طاهر: الكذب يفسد العلاقات ويسبب الخلافات

alarab
الصفحات المتخصصة 02 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حذر الشيخ محمد يحيى طاهر محاضرة تحت عنوان «رؤيا الأنبياء حق» وبين فيها خطورة الكذب على المجتمعات، وما تؤدي إليه من مشكلات اجتماعية تفسد العلاقات وتسبب الخلافات وتنشر الفساد والظلم بين الناس. وشدد على أهمية العمل بالقرآن وعذاب من يؤتى القرآن ولا يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، وأهمية مراقبة الله في السر والعلن وأن يعلم الإنسان أن الله مطلع عليه في سره وعلانيته؛ ولذا يعذب الله أناساً إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، وأهمية جمع المال من الحلال وإخراج حق الله في المال لأن الله يعذب الذين يكنزون المال ومَن يجمعونه من الحرام وأنه لا يبارك لهم فيه. وقال إنه في مقابل ذلك نجد الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين الصالحين من الصادقين والمحافظين على الصلوات والعمل بالقرآن ومراقبة الله جزاءً وفاقاً وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وجزاء من مات من الأبناء قبل أن يبلغ فهو في الجنة وهي بشرى لآبائهم فيكونوا ذخرا لهم، وكذلك منازل الشهداء في الجنة وما أعده الله لهم جزاءً وإكراماً لهم. جاء ذلك في اللقاء الثاني من سلسلة المحاضرات التي ينظمها مركز الشيخ عيد الثقافي تقديم سلسلة محاضرات الأئمة القطريين، وذلك بالتعاون مع إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وتناول الشيخ محمد يحيى طاهر الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ قُلْنَا لاَ. قَالَ: لَكِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ في شِدْقِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِا رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ.. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ.. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الذي في النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ في فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى في فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالاَ انْطَلِقْ.. فَانْطَلَقْنَا حتى انتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وفي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي في الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلاَني دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هي أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ. قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ. قَالاَ: نَعَمْ، أَمَّا الذي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكِذْبَةِ، َتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالذي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالذي رَأَيْتَهُ في الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ. وَالذي رَأَيْتَهُ في النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا. وَالشَّيْخُ في أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلاَدُ النَّاسِ، وَالذي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ.. وَالدَّارُ الأُولَى التي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ. قَالاَ ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي. قَالاَ إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ». وذكر الشيخ محمد يحيى طاهر أن هذا الحديث اشتمل على المشاهد التالية: المشهد الأول: عذاب الرجل الذي يكذب الكِذْبَة تبلغ الآفاق، رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ والكلوب حديدة في آخرها انحناء كتلك التي يعلق اللحم بها، فيُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ في خده، ويُقَطِّعُه حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. وهذا المعذب هو الرجل يكذب الكِذْبَة تبلغ الآفاق. قال ابن حجر رحمه الله: «وَإِنَّمَا اِسْتَحَقَّ التَّعْذِيب لِمَا يَنْشَأ عَنْ تِلْكَ الْكِذْبَة مِنْ الْمَفَاسِد وَهُوَ فِيهَا مُخْتَار غَيْر مُكْرَه وَلَا مُلْجَأ». المشهد الثاني: عذاب صاحب القرآن الذي يرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، رجل مضطجع عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِا رَأْسَهُ، والشدخ كسر الشيء المجوف، فيكسر رأسه بحجر معه، فإذا كسر الحجر رأسه ونأى عنه ذهب الآخر ليأتي بالحجر، فإذا عاد إلى المعذب عاد رأسه سالماً، فيفعل به ذلك إلى يوم القيامة. من هو المعذب هنا؟ صاحب القرآن يرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة.. لكن أليس النوم عذرا؟ الجواب: من بذل وسعه ليستيقظ فلم ينهض فهو معذور.. وأما المتهاون الذي ينام ويعلم أنه سيستيقظ متأخراً.. وهذا دأبه فهذا هو الذي ينام عن الصلاة المكتوبة، أما المشهد الثالث: عذاب من إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، ينطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، والتنور كالهرم، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، فيه نار من تحته، وفوق النار رجال ونساء عراة، فإذا ارتفع لهيبها صعدوا إلى المكان الضيق وضوضوا: أي صاحوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا. جمع الله لهم بين عقوبتين: الأولى: جعل الله عقوبتهم في مكان واحدٍ فهتك سترهم، فإنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ففضحهم. والثانية: لما عصُوْا الله بأسفل أجسادهم جاءتهم النار من تحتهم. والمشهد الرابع: عذاب من يزيد ماله بشيء أخبر الله أنه لا بركة فيه، فقد انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجلان حَتَّى أتَوْا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، وفيه رجل يسبح فيه. فيقبل السابح إلى الواقف، فيلقمه حجراً يعيده إلى مكانه، فإذا جاء إليه فعل به ذلك. وإنما ألقم حجراً والحجر لا فائدة فيه لبدنه كما كان يزيد ماله بشيء أخبر الله أنه لا بركة فيه، والمشهد الخامس: الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين، فينطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ غَنّاء كثيرةِ العشب، فيها من كل نَورِ الربيع وزهره، وفِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وفي رواية: «إلى مدينة مَبْنِيَّة بِلَبِنِ ذَهَب وَلَبِن فِضَّة» وهي الجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.. فإن قيل: كيف نوفق بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ما لا عين رأت وبين كونها صلى الله عليه وسلم قد رآها كما في هذا الحديث؟ والجواب كما في المشهد السادس. والمشهد السادس: من مات من الأبناء قبل أن يبلغ فهو في الجنة، في تلك الروضة رأى النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم عليه السلام وحوله صبيان المسلمين. وهم: من مات منهم قبل أن يبلغ، فأي عزاء للوالدين الذين فقدا ابنهما الصغير أحسن من هذا العزاء؟ أيها الأب.. أيتها الأم.. يا من تقرح كبده بفقد ولده اعلموا: أنّ رحمة الله خير له منكما، وثواب الله خير لكما منه، والمشهد السابع: دار الشهداء في الجنة، يرى داراً أفضل من تلك الدار، وهي دار الشهداء، وداراً أفضل من الدارين وهي بيت النبي صلى الله عليه وسلم. ويرى صلى الله عليه وسلم خازن النار، وقد نعته بكونه (كريه الرؤية)؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَة فِي عَذَاب أَهْلِ النَّارِ. تجدر الإشارة أن الشيخ محمد جارالله القحطاني سوف يحاضر مساء اليوم تحت عنوان «أمَّن له الجنة»، ويهدف مركز الشيخ عيد الثقافي من تنظيم هذه السلسلة من المحاضرات للأئمة القطريين نشر العلم الشرعي والوقوف على قضايا المجتمع وبيان الأحكام الشرعية والمساهمة في تثقيف فئات المجتمع وتعريفهم أمور دينهم.