عاملون بمحلات صيانة الكمبيوتر والهواتف يبتزون السيدات.. يطلبون الأموال ويدمرون الأسر

alarab
تحقيقات 02 سبتمبر 2014 , 06:54ص
بعينين يملؤهما الحزن والأسى، وصوت يجهش بالبكاء روت لنا السيدة أم محمد تجربتها المريرة مع إحدى مكاتب صيانة الحاسب الآلي والهاتف النقال قائلة: سرقوا صوري وفيديوهاتي وسلبوا مني أموالي وأخيراً دمروا أسرتي وأصبحت مطلقة..
وحذر خبراء ومختصون بمجال تقنية المعلومات من خطورة الاحتفاظ بالصور الشخصية والفيديوهات خاصة للفتيات والسيدات أثناء إجراء عملية الصيانة أو البيع للهاتف الجوال أو الحاسب الآلي؛ مشيرين إلى أن هنالك برامج يمكنها استعادة تلك الصور والفيديوهات رغم القيام بحذفها ما يجعل الشخص عرضة لعملية الابتزاز من قبل معدومي الضمير ويترتب عليه تدمير حياته الاجتماعية إلى جانب الضرر النفسي الذي يقع علية خاصة للفتيات.
وقالوا في حديث لـ «العرب» إن انتشار تلك الأنواع من الهواتف النقالة بصورة كبيرة خاصة مع المميزات التي تقدمها من تواصل اجتماعي وكاميرات دقيقة جعل الإقبال عليها من قبل كافة الأعمار كبيراً جداً، وهو ما يترتب علية إجراء أو تغيير وصيانة لتلك الأجهزة كل فترة.
وأشار الخبراء إلى الظاهرة التي وقعت في قطر وبعض الدول المجاورة من استغلال عمال تلك المحلات لعملائهم خاصة السيدات من سرقة الصور والفيديوهات الموجودة على تلك الأجهزة، والتي ينسى البعض حذفها قبل بيع الهاتف أو إجراء عملية صيانة له ما يعرضه بعد ذلك للابتزاز وسلب أمواله وتدمير حياته الاجتماعية إذا ما تم نشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونوهوا إلى أن هنالك برامج معروفة للعديد من تلك المحلات تستطيع استرجاع تلك الصور والفيديوهات المحذوفة؛ ما يبرر رغبة تلك المحلات من شراء الهواتف من السيدات حتى بأسعار مرتفعة وطول فترة إجراء عملية الصيانة لها.
وأوضحوا أن عمال الصيانة يستغلون الفترة التي يترك فيها العميل أجهزته حتى لساعة واحدة والقيام بسرقة محتويات الجهاز ومن ثم يصبح المواطن عرضة للابتزاز وتدمير حياته المهنية والاجتماعية والأسرية، والتي تترتب على عدم تلبية رغبات هؤلاء المبتزين خاصة المتزوجين وأصحاب المراكز المرموقة في الدولة.
وطالبوا الجهات المختصة بالقيام بحملات توعية في العديد من الوسائل الإعلامية والمدارس والجامعات والهيئات الحكومية والخاصة لخطورة تلك الظاهرة وتشديد العقوبة على المخالفين لردع من تسول له نفسه ابتزاز الآخرين بأي صورة حتى لمجرد حب الاطلاع فقط.

