

عبدالله التميمي: مطلوب إعادة النظر في قانون الأسرة
خالد أبو موزة: رخصة الزواج يجب أن تكون إلزامية
عبدالعزيز محمد: نسبة الطلاق في العام الأول للزواج 42 %
دعا عدد من الخبراء والمواطنين الجهات المسؤولة إلى تشريع رخصة زواج إلزامية لفئة المقبلين على الزواج، بما يساهم في تحقيق نتائج متوخاة في تماسك نسيج الأسرة القطرية وخفض معدلات الطلاق في المجتمع بما فيها طلاق السنة الأولى.
وأكدوا لـ «العرب» أهمية أن يصدر قانون للرخصة يعطيها الصفة الإلزامية وألا يتم عقد القران إلا بعد اجتياز دورات المقبلين على الزواج والحصول على شهادة تفيد بذلك، وأن تكون الدورات موجهة للفئات المستهدفة، وهي: المقبلون على الزواج، وحديثو الزواج، والمختصون في مجال شؤون الأسرة، وأن يكون للدورات التدريبية منهج لتوضيح الاحتياجات الزوجية ومتطلباتها، تشرف عليه جهات اجتماعية، وصحية، واقتصادية.

تعديل بعض المواد
وفي هذا السياق دعا الأستاذ عبدالله التميمي، المستشار القانوني ومحكم معتمد من التوثيقات الدولية وعضو PMI، مجلس الشورى إلى إعادة النظر في قانون الأسرة وتعديل بعض مواد القانون وتمييزها عن بقية القوانين في اسرع وقت ممكن، وأضاف التميمي: يجب ان يكون حكم القاضي لقضايا الاسرة شاملًا للنفقة والزيارة والنفقة المستعجلة وبقاء المطلقة في بيتها لعدة البينة، وليس فقط فسخ العقد بين الزوجين لما فيه مصلحة الاسرة والأولاد.
موضحا أن تشتت القضايا ووضع طلب خاص لكل قضية هو من باب تفصيلي لا يكون الا في القضايا التجارية.
واشار إلى أن الرجل المطلق هو أكبر خاسر من الطلاق اكثر من المرأة بعدما كان الاحتواء لسنوات يأتي موضوع الطلاق بشرخ كبير في حياة الرجل مع اهتزاز عام لكيانه وتدمير أوصال الترابط مع أبنائه، الأمر الذي يقف القانون مع حق المرأة ولا ينصف الرجل وذلك للانشغال النفسي لكيان الزوج وعدم مطالبته بحقوقه وذلك بسبب عدم تمييز قانون الاسرة الى يومنا هذا الأمر الذي توجب تعديله بشكل فوري وعاجل.
قانون الأسرة
وأوضح التميمي أن القانون تم تعديله سابقاً ولكن تم تقييد سلطة القضاة في البت في قضايا الأسرة وهذا كان ملحوظا في نسبة الطلاق المرتفعة وما سمعته من المطلقين تقشعر له الأبدان.
وأضاف: اتمنى بالنسبة لقانون العقوبات القطري ان يشمل بعض النزاعات الأسرية التي لا يغطيها قانون الأسرة، مثل تمكين رؤية المحضون او حبس من منع او تهرب من دفع الالتزامات المالية الأسرية او تأخير تعليم الأطفال لأنه لا يوجد لدى الدولة أغلى من مواطنيها وجوهر وجودها، فلا يمكننا أن نبقى وطنا فيه أفراد لديهم نزاع وأمراض نفسية ونطالبهم بالحفاظ على أمن واستقرار الوطن كما اتمنى ان تلقى هذه الملاحظات صدى لدى المسؤولين، لأن الوضع يزداد سوءا بزيادة حالات الطلاق وتشتت الأولاد وضياعهم.
