

انطلق العام الأكاديمي الجديد 2021-2022 بنظام التعليم المدمج، مع رفع نسبة حضور الطلبة بجميع المدارس إلى 50% من طاقتها الاستيعابية، ومع استمرار تأثير جائحة كورونا على التعليم في العالم كله منذ العام الدراسي 2019-2020، بدا الطلاب في قطر أكثر فرحاً برفع نسبة الحضور إلى 50%، داعين الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا هذا الوباء وأن تعود نسبة الحضور في مدارسنا إلى وضعها المعتاد.
وخلال فترة الجائحة، استطاعت المدارس ورياض الأطفال الخاصة وبتوجيهات قطاع شؤون التعليم الخاص بوزارة التعليم والتعليم العالي ضمان استمرارية العملية التعليمية والتربوية، والالتزام بتطبيق كافة الاشتراطات الاحترازية والوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
وتلعب الانشطة المدرسية دوراً بارزاً في النشاط التعليمي والتربوي، وتؤثر بشكل كبير في شخصية الطالب وتنمي فيه قدرات ومهارات مختلفة، أصبحت تستحوذ على نصيب كبير من اليوم المدرسي. ونظراً للقيود التي فرضتها الجائحة على ممارسة هذه الأنشطة حضورياً، حيث منعت التجمعات واللقاءات المباشرة، تمكنت المدارس ورياض الأطفال الخاصة التكيف مع هذه القيود، وابتكرت وسائل مختلفة وطرق متنوعة لتنفيذها بشكل افتراضي.
أكاديمية قطر- السدرة
تضم أكاديمية قطر – السدرة، إحدى المدارس التابعة للتعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أكثر من 600 طالب وطالبة يمثلون أكثر من 40 جنسية. وتشجّع الأكاديمية على التفكير المنفتح على العالم، والتعلّم القائم على طرح الأسئلة والتفكّر. تهدف أكاديمية قطر-السدرة إلى إعداد جيل من صنّاع التغيير في المستقبل، وتعمل على تحقيق أهدافها من خلال طرق مبتكرة من بينها تعزيز المسؤولية المدنية والمشاركة المجتمعية، وتحفيز حسّ القيادة، وتوطيد الأواصر المجتمعية بشكل إيجابي، بالإضافة إلى ترسيخ حبّ التعلم الدائم لدى الطلبة.
في هذا الإطار تنفذ أكاديمية قطر- السدرة أنشطة نوعية على المستويين الثقافي والاجتماعي طوال العام الأكاديمي، وذلك عبر إطلاقها العديد من المبادرات الرائدة التي تُثمر نتائج إيجابية ملموسة في مسيرة الطلاب الأكاديمية والمجتمعية. من بين هذه المبادرات برنامج «تعرَّفْ على الفنانين المحليين»، الذي تم تطويره بالتعاون مع فريق «مخيمنا» الذي ينظمه التعليم ما قبل الجامعي في المؤسسة، والذي يُعزز فرص المدارس في توفير بيئة خلّاقة تُحفزّ الطلاب على التعلّم ضمن منظومة تعليمية شاملة ومتكاملة.
وانطلق البرنامج في شهر يوليو 2021، حيث تم دعوة الفنان التشكيلي القطري حمد المطاوعة، لإضفاء بصمته على جدران مدرسة أكاديمية قطر – السدرة، ليُشكّل هذا البرنامج رحلة تعليمية ممتعة للطلاب المشاركين، ويكون أيضًا بمثابة ملتقى لتبادل التجارب بين الفنانين التشكيليين والرسّامين، وذلك في إطار تعزيز دور الفنون في تطوير مهارات الطلاب وفتح آفاق تعليمية وعملية لهم في المستقبل.
وأنجز الطلاب المشاركون (من الصف الخامس حتى الصف التاسع) في هذا البرنامج جدارية المكتبة بمساعدة الفنان حمد المطاوعة الذي صمّم تفاصيلها على الورق ونفذّها بالتعاون معهم. وقد شكّل ذلك رحلة شيقة لطلبة أكاديمية قطر-السدرة الذين استمدوا الإلهام من الكتب والقصص المتنوعة في مجال أدب الطفل باللغات (الإنجليزية، العربية، ومن بينها اللهجة القطرية)، ناهيك عن استماعهم إلى العديد من القصص الملهمة والتعلّم من شخصياتها المختلفة. خلال هذا البرنامج أيضًا، تعرّف الطلبة على عدد من المؤلفين القطريين وقصصهم، منهم: الكاتبة شيخة الزيارة وقصة «غريبة»، والكاتبة منيرة الرميحي وقصة «ماجد غاضب»، والأستاذة كلثم الغانم عبر قصة «حمدة وفسيكرة»، وغيرهم، إلى جانب ما حمله هذا البرنامج للطلبة من أخلاقيات، كرّست أهمية القيم في حياتهم اليومية مثل العمل الجماعي، التعاون، حب مساعدة الآخرين، تقبّل النقد البناء، وتبادل المعارف فيما بينهم.
روضة الفيصل الخاصة
من جانبها تميزت روضة الفيصل الخاصة بمواكبة الظروف الطارئة بعد جائحة كورونا، من خلال اعتماد آلية التعليم عن بعد، عبر الدروس المصورة بواسطة تطبيق teams، ومتابعة الحضور والغياب بواسطة تطبيق كلاس دوجو، وتفعيل حصص البث المباشر teams، وهو عبارة عن محاكاة افتراضية عبر بث جميع الحصص للطلاب، وشرحها لهم كما لو أنهم في الروضة، مع الالتزام بقوانين التعليم عن بعد، مثل: الجلوس في مكان هادئ، والاستعداد الجيد للدرس، وغلق الميكرفون أثناء شرح الدرس، وفتح الكاميرا والالتزام بالزي الرسمي للروض.
وإيمانًا منها بأنَّ اللعب هو أساس الإبداع عند الطلبة الصغار، فقد عمدت الروضة إلى استثمار الفوائد المرتبطة باللعب إلى أقصى درجة، مع تنمية القدرات البدنية والذهنية والعاطفية لدى الطفل وتطويرها، فالقوى الكامنة للتخيل والتعرّف والمرونة، والتي سوف تتطوَّر مع اللعب، ستصبح هي القدرات المطلوبة للتعلم مدى الحياة، كما أن اللعب يوفر الفرصة المثالية لأولياء الأمور للمشاركة مع أطفالهم، حيث يتكامل دور الروضة مع دور المنزل، لصالح تعلم الطلبة الصغار ونموهم وتطورهم.
ومع هذا التميز في الأنشطة اللاصفية والتعلم عبر اللعب، وتطويعها خلال فترة كورونا، أظهرت تحاليل الاختبارات التشخيصية والنصفية والنهائية في روضة الفيصل الخاصة، والتي تم من خلالها قياس تطور أداء الطلبة، فرقًا جليًّا حسب جداول الإحصائيات والنتائج الفعلية. كما حصلت الروضة على أعلى النتائج في مسابقة القرآن الكريم على مستوى رياض الأطفال في دولة قطر، فكانت نسبة المشاركة عالية جدًّا، وكذلك النجاح.