن اعتزازه بمشاركة الأشقاء في قطر هذه اللحظة التاريخية التي يحتفي فيها العالم بأحد أبرز المشاريع الثقافية في العصر الحديث.
وأكد الفقي أن احتفال الدوحة بهذا الحدث العالمي يعكس عمق الروابط الأخوية المتنامية بين مصر وقطر، معربًا عن تقديره لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على دعمه للفعاليات الثقافية التي تعزز التواصل والحوار الحضاري.
كما وجّه السفير الشكر للدكتور خالد السليطي المدير العام لكتارا، ولإدارة الحي الثقافي، على تنظيم هذه الفعالية التي تبرز دور كتارا في إثراء المشهد الثقافي في قطر والمنطقة، مشيدًا بالدور المهم للحكومة اليابانية في دعم تصميم وتنفيذ هذا الصرح الثقافي الضخم.
وأضاف أن هذا الصرح الثقافي الضخم يعكس اهتمام القيادة المصرية بالتراث والهوية، ويؤكد أن الثقافة والفن هما من أنبل الجسور التي تقرّب بين الشعوب وتعمّق التفاهم الإنساني. كما ثمّن سعادته التعاون المتميز بين السفارة المصرية وكتارا، مقدماً شكره لسعادة مدير عام كتارا والعاملين بها قائلاً: إن كتارا ما فتئت تُسهم في إثراء المشهد الثقافي في قطر والمنطقة العربية بأعمالها ومبادراتها المتميزة وتعزيز التبادل الحضاري بين الأمم.
وأشاد سعادة السيد وليد الفقي السفير المصري في تصريح لـ « العرب « باهتمام دولة قطر بالثقافة والفنون، مؤكدًا أن المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” تشكّل نموذجًا يحتذى به في التعاون الثقافي بين قطر ومختلف دول العالم.
وثمّن السفير التعاون الثقافي القائم بين مصر وقطر واصفا إياه بأنه نموذج راق ومثمر، مشيرًا إلى أن الأعوام المقبلة، وخاصة عام 2027، ستشهد مزيدًا من التعاون الثقافي ضمن مبادرة “العام الثقافي” التي تنظمها متاحف قطر. وأضاف أن هذا العام الثقافي سيجمع بين مصر واليونان وقطر، حيث سيتعرف الجمهور القطري على حضارتين مختلفتين، كما سيتعرف الجمهور المصري على الثقافة القطرية، ما يعزز أواصر التعاون الثقافي بين البلدين.
وأشار السفير إلى أن قطر تشارك كضيف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2027، بما يسهم في توسيع برامج وأنشطة التعاون الثقافي بين مصر وقطر منوها بأن الفترة المقبلة سوف تشهد مزيدا من الفعاليات الثقافية في قطر ؟
الجدير بالذكر ان المتحف المصري الكبير يقع على مقربة من أهرامات الجيزة، وعلى مساحة تُقدر بنحو خمسمائة ألف متر مربع، ليكون بذلك أكبر متحف أثري في العالم مكرس لحضارة واحدة. وتبلغ مساحته حوالي مائة وسبعة وستين ألف متر مربع، تضم قاعات عرض دائمة ومؤقتة، ومراكز للترميم، ومرافق تعليمية وثقافية وترفيهية.
ويضم المتحف أكثر من مائة ألف قطعة أثرية من مختلف العصور المصرية القديمة، بداية من عصور ما قبل الأسرات، مروراً بعصر الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وصولًا إلى العصور اليونانية والرومانية. ومن أبرز كنوزه المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، التي تضم أكثر من خمسة آلاف قطعة تُعرض لأول مرة في مكان واحد منذ اكتشافها.