وأكد التميمي على أهمية وضع مركز إرشاد للمقبلين على الزواج حتى تتضح الرؤية لدى الزوجين من خلال اكتسابهما معرفة كيفية وأهمية بناء الشراكة بينهما مع إلزامية حضورهما لأهمية دور الأسرة القطرية في المجتمع.
وأضاف: أتمنى ان نستقل بقوانين الأسرة بالشريعة الإسلامية حتى نظل متماسكين بأسرة سليمة ومتماسكة ونحافظ على استقرار الأسرة وإبقاء الأبوين تحت سقف واحد حفاظًا على الأبناء، لان نسب الطلاق المرتفعة تحطم الأسر وتفرقها وتعمل على ارتفاع كبير في فساد أبنائنا وبناتنا، والغريب ان نلقى اللوم على العادات والتقاليد وان نبرئ الإجراءات والتسرع في بعض الأحكام دون تقصي الحقائق او بذل المجهود لإصلاح ذات البين، لأن إعطاء الصلاحية للمرأة في الطلاق من المصائب الاجتماعية، وإلا لكان الشرع من أولى أعطاها الأمر في ذلك.

رخصة الزواج
من جانبه، دعا السيد خالد أبو موزة، استشاري أسري وتربوي وخطيب جمعة ومدرب تنمية بشرية، إلى فرض رخصة الزواج وإعطاء الرخصة الصفة الإلزامية بحيث لا يتم عقد القران إلا بعد اجتياز دورات المُقبلين على الزواج والحصول على شهادة تفيد بذلك، على غرار الفحص الطبي، لضمان سلامة الأسرة والمرأة، مؤكدا أن «الجهل» هو أحد أسباب ارتفاع نسبة الطلاق.
وأشار إلى أن دولة ماليزيا فرضت هذه الرخصة على كل من هو مقبل على الزواج، فكانت النتائج ممتازة بحيث ساهمت في خفض نسبة الطلاق.
وأكد أن مجلس الشورى عليه مسؤولية معالجة هذا الملف بأسرع وقت ممكن لأن الوضع مخيف جدا.
كما دعا إلى انعقاد مؤتمر محلى تقيمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع المؤسسات المعنية بما فيها جامعة قطر، والصحة النفسية، ومحكمة الأسرة، والتربويون المختصون مع أعضاء من مجلس الشوري لمناقشة قضية ارتفاع نسبة الطلاق في قطر، وما يصدر عن هذا المؤتمر يتبناه مجلس الشورى كي يصبح تشريعا وقانونا نافذاً يعالج هذه القضية الهامة.
تحولات مجتمعية
وقال الإعلامي عبدالعزيز محمد إن نسبة الطلاق في المجتمع هي نسبة مرعبة ومخيفة ومقلقة، حيث تشكل نسبة الطلاق في قطر في العام الأول للزواج نحو 42% بينما تبلغ نسبة الطلاق قبل الدخول 22% .. متسائلا حول الأسباب التي أدت إلى هذه النسبة هل هي عدم المسؤولية؟ أم تفاقم الخلافات البسيطة نتيجة التدخل السلبي من الأهل؟ أم التطلعات المادية هي التي ساهمت في غياب الود والألفة بين الزوجين أم هناك أسباب أخرى؟
من جانبه، قال حسن الرميحي إن نسبة الطلاق المنتشرة في قطر فيها نظر حيث أغلب حالات الطلاق تقع قبل العرس (الدخول)، والمسألة ليست متعلقة بكون المجتمع محافظا بقدر التحوّلات التي يمر بها المجتمع من تغول الرأسمالية والفرادنية والترف وضمور المسؤولية وتأخر النضج، بالإضافة إلى شيوع فكرة تكوين الثروة قبل الزواج وقبل تكوين الأسرة.
وأضاف: لا أدري كيف ينسب البعض ارتفاع الطلاق للمجتمعات المحافظة، في حين أن سهولة قطع العلاقة هي من سمات العلاقات الحديثة النفعية، ونقل بعضهم أن ما يسمّى بـ «الزواج عن حب» ترتفع فيه نسبة الطلاق لأكثر من ٨٠٪، أما الزواج «التقليدي» فأرسخ لأنه فيه تعقيدات أكثر مثل ارتباط «عائلتين».
