

تابع المسلمون والعرب في مختلف بقاع العالم مؤخرا أحداث العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين وخصوصا في قطاع غزة بشكل كبير، حيث انشغلت مواقع التواصل بتغطية الأحداث وإطلاق صرخات الاستنكار والإدانة لهذا العدوان. ودعا ناشطون إلى تفعيل الهاشتاجات، وإطلاق المبادرات تضامنا مع الشعب الشقيق.
مبادرات إما لجمع التبرعات أو لإرسال المعونات أو حتى بأضعف الإيمان بالدعاء لنصرة المقاومة، وكانت في الغالب مواقع التواصل الاجتماعي مسرحا لتلك المبادرات، لكن ذلك لا ينفي أن بعض المظاهرات خرجت في الساحات والشوارع للتضامن مع قضية المسلمين الأولى.
الدوحة واحدة من العواصم التي شهدت مبادرات ومسيرات حاشدة دعماً لصمود الشعب الفلسطيني والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك، وتنديداً بالانتهاكات الوحشية لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في أحياء القدس والعدوان على غزة، إضافة إلى الكثير من حملات جمع التبرعات، والأدوية وغيرها. رواد التواصل الاجتماعي القطريون والموجودون في قطر كانوا كما غيرهم من رواد التواصل العرب والمسلمين المتضامنين مع القضية الفلسطينية على موعد مع التغريد والنشر، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالغضب مما يجري بحق الأهالي والمتضامنين وسط دعوات إلى المزيد من التفاعل مع قضيتهم والتضامن معهم، لإجبار دولة الاحتلال على التراجع عن أي قرارات لتهجير الفلسطينيين قسراً من منازلهم، لتتصدر وسوم «#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح»و»#أنقذوا_الشيخ_جراح»، و»#SaveSheikhJarrah» و»لن نرحل»، مواقع التواصل.
كما قامت العديد من المؤسسات الخاصة بإطلاق مبادرات كان آخرها الأسبوع الثقافي الفلسطيني الذي أطلقه أحد الكافيهات. ذهبنا إلى الكافيه فلم نجد أثرا للمبادرة، ولم يعرف العاملون بالكافيه شيئا عنها. طلبنا الحوار مع مديره للحديث عن المبادرة فلم نستطع الوصول إليه، ورفض العاملون بالكافيه إعطاءنا رقمه للتواصل معه، كما رفضوا الاتصال به لإخباره بحضورنا.
لكن في اليوم التالي وصلتنا رسالة من إحدى العاملات بالكافيه، ذكرت فيها أنه ومنذ بداية العدوان الأخير على غزة وعلى المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، استخدموا منصتهم لزيادة الوعي بالقضية الفلسطينية، ومواصلة الحوار، ونظرًا لأن مجتمعنا مهتم بالفنون، البصرية منها أو اللفظية والسمعية، فقد خصص أسبوعا كاملاً من الوعي الثقافي لفلسطين، حيث عرض «الكافيه»، وبشكل يومي أفلاما ووثائقيات تتناول مواضيع مهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية. كما عرض عملا لأحد الفنانين وتم بيعه ورصد ثمنه لدعم قضية فلسطين. وتضمنت العروض أعمالا لشخصيات فلسطينية بارزة مثل الشاعر محمود درويش والموسيقية ريم البنا.
البحث عن الشهرة
المبادرات الكثيرة الصادقة والتي كان الهدف منها مد يد العون للقضية الفلسطينية والإخوة في غزة، والتي انطلقت من كل أنحاء الوطن العربي، رافقتها بعض الحالات الخاصة التي كان أصحابها يبحثون عن الشهرة، ويتسلقون على صور جثث الأطفال والضحايا وأوسمة الحرية والنصر لتنتشر حساباتهم أكثر، وتصل إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، فقد شاهدنا العديد من المبادرات التي لم يكن لها أساس من الصحة، وكانت مجرد حبر على ورق، أو وسم على جدار تويتر أو غيره من المنصات من أشخاص جياع للشهرة أو يلهثون وراء الدعاية لمنتجاتهم أو أعمالهم عبر استغلال قضايا الأمة والمجتمع.