القرآن شفاء للقلوب والأبدان

alarab
باب الريان 02 أغسطس 2012 , 12:00ص
أجابت عن هذه الأسئلة اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية
*‏ إذا طلب رجل به ألم رقى، وكتب له بعض آيات قرآنية، وقال الراقي‏:‏ ضعها في ماء واشربها فهل يجوز أم لا‏؟‏ -‏ سبق أن صدر من دار الإفتاء جواب عن سؤال مماثل لهذا السؤال هذا نصه‏:‏ كتابة شيء من القرآن في جام أو ورقة وغسله وشربه يجوز؛ لعموم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين‏}‏ فالقرآن شفاء للقلوب والأبدان، ولما رواه الحاكم في ‏[‏المستدرك‏]‏ وابن ماجه في ‏[‏السنن‏]‏ عن ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ عليكم بالشفاءين العسل والقرآن. وما رواه ابن ماجه، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ «خير الدواء القرآن»‏.‏ وروى ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏إذا عسر على المرأة ولادتها خذ إناء نظيفا فاكتب عليه ‏{‏كأنهم يوم يرون ما يوعدون‏}‏ الآية، و‏{‏كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا‏}‏ الآية، و‏{‏لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب‏}‏ الآية، ثم يغسله وتسقى المرأة منه وتنضح على بطنها وفي وجهها‏)‏‏.‏ وقال ابن القيم في ‏[‏زاد المعاد‏]‏ ‏(‏جـ 3 ص 381‏)‏‏:‏ ‏(‏قال الخلال‏:‏ حدثني عبد الله بن أحمد قال‏:‏ رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ ‏(‏لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم‏.‏ الحمد لله رب العالمين‏)‏ «كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ» «كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها». قال الخلال‏:‏ ‏(‏أنبأنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال‏:‏ يا أبا عبد الله، تكتب لامرأة عسرت عليها ولادتها منذ يومين، فقال‏:‏ قل له‏:‏ يجيء بجام واسع وزعفران، ورأيته يكتب لغير واحد‏)‏‏.‏ وقال ابن القيم أيضا‏:‏ ‏(‏ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها، قال مجاهد‏:‏ لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض، ومثله عن أبي قلابة‏)‏‏.‏ انتهى كلام ابن القيم‏.‏ علاج قسوة القلب *‏ في بعض الأحيان أشعر بقسوة في قلبي وأحيانا أحس بداء مثل الشرك الخفي أو الغيرة من بعض الناس، فما هو العلاج خصوصاً أني أكثر من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللهم أعوذ بك من أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم. ومن الدعاء لهؤلاء الذين أغير منهم أكفر عن خطئي تجاههم، فهل هناك علاج آخر يشفيني من هذا الداء الخطير‏؟‏ -‏ ينبغي لك الإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم وعمل ما تستطيعين من نوافل العبادات، ومجالسة أهل الدين والصلاح، مع إخلاص العمل لله جل وعلا، والابتعاد بالعبادات عن مواطن الرياء، ودفعه عند حصوله بابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة‏.‏ وأما دفع الغيرة فيكون باعتقاد أن النعم جميعاً هبة من الله جل وعلا، وأنه هو الذي قسمها على عباده، قال تعالى‏:‏ ‏{‏نحن قسمنا بينهم معيشهتم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون‏}‏ وأن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وأن يشغل نفسه عن الغيرة والحسد بما ينفعه من الأقوال والأعمال الصالحة‏.‏ الحج عن الكافر * مضمونه أن شخصاً لا يصوم ولا يصلي في حياته، ويذبح للجن في الشجر والحجر، كأصنام له، ومات مصراً على ذلك‏.‏ هل يجوز لقريبه أن يحج عنه، أو أن يستغفر له‏؟‏ -‏ من مات على الحالة المذكورة في السؤال يعتبر مشركاً شركاً أكبر، لا يجوز الحج عنه، ولا الاستغفار له، لقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم‏}‏ ‏[‏سورة التوبة، الآية 113‏]‏، ولما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» رواه مسلم في صحيحه ‏[‏أخرجه أحمد ، ومسلم ‏، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على غير الإسلام‏.‏ من مات وله خمس نسوة * من مات وله خمس نسوة أو زائد أهو مسلم لنصلي عليه بعد موته، وقد علمنا قول الله جل شأنه‏:‏ {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا}. -‏ لا يثبت الإيمان لمن قال‏:‏ لا إله إلا الله‏، إلا إذا قالها خالصا من قلبه‏.