أعمال سينمائية مصرية - إيرانية قريباً
ثقافة وفنون
02 أغسطس 2011 , 12:00ص
القاهرة - نجوى رجب
اختتمت أمس الأول الأحد فعاليات الأسبوع الأول للفيلم الإيراني بالقاهرة والذي نظمته الجمعية المصرية للفنون الجميلة والموسيقى بالاشتراك مع قناة «آي فيلم» الإيرانية المتخصصة في تقديم الأعمال الإيرانية باللغة العربية.
وعرض الأسبوع عدد من الأفلام الإيرانية المهمة منها اللص الظريف والوحدة ونغمة الضمير والرحلة الأخيرة وصبغة الله وحنان الأم ووراء الحب منزلة وضرة والرجل المتبدل وحلم التأشيرة. ويقدم هذه الأفلام نخبة من أكبر الفنانين الإيرانيين. يذكر أن المهرجان انتهى أمس الأول الأحد 30 يوليو.
«العرب» التقت حسين مرتضى المدير الإقليمي لقناة «آي فيلم» للحديث عن مستقبل السينما الإيرانية وعن التعاون القادم بين السينما الإيرانية والمصرية والتوجة الأخير للأعمال الفنية الإيرانية وبثها في المنطقة.. وإلى نص الحوار..
كيف ترى مستقبل السينما الإيرانية؟
- عندما نتحدث عن السينما الإيرانية كما هو معروف أن هناك نوعا من التطور التكنولوجي في الأعمال الفنية وفي الأداء وفي محاولة كيفية الحصول على التقنيات العالية لتوصيل الرسالة إلى المشاهدين. وهناك توقع بما أن الأنظار تجري دائما وراء الجوائز فهناك توقع بأن تصل السينما الإيرانية إلى المراكز العليا. وهناك سعي لكي تصل السينما الإيرانية إلى العالمية وهذا أصبح موجودا الآن بالفعل وهناك شغف كبير من قبل الجمهور في العالم لمتابعة الأعمال الفنية الإيرانية.
وليس الهدف أن يكون لدينا جوائز بل الهدف من الأعمال الفنية الإيرانية هو الرسالة التي تقدمها الأعمال الإيرانية من خلال السينما والدراما أو من خلال الموضوعات التي تسلط الضوء عليها والسعي بأن يكون هناك تقنيات وتكنولوجيا متطورة تقدم الصورة من كل جوانبها. والجدير بالذكر أن الأعمال الإيرانية تقدم رسالة وهدفا وهذا أعظم من البحث عن الجوائز.
ما الرسالة والهدف الذي تريد السينما الإيرانية أن تقدمه من خلال أعمالها؟
- هناك ملاحظة قوية بما يسمى بالغزو الثقافي لأمتنا العربية والإسلامية. والآن نرى القنوات الغربية أصبحت تشكل هاجسا من الخوف والريبة لدى العائلات المسلمة في كل مكان مما تقدمه هذه القنوات من برامج تتضمن عنصر الجنس والعنف. وأعمال لا تنسجم مع عاداتنا وتقاليدنا ويحاولون أن يزرعوا بعض المفاهيم التي تنسجم مع السياسات الغربية والأميركية لديهم؛ ولذلك حرصت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الملتزمة والمتمسكة بأخلاقها وبعاداتها وتقاليدها أن تقدم برامج وأعمالا فنية ملتزمة تلقى القبول والاستحسان من قبل المشاهدين في العالم، وأيضا هذه الأعمال بعيدة عن التعصب الديني، ونجد الآن بعض الأفلام الأميركية يحاول المخرج الأميركي أن يمرر ولو مرور الكرام العالم الإسرائيلي وهذه المسألة ليست عن طريق الصدفة ونجد أن بعض القنوات العربية تبث هذه الأعمال، والأصل أن هناك هدفا سياسيا من هذا الموضوع ويصبح المشاهد العربي والمشاهد الإسلامي معتادا أن يشاهد العالم الإسرائيلي ويصبح جزءا من الثقافة، ومن هنا تأتي خطورة الموضوع لأنهم يبحثون عن التطبيع.
