رياضيون حول العالم يرفعون رايات التضامن مع غزة

alarab
رياضة 02 أكتوبر 2025 , 01:25ص
هشام يس

أصبحت غزة، ساحة أخرى للتعبير عن الضمير الرياضي في العالم فمنذ اندلاع عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع في 7 أكتوبر 2023، تحولت الرياضة إلى منصة للضمير الإنساني، ورفع رياضيون ومدربون وحتى اتحادات رياضية أصواتهم ضد العدوان المستمر وحملة الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي. 
حيث استشهد أكثر من 800 رياضي فلسطيني، وفقا لبعض الإحصائيات، وتدمرت ملاعب ونواد رياضية بأكملها، لكن هذا الدمار لم يُسكت الصمت؛ بل أشعل حملات تضامن عالمية تطالب بمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي رياضيا، وتعليق عضويتها في المنظمات الدولية. وظهرت حملات مثل «GameOverIsrael» و»أثريات للسلام» (Athletes 4 Peace)، والتي جمعت عشرات النجوم للدفاع عن غزة.

الدروس من الخطوط الأمامية

المدربون، الذين يُشكلون استراتيجيات الفرق، أصبحوا اليوم مدربي الضمير. ففي إيطاليا، أطلقت الجمعية الإيطالية لمدربي كرة القدم (AIAC) حملة عام 2025 تطالب الاتحاد الإيطالي بدفع FIFA لإيقاف الاحتلال، مشيرة إلى «تدمير الرياضة الفلسطينية كجريمة حرب». وقال أحد المدربين، في تصريح لـ «نوافا ميديا»: «نحن ندرب للفوز، لكن الفوز الحقيقي هو وقف الإبادة في غزة».
ومن أبرز مواقف المدربين الغربيين، لوچيانو سباليتي (مدرب المنتخب الإيطالي)، الي وصف قبل مباراة إيطاليا ضد فريق الاحتلال في تصفيات كأس العالم 2026 (سبتمبر 2025)، اللقاء بأنه «حزين حقا أن نُجبر على اللعب ضد مثل هذه الدول.. روسيا طُردت فورا من كل شيء في UEFA وFIFA، لكن الشيء نفسه لم يُفعل مع إسرائيل، التي ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين”. هذا التصريح أثار توترات في المباراة، حيث اشتبك لاعبون إيطاليون مع إسرائيليين، وهتف الجماهير ضد الاحتلال.
أما جنارو غاتوسو المدرب الإيطالي السابق: أعرب عن غضبه الشديد أثناء المباراة نفسها، مشاركا في الاحتجاجات ضد الإبادة في غزة، ودعم حملة AIAC للتعليق.
ووصف مدرب المنتخب الفلسطيني لكرة القدم عمله بـ»أصعب وظيفة في العالم»، قائلا: «أدرب في ظل الإبادة؛ لاعبون يُقتلون، وملاعب تُحرق. الرياضة الدولية يجب أن تتدخل الآن»، وبالرغم أن مدرب المنتخب الأولمبي الفلسطيني استشهد في غزة في مارس 2024، لكن صوته يتردد في حملات المقاطعة، التي تطالب بإيقاف إسرائيل من الأولمبياد.
هذه المواقف ليست فردية؛ في إسبانيا، أوقفت مظاهرات BDS سباق «فويِّلْتَا» (دورة إسبانيا) في غاليسيا، مطالبة بإيقاف الفريق الإسرائيلي «إسرائيل بريمير تيك».