سلاح ذو حدين
بداية تقول السيدة جواهر العبيدلي رئيس قسم الدراسات والأبحاث باللجنة الوطنية بحقوق الإنسان: إن احتفاظ الفتيات والنساء بصور ذات خصوصية لهن ولأسرهن وأقاربهن على الحواسيب والهواتف النقالة الخاصة بهن أصبح الآن يشكل خطراً كبيراً على سمعتهن وحياتهن الشخصية، إذا ما وقعت هذه الصور في أيدي الآخرين بطريق السرقة أو حتى بسبب إصلاح هذه الهواتف والحواسيب في محال الصيانة، حيث يقوم الأشخاص الذين تقع في أيديهم هذه الصور والفيديوهات ذات الخصوصية بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة، أو يقومون بابتزاز صاحباتها بطلب مبالغ مادية كبيرة، وغيرها من وسائل الابتزاز حتى لا ينشرونها ويسببون لهن نوعاً من الفضيحة.
وأكدت العبيدلي أنه بسبب خطورة هذه الحوادث على سمعة النساء وعائلاتهن وما يمكن أن تؤدي إليه من مخاطر، حذرت قيادات أمنية مؤخراً المواطنين والمقيمين من الاحتفاظ بصور وفيديوهات ذات خصوصية على الهواتف أو الحواسيب، كما حذرت من ضياع هذه الأجهزة أو تركها للآخرين من الزملاء والأصدقاء للقيام باستخدامها أو العبث بها أو إصلاحها في مراكز صيانة غير مضمونة.
وقالت: لقد ازدادت في الآونة الأخيرة معدلات استخدام الفتيات والزوجات للأجهزة الذكية من الهواتف المحمولة لأسباب متعددة، حسب تفسيرات خبراء مختصين، أبرزها الإمكانات التكنولوجية الفائقة لهذه الأجهزة في الاتصال والتصوير وتخزين الملفات، وسهولة استخدامها، إضافة إلى اعتبارها نوعاً من الوجاهة الاجتماعية التي تأتي من كون هذه الأجهزة جديدة ومرتفعة الأثمان، ومن ثم فإن غالبية المواطنين والمقيمين اللاتي يمتلكن هذه الأجهزة يستخدمنها غالباً في تخزين المعلومات والصور والفيديوهات الخاصة بهن، حتى لو كانت شديدة الخصوصية، علماً بأن نسخها من قبل أناس آخرين يمكن أن يتم بسهولة في غفلة من صاحباتها.
وأشارت إلى أن هناك برامج حماية تستطيع الفتيات والسيدات وأي شخص تمكنه من عدم اختراق أجهزته من قبل الآخرين وعلى الأشخاص أخذ الحيطة والحذر عند تصوير المناسبات الشخصية والعائلية، وعدم وضعها على جواله أثناء الصيانة، ويمكن الاحتفاظ بها على فلاشى أو ممري كارت؛ كما أن هناك أشخاصاً ينسون تلك الصور أثناء بيعهم لجوالاتهم، والفتيات والسيدات أكثر ضرراً من تلك المشاكل، وعلى الجهات المختصة ضرورة عمل مراقبة دورية لتلك المحلات.