أما الرسالة التي تقدمها الأعمال الإيرانية فهي إما على صعيد كشف حقائق من خلال مسلسل تاريخي أو من خلال نقل قصص الأنبياء أو من خلال نقل عادات وتقاليد تجسدها في المسلسلات والأفلام تنسجم مع عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية وتحافظ على العادات والتقاليد.
الأعمال الإيرانية التلفزيونية ركزت على تجسيد قصص الأنبياء وهناك من يحرم تجسيد صورة الأنبياء في الأعمال الفنية.. فما تعليقك؟
- هذا الموضوع موضوع خلاف وهناك تباين في الآراء فهناك من يجيز أن تظهر صورة الأنبياء والأئمة والسيدة الزهراء وهناك من يمنع هذا وحتى في إيران هناك خلاف فقهي في هذا الموضوع، ولكن أعتقد مع هذا الفضاء الواسع ممكن للإنسان أن يبحر في أي مكان عن المسلسلات والأفلام، ومن الممكن في الفترة القادمة أن تكون هناك رؤية واضحة من قبل الأزهر الشريف لهذا الموضوع ومن قبل المراجع الدينية الأخرى لهذه النقطة.
في مسلسل «مريم المقدسة» تم وضع نور على وجه سيدنا زكريا وسيدنا عيسى وهذا المسلسل الوحيد الإيراني الذي وضع طاقة من نور على وجه الأنبياء، ولكن المسلسلات الإيرانية الأخرى مثل «يوسف الصديق» والمسيح لم يوضع نور على وجه الأنبياء فلماذا هذا التناقض؟
- مسلسل النبي يوسف عليه السلام تمت دبلجته وبثه مباشرة من الجمهورية الإيرانية. أما مسلسل السيدة مريم المقدسة عليها السلام فتمت دبلجته في لبنان وتم توزيعه من الشركة الدولية في لبنان ولذلك كل مكان تصرف بمعتقداته. وهناك رأي آخر أنه لا يمكن تجسيد هذه الشخصيات أيضا هناك مسلسل يدعى «الإمام الرضي» وبث من إيران ولم يوضع نور على وجه الإمام ولكن عندما عرض في لبنان تم وضع نور على وجهه. فهذه مسألة ما زالت موضع خلاف ومسألة اجتهادية والخلاف الفقهي لا يفسد للود قضية.
هل هناك رسائل معينة تؤمن بها إيران وتحب أن توصلها للجمهور من خلال أعمالها الفنية؟
- لا توجد رسالة معينة.. مثلما يحاول البعض أن يروج أن إيران تريد أن تنشر الثقافة الإيرانية والبعض يشبه الأعمال الإيرانية بالغزو الثقافي الإيراني وهذا غير صحيح، ولكن الهدف هو أن يكون هناك نوع من التقارب الموجود بين الدول العربية وبين إيران على أساس أن إيران جزء من الدول الموجودة في المنطة؛ فهناك قضايا وتواصل مشترك وليس الموضوع مقتصرا فقط على الثقافتين أو الحديث عن العادات والتقاليد المختلفة بين البلدين، ولكن الخطوط العريضة أعتقد أنها متشابهة بين البلدين. ولكن الهدف عندما يتم نقل عادات وتقاليد المجتمع الإيراني من خلال المسلسل يصبح هناك نوع من الألفة والتقارب، وعندما يكون هناك تقارب وألفة بين الشعوب يصب هذا في المصلحة العامة بين الدول في المنطقة وتخدم المصالح الاستراتيجية في الأمة العربية، خصوصا أننا نعيش في صراع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي وصراع مع الغرب في محاولة تفتيت لهذه الأمة ومحاولة ذرع الفتنة وإلى ما شابه ذلك.
رغم الخلافات الدينية بين إيران وبعض الدول العربية على اعتبار أن هذا شيعي وهذا سني ولكن نجد الفن الإيراني يخاطب المسلمين السنة أيضا، ويخاطب الفن المصري السني.