‏ ولا تعتبر عند الله إلا إذا كانت كذلك‏.‏ أما في الدنيا فيعامل من قالها معاملة المسلمين مطلقا، ولو كان غير مخلص فيها، لأنا إنما نأخذ بالظاهر والله هو الذي يتولى السرائر‏.‏ ومن قالها وأتى بما ينقضها كفر‏.‏ كمن يستحل ما علم من الدين بالضرورة بعد البلاغ‏.‏ مثل‏:‏ مستحل الزنى‏.‏ ونكاح المحارم‏.‏ ومن نواقضها ترك الصلاة عمدا مع إبلاغه وأمره والنصح له‏‏ على الصحيح من أقوال العلماء‏.‏ ومنها تعليق الحجب والتمائم‏، من غير القرآن.‏ مع اعتقاد تأثيرها‏.‏ أما إذا اعتقد أنها سبب للشفاء أو حفظه من الجن والعين فهي محرمة ولا تنقض الإسلام‏.‏ ولكنها من أنواع الشرك الأصغر‏، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من تعلق تميمة فلا أتم الله له،‏ ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له. وأما تعليق التمائم من القرآن ففي جوازه خلاف بين العلماء‏.‏ والأرجح تحريم ذلك؛ لعموم الأدلة‏.‏ ولسد الذريعة المفضية إلى تعليق غيره‏.‏ ومن نواقض الإسلام الاستغاثة بالأموات والأصنام ونحوها من الجمادات أو بالغائبين من الجن والإنس أو بالأحياء الحاضرين فيما لا يقدر عليه إلا الله‏.‏ ونحو ذلك‏، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏ الذبح على عتبة المنزل الجديد * من المتعارف عليه بين الناس أن الذبح على عتبة المنزل الجديد وقبل دخوله من أهم الأسباب لدفع العين، ولجعل البيت مباركا، ولتجنب المآسي والحوادث غير المستحبة، ولأننا نؤمن بأنه لا ينفع حذر من قدر؛ لذا لا ندري بالضبط صحة هذا الاعتقاد غير أن هذه النقطة مناسبة للتوقف عندها‏.‏ - إذا كانت هذه العادة من أجل إرضاء الجن وتجنب المآسي والأحداث الكريهة فهي عادة محرمة، بل شرك، وهذا هو الظاهر من تقديم الذبح على النزول بالبيت وجعله على العتبة على الخصوص‏.‏ إن كان القصد من الذبح إكرام الجيران الجدد والتعرف عليهم وشكر الله على ما أنعم به من السكن الجديد، وإكرام الأقارب والأصدقاء بهذه المناسبة وتعريفهم بهذا المسكن، فهذا خير يحمد عليه فاعله، لكن ذلك إنما يكون عادة بعد نزول أهل البيت فيه لا قبل، ولا يكون ذبح الذبيحة أو الذبائح عند عتبة الباب أو مدخل البيت على الخصوص‏.‏ إذا سها عن صلاة وصلى ما بعدها هل يعيد الجميع *‏ ما حكم من نام أو نسي صلاة واحدة من الصلوات الخمس، مثلاً نام أو نسي صلاة الصبح، ولم يذكرها حتى صلى العشاء الآخرة فماذا يفعل‏.‏ هل يصلي صلاة الصبح التي لم يصلها هي وحدها، أو يعيد ما صلى جميعاً فيصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء؟ ومع أن الظهر والعصر والمغرب والعشاء صلاهم جميعاً إلا الصبح. أفيدونا يرحمكم الله‏. -‏ عليه أن يصلي الصبح فقط، وليس عليه أن يعيد الصلوات المذكورة، لكونه صلاهن ناسياً أن عليه صلاة الصبح، قال الله عز وجل ‏»‏ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا‏»‏ وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله قال‏:‏ ‏»‏قد فعلت‏»‏ ‏[‏أخرجه مسلم في الصحيح رقم 126 والترمذي في الجامع رقم 2995 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏‏].‏ التوبة تَجُبُّ ما قبلها * إذا كان رجال أو نساء بلغوا سن الرشد، وهم لا يصومون ولا يصلون، وذلك ليس بالقصد بل جاهلون بأمور دينهم، وعندما عرفوا وتفقهوا بالدين ندموا على ما فات وأقلعوا عن الذنوب وعزموا على عدم العودة، هل عليهم شيء بما فرطوا به من قبل تفقههم بالدين‏؟‏ - من ترك الصيام والصلاة عمداً وهو مكلف فلا يقضي ما فاته، ولكن عليه التوبة والرجوع إلى الله جل وعلا، والإكثار من التقرب إليه بالأعمال الصالحة والدعاء والصدقات لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏ «‏التوبة تجب ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله‏»‏ ‏[‏هذا قطعة من حديث طويل أثر عن عمرو بن العاص‏]‏ ‏.‏ ومن المعلوم أن ترك الصلاة كفر أكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏»‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر‏»‏ ولأدلة أخرى، فإذا تاب من تركها فليس عليه قضاء الصلاة ولا الصيام، لما ذكر من الأدلة وغيرها في أصح قولي العلماء‏.‏