يائير لابيد.. الحصان الأسود بالانتخابات
حول العالم
02 نوفمبر 2012 , 12:00ص
ألوف بن - هآرتس
أظهر يائير لابيد زعيم حزب يوجد مستقبل شجاعة سياسية كانت وحتى الآن مفقودة في المعركة الانتخابية الحالية.
فقد ذهب إلى مستوطنة أربيل، ودعا من هناك إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، واضعا نفسه في الموقع ذاته الذي كان فيه كل من إسحاق رابين وإيهود باراك وإيهود أولمرت، جامعا بين الاعتدال السياسي والقوة العسكرية اللذين كانا السمة الرئيسية لنهج الزعماء الثلاثة، ومكنهم من التغلب على اليمين في الانتخابات. واليوم يأتي لابيد ليملأ الفراغ السياسي الذي نشأ عقب انهيار كاديما، وبعد الاضمحلال السياسي لباراك.
لقد حاول خصوم يائير لابيد في الانتخابات وشركاؤه المحتملون في الائتلاف المقبل مثل بنيامين نتنياهو وأفيجدور ليبرمان وشيلي يحيموفيتش، أن يمحوا من ذاكرة الجمهور وجود الفلسطينيين، وألقوا بموضوع التسوية السياسية في سلة المهملات. وحتى لبيد نفسه ركز حملته الانتخابية على مشكلات التعليم وأسلوب الحكم، لكنه من الآن وصاعدا بات لديه نهج سياسي من شأنه أن يثير غضب اليسار من خلال رفعه لشعار عدم تقسيم القدس أو غضب اليمين من خلال دعوته إلى إخلاء جزء من المستوطنات، وبذلك يكون قد قدم نفسه باعتباره الممثل الحقيقي لتيار الوسط السياسي في إسرائيل.
أما فيما يتعلق بالخلاف التاريخي بين اليمين واليسار بشأن ما هو الأهم بالنسبة إلى دولة إسرائيل وهي قضية السيطرة على المناطق المحتلة أو الدعم الدولي، يقف لابيد بوضوح في هذه المسألة إلى جانب اليسار. ففي رأيه يتعين على إسرائيل السعي للتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين تشمل انسحابا من جزء من الضفة الغربية، وذلك من أجل المحافظة على الأكثرية اليهودية ضمن هذه الدولة ومن أجل ضمان الحصول على تأييد الغرب.
إن الأهمية التي يوليها لابيد للدعم الدولي هي التي تحدد موقفه إزاء المواجهة مع إيران. فهو يعارض الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية كخيار أخير، ويعتقد أن على إسرائيل أن توظف كل قدراتها الدبلوماسية من أجل تشكيل ائتلاف دولي بزعامة الولايات المتحدة من أجل خنق إيران، وكي يدرك الحكام الإيرانيون أن بقاء النظام رهن بالتخلي عن السلاح النووي. ويرى لبيد أن أداة إسرائيل الأساسية لتجنيد العالم للوقوف إلى جانبها هي إبداء المرونة السياسية إزاء الفلسطينيين. ومما لا شك فيه أن موقف لبيد هذا يتعارض مع موقف نتنياهو الذي لا يؤمن بالدعم الدولي، والذي يريد أن تهاجم إسرائيل وحدها إيران، كما أنه ليس مستعدا لأن يدفع ثمن الموقف الأميركي المتشدد إزاء إيران بإخلاء المستوطنات.