ما لا نستطيع أن نحققه بالسياسة ممكن أن نحققه بالفن أو الثقافة أو الدراما أو نحققة في السينما فلا مانع من ذلك، وعندما نتحدث عن خيارات الشعوب أعتقد أن خيارات الشعوب هي الانسجام بعيدا عن السياسة وبعيدا عن الأنظمة. ومن جهه أخرى لو سئل الشعب المصري هل يريد تقاربا وعلاقات بين الجمهورية الإيرانية والشعب الإيراني؟ أعتقد أنه يريد هذا التقارب؛ لأن العلاقات لم تنقطع بين الشعبين ولذلك لو ترك الخيار لشعوب هذه المنطة لاختارت أن تكون موجودة ومتقاربة. وكلنا نعرف أن الغرب هم من يحاولون ذرع الفتنة لأن الغرب لا يستطيع أن يقاوم المقاومة العسكرية فيبقى له أن يفتت هذه المجتمعات من الداخل بمحاولة ذرع الفتنة والعزف على وتر الطائفية هذا شيعي وهذا سني، كما حاول اللعب على هذا الوتر في العراق. ومن هنا تأتي الخطورة ولذلك نحن نتحدث عن وحدة على جميع الأصعدة ليس فقط في السياسة أو الدراما.
السينما الإيرانية متفوقة دولياً وتذهب للخارج وتأخذ جوائز فلماذا تنظر إلى السينما العربية؟ ولماذا أقامت هذا المهرجان في مصر الآن؟
- من الناحية التقنية هناك تفوق في الأعمال الفنية الإيرانية من جانب معين ولكن هناك طاقات كبيرة في مصر والآن نحن كقائمين على الفن الإيراني تم اختيار مصر لعرض المنتجات الفنية الإيرانية بها نظرا لما تمثله القاهرة على الصعيد العربي وعلى مستوى السينما والدراما التلفزيونية وأيضا الأعمال الفنية المصرية حصلت على جوائز كثيرة،
ومن جهة أخرى إذا أردنا أن نتحدث عن العاصمة المصرية فهناك خبرات ممكن أن تتناولها السينما الإيرانية والسينما المصرية. وممكن تبادل خبرات وأن نتقدم كعرب في الدراما وفي السينما والاستفادة من بعض الطاقات العربية في تعزيز السينما الإيرانية، وكل هذه الأمور تصب في مصلحة العالم العربي والإسلامي.
لماذا لم يتعامل الفنانون الإيرانيون مع ممثلين عالميين في الخارج مثل عمر الشريف مع أنهم يحصلون على الجوائز من الخارج؟
- هناك العديد من القضايا التي تتحكم بها السياسة خصوصا فيما يتعلق بموضوع العلاقات بين الدول. فهناك سياسات تتحكم في هذا الإطار وهناك عقوبات مفروضة على إيران وهناك حظر مفروض على بعض الشخصيات الإيرانية، وربما الآخر لا يريد أن يتعامل مع إيران، ولكن إيران مستعدة للتعامل مع الجميع باستثناء الكيان الإسرائيلي؛ فهذا خط أحمر ولذلك لا توجد مشكلة من ناحية الإيرانيين في التعامل مع الآخر في تبادل الخبرات، فالفن الإيراني عندما يذهب إلى أميركا يذهب للشعب ولا يتعامل مع الحكومة الأميركية. فالعلاقات منذ عام 77 مقطوعة بين إيران وأميركا. وهناك عقوبات مفروضة وأموال محجوزة في الولايات المتحدة الأميركية تخص إيران من أيام الشاه لم ترد إلى الآن. فهناك توتر دائم بين إيران وأميركا ولا توجد سفارات بين البلدين
فأميركا كل ما تحاول القيام به هو أن توهم بعض الدول العربية أن العدو هو إيران وليس حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل أن ينشغل المسلمون فيما بينهم وأن يكون هناك عدو وهمي وتستطيع إسرائيل بعد ذلك أن تمتد في إنشاء المستوطنات إلى ما شابه ذلك.
طبيعة الأعمال الإيرانية نجد التزاما واضحا في الملابس ولا يوجد تبرج وأيضا يعتمدون على القصة القوية وعلى التكنيك العالي فما تعليقك؟
- بالتأكيد السينما والدراما الإيرانية أيضا تنطلق من بعض القضايا الشرعية التي يتم مراعاتها فيما يتعلق بموضوع الحجاب، ويتم إيجاد مخرج لهذه القضايا بطريقة لا يشعر المشاهد بها أو حتى يشعر أنه فقد حلقة معينة في هذا المكان. وعندما شاهدنا فيلم حنان الأم كان هناك مشهد لا بد فيه أن تصعد المعلمة وراء سائق المطور ولكن تم وضع صندوق خلف السائق في بداية الفيلم حتى لا يشعر المشاهد أنه فقد شيئا وحتى لا تجلس المعلمة خلفه فيكون هناك نوع من التواصل المباشر. ولكن هذا المشهد مر مرور الكرام ولم يشعر به أحد في الفيلم.