أسرار تحت الصيانة
يقول المهندس عبدالله الباكر: إنهم يبتزون الفتيات بتلك الصور ويهددونهن بها أو يبيعونها للشباب وتتفاجأ الفتاة بصورها على مواقع التواصل الاجتماعي ما يسبب ضرراً كبيراً لها ولأسرتها وعائلتها لذا أنصح باستخدام وسائل الأمان عند بيع الجوال أو القيام بتصليحه، وهنالك طريقتان يمكنك توخي الحذر والطمأنينة عند استخدامهما أولا تبدأ بإدخال الكود التالي #7370#* ومن اليسار لليمين «ابتداء من النجمة». ثم يطلب إدخال رمز القفل للجوال ندخل الرقم 12345 إذا لم يتم تغيير الرمز وبعدها سيعاد تشغيل الجهاز تلقائياً ويصبح الجهاز جديداً وخالياً من أي ملفات أو برامج والطريقة، الثانية وهي أسهل طريقة لجوالات الكاميرا.. قم بتصوير حائط.. ما يقارب 60 صورة ومسحها أيضاً وذلك لأن الذاكرة الرئيسية «main memory» تحتفظ بآخر 50 صورة لا تذهب بعد المسح ولا الفرمتة، وهاتان الطرقتان قد تكونان الأسلم لمن أراد أن يحفظ خصوصيته.
وأضاف الباكر أنها ظاهرة خطيرة ولها تبعاتها خاصة أننا مجتمع منغلق والخصوصية والعادات والتقاليد أهم ما يميزنا، ونحتفظ بأسرارنا دون علم بأن التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين؛ كما أن الكثير من المواطنين يجهل بذلك ويقوم بعملية المسح فقط، ويعتقد أنه قد تمكن من تلاشي المخاطر والأجدى من ذلك أن الهواتف التي تدمر بسبب الحوادث والتعرض للكسر ويتم إلقاؤها فهي تحتوي على جميع تفاصيل حياتك ويمكن معرفة الأرقام التي تواصلت معها أو استقبلتها وجميع المحتويات التي بها من صور وفيديوهات فعلينا أن نعلم الجميع حتى لا يقع ضحية الجهل ويتعرض للابتزاز.
وطالب الجهات الرقابية بعمل دوريات على تلك المحلات لتحقيق الردع الكامل، ولنشر ثقافة الخوف من المجهول، وأن يتواجد هنالك من يراقب عن كثب حتى لو كان الأمر يتطلب التخفي من قبل المحققين، ووضع شروط يتم العمل بها في تلك المحلات من القيام بإجراء مسح كامل للأجهزة التي يريد الشخص بيعها حتى لا يتمكن أحد من إعادة محتوياتها مرة أخرى؛ أو توجيهه إعلان مباشر في تلك المحلات لتوعية المراجعين بكلتا السببين مع توضيح الطرق التي يتم بها حذف الصور نهائياً.

التوعية الإعلامية
أكد فهد المري: تزايد الحديث مؤخراً عن تنامي ظاهرة ابتزاز الفتيات كنوع من الجريمة المقيتة، دون الإشارة إلى أحد أهم مسبباتها المتمثل في قيام بعض العمالة الوافدة من العاملين في محلات صيانة الجوالات والكمبيوترات بالتحايل على زبائنهن من النساء ونسخ الملفات والصور والمقاطع الخاصة في أجهزتهن، دون أن تعرف أي فتاة أن إصلاح جوالها أو كمبيوترها قد يكون بداية مسلسل لمعاناة طويلة من الابتزاز أو الفضيحة.
وأضاف أن العاملين ببعض محال إصلاح الهواتف والحواسيب يفكرون أولاً قبل إصلاح الجهاز في مشاهدة ما عليه من مقاطع وصور خاصة بصاحبته، خاصة إذا ما كانت من الفتيات أو النساء الجميلات وسيدات المجتمع، ويمنحون أنفسهم فرصة أكبر من الوقت في عملية الإصلاح حتى يبقى الجهاز المراد إصلاحه بحوزتهم أكبر فترة ممكنة، يكونون خلالها قد نسخوا كل ما يريدون نسخه من صور ومعلومات في غاية الخصوصية، وغالباً ما يقوم بعض العاملين بهذه المحال ببيع هذه المعلومات للصوص أو لأناس أصبحوا الآن متخصصين في شراء هذه الأسرار لابتزاز أصحابها بها وإرغامهم على دفع مبالغ كبيرة، وتهديدهم بالتشهير بهم.

