«العرب» ترصد: مطالبات بالتوسع في مسارات المشاة المكيفة بالحدائق

alarab
تحقيقات 02 أغسطس 2023 , 01:30ص
منصور المطلق

م. يوسف الحمادي: دراسة إمكانية التنفيذ والجوانب الاقتصادية والبيئية

م. علي البوشريدة: طاقة استيعابية تأخذ بعين الاعتبار الزيادة السكانية السنوية

محمد الدرويش: التجربة آمنة واقتصادية ومشجعة.. والتعميم ضرورة

يعكس نجاح تجربة الحدائق المكيفة الحاجة إلى ضرورة تعميم نظام تكييف مسارات المشاة بجميع حدائق الدولة.
وقد طبقت وزارة البلدية تجربة مسارات المشاة المكيفة في حديقتي الغرافة وأم السنيم، ولاقت التجربة استحسان روادها، حيث تشهد الحديقتان اقبالاً كثيفاً على ممارسة الرياضة حتى في فترة الصيف.
وأكد مواطنون ضرورة تعميم التجربة على جميع الحدائق في البلاد بعد دراسة إمكانية التنفيذ وكافة الجوانب الاقتصادية وغيرها.

وقالوا في حديث مع «العرب» بهذا الشأن إن تكييف مسارات المشاة يشجع على استمرار ممارسة الرياضة، ويضيف الحدائق على قائمة المتنفسات الصيفية في البلاد، لافتين إلى تضاعفت الرقعة الخضراء في البلاد 10 مرات منذ عام 2010 من خلال التوسع في إنشاء الحدائق والمتنزهات والمسطحات الخضراء.
وتجاوز عدد الحدائق في الدولة 140 حديقة، منها اثنتان توفران مسارات مشاة مكيفة هي حديقة الغرافة التي تعتبر واحدة من الحدائق المركزية الجديدة، وتخدم سكان أكثر من منطقة بما فيها الغرافة وغرافة الريان وإزغوى والخريطيات واللقطة والريان.
وتقع الحديقة على مساحة أكثر من 50,000 متر مربع وتتسع لاستقبال نحو 3 الآف زائر في اليوم من كافة الفئات العمرية.
كما توجد حديقة أم السنيم التي تسع لاستقبال نحو 6 آلاف زائر يوميا، وتمتد على مساحة نحو 130 ألفا و105 أمتار مربعة، حيث تمثل المساحات الخضراء نسبة (68 %) منها مسطحات خضراء على مساحة 88,400 متر ﻣﺭﺑﻊ، وتحتوي على 912 شجرة. تشمل 18 نوعا من الأشجار من بينها 75 محلية، وحوائط خضراء بطول (820) مترا مربعا.

إمكانية التنفيذ 
في البداية قال المهندس يوسف الحمادي إن تعميم فكرة تكييف مسارات المشاة في الحدائق خطوة جيدة ان نفذت بالشكل الصحيح، بعد دراسة إمكانية التنفيذ من جميع النواحي بما فيها سبل التزويد بالطاقة وفعاليتها على المدى الطويل وخطة الصيانة الدورية، بالإضافة إلى دراسة تتعلق بمعايير السلامة الصحية لكون الزوار سوف يتعرضون للحر الشديد في الخارج ثم للبرد في داخل الممر والعكس كذلك. اما جدوى الموضوع فقد ظهر جلياً نجاحه في حديقة أم سنيم والغرافة، موضحاً أنه كان احد رواد حديقة أم السنيم واستمتع بمسار المشاة المكيف ومدى فعاليته في الأجواء الحارة.
وأضاف ان الكفاءات الوطنية من المهندسين العاملين في هيئة الاشغال العامة «اشغال» لديهم القدرة على تنفيذ وتعميم مثل هذه المشاريع التي تساعد الجماهير على الاستمتاع بالأجواء الخارجية وممارسة الرياضة في فترة الصيف. وذلك من خلال تنفيذ مشروع تكييف اقتصادي وآمن وصديق للبيئة في الوقت نفسه يعتمد على الطاقة النظيفة.

