مواطنون يطالبون بتخصيص أماكن لقيادة الدراجات المائية
تحقيقات
02 نوفمبر 2015 , 07:59ص
محمد سيد أحمد
طالب مواطنون بتخصيص أماكن وتشديد الرقابة وسن قوانين لتنظيم رياضة الدراجات المائية، وبيّن مواطنون في حديث لـ «العرب» أن هذه الدراجات تحتاج لأن تكون مشمولة بالتأمين، وأن توقع مخالفات على مؤجري الدراجات البحرية «الجت سكي» أو «السكوترات» لتجنب مزيد من الحوادث الخطيرة التي كثرت في الآونة الأخيرة بسبب الفوضى الحاصلة في هذه القطاع الذي تحول من قطاع ترفيهي إلى قطاع تجاري يدر على أصحابه أموالا طائلة، والذي لم يعد يختلف عن قطاع تأجير السيارات، نظرا لحجم الإقبال عليه، من طرف جمهور متعطش لتجربة كل ما هو جديد، خصوصا فئة الشباب المدفوعة بروح المغامرة.
وحذر البعض من أن تأجير هذه الدراجات البحرية فائقة السرعة لأشخاص لم يسبق لهم استخدامها يعد مغامرة خطيرة بحياة الناس، تتطلب إصدار رخص قيادة لهذه الدراجات ومنع من لا يحمل رخصة قيادة من سياقتها، وسن مخالفات مرورية شبيهة بالسيارات تحول بين من لا يحمل رخصة قيادة السيارة من قيادتها؛ نظرا للمخالفات المترتبة على هذا الفعل.
وأوضح آخرون أن مخاطر الدراجات البحرية لم تعد مقتصرة على قيادتها في البحر بسرعة هائلة فحسب، بل إنها امتدت إلى الشوارع العامة بسبب قيام بعض الشباب بجر العديد منها بواسطة سياراتهم الشخصية دون وجود أضواء خلفية -للدراجة البحرية المثبتة خلف صدام السيارات- توضح للسيارات التي تسير خلفها وجود قاطرة في السيارة الأمامية.
??افتقاد للقيود
يرى عبدالرحمن العنزي أن رياضة ركوب الأمواج بواسطة الدراجات البحرية تفتقد لقيود صارمة تنظم هذه الهواية التي تجتذب الشباب من مختلف الأعمار الراغبين في قيادة هذه الدراجات البحرية بالقرب من الشواطئ المكتظة أحيانا بالمراكب الخشبية العائمة؛ حيث يطلق هواة ركوب هذه الدراجات العنان لدراجاتهم في مشهد يفتقد لأبسط القيود، الأمر الذي يحول هذه الدراجات إلى قنابل موقوتة ما تلبث أن تؤدي إلى مخاطر على من يقودها، وعلى ركاب الدراجات الآخرين الذين يسيرون بسرعة هائلة بالقرب من بعضهم البعض، ولو قدر لأحدهم أن فقد سيطرته على درجاته فسيصطدم بالآخرين وستحصل كارثة، لا سمح الله، علما أن الحوادث تتكرر يوميا وتنتج عنها إصابات متفاوتة سببها الأول يعود إلى التهور في القيادة والسرعة الزائدة والحركات البهلوانية التي يقوم بها المحترفون، والتي تربك المبتدئين الذين يجد أحدهم نفسه يتقاطع مع متهورين، الأمر الذي يؤدي إلى وقوعه من على الدراجة المائية بعد أن يفقد السيطرة عليها، وهذا ما يستدعي الالتفات إلى هذا القطاع الترفيهي الذي تحول إلى قطاع تجاري، بعدما بات البعض يؤجر هذه الدراجات بالساعة لمن يريد بغض النظر عن إجادته لقيادتها من عدمه، فقيادة الدراجات المائية تعتبر هواية خطرة تحتاج للانتباه وعدم التهور، لأن سطح البحر لا توجد به خطوط سير تنظم القيادة عليه، وهذا ما يجعل الخطر مضاعفاً في قيادة هذه الدراجات، فبإمكان أحد الهواة قيادة دراجته بشكل احترافي دون مشكلة، لكن الخطر يتهدده في أية لحظة، لأن سائقا آخر جديدا على قيادة الدراجات البحرية يمكن أن يصطدم به متسببا في إصابات قد تؤدي إلى إعاقة أو موت.
ولفت إلى أن أعداد هواة هذه الرياضة، أو هذا النوع من الترفيه في تزايد مستمر وأعداد الدراجات في تزايد كذلك، ما يتطلب ضرورة التدقيق أكثر على شروط الأمن والسلامة، خصوصا بعد ما تحولت إلى تجارة مربحة، دفعت بالعديد من الشباب الميسورين إلى شراء العشرات من الدراجات البحرية، وتأجيرهم بالساعة من الراغبين في ركوب الأمواج بغض النظر عن التحقق من قدرة بعضهم على قيادة هذه القنابل البحرية.
