مفتي «العرب»

alarab
باب الريان 02 أغسطس 2013 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية
قص الشريط عند افتتاح المشاريع والاحتفالات * ما حكم قص الشريط في محافل الافتتاح التي تقام عند تدشين بعض الشركات والمحلات الكبرى؟ - الذي يظهر لي جواز ذلك، لأن هذا ليس من الأمور الشرعية حتى نقول ببدعيته، لأن البدعة شيء مختلق في الدين تضاهى به الشريعة، وإنما هو من الأمور المبنية على التقاليد والمسالك الاجتماعية. فطالما أنها من الأمور الدنيوية، وفي الأمر نفسه لا يترتب عليها أمور منكرة وأمور محرمة وإنما هي تقاليد وأعراف يراد منها نتائجها إما من حيث التشجيع، أو من حيث الحوافز لهذه المشاريع الاجتماعية أو الحضارية، وبناءً على هذا فلا يظهر لي مانع من ذلك ولو كانت مستوردة من الغرب، والذي ينبغي لنا أن نميز فيه هو ما يتعلق بما يستورد من الغرب إن كان مبنياً على رفعة شأن هؤلاء الذين تم استيراد هذه الأخلاق منهم، وأن ما يتخلقون به من عوائد وأعراف هو مصدر كمال لهم، ونقوم بتقليدهم على سبيل استحصال المصالح من وراء ذلك، وإنما على سبيل شعورنا بالنقص وشعورنا بكمالهم، وهذا لا شك أنه إسقاط لهويتنا وتنقص لمكانتنا، وبناء على هذا فنحن نقول: لا يجوز لنا ذلك، ويمكن أن ينطبق على هذا قوله –صلى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم»، أخرجه أبو داود (4031) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-. أما ما يتعلق بأمور الدنيا وما فيه مصالح سواء أكانت هذه المصالح مصالح اقتصادية أم مصالح اجتماعية، أم مصالح إنسانية، وليست لدينا نصوص شرعية تعارضه فلا يظهر لي مانع من الأخذ بها، وإن كان أصل وجودها بدأ من غير المسلمين، فالمسلم دائماً ضالته الحكمة وضالته المصلحة، فمتى وجدت المصلحة فينبغي له أن يأخذها وأن يسعى في تحقيقها ما لم تكن فيها مخالفة لنصوص شرعية، أو لقواعد وأصول عامة تتعلق بأصل الشريعة الإسلامية. المراسلة بين شاب وفتاة بغرض الزواج * أنا مسلمة أخاف الله، لي علاقة بشاب عن طريق المراسلة بغرض الزواج، فما رأيكم في ذلك؟ - هذه العلاقة علاقة آثمة ولو كانت عن طريق المراسلة، والزواج شيء يقدره الله تعالى ويهيئه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2- 3]، فيجب على هذه الأخت أن تتقي الله تعالى في عفافها وحشمتها وكرامتها، وأن تطلب الخير من مصادره الشرعية، وأن تدرك أن الرجل الذي سمح لنفسه بمراسلة فتاة أجنبية منه يبث لها الوجد والحب سيسمح لنفسه مرة أخرى وثالثة ورابعة بمراسلة فتيات أخريات يلعب عليهن، وفضلاً عن ذلك سيحتقر هذه الفتاة التي تجاوزت الحد في كرامتها وحشمتها وعرضت عفافها للخطر، ولن يسمح لنفسه أن تكون أمّاً لأولاده إلا أن تكون رجولته ناقصة. هَجْر قرناء السوء * أنا فتاة أبلغ من العمر (21 عاما) ضللت الطريق في سن المراهقة، فلم أجد من يستمع لي ويرشدني إلى الصواب، ولكني الآن رجعت إلى الله واستغفرت لذنوبي، وتركت المعاصي، ولم ولن أعود إليها أبداً بإذن الله، ولكن مشكلتي هي أصدقاء السوء القدماء، لا يتركونني وشأني، وقد استنفدت كل الطرق التي تنجيني منهم، ولكني أجد الفتن تتكاثر علي من كل جانب، حتى إني لا أجد سبيلاً للخلاص من أن أقع في الذنب مرة أخرى إلا الانتحار، أرشدوني ماذا أفعل؟ - على هذه السائلة العاصية فيما مضى، والتائبة إلى الله الآن أن تستمر في توبتها، وأن توفي شروط التوبة حقها في الأداء، وذلك بالعزم الكامل على الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها، فمتى تم هذا من السائلة فباب التوبة مفتوح، ويتوب الله على من تاب. وأما ما ذكرته السائلة من أذية قرناء السوء الذين يعرفونها في السابق، ومعاكساتهم التي قد تدفعها إلى السوء مرة أخرى، فهذه المشكلة حلها أن تختفي عنهم بلزومها بيتها، قال تعالى لنساء رسوله ولنساء المؤمنين بعدهن: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]، وأما تفكيرها في الانتحار فهو خطيئة أخرى، إن نفذت هذا التفكير، فعليها من الله ما تستحقه. المسلم في بلاد الغربة * أعمل في دولة أوروبية، والحمد لله محافظ على ديني ومتزوج، ولي أولاد بنين وبنات في سن المراهقة، أصدقاؤهم غير مسلمين، يخرجون معهم ويتشبهون بهم، فهل علي إثم تجاه أبنائي؟ أرشدوني ماذا أفعل؟ - لا شك أن المسلم مسؤول عن تربية أولاده، وتفقدهم ومتابعتهم، وحضهم على التمسك بأحكام الدين من صلاة والتزام بأوامر الله واجتناب لنواهيه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]. ولا شك أن هذا السائل مقصر في تربية أولاده، بإهمالهم مع أبناء الكفار وبناتهم، وما يقع على أولاده من انحراف فمن مسؤوليته، ولا يقبل منه الاعتذار بأنه في دولة كافرة، فيجب عليه أن يهجر هذه الدولة ويرجع إلى بلده إن كانت بلد إسلام، أو يهاجر منها إلى بلد الإسلام ليحمي نفسه وأولاده من الانحراف. زواج الأيامى * يقول الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، ما معنى هذه الآية؟ - الأيامى جمع أيّم، يقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له، يقال: رجل أيم، وامرأة أيم. وهو أمر لعباد الله بالتزوج، ابتغاء ما كتب الله، وتحصينا للفرج، وغضا للبصر، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء). متفق عليه. ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32]، وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى بالنكاح، يقول الله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32]. فمعنى الآية: أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يزوجوا الأيامى من نسائهم، والصالحين من رجالهم ومواليهم من ذكور وإناث، ولا يجوز لكم معشر المسلمين الامتناع عن التزويج بسبب الفقر، فإن الزواج من أسباب زوال الفقر، قال تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32]. التعويض عن الضرر * تضررت بضائع تعود لمستأجر في عمارة أملكها أثناء عاصفة في إحدى الليالي، وقد سرب السقف الماء فتضررت بضائع كثيرة، هل عليّ مسؤولية شرعية لتعويضه عن الضرر؟ أرجو إرشادي لأنني أحب الحق.. -لا يظهر لي أن عليه ضمانا في ذلك، إلا إذا كان هذا التسرب نتيجة خلل في البناء وأنه غير محكم، وأن فيه من التقصير والإهمال ما يضر بالمستأجرين، وأنه أخفى عليهم ذلك حينما استأجروا، فهذا له وجه في الضمان، أما إن كان أمر البناء محكما إلا أن الآثار الطبيعية التي نتجت عنها هذه الخسائر وهذه التلفيات، ليس للإنسان أي أثر منها بحيث لم يكن في البناء والإشادة تقصير أو ظلم أو إهمال، فإذا كان الأمر كذلك فلا يظهر لي أن الضمان متجه على هذا المؤجر –مالك العمارة- ولا شك أن هذه المسألة مرجعها إلى القضاء، لأن الأمور المالية المتعلقة بالضمانات والتلف، ودعوى التقصير والإهمال لا يجوز أن تؤخذ من طرف واحد، بل لا بد من اجتماع طرفي النزاع، وينبغي أن يكون ذلك لدى القضاء حتى يكون من القاضي تمحيص الدعوى والإجابة عليها، والبينات المطلوبة من المدعي وإجابة المدعى عليه على هذه البينات، إلى آخر ما هو معروف من الإجراءات القضائية. انهيار القبر بعد الانتهاء من الدفن * تم دفن الميت في قبره المعد له وفق الأصول الشرعية، وبعد الانتهاء منه إذا بالقبر ينهار، فاختلف الحاضرون، هل يعيدون نبش القبر ثم دفنه من جديد؟ أم يهيلون التراب على القبر ويعيدون تسنيمه فقط؟ أفتونا. - الجواب: يأتون بتراب زائد حتى يتم الدفن، ويسنمون القبر تسنيماً جديداً، ولا يجوز لهم أن ينبشوا القبر. مُتَزَوِّجٌ بإحدى محارمه ويرغب الدخول في الإسلام! * شخص هندوسي يرغب في اعتناق الإسلام، والمشكلة أنه متزوج من إحدى محارمه (زوجة سابقة لابنه)، وله منها أولاد، فماذا عليه أن يفعل إذا اعتنق الإسلام؟ هل يكون أمامه طريق آخر سوى الانفصال عن زوجته؟ - أولاً: نسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يهديه، وأن يوفقه، وأن يقوي عزيمته على اعتناق الإسلام، لينقذ نفسه من حظيرة الضلال والشرك بالله إلى سعادة الإسلام، وما فيه من أسباب الخير والبركة، والسعادة في الحياتين الدنيا والآخرة، ولا شك أن هذا العزم من هذا الهندوسي الذي يريد الآن أن ينتقل إلى الإسلام لا شك أنها عزيمة مباركة، وفي الأمر نفسه لا شك أنه -إن شاء الله تعالى- موفق، نسأل الله أن يقويه على هذه العزيمة. وفي الأمر نفسه إذا تم منه الدخول في الإسلام فيجب عليه أولاً: أن يفارق محرميته، لأنها طالما أنها من محارمه فلا يجوز له بحال من الأحوال أن يتزوجها، أو أن تكون زوجة له، بل إن ذلك من الأمور المحرمة: (حُرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم..». الآية، فينبغي له أن يفارقها المفارقة التامة، وأما ما يتعلق بالأولاد الذين ولدوا منها فهؤلاء الأولاد منسوبون إليه، وفي الأمر نفسه لعله أن يقوم بدعوتهم، لعل الله أن يهديهم كما هداه -سبحانه وتعالى–. وخلاصة القول: إننا نشجعه على هذا العزم المبارك، وهو اعتناق الإسلام، وفي الأمر نفسه ندعو الله أن يقويه على هذه العزيمة، وفي الأمر نفسه كذلك نقول: يجب عليه أن يفارق هذه الزوجة التي هي من محارمه، فلا يصح أن تكون زوجة له، وفي الأمر نفسه أولاده ملحقون به، ولا يقال بأنهم غير أولاده، هم أولاده، وبمجرد ما يعتنق الإسلام يبتعد عن هذا الزواج، ويعرف أنها محرمة عليه تحريماً أبدياً.. تأجير المحلات التي يختلط فيها الحلال والحرام * أنا صاحب مكتب عقاري، وعند تأجيري للمحلات التجارية أجد أنها ثلاثة أصناف، إما حلال تام مثل ملحمة لحوم، أو حرام تام مثل محل أغانٍ، أو شيء يدخله الحلال والحرام مثل الحلاق، أو بقالة تبيع مجلات ودخانا، أو محل أجهزة إلكترونية، أو غيرها الكثير مما أصبح مختلطا بين الحلال والحرمة في تجارتهم. وسؤالي هو: ما حكم كتابة العقود في المشاريع التي يختلط فيها الحلال بالحرام؟ أفتوني مأجورين، فالأمر قد حيرني بين مجيز ومانع. - العقار المستخدم لأمر مباح لا غبار عليه، ولا شك في حِلّه، ولا شك في مشروعية أو في إباحة كتابته، والوساطة بالاستئجار عن طريقه. الأمر الثاني: إذا كان حراماً محضاً فهذا لا يجوز، كمن يؤجر محلاً للبغاء أو للقمار أو للربا، أو نحو ذلك من الأمور المحرمة فهذا لا يجوز لهذا السمسار أن يتوسط في إجراء عملية هذا التأجير، وحرام على المؤجر نفسه أن يؤجر مكانه لاستغلاله في أمور محرمة، أما إذا كانت الأمور التي تستخدم في هذا العقار أموراً غالبها الإباحة، ولكن قد يكون فيها أمور محرمة لكنها قليلة بالنسبة لما هو مباح فهذا محل نظر، والرسول –صلى الله عليه وسلم- يقول: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» متفق عليه البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما-. وعلى المرء أن يأخذ بالتقوى والحيطة والحذر والورع، وأن يبتعد عن هذه الأمور المشتبهة. جماع الحامل * ما حكم جماع الزوج لزوجته أثناء الحمل؟ - ليس في الشريعة الإسلامية نهي عن جماع الرجل زوجته الحامل، وإنما النهي خاص بجماع المرأة الحائض أو النفساء، وأما إذا قرر الأطباء لامرأة معينة لظروفها الصحية أن جماع زوجها يضر بها، فهذه حالة خاصة لا يقاس عليها. استماع القرآن عند النوم * عادة ما أفتح المسجل وأضع شريطاً للقرآن الكريم وأستمع له قبل النوم ثم أغفو وأنام.. فما حكم الشرع في هذا الفعل؟ - لا يظهر لي بأس في ذلك، وكونك أخذك النوم وأنت تستمع القرآن لا تثريب عليك، فالأمر باستماع القرآن حين يتلى موجه إلى السامع العاقل، قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]. التخلص من الفوائد الربوية * ما حكم أخذ الفوائد الربوية من الحساب البنكي الخاص بي، وذلك لصرفها للمركز الإسلامي الموجود في المدينة أو توزيعها على المحتاجين من المسلمين؟ علماً أنه يوجد حساب بنكي بدون فوائد ربوية. - الفوائد البنكية ربا صريح، وإذا كان للمسلم حساب في بنك ربوي في مثل أميركا، وليس هناك بنوك إسلامية يمكن فتح حسابات فيها، فهذا مسوغ للإيداع فيها، حفظاً للمال من عوارض الإضاعة والتسلط، وليس لغرض أخذ الفائدة، فإذا ظهر في الإيداع فائدة ربوية فيجب أخذها وصرفها في وجوه البر، تخلُّصاً منها، ومنعاً من أن تصرف إلى جهة غير إسلامية. ولكن لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية لغرض الاستثمار الربوي لصرفه في وجوه الخير، حيث قد ينطبق على ذلك قول الشاعر فيمن تزني وتدفع أجرة زناها للأيتام: أمطعمة الأيتام من كدِّ فرجها لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي