واقع جديد أمام إسرائيل في سماء سوريا

alarab
حول العالم 02 أكتوبر 2015 , 06:45ص
معاريف
من المشكوك فيه أن تنجح زيارة نتنياهو لروسيا في تغيير السياسية الروسية تجاه سوريا عموما وفي الشرق الأوسط بشكل خاص، وهي الزيارة التي جاءت على خلفية ازدياد التدخل العسكري الروسي في البلد المجاور لإسرائيل وبشكل محدد التعزيزات العسكرية الجوية في مطار بالقرب من اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.
في اللقاءات السابقة بين رؤساء روسيا ورؤساء حكومات إسرائيل كان هناك حديث دائم: إسرائيل تستعرض قلقها من بيع السلاح الروسي المتطور (طائرات، صواريخ، مضادات، سلاح للدفاع الجوي) إلى سوريا وإيران. ومن خلالهما يذهب إلى حزب الله. ويتم تأكيد القلق بالمعلومات الاستخبارية التي يتم عرضها في اللقاءات. الروس من جهتهم ينفون بأن السلاح يصل إلى حزب الله. وإذا حصل الأمر فإنه تم دون علمهم، ويعدون بفحص الشكوى الإسرائيلية.
عند عودة رؤساء الحكومات لإسرائيل يتفاخرون علنا بأن الزيارة قد حققت أهدافها. وأن الروس قد اقتنعوا بمصداقية الادعاءات الإسرائيلية.
هذا حصل أيضاً الأسبوع الماضي فقد زار روسيا كل من بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان جادي آيزنكوت الذي التقى مع نظيره الجنرال فاليري جارسيموف حيث اتفق على إنشاء لجنة برئاسة نائبيهما وتناقش خلال أسبوعين تأسيس هيئة تنسيق لمنع الصدام بين الجيشين في سوريا. ويشار إلى أنه لا يوجد اتفاق مع الروس يوجد تفاهم بأن يتم التحاور في محاولة للتوصل إلى هذا التنسيق.
لكن تجربة الماضي تؤكد أن هكذا تفاهم يتلاشى خلال وقت قصير، روسيا تبيع أو تؤخر بيع السلاح بناء على مصالحها. هكذا حصل في صفقة بيع أجهزة دفاع وصواريخ أس 300 لإيران. تم توقيع الاتفاق وبعد ذلك تجمد لعدة سنوات. والآن وبعد توقيع الاتفاق النووي أعلنت روسيا أنها ستحترم هذا الاتفاق.
من أجل تأكيد أهمية الزيارة قام نتنياهو بضم رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية للزيارة الجنرال هرتسي هليفي، بالإضافة إلى وجود المستشار الخاص للأمن القومي يوسي كوهين الذي سيعلن عنه بعد الأعياد رئيس الموساد القادم.
شارك هليفي وايزنكوت في اللقاء مع بوتين لكنهما لم يتحدثا كثيرا، وفي اللقاءات مع نظرائهما استعرضا صورة الوضع في سوريا كما تراها إسرائيل.
إسرائيل قلقة من إرسال السلاح إلى إيران ومنها إلى سوريا وحزب الله، والتقديرات هي أنه وصلت إلى أيدي حزب الله في السنوات الأخيرة صواريخ شاطئ - بحر من صنع روسيا. وقلق آخر لدى إسرائيل يتركز في جهود إيران التي تستمر منذ عام بمساعدة حزب الله على إقامة شبكات إرهاب في الجولان السوري، هذه المحاولات أفشلت حتى الآن من خلال الهجمات المنسوبة لسلاح الجو الإسرائيلي حيث قتل جنرال إيراني وقادة رفيعي المستوى في حزب الله (منهم جهاد مغنية) ونشطاء آخرين.
وفوق كل شيء يحلق التخوف الإسرائيلي من أن استمرار التواجد الروسي في سوريا من خلال طائرات حربية، دبابات، سفن، وحدات خاصة، اجهزة دفاع جوية، كل هذا سيقلص هامش المناورة للجيش الإسرائيلي عموما وسلاح الجو خصوصا، في الشمال.
لا تريد إسرائيل التدخل في الحرب الأهلية في سوريا بل على العكس، وقد يبدو الأمر في شدة البشاعة واللاأخلاقية حيث إن استمرار الحرب يعزز من التفوق الإسرائيلي العسكري في المنطقة ويضعف من قدرة حزب الله وإيران اللذين ينزفان في ساحة المعركة. ومع ذلك فقد تدخلت إسرائيل في الحرب بين حين وآخر وكلما اعتقدت أن مصالحها الأمنية تتطلب هذا التدخل.
هذه المصالح كما جاءت على لسان وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الأركان إيزنكوت هي منع وصول السلاح الجديد إلى حزب الله، وإجهاض عمليات ضد إسرائيل، وبذل الجهود من أجل عدم إلحاق الضرر بالطائفة الدرزية في سوريا.
خلال سنوات وقبل الحرب الأهلية في سوريا عملت طائرات سلاح الجو من دون معوقات في سماء سوريا، وفي العقد الأخير قصف سلاح الجو بشكل علني أهدافا إرهابية، وكانت تقارير تحدثت عن تحليق فوق قصر بشار الأسد في دمشق، ووصلت المسألة إلى ذروتها عند تدمير المفاعل النووي في 2007 وهذا الأمر منسوب لسلاح الجو الإسرائيلي. منذ اندلاع الحرب الأهلية ازدادت حسب التقارير الأجنبية الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا وكانت هناك 10 هجمات ضد قوافل سلاح في طريقها إلى حزب الله.
تحرك سلاح الجو الإسرائيلي كلما توفرت معلومات استخبارية دون الحاجة إلى التنسيق مع أي جهة.
من الآن فصاعدا ستضطر إسرائيل إلى تنسيق خطواتها مع روسيا. لذلك كان هدف زيارة نتنياهو إضافة إلى توضيح مواقف ومصالح إسرائيل، الحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية، والحصول على موافقة أو تفهم روسيا، سواء بشكل واضح أو بالصمت وإقامة جهاز تنسيق يقلص خطر الاحتكاك بين الطائرات الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو الروسي.
جهاز كهذا يستطيع العمل من خلال خطوط هواتف مباشرة ذكية أو حمراء تقوم بوصل القيادة لدى الطرفين. احتمال آخر هو الاتفاق على أن تقوم طائرات سلاح الجو بإرسال إشارات تضامن لسلاح الجو الثاني وبالعكس.
الأمر الذي يهم إسرائيل هو هل يمكن الوصول إلى تفاهمات مع روسيا حول تقسيم سماء سوريا إلى مناطق تأثير ونشاط. إسرائيل تريد من روسيا ألا تتدخل في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، وفي العمليات التي تقوم بها. إسرائيل من جهتها تتعهد بعدم الاقتراب من شمال الدولة حيث تقيم روسيا المعسكر الأكبر لها في سوريا.
لكن مشكوك فيه التوصل إلى هذا المستوى من التنسيق. إن موافقة بوتين علنا على إقامة جهاز تنسيق هي مثابة اعتراف منه بحق إسرائيل في العمل في سماء سوريا. وكمن يؤيد استمرار نظام الإسد -فإن التدخل الروسي الجديد يهدف إلى منع معيار النظام في دمشق- سيعارض بوتين أي تجاوز لإسرائيل أو أي دولة أخرى لسيادة حليفه. وبالتأكيد فإن إسرائيل لن تستطيع الطيران في سماء دمشق.
من خلال الذهاب إلى موسكو تم تقييد حرية العمل الإسرائيلية. مرة أخرى (في المرة الأولى حصل هذا مع الولايات المتحدة بخصوص الاتفاق النووي) وإسرائيل تتعلم القيود على قوتها العسكرية حيث تقف أمامها قوة عظمى عالمية لديها مصالح واضحة في الشرق الأوسط، وكل ذلك أفضل من التعرض لخطر المواجهة على أرض الحليفة الوحيدة لروسيا في المنطقة.
باختصار، حتى وإن تحققت تفاهمات من وراء الكواليس فمن الواضح أن حرية العمل التي تمتعت بها إسرائيل في سوريا لسنوات ستتقلص.