

أكد المخرج القطري الشاب عبد الرحمن المانع أن هناك تطورا ملحوظا في صناعة الأفلام السينمائية في قطر خلال السنوات الأخيرة الماضية مشيرا إلى ان هذا التطور يعكس التزام دولة قطر بدعم الفنون والثقافة.
وقال المانع في حوار لـ «العرب» بمناسبة حصوله على جائزة أفضل مخرج آسيوي في مهرجان السويد السينمائي الدولي في دورته الـ 39 مع تكريم خاص من لجنة التحكيم للمخرج وطاقم العمل: تعبر أعماله عن الهوية الثقافية لبلاده التي قدمت له الكثير ليكون واحدا من صناع الأفلام المتميزين.
وإلى تفاصيل الحوار:
◆ في البداية نود التعرف على رحلتك مع صناعة الأفلام وكيف كانت البداية؟
¶ البداية جاءت مع التخصص في الدراسة حيث درست صناعة الأفلام في بريطانيا وكنت من أوائل القطريين الذين تم ابتعاثهم لدراسة هذا المجال، وترجع رغبتي في دراسة السينما لسد الفضول الداخلي والشغف بهذا الفن حيث كنت دائما أتساءل كيف تم التصوير وكيف تم إعداد الفيلم وهكذا أردت أن اشبع رغبتي بالدراسة والعلم.
◆ هل هناك من وجهك في هذا الشأن واكتشف هذا الشغف بالسينما ؟
¶ أول من شجعني للخوض في هذا المجال كان خالي وهو رجل استثمار حيث قال لي إن دولة قطر تحتاج المتفوقين في كل مجال وان هذا المجال مازال الذين يطرقونه ليس بالكثير وبالتالي شجعني لدراسة السينما من هذا المنطلق.
البداية مشروع التخرج
◆ وكيف كانت البداية من هذا الفن ؟
¶ البداية كانت من بريطانيا في الجامعة حيث قدمت مشروع تخرج عبارة عن فيلم بعنوان « فن الحياة» وكان الفيلم مدعوما من الجامعة، ومع النجاح في أول فيلم وأول مشروع شعرت بأنني على الطريق الصحيح ومن هنا واصلت العمل ودخلت في برنامج صنع في قطر لمؤسسة الدوحة للأفلام وعملت مساعد مخرج لأقدم بعد ذلك فيلم «الالتزام فعل وليس كلمة « وهو الذي توج بالجائزة.
مهرجان أثينا يستقبل طلبات المنافسة وهو أصعب من مهرجان السويد فالجوائز مبنية على المنافسة ولم أكن أتوقع الفوز فيه بخلاف مهرجان السويد فيه اختيار الأعمال الجيدة وهذه المهرجانات كنت في رحلة بحث معها للتواجد دوليا واختار المهرجانات التي تهتم بصناع الأفلام من الشباب الطموحين حيث كانت جائزة ضمن أفضل ٣ مخرجين مع مرتبة الشرف في مهرجان أثينا السينمائي في اليونان.
= نود التعرف على الفيلم الذي توج بهذه الجوائز «الالتزام فعل وليس كلمة»؟
¶ يتناول الفيلم قصة مؤثرة تستند الى دراسة دقيقة من اللجنة الطبية العالم حول أهمية الالتزام بتغييرات إيجابية في الحياة اليومية، والقصة تتحدث عن الشخصية الرئيسية «حمد» الذي ترك عادة مضرة للصحة وقرر مساعدة صديقة «خليل» وأخذه الى الطريق الصواب مهما كلف الأمر، وتتمحور القصة حول فكرة العوامل النفسية للتخلص من العادات السلبية.
المشهد السينمائي
◆ وكيف ترى المشهد السينمائي في قطر وآفاق صناعة السينما وخاصة لجيل الشباب؟
¶ يوجد تطور ملحوظ في صناعة الأفلام السينمائية في قطر خلال السنوات الأخيرة الماضية وهذا التطور يعكس التزام قطر بدعم الفنون والثقافة، ويعزز من مكانتها على الساحة السينمائية العالمية.
ودولة قطر تسعى إلى تعزيز صناعة الأفلام من خلال العديد من المبادرات الثقافية. فمؤسسة الدوحة للأفلام تقدم دورات تدريبية وورش عمل ومؤسسة الحي الثقافي كتارا، تهدف إلى تطوير المهارات الفنية للمواهب الشابة في الدوحة، وهذه البرامج لا تقتصر على السينما، بل تشمل أيضًا مجالات مثل الكتابة، التصوير، المونتاج و أيضًا التمثيل، بفضل هذه المبادرات يتمكن العديد من المبدعين من صقل مهاراتهم والظهور على الساحة السينمائية.
كما تتمتع الدوحة ببنية تحتية قوية تدعم صناعة الأفلام، من استوديوهات حديثة إلى مرافق تصوير متنوعة، وتعد هذه البنية التحتية أساسية لتطوير المشاريع السينمائية، مما يسهل على صناع الأفلام المحليين والدوليين العمل في بيئة مهنية للغاية. إن توفر التقنيات الحديثة والمعدات المتطورة يجعل من الدوحة وجهة مغرية للمخرجين والمنتجين.
◆ وما مصدر إلهامك في العمل السينمائي؟
¶ أستمد إلهامي من التحديات الشخصية الذي تواجهني في الواقع، ومن تأثير السينما الإيجابي على تغيير السلوك والصحة العامة، وإلهامي الرئيسي لمسيرتي المهنية القصيرة بشكل عام هو رؤية 2030 ومقولة «قطر تستحق الأفضل من أبنائها» لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتعزيز الهوية الوطنية والثقافية من خلال الفن والإنتاج السينمائي.
◆ وكيف ترى الدور الثقافي للسينما؟
¶ السينما تلعب دورا حيويا في تعزيز الهوية الثقافية والوطنية، حيث تعكس قضايا المجتمع، وتُسلّط الضوء على التراث الثقافي والقيم الإنسانية المشتركة. وكذلك تعمل الأفلام على تعزيز التفاهم والتقارب الثقافي بين الثقافات المختلفة، وتسهم في بناء جسور الحوار والتعاون الدولي، وتوفر فرصة كبيرة لخلق الوعي ولمس مشاعر الناس، وهي أسلوب قوي من أساليب التواصل.
◆ وما النصيحة التي تقدمها للشباب في هذا المجال ؟
¶ قبل أن أقدم نصيحة للشباب آمل أن أكون من ضمن الأشخاص الذين تَعْتَزّ بهم دولة قطر في المحافل الدولية ويساهم في تحقيق «رؤية قطر 2030، وهنا يحق لي أن اقدم النصيحة للشباب، فمع التطور الملحوظ في صناع الأفلام وتوفر جميع الدورات التدريبية وورش العمل الخاصة لصناع الافلام الواعدين في الدوحة، على الشباب المهتمين بصناعة الأفلام، الاستمرارية في تعلم المهارات الفنية والإدارية، وبناء شبكات علاقات متينة وعليهم أيضًا الاستعداد لمواجهة التحديات بإبداع ومرونة، والاستفادة من كل تجربة لتعزيز مسيرتهم. وكلما قام المنتج ببناء فريق أفضل، سيحصل على نتائج أفضل، فصناعة الأفلام هي جهد جماعي.