الإثنين 15 ربيع الثاني / 30 نوفمبر 2020
 / 
10:55 ص بتوقيت الدوحة

بريطانيا والاتحاد الأوروبي .. تحديات "بريكست" ما تزال قائمة

قنا

الخميس 02 يوليو 2020
بريطانيا والاتحاد الأوروبي .. تحديات "بريكست" ما تزال قائمة
في ظروف استثنائية كرسها تفشي فيروس كورونا "كوفيد - 19"، تواصل بريطانيا والاتحاد الأوروبي، الجولة الخامسة من مفاوضاتهما التي انطلقت هذا الأسبوع في بروكسل، على أمل إبرام اتفاق يتضمن تفاصيل وترتيبات ما بعد الخروج البريطاني المعروف باسم /بريكست/ من التكتل الاقتصادي الأوروبي.
وتأتي الجولة الجديدة التي ستستمر خمسة أسابيع بعد أربع جولات عجاف لم تسفر عن تحقيق أي تقدم، بينما يقترب الموعد النهائي المتاح للوصول إلى الاتفاق المنشود، وهو نهاية العام الجاري.
كما تزيد التداعيات الاقتصادية الكارثية لوباء كورونا على الاقتصاد البريطاني من الضغوط على وفد لندن المفاوض وربما باتت تمنعه من إبداء أية مرونة تجاه القضايا والموضوعات المطروحة للنقاش. وقد دفع هذا الوضع الجانب الأوروبي لاتهام المملكة المتحدة بالتراجع عما التزمت به سابقا عبر البيان السياسي الذي أعلنت بموجبه قرارها بمغادرة الاتحاد.
وتسعى بريطانيا للتوصل إلى اتفاق يضمن مزايا لسوقها من الصادرات والواردات دون أن يلزمها بكثير من معايير وقواعد الاتحاد الأوروبي، بينما تريد أوروبا اتفاقا يستند إلى كثير من شكل العلاقة قبل /بريكست/، ومنها حقوق الصيد بالمياه المشتركة، والتزام بريطانيا بقواعد ولوائح تجارة وتصنيع أوروبية.
وتعد مسألة حقوق الصيد بالمياه المشتركة العقبة الرئيسة، التي قد تنسف المفاوضات وتؤدي إلى /بريكست/ بدون اتفاق، مع كل تبعاته السلبية على الطرفين. وتريد أوروبا الإبقاء على سياسة الصيد المشتركة، التي تسمح لسفنها بالصيد في المياه البريطانية والعكس، على أن يكون نصيب كل طرف حسب أسطوله.
أما بريطانيا فترى أن الاتفاقية الخاصة بحقوق الصيد بين الطرفين لا تصلح لها الآن بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتريد تقسيم الصيد على أساس مناطقي، أي أن يكون لكل طرف الصيد حسب كمية الأسماك في المنطقة المتاخمة لشواطئه.
وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام الجاري بين الطرفين فستطبق قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الرسوم الجمركية المرتفعة والرقابة الجمركية الشديدة على التبادلات التجارية بين هؤلاء الشركاء. ومن شأن ذلك إضعاف الاقتصادات الأوروبية المتضررة أصلا من فيروس كورونا.
وبالنظر إلى الضبابية التي تخيم على مفاوضات بروكسل، ارتفعت أصوات عديدة داخل لندن مطالبة بتمديد المفاوضات ومحذرة من تداعيات كارثية لاحتمال الخروج البريطاني دون اتفاق، وفي هذا السياق حذر "اتحاد الصناعات البريطانية" من أن عديدا من المؤسسات التجارية البريطانية ستجد نفسها عاجزة عن التكيف مع ضغوطات الخروج من دون اتفاق، وقال إن الكثير من المؤسسات استنفدت بسبب /كورونا/ كل احتياطياتها النقدية كي تتمكن من الاستمرار، الأمر الذي يجعلها مكشوفة وضعيفة أمام أي صدمة اقتصادية مقبلة، وهو ما سينتج حسب وصفه، عن صفقة سيئة، أو خروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن إرجاء المفاوضات سيتيح لبريطانيا أن تحول مركز الاهتمام بالعلاقة معه من التصادم الذي شهدته مرحلة /بريكست/ نحو التعاون الأوروبي العملي المفيد للطرفين.
واستبعد السيد صديق خان عمدة لندن، تقدم المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي باتجاه نهاية بناءة أثناء الجائحة، ورأى أن ذلك يعني أن التهديد الخطير والمؤذي لعدم إبرام اتفاق سيتفاقم مجددا بعد ستة أشهر، حين تكون بريطانيا في خضم السعي إلى إنقاذ الوظائف، وإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح.
وقال إن أزمة فيروس كورونا تثير أكبر حالة طوارئ اقتصادية تواجه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما تشير التوقعات إلى بلوغ البطالة مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة، وحث حكومة بوريس جونسون على الإصغاء إلى قادة قطاع الأعمال المتمرسين، والسعي إلى طلب تمديد المفاوضات التجارية الخاصة بمرحلة ما بعد /بريكست/، "كي يتسنى لها التركيز على حماية الوظائف، ومعيشة الناس".
كما حذرت مصادر إعلامية بلندن، من أن سد البطالة في بريطانيا قد ينفجر مع تنفيذ /بريكست/ من دون اتفاق، ورأت أن ذلك سيضر باقتصاد بريطانيا المتضرر بشدة بالأساس، بسبب تبعات وباء فيروس كورونا، وكذلك باقتصاد الاتحاد الأوروبي وإن كان بدرجة أقل.
وأكدت هذه المصادر أن /بريكست/ من دون اتفاق يعني حالة من عدم اليقين بالنسبة للمؤسسات التجارية، كما يعني خسارة مزيد من الوظائف، في وقت تواجه فيه بريطانيا ما وصف بأسوأ كساد في تاريخها وقت السلم، وطالبت ببذل كل جهد ممكن لتفادي عدم التوصل إلى اتفاق والخروج بدون صفقة، حتى وإن تطلب الأمر تمديد المرحلة الانتقالية، للمفاوضات والتي تنتهي في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2020، بما يتيح مزيدا من الوقت من أجل التفاوض على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
ويرى المراقبون أنه لا يزال بوسع المملكة المتحدة أن تطلب تمديد الفترة الانتقالية خاصة وأن الاتحاد الأوروبي ألمح إلى أنه سيقبل طلبا كهذا، لكن الحكومة البريطانية استبعدت هذا الخيار مرارا، الأمر الذي يبقي المراقبين والمحللين وقطاعات الأعمال البريطانية في حالة من القلق والترقب والانتظار.

_
_
  • الظهر

    11:23 ص
...