إن الله يأمر بالعدل

alarab
باب الريان 02 يوليو 2015 , 06:30ص
حسن فوزي الصعيدي
العدل هو الإنصاف، وأخذ المرء ما له، وإعطاء ما عليه، وبه قامت السماوات والأرض، ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}، ولذلك أمر الله به: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}.
أمر سبحانه بالعدل عند الحكم: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}، وبالعدل مع ربك، ومع نفسك، ومع أهل بيتك: «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه».
عدل بين أمور الدنيا والآخرة: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}.
عدل بين الأبناء: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».
عدل بين الزوجات: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل».
عدل عند العطاء والأخذ: { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ*الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ*وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}.
عدل في المعاملات المالية: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}.
عدل مع القريب: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}.
مع البعيد والعدو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.
عدل بين المسلم وغير المسلم: وفي قصة ابن عمرو بن العاص أبلغ العظة، عندما أمر أميرُ المؤمنين عمرُ القبطيَّ أن يقتص من ابن عمرو، وقال له: اضرب ابن الأكرمين.
عدل بين الشريف والوضيع: كما جاء في قصة المخزومية التي سرقت وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
التوزيع العادل للثروة، وما أجمل ما قال شاعر النيل:
جوع الخليفة والدنيا بقبضته**في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص وسيرته**أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها*من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به**أولى فقومي لبيت المال رديها
من ثمرات العدل
1. الأمن في الدنيا: كما قال رسول كسرى عندما رأى أمير المؤمنين عمر نائما تحت ظل شجرة: حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت يا عمر!
وقال قولة حق أصبحت مثلا**وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم**فنمت نوم قرير العين هانيها
2. إجابة الدعاء: وفي الحديث: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم».
3. أن يظله الله في ظله يوم القيامة: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم: «إمام عادل».
4. أن يكونوا على منابر من نور: «إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة».
وقد حرم الله تعالى الظلم على عباده: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا».
والظلم عاقبته وخيمة يوم القيامة: «الظلم ظلمات يوم القيامة».
{وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}.
اللهم ارزقنا كلمة الحق في الرضا والغضب، واجعلنا مع المقسطين على منابر من نور، واجمعنا في ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك.