«الأضحى» يزيد الضغط على المطاعم لتجديد أطباقها.. وتخوف من رفع الأسعار

alarab
تحقيقات 02 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
تبدأ مطاعم الدوحة بالعمل الدؤوب استقبال موسم مهم لها، هو عيد الأضحى المبارك، ويبدأ كثير منها بتطبيق خطة اعْتُمدت منذ شهر على الأقل للظهور بمظهر جذاب أمام الزبائن الذين يؤمون بالآلاف مناطق المطاعم المعروفة، وأهمها مطاعم سوق واقف، فتلك البقعة رغم وجود مطاعم لا تقل عنها سمعة وغنى بالأطباق فإنها تشهد خلال الأعياد إقبالا أكثر من غيرها لسببين: فهي إما لا فروع لها، أو أنها فرع لإحدى سلاسل المطاعم الشهيرة في الدوحة. التجهيزات في تلك المطاعم بدأت بأرضية الفسحة المقابلة لها التي تحوي عددا كبيرا من الطاولات ثم المظلات والتكييف وأغطية الطاولات، حتى تجديد الصحون ومستلزماتها من ملاعق وشوك، وصولا إلى الأطباق التي ستدخل على القائمة مع حلول العيد. الأضحى مناسبة تختلف عن الفطر السيد سلمان أوسو، مدير فروع أحد المطاعم الشهيرة بسوق واقف، قال: إن الوجبات التي تقدم خلال عيد الأضحى تختلف عما يقدم خلال الفطر. ففي العيد السابق كانت الشوربة والسلطة طبقين أساسيين لاعتياد الزبائن عليهما خلال شهر رمضان بحيث يستسيغون الطعام بفترة الظهيرة عبر هذه المقدمات للطعام التي تستخدم كمقبلات. وهذا ما يجعل الإقبال في العيد الصغير أو الفطر أكثر مع حجوزات مسبقة بخمسة أيام من بدايته. الشيف مازن الشعشاع، من المطعم نفسه، قال: إن خصوصية العيد هي بالطلبات الخاصة بالزبائن، فهم يصطحبون عوائلهم أو أزواجهم أو أصدقاءهم ويريدون تجربة الأفضل على هواهم وذوقهم في الأكل. ويتابع الشعشاع: من خلال خبرة عشر سنوات أمكننا توفير ذلك، لكن الضغط الكبير الذي يأتي فجأة دون حجوزات كما الحال في عيد الفطر يجعلنا بحاجة ملحة إلى تحضير مسبق، وينطبق الأمر على كل إدارات المطاعم، فتتم الاستعانة بموظفين إضافيين للقيام بخدمة الزبائن وتقديم الأطباق ومساعدة الطهاة، واستعدادات المطاعم تجري على قدم وساق منذ الآن لتحقيق أكبر فائدة من الموسم بجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن. ويتابع الشيف مازن: الأطباق الخاصة بعيد الأضحى تعتمد على اللحوم بمختلف أنواعها من لحم عجل وخراف إضافة إلى السمك والروبيان. وحول المتطلبات الخاصة للزبائن، يقول: إن درجة الطهو وكمية الأرز والسلطة هي أبرز الأمور التي يحب الزبون أن يناقش فيها أو تحضر كما يرغب. مطاعم تتنافس عبر أطباق خاصة بالعيد رواد العبدالله، أحد مشرفي المطاعم، قال: إن الأطباق الخاصة بأيام العيد الأربعة ستكون مفاجأة المطعم، ونفكر مليا فيما سيميز هذا العيد عن سابقه الذي شهد بوفيهات مفتوحة، فقررنا اعتماد الطبق الخاص بالعيد الذي أخذ بعين الاعتبار تفصيلات الزبائن ومدى اتساقه مع ما يقدمه المطعم عادة. ويتابع العبدالله: الازدحام الشديد الذي ستشهده السوق خلال العيد جعل الإدارة تفكر فيما يجذب الزبائن، فكان أن وضعنا مصابيح بألوان متعددة خلال الليل، إضافة إلى أغطية براقة وملفتة للانتباه خلال النهار، وزدنا التكاليف