احذروا زملاء العمل!
ومن جهته يقول محمد الهاجري: من الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها النساء والفتيات وترتبت عليها حوادث خطيرة في الآونة الأخيرة، ترك هؤلاء النساء والفتيات هواتفهن على المكاتب أو بأيدي الزملاء والأصدقاء والمعارف من دون مبالاة، حتى لو احتوت على ملفات في منتهى الخصوصية، وهو ما يدفع بعض المراكز القانونية والمكاتب المتخصصة في برامج التوعية الاجتماعية والجمعيات المهتمة بشؤون وحقوق النساء للقيام بحملات لتحذير النساء والفتيات من طالبات الجامعة والموظفات من ترك هواتفهن في أيدي زملائهن وأصدقائهن وأقاربهن، بعد تكرار وقوع عدة حوادث في الدول الأخرى بسبب نسخ ملفات ذات خصوصية شديدة عن هذه الهواتف وبسرعة شديدة قد لا يشعر بها صاحب الجهاز نفسه.
وحذر حاملي الأجهزة الذكية للهاتف المحمول من تجاهل وضع أكواد حماية على الأجهزة وعلى المعلومات والصور الموجودة بها، حتى لا يتمكن أحد من سرقتها وتهديد أصحابها بها، ومن بين هذه التحذيرات التي أشارت إليها بعض مكاتب التوعية القانونية والاجتماعية في دولة عربية دعوة حاملي الأجهزة الذكية لعدم فتح الرسائل التي ترد إليهم من دون أن يتأكدوا من مصادرها، لأنه ثبت أن بعض هذه الرسائل تحتوي على تقنيات وفيروسات يمكنها سرقة الصور من الجهاز المرسلة إليه، كما يمكن سرقتها أيضاً بواسطة خاصية البلوتوث.

اتهامات متبادلة
بعض أصحاب محال صيانة الهواتف المحمولة الذين التقيناهم يدافعون عن أنفسهم، وينفون تهمة نشر وتسريب الصور الفاضحة والمعلومات المهمة التي يجدونها على هواتف الزبائن، ويتهمون بعض زبائنهن من النساء والفتيات في المساعدة على نشر هذه الصور أحياناً.
يقول محمد حليم فني تصليح هواتف نقالة وصاحب معرض لبيع الهواتف المستعملة: أشعر بالخوف من إصلاح أو شراء هواتف البنات لأننا تعرضنا لكثير من المتاعب والمشكلات بسبب احتفاظهن بصور فاضحة ومقاطع فيديو على الهواتف، كما أن بعض البنات والنساء يتعمدن ترك الصور على هواتفهن، ولا يقمن بحذفها، وأحياناً نجد بعض الفتيات يأتين إلينا ويطلبن إصلاح هواتفهن مع أنها غير معطلة، وعندما أقوم بفحص الجهاز أجد عليه صوراً فاضحة لها.

نوجه العملاء
ويستطرد طارق محمد قائلاً: عندما تأتي لنا فتاة وتعرض علينا بيع هاتفها المحمول بعد استعماله فترة، نطلب منها أن تقوم هي بنفسها بنزع كارت تخزين الصور والمعلومات التي تخصها من الجهاز ومسحه أو إعادته إلى حالة المصنع، حتى لا تتهمنا بعد ذلك بنشر وتسريب صورها، وحدث أكثر من مرة أن سمعنا أن هناك فتيات اتهمن محال إصلاح الموبايلات بنشر صورهن على الإنترنت، لذلك نحن نشعر بالخوف من إصلاح أو شراء هاتف أي بنت، وإذا اشتريناه منها لا نبيعه إلا لفتاة مثلها، أو لرجل كبير السن، أو شخص يبدو عليه الصلاح حتى لا يستغل ما يجده عليه من صور ومعلومات استغلالاً سيئاً.

فتيات وسيدات
وتعترف الفتيات والنساء اللاتي التقيناهن في محال «المحمول» لإصلاح هواتفهن وحواسيبهن أن الفترة الماضية شهدت حالة من الفضائح التي تعرضت لها كثير من النساء والفتيات اللاتي احتفظن بصور خاصة على الهواتف والحواسيب، وأن بعض الزوجات والفتيات فقدن حياتهن عندما تسربت هذه الصور الفاضحة لهن وتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

