انتعاش عروض المكتبات استعداداً للعام الدراسي.. وشخصيات الكرتون الأكثر مبيعاً
تحقيقات
02 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هدى منير العمر
ترتبط المكتبات ومبيعاتها بموسم بدء العام الدراسي وجلوس الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية من جديد، على اعتبارهم الزبون الأهم والأول لمكتبات القرطاسيات، لذلك تستعد المكتبات جاهدة في الوقت الحالي لاستقطاب كل ما هو جديد ومتنوع ولافت لاسيَّما كل ما تغرى به عيون الأطفال بما تحويه من شخصيات محببة وعلامات تجارية يروج لها عبر قنوات الأطفال الفضائية، لتجعل من أبطال الأفلام الكرتونية رفقاء للطلاب خلال عامهم الدراسي، فيصطحبون صورهم المطبوعة على واجهة حقائبهم وكراساتهم إلى المدرسة، هذا بخلاف توفير الأدوات الرئيسة لبقية طلاب المراحل المتقدمة وصولاً لطلاب الجامعة.
لكن المشهد الذي صورته «العرب» خلال جولة لعدد من المكتبات الشهيرة لا يعكس ازدحاماً من قبل الزبائن يوازي ازدحام الأدوات الجديدة والمتكدسة فوق بعضها البعض على أرفف المعرض، ورغم تأكيد البعض على تفاؤلهم بتحسن الإقبال قبيل بدء المدارس بأيام معدودة كواقع كل عام، إلا أن آخرين خرجوا بأسباب تفسر تراجع الإقبال عاماً تلو الآخر، كونهم يقتنعون باستمرار تقلص نسبة الإقبال على المكتبات مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب تأخر سفر الطلاب، لكن هذا لا يلغي بالضرورة من اعتبار الفترة الحالية من أهم مواسم انتعاش المكتبات وإن لم يكن الإقبال يقارن بالسابق، مؤكدين في المقابل على أن حاجة الطلاب للمكتبات ومستلزماتها لا تنقطع طالما سيبدؤون عامهم الدراسي الجديد، والذي يتطلب أساسيات وأدوات لابد من شرائها قبل الدوام المدرسي وأثنائه.
اندماج المناسبات أضاع نصيب المكتبات
قد يتسبب اكتساح العروض الصيفية والرمضانية والعيد للأسواق والمجمعات التجارية سبباً في تراجع مبيعات المكتبات بنظر بعض أصحابها، ففي هذا العام أصبحت ذروة إقبال الناس على الشراء والتبضع تشمل أكثر من مناسبة في وقت واحد، مما يعني الاهتمام بمناسبة أكثر من أخرى، ليبقى الاستعداد للمدارس ختام الموسم المفعم بتلك المناسبات العريضة التي انكمشت بعدها جيوب أرباب البيوت، فما عاد ينقصهم هم مصاريف المدارس ومستلزماتها التي يمكن تداركها باقتناء أبخسها ثمناً وأقلها عدداً، أو الاعتماد على أدوات العام الماضي، خصوصاً بالنسبة للطلاب في المراحل المتقدمة، فيقول محمد السيد (موظف في إحدى المكتبات): «يقل حجم المبيعات تدريجياً باقتراب موعد حلول الإجازة الصيفية، وفي هذا العام ومع اقتراب شهر رمضان لم يعد هناك فاصل بين فترة السفر والاستعداد للمدرسة، فيوجد نسبة كبيرة من الطلاب ما زالوا يمضون عطلتهم في الخارج لأن السفر في رمضان صعب، ولم ينته الطلاب من اختباراتهم النهائية إلا قبيل رمضان بفترة بسيطة، وهو السبب الذي أخر عدداً كبيراً من الأسر في الخارج، وكل هذا ينعكس على نسبة الإقبال والقوة الشرائية التي تتقلص عام تلو الآخر للأسف الشديد».
ورغم ذلك يؤكد السيد أن المكتبة تستعد بطبيعة هذا الموسم لكل ما يرضي الطلاب وحاجتهم بداية العام الدراسي، ويقول: «رغم تقلص الإقبال في كل عام لكن هذا لا يعني أننا لا نستقبل نسبة لا بأس بها من الطلاب، خصوصاً الأطفال فيوجد ضروريات لا بد من أن يشتريها الطالب قبل بدء المدرسة، لذلك بدأ الإقبال على المكتبة بالتوسع هذه الفترة يوماً بعد يوم، وأكثر مبيعاتنا هذه الفترة الحقائب والدفاتر خصوصاً الإنجليزية والأقلام، وتراوحت مراحل غالبية المقبلين على شراء الأدوات المدرسية بين المرحلة الابتدائية والإعدادية». وبما أن موسم العام الدراسي الجديد للمدارس المستقلة شارف على الأبواب لاستقبال الطلاب من جديد، يؤكد السيد أن الإقبال على المكتبة في تزايد مستمر، متوقعاً أن يصل إلى ذروته قبيل افتتاح المدارس بيومين حال كل عام، ويتابع: «نحن متفائلون بأن يصل الإقبال أشده خلال الأيام القادمة، خصوصاً مع عروضنا الخاصة وحداثة مستلزماتنا التي حرصنا على توفيرها للطلاب، لذلك يصعب الآن الحكم على مدى ارتفاع نسبة أرباح مبيعاتنا بالأرقام الدقيقة ومقارنتها بالأعوام السابقة إلا بعد مباشرة طلاب المستقلة دوامهم بشكل فعلي». ومن ناحية الاستعدادات ويشير السيد أن المكتبة بدأت بجلب مستلزماتها الجديدة وعرضها منذ فترة استعداداً لبد العام الدراسي الجديد، ومن أبرزها الدفاتر العادية والجامعية وجميع أدوات القرطاسية من أقلام ومساطر وألوان، ومنها ما هو خاص بالأطفال ومتوسطي العمر كطلاب الروضة والمرحلة الابتدائية والإعدادية، وغيرها للكبار ذي المرحلة الثانوية والجامعية مثل الملفات والدفاتر الكبيرة، فضلاً عن الاهتمام بتوفير كافة أنواع الجلادات الخاصة بتغليف الدفاتر والكتب.
الأطفال أهم الزبائن وشخصيات الكرتون هدفهم
من الواضح أن شكاوى مديري المكتبات أكثر من تفاؤلهم، وهذا لا ينطبق على العام الحالي فحسب، بل يشمل الأعوام الأخيرة السابقة مقارنة بحال المكتبات قبل أو 6 أو 7 سنوات تقريباً، ففي تلك الفترة كانت تشهد المكتبات ازدحاماً شديداً تحقق من خلاله مبيعات ضخمة عن العام بأكمله، ويضيف في هذا الصدد شهيد الإسلام (موظف في المكتبة العربية): «مبيعات المكتبات عموماً تقل والسبب الرئيس وراء هذه الظاهرة المتزايدة هو تكاثر عدد المكتبات بشكل لافت، فالشارع الواحد أصبح فيه مكتبتان وأكثر، بعكس السابق الذي كانت تنفرد فيه المكتبة صاحبة الاسم العريق بنصيب الأسد في نسبة مبيعاتها المرتفعة وتزاحم الزبائن عليها مع بدأ الفصل الدراسي، وليس هذا فقط فأصبحت حتى المجمعات التجارية والجمعيات التموينية تبيع مستلزمات المدرسة، وقد يكون الإقبال عليها أكثر من المكتبات المتخصصة في الشؤون المدرسية ومستلزمات الطلاب المتنوعة». وعلى إشكالية ارتفاع الأسعار يرد إسلام أن المكتبة ورغم كل الظروف العامة لم تغير من أسعارها السابقة بتاتاً بل ثبتت على حالها.
ومن حيث أكثر الفئات العمرية إقبالاً يتابع زميله فهد إسلام قائلاً: «بالنسبة للفئات العمرية الأكثر إقبالاً على شراء الأدوات المدرسية تشمل كافة طلاب المراحل التعليمية دون استثناء مع فارق انجذاب الأطفال المتزايد بكل ما هو جديد ومتعلق بالرسوم الكرتونية، فهم الأكثر تحمساً لكل ما هو جديد، ومن أبرز الشخصيات المحببة للأطفال (سبونج بوب) و(السنافر) و(سبايدر مان) و(سوبر مان) و(فُله).. وغيرهم من مشاهير الكرتون».
في نفس المكتبة أيضاً يقول زميلهم الثالث شوكت حسين في مداخلته: «يوجد إقبال والحمد لله فالمكتبة قديمة ومعروفة ولها اسمها بين الطلاب، لكن أيضاً يعتبر هادئاً حتى الساعة بسبب عدم انتهاء موسم العطلة الصيفية وتواجد الطلاب في الخارج، فنستقبل حالياً عدداً بسيطاً من الزبائن، وأغلب ما يشترونه القرطاسيات عموماً والحقائب التي تلقى إقبالاً لا بأس به».
أما بخصوص مبيعات المكتبة بوجه عام خلال العام ومدى نشاطها يفيد: «تعتبر مبيعاتنا لهذا العام قليلة مع العام الماضي، وأتوقع أن تكون مبيعاتنا خلال الموسم القادم أيضاً قلية لسبب بسيط، وهو أن العام الدراسي أصبح يأتي مباشرة بعد فترة صعبة على الناس من ناحية المصاريف بحكم أن إجازة الصيف ورمضان متزامنتان تقريباً، وما إن تنتهي الإجازة الصيفية إلا وقد يمر الغالبية بضائقة مالية تجعلهم مقتصدين أكثر فيما بعد الصيف، وهذا ما سينعكس على المكتبات التي من المفترض أن يبدأ موسم انتعاشها عقب الصيف مع بدأ الدوام المدرسي».
الطلاب ما زالوا على سفر
موظف آخر في إحدى المكتبات يؤكد أن الإقبال على المكتبة يعد خجولاً والمبيعات لا تقارن بمبيعات المكتبة قبل سنتين، ويفسر يوسف حميد ذلك قائلاً: «فعلياً معظم الناس في إجازة خارج البلد؛ لأن العطلة في المدارس المستقلة بدأت قبل فترة بسيطة من شهر رمضان، مما جعل معظمهم يفضلون السفر أواخر رمضان أو بعد العيد، وهذا ما أخر عودتهم، وفي الوقت نفسه يعتبر الموسم الدراسي لهذا العام يأتي بعد عيد الفطر بفترة قصيرة، وهذه العوامل كلها تنعكس على مبيعاتنا بشكل سلبي، فبعد تلك المصاريف الهائلة التي تكبدتها غالبية البيوت بسبب عطلة الصيف وحلول شهر رمضان ومن ثم العيد، ما عاد بوسعها كالسابق مواكبة كل ما هو جديد من مستلزمات مدرسية لأبنائهم، لاسيَّما مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، فاضطررنا نحن كذلك إلى رفع الأسعار بدرجة بسيطة كغيرنا بسبب غلاء عملية الاستيراد مقارنة بالسابق، لكن بالنسبة للمبيعات التي تشهدها المكتبة في الوقت الحالي تتركز على الحقائب المدرسية التي تعد ضرورة من ضروريات العام الجديد، خصوصاً للأطفال، فيشكل طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية أكثر من نصف زبائننا عموماً».