الطاقات المتجددة .. مسألة حياة أو موت للدول الصناعية الصغرى

alarab
حول العالم 02 نوفمبر 2014 , 01:00م
آبيا ساموا - د ب أ
يعيش شعب توكلو البالغ تعداد سكانه 1400 نسمة في ثلاث جزر مرجانية صغيرة في المحيط الهادئ، وليس لديهم مطار يربطهم بالعالم الخارجي ومن ثم يصبح هذا الشعب فعليا في عزلة تامة. يقع أقرب بلد بالنسبة لساموا على مسافة 500 كيلو متر مربع في اتجاه الجنوب، فيما يفصلها عن نيوزلندا، البلد الذي تنتمي إليه فعليا على مسافة 3400 كيلو متر. الحصول على الألفي برميل من النفط، الكمية التي يحتاجها سكان توكلو اللازمة لتشغيل مولدات الطاقة كانت معضلة كبرى، باهظة التكلفة، إلا أنه في الوقت الراهن، تغيرت الأمور بشكل جذري. 

جدير بالذكر أن توكلو هي إقليم تابع لنيوزيلندا ويتكون من ثلاث جزر مرجانية استوائية -أتافو، فاكاوفو، ونوكونونو- في جنوب المحيط الهادي وتبلغ مساحتها الإجمالية 12 كم مربع. وتعتبر إقليماً غير ذاتي الحكم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. كانت توكلو قبل 1976 تسمى رسمياً بجزر توكلو. ويطلق بعض الغربيين أحياناً عليها جزر الاتحاد وهو الاسم القديم لتوكلو في زمن الاستعمار.

وتعتبر توكلو أول دولة في العالم تغطي كافة احتياجاتها من الطاقة الشمسية والوقود الحيوي. كما أصبحت تنتج 50% إضافية من إجمالي احتياجاتها السنوية من الطاقة، ومن ثم تسعى دول صغيرة مثل توفالو (جزر إليس في المحيط الهادئ)، وجزر كوك لتحقيق نفس الإنجاز بحلول عام 2020. وفي هذا الصدد تعتبر الطاقات المتجددة واحدة من الموضوعات الرئيسية على أجندة "دول الجزر النامية الصغيرة " (SIDS) التي عقدت خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر ، بمدينة آبيا عاصمة ساموا. 

بحسب تقارير الجمعية الألمانية للتعاون الدولي، لا تعتبر دول الجزر المنتشرة في المحيط الهادئ من مصادر انبعاث الغازات الضارة بالبيئة والتي نجم عنها ظاهرة تأثير الصوبة المعروفة باسم "الاحتباس الحراري"، على العكس تماما، حيث تعتبر من أكثر المتضررين جراء هذه الظاهرة.

وكانت دول (SIDS) قد حذرت في بيانها المشترك خلال قمة المناخ من أن "هنا في المحيط الهادئ تدمر موجات الجفاف، والفياضانات والأعاصير فضلا عن الارتفاع المستمر لمستوى سطح البحر، وطننا وتهدد مسقبلنا". 

ومن ثم لا يمثل استخدام هذه الدول للطاقات المتجددة كمصدر طبيعي للحصول على احتياجاتها للطاقة، أي اختلال في توازن المناخ، على العكسي سيساعدهم على تفادي استخدام مواردهم المحدودة في استيراد احتياجاتهم من الطاقة التقليدية ذات التأثير الضار بالبيئة والمناخ مثل النفط والغاز. كانت توكلو تنفق ما يقرب من نصف مليون يورو سنويا (660 ألف دولار) لاستيراد حاجتها من الوقود التقليدي سنويا، أما الآن فهذه الأموال قد تم توجيهها لتحسين خدمات أخرى في قطاعي التعليم والصحة، بحسب تأكيدات الحكومة.

وفقا لأمين عام قمة (SIDS) وو هونج بو "تغطي دول جزر المحيط الهادئ، في المتوسط 90% من احتياجاتها من الطاقة بوقود يتم استيراده من الخارج"، مضيفا أن هذا يمثل نحو 20% من إجمالي وارادتها، أخذا في الاعتبار عدة عوامل أخرى تزيد من صعوبة الأمر منها أن ارتفاع تكلفة النقل وطول المسافة، فضلا عن تقلبات الأحوال الجوية، يرفع من تكلفة سعر النفط بمعدل يتراوح بين 200% إلى 300% مقارنة بأسعار السوق العالمي. 

ويوضح تقرير أعدته وكالة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أن "الطاقات المتجددة تساعد الدول النامية على مكافحة الفقر، تحسين الأحوال الصحية، وتوفير الاحتياجات الانسانية الأساسية من الطاقة"، موضحة أن هناك الكثير من المبادرات في هذا القطاع كما يتضح من خلال الأفكار والرؤى التي تم طرحها أثناء فعاليات قمة (SIDS). جدير بالذكر أن كلا من إسبانيا واليابان تتوليان حاليا إدارة الحوار التفاعلي متعدد الأطراف بشان التغير المناخي والتعامل مع مخاطر الكوارث الطبيعية. 

في هذا الصدد، تقوم شركة صنلابوب (Sunlabob) من لاوس بتوريد ألواح الطاقة الشمسية للمنازل والمدارس في دول الجزر في المحيط الهادئ مثل كيريباتي ومارشال وميكرونيزيا وفانوتاو. وبناء على هذه المبادرات، قامت كيريباتي بإطلاق مشروع يقوم على إنشاء مخازن تحتوي على ثلاجات ضخمة لتجميد وحفظ الأسماك بالاعتماد على كهرباء يتم توليدها من الطاقة الشمسية. "إذا قدر للمشروع أن يسير وفق الخطة المرسومة فسوف يكون لدى الدولة الصغيرة ثمانية عشر مركزا لحفظ الأسماك تعمل بالطاقة الشمسية"، يؤكد الألماني أندي شرويتر من الجمعية الألمانية للتعاون الدولي.

وتتعاون الكثير من دول جزر الكاريبي مثل سان كريستوبال ونييفز وسانتا لوتشيا وجزر توركس وكايكوس، مع بعض المنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث المتخصصة في مكافحة أنشطة الاحتباس الحراري، مثل المنظمة البريطانية "غرفة حرب الكربون". ويجري التعاون من خلال تبادل الأفكار حول كفاءة الطاقة في المستشفيات والمدارس، بالإضافة إلى توفير الموارد اللازمة للترويج لاستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية والتي تعتبر مجالات هامة وفعالة للاستثمار.

جدير بالذكر أنه في آب/ أغسطس الماضي، أنجزت «مصدر» مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، مشروع محطة توليد الطاقة من الرياح في دولة ساموا، باستطاعة إنتاجية تصل إلى 550 كليووات من الكهرباء النظيفة. ويأتي هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه لتوليد الطاقة من الرياح في ساموا، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية، في إطار اتفاقية صندوق الشراكة بين دولة الإمارات وخمس دول من جزر المحيط الهادئ، والتي تم توقيعها في شهر كانون ثان/ يناير الماضي، بقيمة 184 مليون درهم (50 مليون دولار)، لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة في دول المحيط.