أميركا وإيران.. تحالف غير متصور في حرب العراق
حول العالم
02 سبتمبر 2014 , 07:14ص
يبدو أن القتال الدائر في شمال العراق هو المرة الأولى التي تعمل فيها الطائرات الأميركية وميليشيات مدعومة إيرانيا لتحقيق هدف مشترك في ساحة قتالية ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، رغم نفي الإدارة الأميركية أي تعاون مشترك لها مع الميليشيات الشيعية.
ولفتت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن استمرار الأعمال العسكرية ربما يلوح بتحول جذري في علاقة الولايات المتحدة بإيران، وهما الدولتان اللتان تبارتا لوقت طويل للسيطرة على العراق، مشيرة إلى أن محاربة تنظيم الدولة يمكن أن يكون المصلحة المشتركة التي تجمع الولايات المتحدة مع الميليشيات الشيعية، الأعداء اللداد لها لوقت طويل، والذي قتل أعضاؤها الكثير من جنود الولايات المتحدة خلال الاحتلال الأميركي للعراق.
ولفتت الصحيفة إلى الغارات الأميركية على مواقع تنظيم الدولة مكنت الميليشيات الشيعية التابعة لإيران من كسر دفاعات التنظيم وكسر حصاره لمدينة أمرلي التي يسكنها عراقيون شيعية.
وأشارت إلى أن تكثيف العمليات العسكرية الأميركية يعكس مدى تدهور العراق منذ انسحاب الجنود الأميركيين منه عام 2011.
وأكدت الصحيفة أن اتخاذ الإدارة الأميركية قرارا بدعم الميليشيات الشيعية، التي أثبتت حتى الآن أكثر مهارة وبراعة من الجيش العراقي المدرب أميركيا، سيجلب مع عدة تحديات.
وبحسب الصحيفة، فإن أول هذه التحديات سيكون إحجام سنة العراق عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية، الذي يمثل هدف أميركا طويل الأمد، إذا نظر إلى الولايات المتحدة على أنها تعزز قبضة الميليشيات الشيعية التي روعت وأرهبت السنة خلال الحرب الأهلية عامي 2006-2007.
وأضافت أن جزءا كبيرا من اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لرقعة كبيرة من العراق في الأشهر الأخيرة يرجع إلى شعور السنة تهميش الحكومة الشيعية بقيادة نوري المالكي لسنة العراق.
وقالت الصحيفة: إن أسوأ الحالات هو أن ينضم مزيد من السنة لصفوف الدولة الإسلامية.
ولفتت الصحيفة إلى تحذير ديفيد بتريوس القائد السابق للقوات الأميركية في العراق من احتمال تحالف السنة مع داعش، مع دراسة أوباما للتدخل العسكري ضد تنظيم الدولة بعد أن سيطرة على ثاني أكبر مدن العراق.
وكان بتريوس قد قال في مايو الماضي: إن هذه الحرب لا يمكن أن تمثل الولايات المتحدة فيها «القوة الجوية للميليشيات الشيعية، بل يجب أن تكون حرب كل العراقيين ضد المتطرفين، الذين تبين بالصدفة أنهم من السنة».
وأكدت الصحيفة على أن الولايات المتحدة كانت حريصة على الإشارة إلى أنها كانت تعمل على فك حصار مدينة أمرلي بالتعاون مع حلفائها من الجيش العراقي وقوات الأمن الكردية، فضلا عن نفي إدارة أوباما أي تعاون مباشر لها مع طهران.
تجدر الإشارة إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية استغل فوضى الحرب الأهلية السورية للهيمنة على أجزاء شاسعة من الأراضي السورية، قبل أن تجتاح العراق، مكان نشأتها، كقوة كبيرة، ومحت الحدود بين البلدين، ليس هذا فقط بل إن انتشار التنظيم في المنطقة المضطربة هدد بتفكيك العراق، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي المتردد إلى إعادة الانخراط في فوضى الشرق الأوسط مرة أخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن صعود تنظيم الدولة السني، بالنسبة لإيران الشيعية، كان أمرا مخيفا بسبب إمكانية تهديده لإيران نفسها، فضلا عن أن نجاح التنظيم مثل تهديدا فوريا ربما يحدث مزيدا من عدم الاستقرار في سوريا والعراق، الدولتين الحليفتين لإيران، واللتين ساعدتاها على بسط نفوذها عبر المنطقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وإيران تمتلكان أهدافا متعارضة في العراق وسوريا: ففي حين تدعم إيران بشار الأسد، تعمل الولايات المتحدة على الإطاحة به من خلال دعم المتمردين المعتدلين، لكن أي عمل عسكري أميركي داخل سوريا لصد داعش، يمكن أن ينجم عنه تعزيز قوة الأسد، ويعزز أجندة إيران الإقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما برر تنفيذ غارات جوية في العراق قبل عدة أسابيع بالحاجة لحماية المدنين الأميركيين في أربيل، عاصمة كردستان العراق، التي كانت مهددة من قبل تنظيم الدولة، فضلا عن مساعدة الطائفة اليزيدية التي فرت جراء تهديد التنظيم لها.
وأضافت إلى أنه كان هناك ضغط متزايد على الإدارة الأميركية لمساعدة المحاصرين في مدينة أمرلي، خوفا من أن يرتكب مسلحو تنظيم الدولة عمليات قتل جماعي، علاوة على ذلك أمدت الولايات المتحدة عن طريق الجو آلاف المحاصرين بالماء والطعام.
وبحسب الصحيفة، فإن الإدارة الأميركية حاولت تجنب أن ينظر إليها من قبل السنة على أنها تتحيز لطرف واحدة وهو الشيعية، لأن السنة ما زالوا يخافون من المليشيات الشيعية التي روعتهم من قبل.