الأمم المتحدة تعتمد مبادرة قطر «هوب فور»
محليات
02 يوليو 2011 , 12:00ص
نيويورك - قنا
اعتمدت الدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس مشروع القرار المقدم من قبل دولة قطر المعنون بتحسين فعالية وتنسيق أصول الدفاع العسكري والمدني لمواجهة الكوارث الطبيعية تحت البند (69 أ) من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون (تعزيز تنسيق المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الطوارئ).
وأقرت الجمعية العامة مع التقدير مبادرة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية (hopefor) الرامية إلى تحسين التنسيق المدني والعسكري في مجال المساعدة الإنسانية، وكفالة استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني لدعم عمليات الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية.
وأحاطت الجمعية العامة بالتقدير بمبادرة دولة قطر بالتعاون مع الدول المهتمة الداعية إلى التفكير بتنسيق وثيق مع منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في سبل تحسين فعالية وتنسيق أصول الدفاع العسكرية والمدنية للتصدي للكوارث الطبيعية.
كما أحاطت الجمعية العامة باهتمام بالغ قرار دولة قطر عقد مؤتمر دولي بالتعاون مع عدد من الدول الأعضاء في الدوحة في عام 2011 لمناقشة مفهوم مبادرة «hopefor»، والنظر في الخيارات المطروحة في الورقة في هذا الشأن، والخطوات اللازمة لتنفيذها بالتعاون الوثيق مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة.
والجدير بالذكر أن معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية قد أعلن في يونيو 2010 عن مبادرة تحت مسمى «HOPEFOR» تهدف إلى مناقشة استخدام الأصول العسكرية في عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، وتحديد سبل لجعل استخدامها أكثر فعالية مع ضمان الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية في هذا المجال.
وعلى مدى الأشهر الماضية، قامت دولة قطر بإجراء سلسلة من المشاورات بمشاركة مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة من الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية والإقليمية المعنية، وبمساهمة فاعلة ومفيدة من قبل مكتب تنسيق الجهود الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وفي فبراير 2011، وجه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى رئيس الجمعية العامة رسالة متضمنة ورقة المفاهيم المطورة، بعنوان «مبادرة HOPEFOR».. «إطار تعاون عالمي لتحسين فعالية أصول الدفاع العسكري والمدني في عمليات الإغاثة» والتي تضمنت النية لعقد مؤتمر دولي يعقد في الدوحة لبحث جوانب تفعيل المبادرة.
ويؤكد قرار الجمعية العامة المقدم من قبل دولة قطر على أهمية مبادئ الحياد والإنسانية والنزاهة والاستقلال في تقديم المساعدة الإنسانية، ويشدد على الطابع المدني أساساً للمساعدة الإنسانية.
ويؤكد مشروع القرار المقدم من قبل دولة قطر أنه في حالات الكوارث الطبيعية التي تستخدم فيها القدرة والأصول العسكرية لدعم تنفيذ المساعدة الإنسانية، ضرورة استخدام هذه القدرة والأصول، بأنها لا بد أن تتم بموافقة من الدولة المتضررة، ووفقا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وكذلك المبادئ الإنسانية.
ويعتبر اللجوء إلى مساعدة الجيش واستخدام الأصول العسكرية أمراً مهماً، نظراً للفارق الكبير الذي يحدثانه في دعم عمل المنظمات الإنسانية في أعقاب وقوع أي كارثة، وفي هذا الصدد دعا معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال إطلاقه المبادرة إلى عدم المساس بالطابع المدني للعمليات الإنسانية، وقال معاليه «إنه عندما تستخدم الموارد العسكرية للإغاثة من الكوارث، فإنه ينبغي تعبئتها في الوقت المناسب وبطريقة منظمة، ويمكن التنبؤ بها تمشياً مع المبادئ الإنسانية وبناء على طلب الدولة المتضررة، والنقطة المهمة هنا هي تقديم الدعم وليس الحلول محل الجهات الفاعلة في المجال الإنساني»، وهو ما يعكس فهما عميقا من قبل معاليه لأهمية الدور الذي تقوم به الجهات الفاعلة في المجال الإنساني.
وحسبما قال معالي رئيس مجلس الوزراء خلال إعلانه عن المبادرة، فإن الهدف من إطلاق هذه المبادرة هو الشروع في عملية لإيجاد سبل لتحسين الاستجابة للكوارث الطبيعة، وعلى وجه الخصوص مناقشة السبل الممكنة للاستفادة من أصول الدفاع العسكري والمدني في جهود الإغاثة وطرائق وشروط هذه العمليات، وأشار معاليه في هذا الإطار إلى أنه قدم عرضا في شهر يونيو 2010 للمعهد الدولي للسلام حول إطلاق هذه المبادرة، وقالت إنه لا توجد طريقة للتنبؤ بمتى وأين سوف تحل الكارثة الطبيعية القادمة.
