أفضل المجالس

alarab
باب الريان 02 أغسطس 2013 , 12:00ص
• مجالس الذِّكر هي مجالسُ الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلسٌ إلا مجلسٌ يُذكرُ اللهُ تعالى فيه كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله ملائكةً فُضُلاً، يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا: هلُمُّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدنيا، قال: فيسألُهم ربُّهم تعالى وهو أعلمُ بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يُسبِّحونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجّدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: فيقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادة، وأشدَّ لك تحميداً وتمجيداً، وأكثرَ لك تسبيحاً، قال: فيقول: ما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنّة، قال: فيقول: هل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو أنّهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنّهم رأوها كانوا أشدَّ عليها حِرصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً، قال: فيقول: فممَّ يتعوّذون؟ قال: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا ربّ ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشدَّ منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة، قال: يقول: فأشهدُكم أني قد غفرت لهم. قال: فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنَّما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم». فمجالس الذِّكر مجالسُ الملائكة، ومجالس اللّغو والغفلة مجالس الشَّياطين، وكل مضاف إلى شكله، وكلُّ امرئ يصير إلى ما يناسبه. • مجالسُ الذِّكر تُؤمِّنُ العبدَ من الحسرة والنّدامة يوم القيامة، بخلاف مجالس اللّهو والغفلة فإنَّها تكون على صاحبها حسرةً وندامةً يوم القيامة، فقد روى أبوداود بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قعدَ مقعداً لم يذكُر اللهَ تعالى فيه كانت عليه من اللهِ تعالى تِرَةٌ، ومن اضطجع مضطجعاً لا يذكر اللهَ فيه كانت عليه من الله تعالى تِرَة»، أي: نقصٌ وتبعةٌ وحسرةٌ. • من شرَف مجالس الذِّكر وعلوِّ مكانها عند الله أنَّ الله عز وجل يُباهي بالذَّاكرين ملائكته، كما روى مسلمٌ في صحيحه. • مجالس الذِّكر سببٌ لنزول السّكينة، وغِشيان الرَّحمة، وحفوف الملائكة بالذَّاكرين فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي مسلم الأغرّ قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنّهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا يقعد قومٌ في مجلس يذكرون اللهَ فيه إلاّ حفَّتهم الملائكة، وغَشِيتهمُ الرَّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده». • مجالس الذِّكر سببٌ عظيم من أسباب حفظ اللِّسان وصونه عن الغِيبة والنَّميمة والكذب والفُحش والباطل، فإنّ العبدَ لا بُدَّ له من أن يتكلّم، فإن لم يتكلّم بذكر الله تعالى وذكر أوامره وبالخير والفائدة تكلّم ولا بُدَّ بهذه المحرّمات أو بعضها، فمن عوّد لسانه على ذكر الله صان لسانَه عن الباطل واللّغو، ومن يبس لسانُه عن ذكر الله نطق بكلِّ باطل ولغوٍ وفحش.