المعصراوي.. نبوغ مبكر انتهى به إلى «شيخ عموم المقارئ المصرية»
الصفحات المتخصصة
02 يوليو 2016 , 12:06ص
عبد الله سعد
نشأ الشيخ أحمد المعصراوي في قرية دُنديط، التي تُعرف بمحبتها للقرآن الكريم وأهله، وعند بلوغه السادسة من العمر ذهب به أهله إلى إحدى مدارس القرية ليلتحق بالصف الأول الابتدائي، وكان يعاني من قصر النظر الشديد، فلا يرى ما على السبورة، فلما لاحظ ناظر المدرسة ذلك ولمح عليه علامات نبوغه في حفظ القرآن نصح جده لأمه بأن يأخذه إلى الكُتَّاب ليحفظ القرآن الكريم، فمكث بالكتاب سنة واحدة، أتم خلالها الحفظ وكانت سِنُّه لا تتعدى العاشرة.
ولد الشيخ أحمد عيسى حسن المعصراوي بقرية دنديط، التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في الأول من مارس عام 1953 ميلادية، وهو متزوج وله تسعة من الأبناء، ثلاثة منهم من خريجي الأزهر الشريف، وحفظ القرآن الكريم في قريته على يد الشيخ عبد الحميد حجاج، وذلك في سنة 1964، ثم بعد ذلك ذهب به جده إلى الشيخ محمد إسماعيل عبده، حيث كان المتعارف عليه وقتها بين حفظة القرآن هو أن يحفظ الطالب القرآن الكريم أولا عند الشيخ في الكتاب، ثم بعد ذلك يذهب إلى شيخ أو معلم آخر قد قرأ القراءات السبع أو العشر، فيقرأ عليه القرآن بالتجويد والروايات أو القراءات السبع أو العشر، فقرأ الشيخ المعصراوي على الشيخ محمد إسماعيل عبده ختمة مجودة للقرآن الكريم من أوله إلى آخره للإجازة برواية حفص، ثم قرأ عليه برواية ورش عن نافع.
انشغل الشيخ المعصراوي بعدها بالقرآن عن التفكير في الدراسة النظامية بالمدرسة أو المعاهد الأزهرية، فعاد بعد ذلك إلى الشيخ عبد الحميد حجاج، شيخه الأول الذي حفظ القرآن الكريم على يديه، فكان يذهب إليه في الصباح ليساعده في التحفيظ بالكتاب، فجاء في أحد الأيام إلى الكتاب أحد المفتشين من الأزهر الشريف، الذين يفتشون على الكتاتيب في القرى والمدن -وكان ذلك بعد حوالي ثلاث سنوات من ختمه للقرآن- فقدمه له شيخه، وقال له إنه تلميذه وقد ختم القرآن على يديه وجوَّده، وهو يعاونه في تحفيظ الطلاب، فأشار عليه المفتش بأن يُتم دراسته للقرآن الكريم والقراءات، فأرشده إلى معهد القراءات، وكان لا يوجد في مصر كلها في ذلك الوقت من معاهد القراءات سوى معهد القرات في شبرا، وكذلك معد آخر في دمنهور، لا ثالث لهما، فأُعجب الشيخ المعصراوي بالفكرة، وأصر على الالتحاق بمعهد القراءات خلافا لرغبة شيخه، الذي كان يحب أن يبقى معه في البلد، ويحفِّظ الطلاب معه في الكتاب، وخلافا كذلك لرغبة جده الذي كان يتمنى أن يبقى بجواره في البلدة، لكن الشيخ المعصراوي أصرَّ على الالتحاق بالمعهد؛ حيث مُقام والده بالقاهرة، حيث كان عمله هناك، وكان الشيخ يعيش في القرية مع جده لأمه، فتقدم الشيخ إلى معهد القراءات بالقاهرة في عام 1967م، ودرس به على مدار ثماني سنوات كان فيها متفوقا، فكان ترتيبه في شهادة العالية للقراءات الثالث، وفي شهادة التخصص حصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية.
التقى الشيخ المعصراوي بمعهد القراءات بعدد كبير من الشيوخ، ممن روى عنهم القراءات من خلال مراحل الدراسة المختلفة بمعهد القراءات، وكان من هؤلاء الشيوخ: الشيخ محمد العتر، والشيخ أحمد مرعي، والشيخ قاسم الدجوي، والشيخ أحمد الأشموني، والشيخ أحمد مصطفى (أبو حسن)، والشيخ محمد السرتي، والسعدي حماد، وسليمان الصغير وغيرهم.
