مكتبة ابن العباس منارة علمية تشع منذ 900 عام

alarab
باب الريان 02 يوليو 2015 , 06:23ص
مكتبة مسجد ابن العباس بوسط الطائف تعد من أعرق المكتبات المتخصصة في مجال الفقه وأصوله في العالمين الإسلامي والعربي، إذ تضم في أركانها مجموعة من نوادر المؤلفات والكتب والمخطوطات الإسلاميّة، وقطعا أثرية ونقوشا حجرية تعود إلى أكثر من 900 عام مضت.
وتزامن إنشاء المكتبة مع إنشاء مسجد حبر الأئمة الصحابي عبدالله بن العباس رضي الله عنهما الذي بنته ثقيف في المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء حصاره لأهل الطائف في السنة الثامنة للهجرة، حيث أمر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن يؤم أهل الطائف فيه، ليتوالى بعدها الخلفاء الراشدون والأمويون على العناية بالمسجد حتى تم إعادة بنائه في زمن الخلافة العباسية سنة (592هـ).
وظلت مكتبة مسجد ابن العباس رضي الله عنهما جزءًا داخلياً للمسجد ووقفاً لطلبة العلم والعلماء، حتى قام والي الحجاز في العصر العثماني محمد رشدي باشا الشرواني ما بين عامي (1250هـ - 1270هـ) بإنشاء مكتبة مستقلة عن المسجد عبارة عن رواقين من الناحية الغربية للمسجد، خصص لها مدخلاً مستقلاً من الناحية الجنوبية، يعرف إلى يومنا هذا باسم باب (محمد رشدي باشا)، وذلك ضمن مشروع إنشاء مكتبات ملحقه للجوامع الكبيرة والمساجد، أو ما عرف في ذلك الوقت بـ(كتبخانة) وهو المبنى الذي يضم خزائن الكتب والمخطوطات الموجودة والمنتشرة داخل الجوامع والمساجد، بهدف حفظها وتيسير عملية الاستفادة منها وتسهيل وصول طلاب العلم والباحثين إليها وعامة الناس من محبي الاطلاع والقراءة.
وحظيت المكتبة باهتمام السعودية، حيث أمر الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - عام 1378هـ بإعادة عمارة مسجد عبدالله بن العباس عمارة كاملة، وإعادة بناء منارته وأبوابه وجميع ملحقاته بما في ذلك المكتبة، وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - أعيد افتتاح المكتبة سنة 1384هـ، وانتدبت لها وزارة الحج والأوقاف «آنذاك» أكثر من مختص لتسجيل الكتب وفهرستها وترقيمها، حتى ضُمّت إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد التي تشرف عليها وتزودها بالكتب والدوريات العلمية وتوفّر لها أرفف الحفظ والخزائن المكتبية والأجهزة الإلكترونية لتواصل رسالتها العلمية.
وأوضح أمين المكتبة طلال الحارثي أنها أنموذج تراثي عريق في مجال الثقافة والشريعة نظير ما تحويه من ثروات علمية حصرت في أكثر من (6000) عنوان؛ وأكثر من (12 ألف كتاب) شملت مختلف مجالات العلوم الشرعية، والقراءات، والحديث، والفلك، والتاريخ، والطب، ناهيك عن (22) قطعة أثرية وحجارة منقوشة بالحفر يعود تاريخها إلى عام (546هـ).
وتحتفظ مكتبة مسجد العباس بأكثر من (450) مخطوطة من المخطوطات القديمة النادرة كما بين الحارثي، أقدمها مخطوطة الكافي في علم الفرائض التي تضم (380) ورقة للصردفي إسحاق بن يوسف المتوفى سنة (500هـ)، وأعيدت كتابتها على يد عبدالرحمن الحرازي في شهر رمضان سنة (702هـ).