اتحادات تتخذ خطوات نحو المقاطعة

الاتحادات الرياضية، التي تُحكم القواعد، بدأت تتحول إلى قوى تغيير. فالاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) أعلن دعمه الكامل لاقتراح فلسطين بتعليق إسرائيل من FIFA، مقدما فيديو يوثق استشهاد اللاعبين والمدربين في غزة. 
رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية، اللواء جبريل رجوب، كتب رسالة مفتوحة في سبتمبر الماضي قال فيها: «باسم فلسطين ورياضييها، ندعو المجتمع الرياضي العالمي لوقف الإبادة في غزة. الصمت جريمة، والرياضة مسؤولة عن السلام».
وفي سبتمبر الماضي تحرك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) نحو تصويت لتعليق اتحاد الاحتلال الإسرائيلي بسبب العدوان على غزة، مدعوما بدعوات خبراء الأمم المتحدة لـ «تعليق الدول التي ترتكب انتهاكات حقوقية جماعية»، ورغم تأجيل التصويت بسبب خطة السلام الأمريكية المقترحة، إلا أن UEFA أصبحت «أول اتحاد رياضي قد يعلق إسرائيل»، كما وصفتها تقارير.
وفي إسبانيا حذر اتحاد الكرة القدم من مقاطعة كأس العالم 2026 إذا شاركت إسرائيل، مشددا على أن «الرياضة لا يمكن أن تصمت أمام تجويع وإبادة المدنيين، خاصة الأطفال في غزة».
ودعم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هذا، قائلا: «لا يمكن استخدام الرياضة لتبييض الجرائم».
أما الاتحاد النرويجي لكرة القدم، فقد تبرع بإيرادات تذاكر مباراة مع إسرائيل للمساعدات الإنسانية في غزة، مطالبا بـ»تعليق فوري».
وفي الولايات المتحدة أطلقت الجمعية الأمريكية للدفاع عن الحقوق (ADC) حملة «No Football for Apartheid»، مطالبة بتعليق إسرائيل من FIFA، مشيرة إلى استشهاد أكثر من 421 لاعبا فلسطينيا وتدمير البنية التحتية الرياضية في غزة.
ومن جانبه دعا الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة، المجتمع الدولي لـ «وقف العنف فورا»، مشيرا إلى تدمير الرياضة في غزة.
ورغم رفض بعض الاتحادات الدولية (مثل FIFA) التعليق حتى الآن، فإن حملات مثل “GameOverIsrael”، التي تجمع 9 دول أوروبية، تضغط لتغيير ذلك، مع دعم من منظمات حقوقية مثل «غزة تریبونال».

أصوات النجوم من الملاعب الدولية 

أصبح الرياضيون العالميون، الذين يُشاهدون من ملايين، رموزا للتضامن مع غزة، رافضين الصمت أمام الجرائم. ففي سبتمبر الماضي، وقَّع 48 رياضيا محترفا، بما في ذلك النجم الفرنسي بول بوغبا (فائز بكأس العالم 2018) واللاعب الإنجليزي في الكريكيت موين علي، رسالة مفتوحة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) تطالب بـ «تعليق فوري لإسرائيل من جميع المنافسات حتى يلتزم بالقانون الدولي ويوقف قتل المدنيين في غزة». 
وقال بوغبا، الذي لم يخف غضبه من «الإبادة الجماعية»، في تصريح: «الرياضة يجب أن تكون للسلام، لا للتغطية على الجرائم. غزة تنزف، ونحن نرفض أن نلعب مع القتلة».
ومن النجوم البارزين أيضا، حكيم زياش (لاعب تشيلسي المغربي) الذي انضم إلى حملة «أثريات للسلام»، مطالبا بـ»إيقاف إسرائيل فورًا»، مشيرا إلى استشهاد عشرات اللاعبين الفلسطينيين، وأنور الغازي (لاعب أياكس الهولندي)، الذي وقع على الرسالة نفسها، وأضاف في تغريدة على إكس: «الكرة لا تلعب في الدم. غزة أولا، والرياضة ثانيا»، بالإضافة إلى فاروق ميا وإبراهيم سكاجا (لاعبان أوغنديان)، من بين 48 رياضي وقَّعوا الرسالة، مطالبين UEFA بالتدخل ضد «الجوع الجماعي والقتل في غزة».
وفي الولايات المتحدة، نظم الاتحاد الأمريكي للخدمات الإنسانية بطولة كرة قدم للشباب في رفح، لتذكير العالم بأن «الأطفال الفلسطينيين يحلمون بالكرة، لا بالقذائف». 
أما في الكريكيت، فإن موين علي لم يكتف بالتوقيع؛ بل دعا إلى «حظر إسرائيل من كل الرياضات»، معتبرا أن «الصمت جريمة».
هؤلاء النجوم ليسوا وحدهم؛ حملة «GameOverIsrael»، التي أطلقتها تحالف من حقوقيين ومشجعين ولاعبين سابقين، جمعت إريك كانتونا (الفرنسي الشهير) وغاري لاينكر (الإنجليزي)، مطالبة بمقاطعة المنتخب الإسرائيلي ومنع اللاعبين الإسرائيليين من الدوريات الأوروبية. 
وقال كانتونا: «الكرة لا تغفر الإبادة؛ يجب أن تكون إسرائيل خارج الملعب حتى يتوقف القتل».