بعد أن أتم الشيخ أحمد عيسى المعصراوي دراسته بمعهد القراءات التحق بكلية الدراسات الإسلامية، وأثناء دراسته بالكلية عُيِّن مقيما للشعائر بالأوقاف، ولكن لم تطل المدة في هذه الوظيفة، فكانت لمدة سنة تقريبا، ثم تم تعيينه مدرسا بالمعاهد الأزهرية بشهادة العالية في القراءات في سنة 1975م، ثم عُيِّن بالتخصص في عام 1976م، فكان مدرسا بالمعاهد، وطالبا بكلية الدراسات الإسلامية في نفس الوقت.
بعد إتمامه لكلية الدراسات أُعير الشيخ المعصراوي إلى المملكة العربية السعودية للعمل بكلية المعلمين بالرياض في سنة 1981م، وظل الشيخ بها بقسم الدراسات القرآنية لمدة 4 سنوات حتى عام 1985م، ثم عاد إلى القاهرة مرة أخرى، فأتم دراساته العليا بالجامعة، وكان قد تقدم لها قبل سفره إلى السعودية، فلما سافر انقطع عنها، فأتم الدراسات العليا مرة أخرى بعد العودة، وحصل على التخصص (الماجستير) في قسم الحديث وعلومه سنة 1989 بتقدير ممتاز، وذلك بعد أن انتهى من إعداد خطة رسالة الماجستير في القراءات في كتاب تفسير الزمخشري، ولكن رؤية منامية غيَّرت مجرى حياته، فجمع الله له بين القراءات والحديث، بفضل الله عليه ونعمته جمع بين هذين العلمين العظيمين.
وبعد مرحلة الماجستير بدأ في إعداد رسالة الدكتوراه، فحصل على درجة العالمية (الدكتوراه) في الحديث وعلومه سنة 1992 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وكان موضوع الرسالة مسند الإمام الشيباني، وكان موضوع الدراسة تحقيق هذا المخطوط.
بعد حصوله على الدكتوراه عُين بجامعة الأزهر قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية بالقاهرة مدرسا للحديث، ثم رُقِّي أستاذا مساعدا في عام 1999م، وفي نفس العام عُيِّن نائبا لرئيس لجنة المصحف الشريف بمجمع البحوث، وفي عام 2003 عين رئيسا للجنة المصحف، وفي 2004 عين شيخا لعموم المقارئ المصرية بعد وفاة الشيخ رزق خليل حبة، وفي نفس الشهر رُقِّي بعد أن اجتازت البحوث التي تقدم بها للجنة العلمية إلى درجة أستاذ للحديث بالكلية. كما عين الشيخ أيضا شيخا لمقرأة مسجد الإمام الحسين، وعضوا بلجنة الاختبار بالإذاعة المصرية.
أنشطته الدعوية
شارك الشيخ المعصراوي في التحكيم بالكثير من المسابقات منها مسابقة بروناي، وتايلاند، وتركيا، ومكة، ومسابقات مصر الدولية، ومسابقات قطر، ودبي الدولية، ومسابقة الأمير سلطان بالسنغال، وشارك في الكثير من اللقاءات الدولية للوعظ والإمامة في كثير من بلدان العالم وصلاة التراويح في كثير من أقطار الدنيا، ويشارك في الكثير من المحطات الفضائية القرآنية، هذا فضلا عن بعض التسجيلات القرآنية الصوتية للمصحف المرتل، والتلاوات المرئية التي تبثها بعض القنوات التلفزيونية والفضائية مثل قناة المجد للقرآن الكريم.
مؤلفاته العلمية
- منحة الفتاح في أحاديث النكاح.
- صحيح المنقول في الحديث الموضوع.
- نكاح المتعة بين التحليل والتحريم.
- أحكام النذور من سنة الرسول.
- أحكام الهبة والهدية.
- دراسات في علوم الحديث.
- الشفاعة في ضوء الكتاب والسنة.
- الدرر في مصطلح أهل الحديث والأثر.
- البدور الزاهرة في القراءات العشر للنشار- تحقيق.
- شرح التيسير- تحقيق.
- المفصل في القراءات الأربعة عشر.
- المجموع شرح المهذب- تحقيق، وكل التحقيقات بالمشاركة مع آخرين.