تقليص الفجوة
وأشار الرميحي الى ان التعارف قبل الزواج - على أهميته - فيه مبالغة وتضخيم آتية من عالم هوليوود، لأن المدن الحديثة التي نعيش فيها وسّعت الفجوة بين الناس والفصل الحاد بين العام والخاص زاد من غموض «الحياة الخاصة» فلم يعد يعرف المرء من خلال «السؤال عنه».
وأوضح ان نسبة الطلاق مرتفعة في كل العالم الحديث، وفي مجتمعنا تحتاج أن تعرض بالتوازي مع تأخر نضج الشباب الذي هو من سمات المجتمعات الحديثة، لسنا ببعيدين عمن كان يتزوّج وعمره لم يتجاوز العشرين، اسألوهم عن المسؤوليات التي كانت توكل إليه وعن اهتماماتنا في هذا الزمن.
وأكد أهمية الحاجة الى دراسة «مجتمعية» تضع إصلاح الأسرة نصب عينها، وتدرس التحولات الحديثة.
4 محاور لأول «365 يوماً»
في ضوء اختصاصاتها الرسمية وحرصها على التماسك الأسري، حرصت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على إطلاق برنامج «سنة أولى زواج» والذي يهدفُ إلى تماسك الأسرة وخفض نسب الطلاق في المجتمع القطري والوقوف على أسبابه، وعلاج العوامل المؤدية له.
كما يُعنى البرنامج بتأهيل المقبلين على الزواج والازواج الجدد لدعم واستقرار الأسر الناشئة من خلال تقديم الخدمات الأسرية اللازمة لهم لإنجاح الحياة الزوجية.
ويهدفُ البرنامج الوطني إلى دعم الأسر الناشئة للوصول إلى حياة أسريَّة مستقرّة وناجحة، وتأهيل الأزواج الجدد والمُقبلين على الزواج لتخطّي عقبات الحياة الزوجيَّة، ورفع حالة الوعي المُجتمعيّ بحقوق وواجبات الزوجَين في إطار الشريعة الإسلاميَّة التي تدعو إلى توطيد أواصر الشراكة بين الأزواج، والمودّة والرحمة، وذلك بالشراكة مع مركز وفاق للاستشارات العائلية وصندوق دعم الأنشطة الاجتماعية والرياضيَّة.
ويضمُّ برنامج «سنة أولى زواج» أربعة محاور أساسيَّة تشمل: المحور التوعوي التثقيفي، والمحور التدريبي التطبيقي، ومحور الاستشارات، والمحور الإبداعي المسؤول عن جذب الشباب من الجنسين للتوعية بخطط النجاح والعبور الآمن من السنوات الأولى للزواج. كما يعملُ البرنامج على الاستثمار في البحث العلمي والبحوث الميدانية والاستقصائية، لدراسة قضايا الزواج والطلاق في المجتمع القطري، بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص، بهدف فهم جذور قضية الطلاق وأسبابها، ومن ثم رسم السياسات الداعمة لإحداث التغيير المجتمعي.
ويضم برنامج سنة أولى زواج منصة رقمية تجمع بين المحتوى الإلكتروني والتدريبات العملية، وتعنى بتأهيل المقبلين على الزواج وتزويدهم بمحتوى علمي من قبل مجموعة من الخبراء والمختصين، وإكساب الشباب المعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من تأسيس أسر مستقرّة ومُتماسكة، ما سينعكس بشكل عام على خفض نسب الطلاق.
الفئات المستهدفة
الأفراد المقبلون على الزواج من الجنسين.
المتزوجون حديثا والراغبون بتطوير حياتهم الزوجية.
الآباء والأمهات الساعين لنقل المعرفة لأبنائهم.