وتضم مكتبة عبدالله بن العباس أقساما علمية عدّة هي: القرآن وعلومه، والحديث وعلومه، والتفسير وعلومه، وأصول الفقه، والعقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة، والآداب، واللغة والنحو والصرف، والتاريخ، والسير والتراجم، والجغرافيا، والسياسة والاقتصاد، والسيرة النبوية، والثقافة الإسلامية، والمجلات والدوريات العلمية، في حين تفتح المكتبة أبوابها للزوار والباحثين وطلبة العلم يومياً، وذلك على فترتين من (7.30 إلى 2.30 ظهراً)، وفترة مسائية من بعد صلاة العصر حتى أذان صلاة العشاء.
وتحدث الكثير من المفكرين والأدباء عن مكتبة ابن العباس، منهم الدكتور عثمان محمود الصيني الذي عدّها من خزائن الكتب والمكتبات العربية التي تعرضت للإهمال والنسيان فترة طويلة حتى أعيد افتتاحها عام 1384هـ في عهد الملك فيصل - رحمه الله - وأنقذ ما يمكن إنقاذه من المخطوطات الموجودة في الصناديق والأكياس التي كانت موجودة فيها.
وقال الصيني: إن كثيراً من المخطوطات بمكتبة ابن العباس فقدت بكاملها رغم الإشارة إليها في بعض المخطوطات الموجودة بالمكتبة، أو فقدت أجزاء منها، أو أصابتها الرطوبة والبلل والأرضة، مبيناً أن بالمكتبة مخطوطات كثيرة للشيخ عبدالحفيظ بن عثمان بن محمد بن عثمان القاري الفتني الإدريسي الحنفي الذي عاش سنة 1319هـ، وله رسالة باسم «نبذة من أخبار الطائف» محفوظة بدارة الملك عبدالعزيز.
ولاهتمام الدكتور عثمان الصيني بالمكتبة صدر له عن نادي الطائف الأدبي كتاب بعنوان «فهرس المخطوطات بمكتبة عبدالله بن عباس بالطائف»، يقع في (494) صفحة من القطع المتوسط، مفهرسا فيها (450) مخطوطا من مخطوطات المكتبة باتباع قواعد وتعليمات فهرسة المخطوطات.
وشمل الفهرس أيضا العلوم والمعارف التي تحتلها أرفف مكتبة عبدالله بن عباس وهي: المصاحف، التجويد والقراءات، التفسير، مصطلح الحديث، العقائد، التصوف، المواعظ والآداب، المنطق، أصول الفقه بفروعه الأربعة، الفرائض، اللغة، النحو، الصرف، البلاغة، العروض، الأدب، التاريخ والتراجم، الطب، الحيوان، الجبر والحساب، الفلك.
ووصف رئيس قسم النشاط الثقافي في إدارة تعليم محافظة الطائف الدكتور صالح الثبيتي مكتبة مسجد عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بأنها من أعرق المكتبات التي حفلت بنوادر المخطوطات وأمهات الكتب العربية منذ فجر الطباعة العربية، مشيراً إلى دورها العلمي الكبير في خدمة العلماء وطلبة العلم من الباحثين والباحثات طوال قرون مضت، حتى أصبحت كنزا من كنوز المعرفة البشرية في وطننا الغالي.
ونوه أستاذ الفقه المقارن بجامعة الطائف الدكتور نزار الشيخ بالدور الكبير الذي قامت به مكتبة مسجد عبدالله بن العباس وحفظها للتراث والتاريخ الإسلامي بالتدوين والنقل، منوها بالأدوار الحضارية الكبيرة التي قامت بها المكتبة في مجال التعليم والتوعية.
وأفاد أن ما يميز مكتبة مسجد عبدالله بن العباس رضي الله عنهما عن سائر المكتبات في العالم الإسلامي هو ما تزخر به من المصادر والمراجع العلمية والمخطوطات الخاصة بدراسة الفقه وأصوله وعلوم العقيدة والفرائض، إضافة إلى علم الحديث والقراءات واللغة والأدب والبلاغة.

خلال 12 عاماً
سعودية تلتقط نصف مليون صورة لعمارة الحرمين

التقطت امرأة سعودية في مطلع العقد الرابع من عمرها من أكثر من 500 ألف صورة فوتوغرافية جوية لعِمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة خلال الفترة من عام 2003م حتى العام المنصرم، وعرضت العشرات منها في معارضها التصويرية المحلية والخارجية ومنها 80 صورة عرضت بمعرض أطياف الحرمين المقام حاليًا بمهرجان «رمضاننا كدا 2» في محافظة جدة.
تلك التجربة النوعية قدمتها المصورة سوزان إسكندر التي عشقت مهنة التصوير وهي في سن التاسعة من عمرها، وعدّت من النماذج النسائية الوطنية اللاتي استطعن في إطار ما تتمتع به المرأة السعودية من خصوصيّة أن يرسمن لأنفسهن مكانة على خارطة المجتمع من خلال رسالتها التصويرية التي قدمتها للعالم عن الحرمين الشريفين.
وعملت سوزان في معرض أطياف الحرمين بمهرجان «رمضاننا كدا 2»، على صقل موهبتها في التصوير وتطويرها داخل المملكة وخارجها، ما جعلها مكسبا لمعارض التصوير الفوتوغرافية المحلية والإقليمية لعرض صورها التي تصف تفاصيل طوّر عمارة الحرم المكي والحرم النبوي والمشاعر المقدسة، وما بذلته القيادة الرشيدة في ذلك الجانب من جهود مضنية من أجل خدمة قاصدي بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي.
وبينما تتشابه العين البشرية في معظم أجزائها مع مكونات الكاميرا الفوتوغرافية من حيث أن كليهما يحتوي على عدسة وفتحة متغيّرة، وظّفت سوزان في معرض أطياف الحرمين هذا التشابه الثنائي عبر 80 صورة جوية وأرضية التقطت بثلاث كاميرات احترافية في الليل والنهار لتوسعة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وقصص إنسانية للحجيج، علاوة على صور خاصة للكعبة المشرّفة، ومفتاحها، والحجر الأسود، ومقام إبراهيم، ولفتت هذه المعالم أنظار الكثير من مشاهديها خاصة من غير المسلمين الذين كان منهم مواطن صيني أعلن إسلامه في إحدى معارضها الخارجية بسبب تأثره بمشاهد المسجد الحرام، والكعبة المشرّفة - بحسب قول المصورة سوزان -.
وكرّمت المصورة سوزان كثاني عربية وأول خليجية من اتحاد المصورين الرياضيين العرب في المغرب نظير تقديمها صورة بأبعاد ثلاثية تعتمد في رؤيتها على حركة المشاهد لها، وتتضمن صورة للحرمين الشريفين يتوسطهما صورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -، وتعرض هذه الأيام في معرض أطياف الحرمين بمهرجان «رمضاننا كدا 2».