وأوضح معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال إعلانه عن المبادرة أن الكوارث الطبيعية أصبحت أكثر تواتراً وأكثر شدة، وأضاف «للأسف في الأشهر القليلة الماضية حدثت حرائق مروعة في روسيا، وفيضانات مهولة في باكستان.. كما سوى الزلزال الذي وقع في هاييتي بالأرض قطاعات كاملة من البلاد، وتسببت الفيضانات في باكستان في نزوح أكثر من 6 ملايين شخص وغمرت المياه ثلث المحاصيل الزراعية، كما دمرت الحرائق غابات في اليونان وروسيا والولايات المتحدة.. لذلك لا توجد دولة محصنة.. فالطبيعة لا تفرق بين الدول الكبرى والبلدان النامية».
وتحدث معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حينها عن حجم المآسي التي تتكشف عن حصول أي من هذه الكوارث، قائلا «إنه عند وقوع الكوارث تحصل فجوة ضخمة بين الاحتياجات والقدرات، فالناس يحتاجون إلى الغذاء والماء والمأوى والدواء، ولكنه من الصعب إيصالها عندما تنهار البنية التحتية وتنقطع الاتصالات وتتعطل الخدمات العامة، وفي كثير من الأحيان لا تجد خدمات الطوارئ سبيلا للتنفيذ، ويتم على نحو متزايد اللجوء إلى مساعدة الجيش.. ولعل هذا هو السبب في اهتمام دولة قطر بتعبئة فكرة زيادة فعالية استخدام الموارد العسكرية للإغاثة من الكوارث، وكان أملنا هو بث الروح في مبادئ أوسلو التوجيهية بشأن استخدام أصول الدفاع العسكري والمدني في الإغاثة من الكوارث».
وشرح معاليه في كلمته فكرة قطر المتعلقة بإنشاء قوة للعمليات الإنسانية، ومن شأنها أن توفر إطارا لتعاون الدول المستعدة للمساهمة بأصول الدفاع العسكري والمدني في الإغاثة في حالات الطوارئ، تحت مظلة الأمم المتحدة التي تصل في أسرع وقت ممكن، بحيث يبقون لمدة لا تزيد على 4 - 6 أسابيع، وكما هو الحال بالنسبة للقبعات الزرقاء للأمم المتحدة يمكن أن يكون لأفراد القوة علامات مميزة تبين بوضوح أنهم قوة للخير».
وأوضح أن منطق الفكرة هو جلب الأمل.. ودعماً للفكرة، أعلن معاليه أن الدوحة على استعداد لإنشاء واستضافة مركز متميز للإغاثة في حالات الطوارئ.
وأكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في ختام كلمته أنه «على العالم أن يكون مستعداً للاستجابة في الوقت الذي أصبحت فيه الكوارث الطبيعية أكثر تواتراً وأكثر تدميراً، وبالتالي يجب علينا أن تكيف جيوشنا للتعامل مع قوى الطبيعة، وليس فقط مع قوى السلاح.. فلنعمل معا لخلق قوة للخير لمساعدة الناس في أوقات الكوارث».
ويمكن القول إن القرار الذي أقرته الجمعية العامة اليوم، إنما يجسد مسيرة طويلة قطعتها وما زالت دولة قطر في سبيل مساعدة الشعوب في أوقات الأزمات والكوارث، فعلى سبيل المثال، قامت دولة قطر، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، بإطلاق النداء الإنساني الموحد 2011 بهدف جمع نحو 7.4 مليار دولار، لتوفير مساعدات إنسانية لنحو 50 مليون شخص حول العالم، ويعد هذا النداء الإنساني هو الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة.
وعند وقوع كارثة زلزال هاييتي، قامت دولة قطر بالتبرع بمبلغ 20 مليون دولار للصندوق الاستئماني متعدد المانحين، خصص لدعم التعليم والصحة والمسكن هناك بعد الزلزال.. وفي زلزال اليابان الأخير أعلنت جمعية قطر الخيرية عزمها التدخل الإنساني لتوفير مساعدات إغاثية للمتضررين من الزلزال الذي خلف مئات الآلاف من القتلى والمشردين.. فضلاً عما قامت به قطر من مجهودات مماثلة في كل من إندونيسيا وباكستان وغيرها من البلدان.