إسماعيل: قصص الأنبياء بها عبر كثيرة للمسلمين
باب الريان
02 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
واصل الأئمة القطريون الشباب إمامة المصلين في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، وأمهم في الليلة الـ23 كل من فضيلة الشيخ المقرئ مال الله الجابر وفضيلة الشيخ المقرئ يوسف عاشير، وكانت التلاوة من سور الشعراء والقصص والعنكبوت.
نزل فضيلة الشيخ محمد الأمين إسماعيل ضيفا على جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب في ليلته الرمضانية الـ23، وشنّف مسامع المصلين عقب صلاة التراويح بخاطرة إيمانية استنبطها من سورة القصص.
واستهل فضيلته درسه بالحديث عن قصص الأنبياء في القرآن، حيث كلما كان الكلام عن أنبياء الله ورسله الذين بعثهم الله تعالى إلى أقوامهم ذكر الله عز وجل أُخُوّتَهم لأقوامهم، أما عندما كان الكلام عن أصحاب الأيكة قال الله عز وجل: (إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) ولم يقل أخوهم كما قال في هود وقوم صالح وقوم لوط. ويفسر ذلك على قولين: إما أن شعيبا عليه السلام بعثه الله إلى قوم مدين وهو من أهل مدين فلذلك عندما كان الكلام عن أهل مدين قال: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)، ولما أهلك الله تعالى مدين بالصيحة وبالرجفة بعثه الله سبحانه وتعالى إلى أصحاب الأيكة. والأيكة هي الشجرة كثيرة الظلال. والقول الثاني أن الأيكة هم مدين ولكنهم لما عبدوا الأيكة وكانت إلها يعبد من دون الله تعالى لم ينسبهم الله تعالى إلى مدين لما كان الحديث عنهم. وبين كل قصة وقصة يأتي قول الله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ* وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). وفي نهاية هذه القصص قال المولى عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ* وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ* إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، حيث اختتم القصص بهذه الآيات، كما أننا نجد (الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) بين كل قصة وقصة.
فضل صلاة الجماعة
وأوضح فضيلة الشيخ في شرحه لفضل صلاة الجماعة والسجود للمولى سبحانه وتعالى، أن قوله عز وجل: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) معناه أن نسجد مع الذين يسجدون لله تعالى مما خلق جل وعلا كما في قوله عز وجل: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ)، وقوله أيضا: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)، والتقلب في الساجدين معناه التقلب في أصلاب الأنبياء والمرسلين من إبراهيم إلى إسماعيل إلى نوح إلى غاية مولد النبي عليه أزكى الصلاة والتسليم. ومن لطائف ذلك أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه وهو يقول بوجوب صلاة الجماعة سئل: أتجد صلاة الجماعة في كتاب الله؟ قال وجدتها في قول الله تعالى: (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)، فإذا جمع العبد في سجوده بين هذه الأسماء الأربعة من أسماء الله الحسنى وهي: العزيز، الرحيم، السميع، العليم، أجاب الله دعاءه، وقد ورد هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله ذكر هذه الأسماء بين السجود وقبله وبعده، فيذكر العبد بها ربه ويدعوه في سجوده.
وقال إنه مما جاء في سورة النمل قوله جل وعلا: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)، فلا يوجد أصل لأي مقارنة بين الخالق والمخلوق، ولكن جاءت الآية ليقيم الله عز وجل الحجة على العباد بدليل أن هذا الأمر كثيرا ما يأتي في القرآن الكريم على شكل تساؤل ليجيب المؤمن على هذه التساؤلات بإقراره بوحدانية الله وبربوبيته وألوهيته عز وجل كقوله جل وعلا: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ) وقوله أيضا: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أم اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) وقوله: (أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ)، وفي كل آية من هذه الآيات يأتي السؤال من الله سبحانه وتعالى: (أإله مع الله) والجواب هو: لا إله إلا الله، فالمؤمن يجيب بذلك وغير المؤمنين إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون.