الطاقة الاستيعابية 
من جانبه قال المهندس علي البوشريدة إن التوسع في نموذج الحدائق المكيفة يعزز جهود الدولة للارتقاء بجودة الحياة واتساع الرقعة الخضراء وتجميل المدن وإيجاد متنفس للأهالي والسكان ومساحات للأطفال وممارسة الرياضة. 
وأضاف: إن توفير مسارات لممارسة رياضة المشي او الجري مكيفة بالإضافة إلى التوسع في الرقعة الخضراء سوف يقلل من الشعور بحرارة الجو في فترة الصيف، كما يزيد من الأنشطة الخارجية للمواطنين والمقيمين ويضيف الحدائق على قائمة المتنفسات الصيفية إلى جانب الشواطئ والأنشطة البحرية.
ودعا إلى ضرورة التركيز على الطاقة الاستيعابية لمسارات المشاة، ودراسة الكثافة السكانية في المنطقة وعدد المستفيدين من المسار في وقت تنفيذ المشروع ولبعد سنوات عديدة مع الاخذ بعين الاعتبار زيادة عدد السكان، بحيث يكون المسار ذا طاقة استيعابية كبيرة وفقاً لاحتساب الزيادة السنوية في السكان، لكي لا تقل جدواه بعد تجاوز عدد مستخدميه عن الطاقة الاستيعابية فتقل فعاليته وجودته.

صديقة للبيئة 
بدوره قال السيد محمد سالم الدرويش إن تعميم الفكرة يخفف الضغط على الحدائق المكيفة حالياً، ويجعل الاستفادة من المسارات تصل إلى اكبر شريحة من السكان، لاسيما وأن التنفيذ يعتمد على تصميم يضمن استخدام العناصر البيئية مثل بعض الأنواع من الأشجار والمتسلقات التي بدورها تعمل على تدوير الهواء البارد وتقليل تسريبه للمحافظة عليه، وأضاف: إن تطوير مسارات المشاة في الحدائق الأخرى وتحويلها إلى مكيفة يستقطب ممارسي رياضة المشي ويضاف إلى المرافق المتطورة في الحدائق من التصاميم اللافتة والارضيات المطاطية التي تساعد على المشي والأجهزة الرياضة ومناطق الأطفال.
لافتا إلى أن تطبيق فكرة المسارات المكيفة يشجع ممارسة الرياضة، من خلال توفير نظام تبريد وتكييف متكامل لمسارات المشاة والجري في جميع أنحاء الحديقة لضمان درجة حرارة ما بين 26 و28 درجة مئوية.

نظام تبريد مبتكر 
الجدير بالذكر أن المسار المكيف يعتمد على نظام تبريد مبتكر يعمل على تخفيض التكلفة التشغيلية بنسبه أكثر من 50٪. بالإضافة إلى تركيب هياكل على شكل مشربية من الطراز الإسلامي تسمح بتدوير الهواء المبعث من أجهزة التكييف مع إقامة غطاء من الألواح الشمسية يعمل كغطاء على طول الممر ومولد للكهرباء، وتوفير سياج نباتي على ارتفاع مناسب على طول الممرات بالإضافة إلى زراعة متسلقات نباتية سريعة النمو تغطي ممرات المشاة من كل الاتجاهات. وكذلك توفير مقاعد مفرغة تستخدم للجلوس ولتدوير الهواء داخل الممرات.
وتساهم منظومة تكييف مسار المشي والجري في توفير نظام صديق للبيئة يعتمد على توليد 60% من الكهرباء المطلوبة لتشغيل أجهزة التكييف بالألواح الشمسية، كما تعمل على تقليل استهلاك الكهرباء مع الحصول على درجات حرارة مناسبة، كما أنه يمكن تشغيل أحد الأنظمة في حالة صيانة الأنظمة الأخرى، وتعمل هذه المنظومة أيضاً على زيادة وزن الهواء بنسبة 1 إلى 2 % مما يعمل على الحفاظ على الهواء البارد داخل المكان المكيف حال وجود الرياح الخارجية».