باستئجار مختصين لتركيب المصابيح، ومصممي ديكور لترتيب الطاولات، لكننا حرصنا على عدم رفع الأسعار خلال فترة العيد، لأن الزبائن تزداد حساسيتها تجاه رفع الأسعار خلاله من أي فترة أخرى، والمطاعم الأخرى لن تستطيع رفع أسعارها بطبيعة الحال. سومر، رئيس الطهاة في المطعم نفسه، يرى أن طلبات الزبائن في العيد لا تتعلق فقط بتوفير الأطباق التي يرغبون بتناولها وإنما أيضا بسرعة تحضيرها، وهو شخصيا اعتاد على الضغط المتأتي من العمل، سواء قبل أو بعد العيد، لذلك فهو «يرابض» طيلة أيام العيد داخل المطبخ ويحاول التوفيق بين ثلاثة أمور: عدد الطلبات الكبير، المتطلبات الخاصة للزبائن، إتقان الطبق بما يرضيهم. ونعامل مع أنواع من الزبائن يغيرون رأيهم في منتصف عملية تحضير الطبق بناء على رغبة المدعوين على الطاولة، فنغيّره تماما دون اعتراض. سومر هو صاحب الاقتراح بتقديم طبق خاص وجديد في المطعم. وحول الموضوع قال: إنه تم اختيار الطبق الجديد بناء على نوعية الأطباق التي يقدمها المطعم وعلى نوعية زبائنه، لكنه لم يدرج في لائحة المطعم للمأكولات بعد، وروعي أن يكون منافسا لأطباق المطاعم الأخرى. نقطة الجذب الأفضل المواطن السعودي متعب الآنوشي أحد رواد مطاعم الدوحة، قال: إن الأذواق الشخصية تختلف كثيرا بالنسبة للطعام أكثر من أي شيء آخر، وإن ما يجعله يزور الدوحة باستمرار هو غنى مطاعمها بمختلف الأطباق، وإنه يجرب الجديد في كل زيارة، وما يجذبه حقيقة هو الجمع بين الطعام القطري والخليجي التقليدي والطبق الأجنبي الفاخر. ويقتنع متعب بضرورة اصطحاب العائلة إلى الدوحة في العيد حيث الجو اللطيف مع بداية الشتاء والقدرة على التسوق وزيارة المطاعم في الهواء الطلق، حيث إن ذلك أنسب من زيارة بعض البلدان الأجنبية التي ترتفع أسعارها ويبرد طقسها، بينما تحتوي أسواق ومطاعم الدوحة على احتفاليات يحضرها مطربون خليجيون وفرق عربية وأجنبية، ما يوفر عليه تكاليف السفر إلى الخارج. فيصل العماشي، وهو صديق متعب قال: إن الأسواق التي تشابه «واقف» في السعودية تحوي مطاعم شعبية ظاهرا ومحتوى، أما الحال فمختلف في المطاعم القطرية، فقد زارها طفلا صغيرا بصحبة والده وزار برفقته عددا من المطاعم التي كانت قليلة للغاية وغير جيدة، بحسب ما رأى والده، وقد قصروا زيارتهم ووجباتهم على فندق الشيراتون حينها. أما اليوم فرغم إقامته بالفندق نفسه فإنه حجز للإقامة فقط دون الوجبات لرغبته في التعرف على وجبات عدد كبير من المطاعم التي تنتمي لكل مناطق العالم. وأعرب عن إعجابه الشديد بهذه التجربة التي خاضها هنا، فالمطاعم تحوي طعاما شرقيا وغربيا وآسيويا وأوروبيا في المكان نفسه، وهذا أمر مميز للغاية، وهو مذهول للفارق الحاصل بين ما كانت عليه المطاعم في زيارته السابقة وبين حال المطاعم اليوم، فقد تغيرت الصورة 180 درجة عما كانت، حيث لم يعثروا قديما على المطاعم إلا ما ندر، أما الآن فخيارات الطعام وتناول الوجبات المختلفة لا حصر لها حتى إنها تسبب لك الحيرة في بعض الأحيان! تحضيرات مسبقة ماجد السبحنان، أحد مسؤولي الطعام في أحد المطاعم قال لـ»العرب»: إن استيراد كمية مناسبة من المواد الأولية لاستقبال العيد كان المهمة الأصعب من بين كل المهام حيث إن حجزها لا يعتمد على ما يتوافر في السوق القطرية، ويتعلق توفيرها بحجزها ونقلها مبكرا، فالخضراوات على سبيل المثال تحضرها الإدارة من ثلاثة بلدان كمصادر لها، واللحوم يستوردها مطعمه من إندونيسيا كالروبيان، ومن العراق كالعجول والخراف، إضافة إلى الفاكهة المستوردة من أستراليا. ويوضح ماجد أنه يحرص على استقدام هذه الأنواع بشرط أن تبقى طازجة أكبر فترة ممكنة في ظروف من التبريد الجيد، وتعرض أمام الزبائن لزيادة ثقتهم بنوعية الطعام الذي يقوم محله بتقديمه إليهم. ويعزو السبحنان تسابق المطاعم على استيراد المواد الأساسية قبل وقت كبير من موعد عيد الأضحى لتنافس المطاعم العالمية على إحضار المواد خوفا من شحها قبل بدء العيد، حيث يعتبر عيد الأضحى مناسبة عالمية ومهمة في 53 بلدا إسلاميا، وفي بقية دول العالم التي يقيم فيها المسلمون. المطاعم التقليدية لا تقدم جديداً من ناحيته قال المواطن زكريا الأربش: إن الاختلاف في قوائم الطعام بين مطعم وآخر بادٍ للعيان حيث إن المطاعم التي تقدم أطباقا مختلفة ومن بلدان عديدة لا بأس لديها في إضافة أطباق جديدة، وتقوم بالإشارة إليها داخل لائحة الطعام. أما المطاعم الأخرى التي لا تقدم إلا قوائم من التراث الشعبي في الطعام كالطعام الإندونيسي والعراقي واللبناني، فلا تضيف جديدا على قوائم طعامها في العيد. والإيجابي بالمطاعم في فترة العيد هو ثبات أسعارها حتى قبل موجة الغلاء التي عمت البلاد بعد رفع الرواتب، ولا أعتقد أن موجة من الغلاء سوف تعم أسعار الوجبات، للرقابة الشديدة التي تمارسها الهيئات المختصة على الأسعار. صديقه، مصطفى الحسن، يتفق معه أن الأسعار لن تشهد ارتفاعا خلال موسم العيد، لكن الخدمة ستنخفض –برأيه- كما في كل عيد حيث إن الوقت الافتراضي لوصول الطعام يرتفع إلى ضعف عما كان عليه في الأوقات العادية. وعلى كلٍّ فإن مصطفى يعتبر سوق واقف أفضل مكان لاصطحاب العائلة في العيد حيث يحوي الكثير من النقاط الإيجابية كالألفة وجمال التصميم. ويتمنى لو أضيفت ميزة السرعة في تلبية الزبائن إلى هذه المزايا. %90 من الأطباق انخفضت أسعارها محمود علي، أحد المشرفين في أحد المطاعم التي تقدم وجبات تراثية عراقية، قال لـ «العرب»: إن الرقابة الصارمة من قبل المديريات المختصة بضبط الجودة والأسعار للمطاعم أجبرت معظم المطاعم بقرار حكومي على خفض أسعار وجباتها بنسبة %15، وإنه بناء على ذلك القرار خفضت أسعار %90 من الأطباق. أما الباقي التي لم يجر عليها التخفيض فهي تلك التي لم يطرأ عليها ارتفاع منذ أكثر من عام. وفي رده على سؤال: إذا ما كان يستعين بعمال إضافيين خلال فترة الأعياد، قال: إنه لا يضطر إلى ذلك حيث إن كامل فريق المطعم يجري تقسيم العمل عليه بشكل متخصص لكل عامل. ويتابع: كل عامل يستطيع أن ينتقل من مهمة إلى أخرى، حسب ضغط العمل. وحول الأطباق الجديدة خلال موسم العيد، أجاب محمود: المطاعم التراثية لا تستطيع أن تجدد أطباقها كل موسم، كما تفعل بقية المطاعم.