تخصيص أماكن لها
بدوره قال فهد عبدالعزيز: إن من المهم تخصيص أماكن لممارسة هذه الهواية والبعد عن الشواطئ وعدم إزعاج المتنزهين الآخرين الجالسين على شاطئ البحر، فأصوات الدراجات البحرية مزعجة للغاية، وغالبا ما تقترب من المركب الخشبي الذي يستخدمه هواة الرحلات البحرية الهادئة الذين يجدون أنفسهم محاطين بعشرات الدراجات المائية التي يستعرض أصحابها مهاراتهم ومهاتراتهم، الأمر الذي يصيب الأطفال في المركب بالرعب أحيانا، ناهيك عن تطاير المياه على من بداخل المركب، وهذا ما يتطلب تخصيص مكان للدراجات البحرية وإصدار رخص قيادة لمستخدمها سواء أكانوا ملاكا لها أو مستأجرين، لنتفادى حصول حوادث قد تعيق بعض هؤلاء للأبد، نتيجة لجهل العديد من سائقي الدراجات البحرية بأبسط قواعد قيادتها وعدم التزامهم بطرق الأمان التي تتطلبها هذه الهواية الخطرة، ولكي نضمن عدم القيادة بعشوائية وارتكاب حركات قد تؤذي قائد الدراجة نفسه أو تتسبب في حوادث مميتة لقائدي الدراجات الأخرى، لا بد من إبعادهم عن الأماكن المكتظة بالزوار والمراكب الخشبية، بالإضافة إلى حاجة الجميع لتحديد ساعات معينة لممارسة هذه الهواية، والتدقيق في سن الممارسين لها، فهناك العديد من الفتيان الذين تقل أعمارهم عن السن المسموح به قانونيا لقيادة السيارات، يقومون بقيادة الدراجات البحرية التي تعتبر خطورتها أكبر بكثير من خطورة السيارات، لاختلاف السرعة؛ لذا لا بد من تشديد الرقابة على هذا الجانب من طرف إدارة المرور أو خفر السواحل الذين عليهم فتح مكتب خاص بتنظيم الحركة البحرية.
وأضاف أن مخاطر الدراجات البحرية امتدت من البحر إلى البر، حيث يقوم ملاكها بنقلها بواسطة السيارات، دون وجود إشارة تحذر سائقي السيارات من أن السيارة التي تسير أمامهم تجر دراجة بحرية، مشيراً إلى أنه كاد يقع في حوادث مميتة مرات عديدة لنفس السبب، مطالبا رجال المرور والدوريات بالانتباه لهذا الأمر ومنعه ووضع مخالفات مرورية على أصحاب السيارات الذين يجرون دراجات بحرية أو قوارب ليلا دون أن وجود أي إشارة تشهر مستخدمي الطريق بذلك.
مشاريع تجارية
من جهته أوضح فهد الدوسري أن مشكلة استخدام الدراجات البحرية قد تفاقمت في السنوات الأخيرة بعد ما تحولت من وسيلة ترفيه للمحترفين إلى مشاريع تجارية يشرف عليها بعض الشباب الذين يؤجرونها لكل مَن هَبّ ودَبّ، دون التأكد من قدرته على القيادة السليمة، ودون التأكد من سنه، فنحن نرى أطفالا لا يتجاوزون 12 سنة وهم يقودون هذه الدراجات الخطيرة، فالمهم لدى ملاكها هو جني أكبر قدر من المال يوميا؛ حيث يتم تأجير الدراجة البحرية بمبلغ يتراوح ما بين 350 ريالا إلى 500 ريال للساعة الواحدة، حيث يبادر المشرفون على هذه المشاريع بتأجير الدراجات للراغبين بلا قيود أو شروط، باستثناء توقيع عقد يلتزم بموجبه المستأجر بتحمل التكاليف في حال حدوث أضرار في المركبة بسبب الحوادث، ومن دون التأكد من قدرة هذا المستأجر على قيادة الدراجة، وهو ما يمكن أن يساهم في رفع وتيرة حوادث الدراجات البحرية التي ينبغي أن تظل هواية للمحترفين، كما ينبغي تخصيص مكان خاص بهم، ومن المؤسف أن شاطئ كورنيش الدوحة الذي ترسو عليه مئات المراكب الخشبية، ويمخره بعضها في رحلات سياحية، هو المكان المفضل لهواة الدراجات البحرية الذين يزعجون الجميع، من هنا لا بد من تخصيص مكان بممارسة هذه الهواية أو الرياضة بعيدا عن الجميع، وتشديد الرقابة على هذه المهنة وإصدار رخص قيادة لهم وسَنّ قوانين تمنع قيادة الدراجات البحرية لمن لا يحمل رخصة، أو من هو دون السن القانوني لقيادتها.