القصص
وعرج الداعية محمد الأمين إسماعيل إلى الحكم التي وردت في سورة القصص والتي سميت بهذا الاسم لقوله سبحانه وتعالى: (وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ). ومن بين هذه الحكم ما جاء فيها من التفصيل في قصة سيدنا موسى عليه السلام التي تكررت كثيرا في القرآن الكريم، فما تكررت قصة مثلها ولا ورد اسم بشر كما ورد اسم موسى عليه السلام الذي ورد في 136 موضعا. وفي هذه القصص جاء قوله سبحانه وتعالى في وحيه إلى أم موسى الذي يختلف عن وحيه للأنبياء والمرسلين وهو وحي إلهام مثلما أوحى الله عز وجل إلى النحل (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً)، وهذا الإلهام إما أنه جاءها في رؤية منامية أو أن الله تبارك وتعالى بعث لها ملكا في صورة بشر كما بعث إلى مريم عليها السلام. وهذه الآية كما قيل حوت خبرين وأمرين ونهيين وبشارتين. أما الخبر الأول فقول الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى? أم مُوسَى?) وأما الثاني (فَإِذَا خِفْتِ)، وأما الأمران فأولهما في قوله: (أَنْ أَرْضِعِيهِ) والثاني (فَأَلْقِيهِ)، والنهي الأول هو (وَلَا تَخَافِي) والثاني جاء في قوله (وَلَا تَحْزَنِي)، أما بالنسبة للبشارتين فأولاهما هي (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) والثانية (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)، والأم أصلا ترضع ابنها وليست في حاجة إلى الوحي في ذلك، ولكن لما كانت رضعة موسى عليه السلام ليست كباقي الرضعات فقد أغناه الله سبحانه وتعالى وكفاه بها ومكث عليها أياما.
موسى وفرعون
وواصل فضيلة الشيخ سرده لعظمة المولى عز وجل من خلال قصة سيدنا موسى عليه السلام لما حرم عليه الله تعالى المراضع، وما كان من طفل يصبر على ثدي أمه أكثر من ساعتين ولكن موسى مكث أياما اختلفت الأقوال في عددها، وكل ذلك بما كان من وحي الله تعالى إلى أم موسى عليه السلام بهذه الرضعة التي باركها الله تعالى. فأم موسى عليه السلام مع هذه البشارة أصبح فؤادها فارغا سوى من ذكر ابنها، ومن شدة الخوف بعثت أخته التي كانت أكبر منه سنا وكان اسمها مريم فلما تتبعت أثره بصرت به عن بعد من الناس وهم لا يشعرون بوقوفها، إذ لا يسمح لبنت صغيرة مثلها وعليها ملامح بني إسرائيل أن تقترب من ملأ فرعون وجنده. وساعدها في ذلك إرادة الله تبارك وتعالى في حفظ موسى عليه السلام، ففرعون لعنه الله تعالى قتل بني إسرائيل لأجل قتل الذي سيكون زوال ملكه على يده، فأراد المولى عز وجل أن يكون موسى عليه السلام دون أن يتخذ أي سبب من الأسباب البشرية ليكون كامل الإعجاز في هذا الأمر، وللتأكد من ذلك علينا تأمل قوله تعالى: (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ)، وكل هذا ليتولى الله تبارك وتعالى حفظ موسى عليه السلام وليأتي لفرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون منه بتقدير من الله وأر منه.
موسى والخضر
وختم الداعية محمد الأمين إسماعيل درسه بما ورد في بعض الآثار عن رجوع موسى عليه السلام من رحلته مع الخضر عليه السلام، حيث جاءه جبريل عليه السلام فقال له: (يا موسى خفت على أهل السفينة من الغرق فمن الذي أنجاك من الغرق لما ألقتك أمك في التابوت فألقت التابوت في اليم فألقاه اليم في الساحل فأخذك فرعون؟ يا موسى اعترضت على قتل الغلام أنسيت يوم قتلت القبطي من آل فرعون؟ يا موسى طلبت أخذ أجرة على بناء الجدار، أأخذت أجرا لما سقيت للمرأتين؟)، وموسى عليه السلام كما قال ربنا تعالى: (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا) أي مستجاب الدعاء، فكلما دعا الله استجاب له بما جعل الله تعالى له من مكانة عنده، فعلى من أراد الإجابة من المولى العلي القدير فعليه أن يسارع إلى ربه تبارك وتعالى.