

توسيع التعاون بين الدوحة وبكين في الطاقة التقليدية والجديدة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي
«الحزام والطريق» تشمل 150 دولة و30 منظمة دولية ونُفذ في إطارها حوالي 4000 مشروع
أكد سعادة السيد تساو شياولين، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، أن العلاقات القطرية - الصينية تشهد زخماً متصاعداً يمهد لانطلاق «العقد الذهبي» القادم لعلاقات الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، مشدداً على حرص بلاده على العمل مع دولة قطر لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سعادته، في حفل الاستقبال الذي أقامته سفارة جمهورية الصين الشعبية بالدوحة بمناسبة الذكرى السنوية الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، بحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني وزير المواصلات، وسعادة السفير إبراهيم بن يوسف عبدالله فخرو مدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية، وعدد من أصحاب السعادة السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة.
علاقات راسخة
وفي مستهل كلمته، تناول سعادة السفير الصيني ما يخص دولة قطر، موضحاً أن العام الجاري شهد تبادلاً مكثفاً للرسائل بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، بما رسم اتجاه تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية.
وأشار إلى الزيارة الناجحة التي قام بها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى الصين، ولقائه مع دولة السيد لي تشيانغ رئيس مجلس الدولة الصيني، ومعالي السيد وانغ يي وزير الخارجية الصيني، حيث وضع الجانبان خططاً جديدة للتبادل والتعاون في مختلف المجالات.
وجدد سعادته التأكيد على موقف بلاده الثابت في دعم دولة قطر في صون سيادتها الوطنية واستقلالها وأمنها واستقرارها، معرباً عن تقدير الصين لوقوف قطر الحازم إلى جانبها.
وقال إن الجانبين سيواصلان تعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة، وتعميق التعاون العملي القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، من خلال مواءمة استراتيجيات التنمية، وتعزيز التعاون عالي الجودة في إطار البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق»، وتوسيع التعاون في مجالات الاستثمارات المتبادلة والطاقة التقليدية والجديدة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتمويل والسكك الحديدية، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الصينية في مجال القطارات فائقة السرعة لدعم مشاريع الترابط الإقليمي. كما لفت إلى أهمية تعزيز التبادلات الشعبية والثقافية، في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة وحماية الباندا العملاقة والبحوث الخاصة بها، لتوطيد الصداقة بين الشعبين، مرحباً بمزيد من الأصدقاء من قطر والمنطقة لزيارة الصين والتعرف عن كثب على تجربة التحديث الصيني. وأشاد سعادة السفير بالدور الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطة في القضايا الساخنة وجهودها لتهدئة النزاعات والسعي إلى السلام، مؤكداً استعداد الصين لتعزيز التواصل والتنسيق مع قطر والأطراف الإقليمية لدعم دول المنطقة في تولي زمام مستقبلها واستعادة السلام والاستقرار وبناء هيكل أمني إقليمي جديد يتسم بالإنصاف والعدالة.
مسيرة 77 عاماً من التنمية
وعلى صعيد الشأن الداخلي الصيني، استعرض سعادة السيد تساو شياولين مسيرة 77 عاماً منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، موضحاً أن الحزب الشيوعي الصيني قاد أبناء الشعب للتغلب على التحديات وتحقيق قفزة من الفقر إلى موقع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومن نقص الغذاء والكساء إلى بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل. وأشار إلى أن الاقتصاد الصيني سجل خلال السنوات الخمس الماضية نمواً سنوياً بمتوسط 5.4 %، مساهماً بنحو 30 % في نمو الاقتصاد العالمي، فيما تجاوز إجمالي الناتج المحلي 140 تريليون يوان في عام 2025، وبلغ النمو 4.7 % في النصف الأول من العام الجاري، مؤكداً أن الصين أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لأكثر من 160 دولة ومنطقة.
وتطرق إلى التقدم في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي، لافتاً إلى تصدر الصين عالمياً في الإنتاج الكمي للروبوتات الشبيهة بالبشر، وتحقيق اختراقات في أشباه الموصلات والفضاء والذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت تنزيلات النماذج الصينية الكبرى 10 مليارات عملية، إضافة إلى تأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بمبادرة صينية في يوليو الماضي.
مبادرات عالمية
وفي الشأن الدولي، أكد سعادة السفير أن مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها فخامة الرئيس شي جين بينغ توسعت لتشمل أكثر من 150 دولة و30 منظمة دولية، ونُفذ في إطارها أكثر من 4000 مشروع باستثمارات تجاوزت تريليون دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري مع الدول المشاركة 12.97 تريليون يوان في النصف الأول من العام بنمو 14.8 %.
كما استعرض المبادرات العالمية الأربع التي طرحتها الصين، وهي مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية، واصفاً إياها بأنها «آلة الاستقرار» في خضم الفوضى العالمية، وتقدم حلولاً منهجية لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وحول الأوضاع في الشرق الأوسط، شدد على أن الصين تدعو باستمرار إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب ومعارضة الأعمال العسكرية الأحادية، مشيراً إلى الرؤية ذات النقاط الأربع التي طرحها فخامة الرئيس الصيني خلال زيارته إلى مصر مطلع سبتمبر، والتي تقوم على تفعيل ديناميكية الأمن المشترك، ودفع الحوكمة المتكاملة له، وترسيخ الأسس التنموية للأمن، وتعزيز التناسق الدولي بشأنه.
واختتم سعادته كلمته بالتأكيد على أن العام الجاري يصادف الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني والعام الأول لتنفيذ الخطة الخمسية الـ15، التي تمثل رؤية جديدة للتعاون مع العالم بما فيه قطر، مستشهداً بالمثل القائل «الأفعال أبلغ من الأقوال» وقول العرب «الأقوال أوراق والأعمال ثمار»، داعياً إلى العمل المشترك لدفع علاقات الشراكة الاستراتيجية القطرية - الصينية إلى مستوى جديد.