حالات طلاق
تقول ندى (موظفة بإدارة سوق واقف): أظن الآن أن غالبية النساء أصبح لديهن وعي بهذه المشكلة التي زلزلت بيوتاً كثيرة، وأن غالبية الطالبات والسيدات أصبحن لا يحتفظن بصورهن الخاصة على هواتفهن الذكية، ولا حواسبهن الشخصية بسب احتمال تعرضها للضياع، أو وقوعها في أيدي الآخرين الذين يستغلونها في عمليات الابتزاز والتهديد والتشهير.
مؤكدة أن إحدى صديقاتها تعرضت لبعض الحوادث من هذا النوع، قائلة: ذات مرة تعرضت زميلتنا لسرقة الموبايل الخاص بها، ولم تستطع استرجاعه، وكانت عليه صور لها ولعائلتها، ومنذ ذلك الوقت انتبهت لضرورة عدم استخدام التليفون المحمول في حفظ أي شيء خاص.
وتؤكد أنها تعرف العديد من السيدات هنا داخل قطر من المواطنات والمقيمات التي تعرضن للابتزاز وكتم الأمر حتى لا يتسبب لهم بالمشاكل مع أنها صور داخل المنزل ولكن العادات والتقاليد هنا قوية ما يترتب عليه دفع الأموال وهو ما يساعد هؤلاء على القيام بابتزاز الآخرين، كما أن بعض الحالات تصل للطلاق نتيجة عدم اكتمال الحياة الزوجية، وذلك مراعاة للشكل الاجتماعي دون النظر إلى أن المرأة لم تفعل أي شيء خارج الدين أو ارتكبت أي جرم ولكن إهمالها فقط وحسن نيتها هو ما أدى بها إلى تلك المشكلة.
وتشير إلى أن بعض المحلات يبيعون الهواتف لأشخاص يترددون عليهم لشراء هواتف للسيدات فقط مقابل مبالغ مالية أكبر من سعر الهاتف حرصا منهم على استخدام تلك الصور في الضغط على الفتاة بأي وسيلة.
وتطالب بزيادة التوعية بإمكانية إعادة الصور والفيديوهات حتى لم تم كسر الجهاز أو عطله لأي سبب فعلى صاحبة الجهاز عدم التخلص منة بإلقائه حتى لو في المياه واتباع أساليب أشد حرصا وعلى الجهات المسؤولة سرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك.

مشكلة اجتماعية خطيرة
وتؤكد زهرة السليطي (صاحبة مركز تجميل): بأنها تستمع إلى قصص كثيرة من هذا النوع من الحوادث من خلال حكايات النساء والبنات اللاتي يترددن عليها للتجميل، وأن بيوتاً كثيرة قد انهارت فيها الحياة الأسرية بسبب ضياع صور شخصية وفاضحة كانت تحتفظ بها النساء لأنفسهن على هواتفهن النقالة، مطالبة بضرورة تشديد العقوبات على الأشخاص الذين يقومون بسرقة هذه الصور من أصحابها.
وتؤكد أنه بعد انتشار حوادث الابتزاز من خلال نشر فيديوهات وصور لبعض من الفتيات على الإنترنت، يجب ألا تقوم أي فتاة بتسليم حاسوبها الشخصي أو هاتفها لأي شخص، وألا تضع داخله صوراً خاصة حتى لا تندم يوم لا ينفع الندم.