هناك علاقات قوية الآن بين تركيا وإيران وتبادل فني وبالمقابل في الفترة الماضية كانت هناك علاقات قوية بين تركيا وإيران وتطورت بشكل كبير ثم حدث خلاف، فهل العلاقات القوية الآن بين إيران وتركيا سيحدث لها كما كان في السابق.. تطور سريع ثم خلافات؟
- نحن نتمنى أن تكون هناك علاقات قوية مع كل الدول الإسلامية ونتمنى أن تكون هناك علاقات قوية مع مصر والدول العربية والخليجية؛ لأن كل هذه الأمور تصب وتخدم في إطار المصلحة العامة التي تخدم قضايانا كعرب ومسلمين ومنها المشروع الغربي الذي يأتي لتفتيت الأمة العربية ومنها احتلال العراق واحتلال فلسطين واحتلال أجزاء من الجولان ولبنان. من هذا المنطلق بدأ هذا التقارب من جديد بين إيران وتركيا وبدأت العلاقات تقوى إلى حد ما في هذا الإطار. وأؤكد على قاعدة أن كل العلاقات من شأنها أن تخدم المصلحة العامة للمسلمين والعرب. وأعتقد أن إيران تلتزم بهذا الموضوع وعندما نتحدث عن مصر إذا كان هناك تقارب إيراني مصري الآن فالمنزعج من هذا التقارب هو كيان الاحتلال الإسرائيلي وهو يخاف من هذا التقارب؛ لأنه خيار شعوب ومن مصلحة الأمة العربية والأمة الإسلامية أن يقوى هذا التقارب وهذه العلاقة بين مصر وإيران.
كيف ترى إيران نفسها في المنطقة؟
- تعتبر نفسها من الأمة ولذلك لديها دور وهذا الدور يأتي من منطلق المصلحة العامة ورفض الهيمنة الأميركية، وأنه يجب الحد من عجرفة الكيان الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ويجب أن يخرج الاحتلال من أفغانستان ومن كل المناطق المحتلة. وإيران تجد نفسها مسؤولة كغيرها من الدول العربية ولكن بما أنها من اليوم الأول رفعت راية رفع الظلم عن المستوطنين، ومن اليوم الأول لانتصار الثورة تم إنزال العلم الإسرائيلي من طهران ووضع العلم الفلسطيني مكانه لتصبح أول سفارة فلسطينية في العالم في إيران، ومن هذا المنطلق إيران انطلقت بأن تهتم بكل القضايا الإسلامية والعربية. وتعتبر نفسها جزءا من هذه الأمة وتعتبر نفسها مسؤولة عن كل القضايا التي تخدم المصلحة العامة.
هل تريد إيران أن تغزو بأعمالها الفنية العالم العربي؟
- إيران جزء من هذه الأمة فلماذا عندما تتبادل الثقافة والأفكار والأعمال الفنية بينها وبين الدول لماذا يسمي البعض هذا غزوا أو احتلالا. فنحن نتبادل الأفكار والكل يستفيد من طاقات الآخر نحن نتحدث لأن لدينا قواسم مشتركة، فلا بد أن نترك ما يحاول الغرب أن يروجه أن يوجِد عدوا وهميا بأن إيران هي العدو. رغم أننا جميعا نعرف من هو العدو وماذا يريد.
هل من الممكن في الفترة القادمة أن نجد أعمالا فنية مشتركة بين إيران ومصر؟
- بالتأكيد فنحن الآن نتجه إلى أن يكون لدينا مكتب لقناة I» film» في القاهرة. أيضا في الفترة القادمة سيكون لدينا أعمال فنية مشتركة بين إيران ومصر وأعمال فنية سنقوم بدبلجتها باللهجة المصرية. وفي هذا الإطار نسعى بأن يكون هناك عمل فني إيراني مصري سواء سينمائي أو درامي حتى يكون هناك نوع من التقارب إلى أبعد الحدود.