سلسلة «رواد المشرق العربي» تصدر 3 كتب جديدة
ثقافة وفنون
02 نوفمبر 2012 , 12:00ص
أبوظبي - العرب
أصدرت «دار الكتب الوطنية» التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مجموعة من الكتب الجديدة ضمن سلسلة «رواد المشرق العربي»، وهي: مدينة في الرمال، رحلات المغامر العربي، وأسفار السير جون.
في كتاب «مدينة في الرمال.. قصة اكتشاف حاضرة إشنونا السومرية» تروي لنا الآثارية البريطانية (ماري تشب) قصة اكتشاف حاضرة إشنونا السومرية التابعة لحضارة أوروك في أواسط العراق فيما يعرف الآن بمحافظة ديالي. وقد تمت البعثة تحت إشراف المعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو بدءا من عام 1929، ودامت 6 سنوات بقيادة نخبة رفيعة من علماء الآثار والنقوش واللغات القديمة، وكانت لجهودها العلمية نتائج باهرة لقيت كل اهتمام من المؤسسات العلمية ما قبل الحرب العالمية الثانية. وتخبرنا ماري بأسلوب ممتع وتفاعلي حافل بالمشاعر الشخصية أنباء العثور على الكثير من اللقى الأثرية من التماثيل والنقوش القديمة التي أسهمت في جلاء وجه عالم الشرق الأدنى القديم.
ويضم الكاتب الروائي البريطاني ستانتون هوب في كتاب «رحلات المغامر العربي.. الحاج عبدالله وليمسون المسلماني» قصة غريبة لرجل إنجليزي هو (وليم ريتشارد وليمسون) -توفي عام 1958- والذي بات يعرف بالحاج عبدالله فضل المسلماني، طوحت به الأقدار شرقا وغربا، وتناقلته المغامرات والمخاطر حتى درس الإسلام وارتضاه دينا فنطق بالشهادتين وحطت به الرحال في جنوبي جزيرة العرب. ويتجلى في هذه القصة عمق إيمان وأصالة وكرم أبناء منطقة الخليج العربي، مما كان دافعا ومحفزا لهذا الشاب البريطاني لكي يترك وطنه إنجلترا ليعيش حياة الأصالة والبساطة، ويختار أن يصبح عربيا مسلما بعقله وروحه وإيمانه ولغته وأدق تفاصيل حياته.
أما أشهر وأظرف رحالي القرن الرابع عشر (جون ماندفيل) فقد وضع كتابا عن رحلاته بعنوان «أسفار السير جون ماندفيل ورحلاته»، وقدمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الترجمة الأولى والكاملة له 2012. وقد عاصر ماندفيل كل من الرحالة الشهير ماركو بولو من البندقية، وابن بطوطة الطنجي. شغلت أسفاره ورواياته اهتمام معاصريه على نطاق واسع، ففيها أوصاف لبلاد الشرق التي زارها: سوريا ومصر والعراق وفلسطين، وباقي أقطار العالم القديم في أوروبا وإفريقيا وآسيا وصولا إلى الصين، وهو يذكر في كتابه أساطير عجيبة وأصنافا غريبة من البشر يزعم أنه رآها، لكن ليس لها وجود بالطبع. ويبدأ ماندفيل كتابه بذكر الطريق من الغرب إلى القسطنطينية، مارا بألمانيا وهنغاريا وبلغاريا، ثم ينقلنا إلى القدس بطريقين: البري مخترقا آسيا الصغرى، والبحري ومراكزه رودس وقبرص إلى صور. ثم يتناول الطرق الموصلة من سوريا إلى مصر، ويحدثنا عن المدن المصرية وعادات السكان وأخلاقهم، وقوة المماليك الحربية. وفي الكتاب وصف ممتع لدمشق التي زارها كما يقول أثناء حكم دولة المماليك البحرية، كما يبدو بعد أيام السلطان الناصر محمد ابن قلاوون بقليل.
وتواصل «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» رفدها للمكتبة العربية بوجه العموم، ومكتبة تراث جزيرة العرب بوجه الخصوص، وإصدارات جديدة من السلسلة الثقافية التراثية: «رواد المشرق العربي». وهي من خلالها تعكس اهتمامها بتراث الآباء والأجداد كمصدر فخر لشعب الإمارات وإلهامهم وعنوان أصالتهم وهويتهم الوطنية، وذلك من خلال الحرص على جمع كافة المصادر المتعلقة بتراث منطقة الخليج العربي وجزيرة العرب والعالم العربي في آن معا.
وترى الهيئة أنه باستعراض تاريخ الحركة العلمية بنشر التراث العربي المخطوط الذي يصل مجموعه إلى قرابة 3 ملايين مخطوطة في مكتبات الشرق والغرب، نجد أن جامعاتنا ومعاهدنا العلمية ومؤسساتنا الثقافية على امتداد الوطن العربي أسهمت بنصيب وافر في خدمة هذا التراث ونشر أصوله، خاصة خلال القرن العشرين، فتألفت من خلال ذلك مكتبة تراثية عريقة ثمينة وواسعة للغاية حفظت تراث لغتنا العربية في مجالات شتى، منها على وجه المثال: الأدب العربي، الشعر، النحو، الحديث الشريف، الفقه، التاريخ، الفلسفة والفكر الإنساني، والفنون، وسائر العلوم عند العرب من فلك وطب وهندسة ورياضيات وصيدلة وكيمياء، ومنها أيضا الأدب الجغرافي العربي وأدب الرحلات،
وهذا الإرث الإنساني الثمين والممتع والمفيد، الذي يضم المئات من نصوص الرحلات النادرة، تواصل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة اليوم نشر نص جديد منه بالعربية، في مشروع طموح يهدف لنشر عدد أكبر، وتقديمه للقارئ العربي بأرقى مستوى علمي من التحقيق والبحث، وأجمل حلة فنية من جودة الطباعة وتقديم الوثائق والخرائط والصور النادرة.