برامج متطورة
وفي السياق ذاته قال السيد حمد الكبيسي: هنالك العديد من البرامج والطرق التي يمكن بها سرقة الصور والفيديوهات التي تخص الشخص على هاتفه أو حاسوبه الشخصي، وفي هذه الأيام لا نرى فتاة إلا ومعها جوال ومع جميع الأعمار لكن هناك من يصورون به ليل ونهار تصور نفسها وأهلها وأقاربها وصديقاتها والشباب أيضاً يصور زوجته وبناته، وبعد فترة ينوون بيعه وشراء جهاز آخر ويمسحون كل ما فيه من صور وأرقام ورسائل ويقولون: الجهاز الآن فاضي ويذهبون يبيعونه، ولكنهم لا يعلمون أن أصحاب المحلات يستطيعون استخراج كل ما في ذاكرة الجوال حتى وإن تم مسحها.
وأشار إلى أن الثقة التي بنيت على جهل بحقيقة ثقافة التقنية وسلوكياتها قادت إلى كوارث، لأن الأسرار التي تخزن في هذه الأجهزة يطلع عليها عشرات الأشخاص في أماكن متباعدة وقد تكون قريبة ولكنها تتباعد وتتقارب على مدار الثواني، مؤكداً على أن النساء في مجتمعنا هن أكبر الضحايا لهذه التقنية نظراً لجهل الكثيرات في التعامل مع سلوكيات التقنية وليس التقنية نفسها، ولكن جهل سلوكيات التقنية وثقافتها أدى إلى سهولة وقوعهن ضحايا مقابل بناء عالم وهمي ثم يتحول هذا العالم الوهمي إلى عالم حقيقي مر، فلابد إذاً من نشر الوعي بين فئة الشباب خاصة الفتيات لأنهن أكثر الضحايا في هذا الطريق، مع وجود القوانين الصارمة التي تحد من هذا النوع من الابتزاز.

قصة حقيقية
عائشة السعدي (مقيمة عربية) من إحدى الدول العربية روت لـ «العرب» قصة مأساتها بعد زواج 17 عاماً وأسرة مكونة من فتاة وطفلين قائلة: كنت أعمل مدرسة قبل مجيئي إلى قطر في إحدى المدن الشعبية، وكانت تربطني علاقة قوية بأصدقائي وجيراني بحكم المناطق القريبة من بعضها، وفي يوم من الأيام ألقى ابني هاتفي الجوال على الأرض وحصل به بعض الأعطال لم أتمكن من إصلاحه فتوجهت إلى إحدى مراكز الصيانة القريبة من منزلي لكوني أعرفهم جيداً ولن أجد مشقة عندما يتطلب الأمر بعض الوقت لكي يتم إصلاحه.
وأكملت السعدي حديثها وهي في شدة الأسى والحزن على الزمان الذي جعل الأشخاص يبيعون ضمائرهم لأي شيء، وبعد مرور ثلاثة أيام توجهت إلى المحل لكي أسترجع هاتفي مشيرة إلى أنهم أقنعوها أنه تم تغير بعض أجزائه التالفة وأخذوا مني مبلغاً بسيطاً جداً.
وأضافت بعد مرور أسبوعين فوجئت بشخص لا أعرفه اتصل بي، وأخبرني أنه يمتلك شيئاً خاصاً بي وأنه لا يستطيع أن يعطيه إلا لي شخصياً وقابلته في المدرسة وكان معه «سي دي» مكتوب علية رقم تلفونه وطالبني بمشاهدته والتواصل معه بعد ذلك؛ في البداية كنت مترددة وتخوفت من الموقف ولكن شعوري أن شيئا ما جعلني أسارع بتشغيل تلك الأسطوانة في مكتبي على الفور، وما أن شاهدت ما تحتويه من أشياء خاصة بي وبزوجي وانتابني شعور بالعجز تماماً، ولم أستطع الحركة لبعض الوقت عندها تأكدت أن من فعل ذلك هو مركز الصيانة؛ لأنني لم أسجل مقاطع الفيديو إلا عبر هاتفي. تواصلت مع الشخص وتوجهت إلى مركز الصيانة فتم ابتزازي بطلب مبالغ مالية دفعتها، ولكنهم من الحين والآخر كانوا يطلبون مبالغ لحكم وظيفة زوجي المهمة، وما إن امتنعت عن دفع المبالغ فهددوني بإرسال الفيديوهات إلى زوجي وأصدقائي والآخرين، ولم أعرف التصرف وصارحت زوجي بالحقيقة، ولكن الحياة لم تدم بعد نشر تلك الفيديوهات بين أصدقائنا تم طلاقي وانفصلنا وهكذا روايتي لأنصح كل فتاة وسيدة باتخاذ أقصى دراجات الحذر عند استخدام صورها الخاصة أو الفيديوهات.