مليون مصحف بالمسجد الحرام

يبلغ عدد المصاحف التي وفرتها إدارة المصاحف والكتب العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، للمعتمرين والزوار بالمسجد الحرام، قرابة مليون مصحف موزعة في خزانات المصاحف بأنحاء المسجد الحرام حيث خصص منها (150) مصحفاً للمكفوفين بطريقة (برايل) وترجمة معانيه بعدد (45) لغة, وزَّعت في توسعة الملك فهد بأدوارها وجزء من المطاف وتوسعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمهما الله.
وأوضح مدير إدارة المصاحف والكتب محمد ريال السيلاني، أن عدد العاملين بإدارة شؤون المصاحف والكتب وصل إلى أكثر من (80) موظفاً ما بين رسميين ومؤقتين وموسميين, للعمل على تنفيذ خطة موسم رمضان, التي تتلخص في تقديم برامج خاصة بالمصاحف والقرآن الكريم وبرامج خاصة بالكتب العلمية والمطويات والكتيبات والوسائل الدعوية المختلفة, والتنسيق مع أكاديمية المسجد الحرام بخصوص الدورات التدريبية لتأهيل موظفي الإدارة ورفع كفاءتهم, والمشاركة في المعارض والمحافل وتوثيق أعمال الإدارة ومناقشتها مع جميع العاملين بها لتعزيز الجوانب الإيجابية ومعالجة السلبيات, بالإضافة إلى تجديد مصاحف برايل وإضافة التفسير الميسر ذي الحجم الصغير وزيادة المصاحف التي ترجمت معانيها للغات عديدة, وتوزيع الكتيبات والمطويات ومصاحف الإهداء وتزويد حلقات تعليم القرآن الكريم وتصحيح التلاوة بعدد من المعلمين, ورفع الطاقة الاستيعابية للمقرأة الإلكترونية بزيادة عدد المدرسين والمستفيدين وزيادة أعداد الخزانات بالسطح وعامة المسجد الحرام والقبو إلى أكثر من (3750) خزانة منها الخشبية المحمولة على الأعمدة والنحاسية والألومنيوم, إضافة إلى تنظيم عدد من حلقات تصحيح التلاوة لإقراء رواد المسجد الحرام من معتمرين وزوار وطباعة عدد من المواد الدعوية وتوزيعها, ومن الخدمات التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة وضع نسخة كاملة من المصحف المكتوب بطريقة برايل يقع في (6) مجلدات للمصحف الكامل.
وأشار إلى أن متوسط ما يتم توزيعه من مصاحف وكتيبات العبادات والآداب وما يختص بالمرأة وغيرها بساحات المسجد الحرام ومستودع الإدارة بالساحة الشرقية يصل إلى ألف نسخة يومياً, بلغات متعددة منها (العربية, الأوردية, الإندونيسية, التركية, الفرنسية, البنغالية, الإنجليزية) ومن أهم موضوعات هذه الكتيبات: (عقيدة أهل السنة والجماعة, صفة الحج والعمرة, الرقية الشرعية, صلاة التراويح, العشر الأخير, أحكام الصيام) ونصح مدير إدارة المصاحف والكتب، قاصدي بيت الله الحرام بعدم وضع الأغراض الشخصية بالخزانات الخاصة بالمصاحف وخاصة القبو خلال العشر الأواخر وإعادة المصحف الشريف لمكانه المخصص بعد التلاوة وألا يتم تغيير مواقع خزانات المصاحف النحاسية وعدم الخروج بأي نسخة من المصاحف خارج المسجد الحرام.

اللقاء السنوي للباحثين
في الحج غداً

تحتضن جامعة أم القرى بمكة المكرمة غدا الخميس «اللقاء السنوي للباحثين في مجالات الحج والعمرة» الذي ينظمه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة خلال شهر رمضان المبارك لمناقشة 35 دراسة وبرنامجاً، وذلك بالخيمة البحثية بمقر المعهد في فرع الجامعة في العزيزية.
وأوضح عميد المعهد الدكتور عاطف بن حسين أصغر أن المعهد في هذا العام سيقوم بإجراء 35 دراسة وبرنامجاً مستمراً من خلال أقسامه البحثية في مجالات البحوث الإدارية والإنسانية والبيئية والصحية والعمرانية والهندسية، والإعلامية إضافة إلى بحوث المعلومات وتقنياتها.
وأضاف أن المعهد يسعى لإجراء الدراسات التطبيقية لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن من خلال فروع البحث المختلفة والمتعلقة بالحج والعمرة التي تعالج على أسس علمية وتجريبية، حيث ركزت الدراسات الأساسية هذا العام على الإعاشة والإطعام الخيري، والنقل وإدارة الحشود، والخدمات المقدمة للمعتمرين، والأرشفة الإلكترونية، ونوعية النفايات والتخلص منها إضافة إلى عدد من الدراسات المتعلقة بالحرمين الشريفين، مؤكداً أنه سيتم رصد التحديات التي تواجه الجهات ذات العلاقة خلال الموسم البحثي لهذا العام واقتراح الحلول العملية بالتعاون مع تلك الجهات من أجل راحة وسلامة زوار بيت الله الحرام ومسجد رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام والتيسير عليهم في أداء المناسك بكل يسر وسهولة