الشاعرة سعاد الكواري لـ «العرب»: زوجــي وأبنـــائي.. ســـر نجــــاحي

alarab
حوارات 02 يونيو 2022 , 12:20ص
حنان غربي

كنت قارئة شغوفة.. وبداياتي كانت من أيام الدراسة 
لا أستشير أحدا بكتاباتي.. ولا أحب إلقاء ما أكتب
الثورة الرقمية عززت الوصول إلى الكتاب
 أعشق السفر والتعرف على ثقافة الشعوب 
الملتقى القطري للمؤلفين ساهم في تطوير الساحة الأدبية
 

فارسة من فرسان الكلمة والشعر، تنظم القصائد وتكتب الكلمات المغناة، الشاعرة والكاتبة سعاد الكواري كتبت للوطن وللأم، والحب، أصبحت واحدة من الأسماء التي أثبتت حضورا متميزا في المشهد الشعري النسوي القطري. صدر لها عدد من المجموعات الشعرية وهي «تجاعيد» 1995، و«لم تكن روحي «2000»، و«وريثة الصحراء» 2001، و«بحثا عن العمر» 2001، و«باب جديد للدخول» 2001، و«ملكة الجبال» 2004. «العرب» حاورت سعاد الكواري.. وسألناها عن أول عهدها بالكتابة والشعر متى وكيف بدأت؟

 فأجابت: البدايات دائما تكون من أيام الدراسة ولأني كنت إنسانة هادئة بطبعي وميالة للقراءة بشكل عام كنت أقرأ كل ما يقع في يدي وأعشق القراءة بشكل كبير.. بدأت بقراءة الروايات والقصص لكتّاب عالميين وعرب رغم صغر سني، إلا أني كنت أجد متعة كبيرة في القراءة، وأستمتع بعد ذلك عندما يتحول هذا النص المكتوب إلى عمل فني سينمائي أو مسرحي، عندها تتبلور الفكرة أكثر مع وجود العناصر الإبداعية من نص مكتوب ودراما ممثلة في قالب درامي شيق، يضيف للعمل المكتوب، ثم انتقلت الى الكتابة الإبداعية وبدأت مع السرد، وحاولت كتابة القصة القصيرة لفترة بسيطة ولكني وجدت نفسي جدا مع الكلمة الشعرية بعيدة عن الحبكة القصصية والتسلسل الدرامي المتعارف عليه، وانجذبت للشعر المترجم، ووقفت كثيرا عند طاغور شاعر الهند العظيم والشاعر جاك بريفير الشاعر الفرنسي الذي شعرت بكل حرف كتباه هذان الشاعران وتأثرت بهما كثير، وبعد ذلك دخلت على الأدب العربي وعشقت نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس في البداية، ثم انتقلت بقوة الى الشاعر السوري محمد الماغوظ وأدونيس وقاسم حداد وسيف الرحبي وميسون صقر وحمدة خميس.. كوكبة من الشعراء الذين تشكلت ذائقتي الشعرية من خلال كتاباتهم الإبداعية، وعندما أنهيت المرحلة الجامعية ودرست اللغة العربية وآدابها تعرفت على تاريخ الشعر العربي وشعراء العرب، توقفت أيضا عند حركة الشعر الحديث وقصيدة النثر بالذات عند بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم من الشعراء.

التحول إلى كتابة الأغاني
= أنت من بين أبرز الشاعرات القطريات والخليجيات، ولك إصدارات كثيرة، كيف كان التحول من الشعر إلى كتابة كلمات الأغاني؟
البدايات كانت ممتعة أنتجت خلالها العديد من المجاميع الشعرية كانت البداية في عام 2000 مع المجموعة الأولى (لم تكن روحي) 2000، (وريثة الصحراء) 2001، (بحثا عن العمر) 2001، ( باب جديد للدخول) 2001، (ملكة الجبال) 2004، وفي 2022 تم جمع هذه المجاميع في الأعمال الشعرية الكاملة وخلال هذه السنوات التي توقفت فيها عن كتابة الشعر الفصيح توجهت الى كتابة الشعر الغنائي وبدات تجربة جديدة كنت أتمناها في فترة من حياتي وبالفعل توجهت لكتابة الشعر الغنائي وتم تحويل مجموعة من النصوص الى لوحات فنية غنائية حصلت على متابعة قوية في اليوتيوب ومن خلال القنوات الغنائية المعروفة.
= من كان يشجعك على الكتابة؟ 
الكتابة مرت معي بمراحل كثيرة كانت المدرسة والجامعة في البداية وجدت القبول من عدد كبير من مدرساتي ودكاترة في الجامعة، وبعد ذلك كان الداعم الحقيقي لي زوجي الذي وقف معي وآمن بتجربتي وساندني، ولا يزال يقف إلى جانبي والآن أبنائي الداعمون لي بشكل قوي.
 أحب الشعر المترجم
= لمن تحبين أن تقرئي وبمن تأثرت؟ 
أحب أن أقرأ الشعر المترجم بشكل قوي، خاصة إذا كانت أشعار من الهند أو فرنسا أو أمريكا بمعنى تجربة كاملة لشعب أشعر بالمتعة، وأنا أتعرف على هذه التجربة، وكذلك الشعر العربي الحديث، وأفضل شعراء قصيدة النثر وأحب التعرف على التجارب الجديدة عند الشباب من خلال الفيس بوك في مواقع الشعر.
 = من تستشيرين في كتاباتك؟ 
 أمانة، لا أستشير أحداً، ولا أحب أن أقرا ما أكتبه، وكذلك لا أحب المنصات الشعرية وأشعر أن بها نسبة من التمثيل المصطنع، ودائما أقول إن لحظة الكتابة تختلف عن لحظة الإلقاء، لهذا كنت أفضل أن الشاعر يكتب ولكن الذي يلقي الشعر، لابد أن يكون شخصا متمكنا في الإلقاء ويفضل أن يكون عملا دراميا لكي يخرج الشعر بشكل أفضل، لهذا لم أكن أحبذ قراءة الشعر، ودائما أقول من يريد قراءة الشعر الذي أكتبه يجده في المجموعة الشعرية.
ولكن عندما انتقلت للشعر الغنائي شعرت بالراحة أكثر لأن العمل مشترك وهناك رؤية فنية يكون فيها الشاعر جزءاً وليس الكل، بينما هناك ملحن وموزع وفنان ومخرج فني يدير العملية في النهاية، وبالفعل شعرت براحة وجرأة أكبر لكي أكتب كل ما أشعر به بدون حرج الإلقاء، لأن في الإلقاء يكون الشاعر هو الشخص الوحيد في هذه العملية، وربما لأننا نشأنا في بيئة محافظة، ربما الوضع تغير الآن وأصبحت الأمور أكثر انفتاحا وتُقبل.
 = مشوارك العلمي أو الأكاديمي هل كان مبنيا على أساس ميولاتك الأدبية؟ 
نعم وبقوة، فكنت منذ البداية مهتمة لدراسة الأدب العربي واللغة العربية والحمدلله تحقق لي هذا عندما تخرجت من جامعة قطر قسم اللغة العربية، وبالفعل عملت في وزارة الثقافة وهذا بالفعل ساعدني على صقل موهبتي بعدما اقتربت من المثقفين والمبدعين، وعندما شاركت في مهرجان الدوحة الثقافي ومن خلال الصالون الثقافي فترة من الزمن وخاصة في بداية التأسيس كانت بالنسبة لي مرحلة جميلة أكدت تجربتي الشعرية، وأعطتني القوة للاستمرار والعمل في جو ثقافي جميل.
 
تحديات أمام الأدباء 

 = كيف تقيمين الساحة الأدبية المحلية وماهي أهم التحديات التي تواجه الكتاب والأدباء المحليين؟ 
في الحقيقة الساحة الثقافية في قطر تطورت كثيرا وبدأت في البروز خاصة من خلال الملتقى القطري للمثقفين الذي لعب دورا كبيرا في توحيد الجهود والعمل على خدمة المبدعين القطريين، وكان للأستاذة مريم الحمادي الدور الكبير بأسلوبها الراقي وتعاملها مع الجميع بتواضع واهتمام والعمل المتسمر رغم كل الظروف والأستاذ صالح غريب الذي له دور واضح مع كل المبدعين، خاصة في مرحلة البدايات، لهذا أعتقد أن حال الحركة الأدبية في أمان الآن، ومع جهد وزارة الثقافة الواضح للجميع من خلال الفعاليات المختلفة، فالساحة الأدبية بخير، ونطمع الى المزيد من الفعاليات والمهرجانات الأدبية التي تبرز المبدع القطري بشكل كبير، كما نتمنى مشاركاته في الفعاليات خارج الدولة لكي يكون اسما وصوتا يشارك بقوة.
 
= عدا الكتابة ونظم القصائد ماهي هوايات الشاعرة وكيف تحب قضاء أوقاتها؟
 
أنا أعشق السفر كثيرا وما أن تكون لدي فرصة للسفر والتنقل أسعى لكي أجدد حياتي من خلال التعرف على ثقافة الشعوب من خلال المناطق التي أذهب إليها، ويهمني جدا أن أعرف كيف يوظف المبدع هذه الثقافة في أعماله الأدبية بعد ذلك.
 رونق الكتاب
 = هل تعتقدين أن الثورة الرقمية الحالية أفقدت الكتاب رونقه؟

بالعكس عززت وجود الكتاب وجعلت الوصول له أسرع، وكذلك غيرت مفهوم الكتاب يعرف من عنوانه، لأننا كنا ننخدع بهذه العبارة كثيرا عندما نشتري كتابا من العنوان، وبعد ذلك يكون المضمون مختلفا، أما الآن فنحن نقرأ كثيرا عن الكتاب قبل أن نفكر في اقتنائه، وهذا بالفعل شيء ممتاز أصبح لدينا الوعي وبوسيلة سهلة ومتوفرة عند الجميع.

= تجربتك في كتابة الكلمة المغناة كيف بدأت ومتى؟ 
بدأت لدي رغبة في خوض تجربة كتابة الشعر الغنائي خاصة بأني توقفت فترة عن الإنتاج الأدبي، وكان المتوقع لي أن أخوض تجربة كتابة الرواية، ولكنني كنت مخلصة للشعر أيضا فتحولت إلى كتابة الشعر الغنائي باللهجة المحلية. 
في بداية 2015 أصدرت أول عمل لي مع الملحن البحريني إبراهيم الدوسري والفنان الإماراتي عادل إبراهيم (شهادتي فيك مجروحة)، وبعد ذلك بدأت الأعمال مع عدد من الفنانين القطريين والخليجيين والعرب، وتبلورت تجربتي أكثر بعدما بدأت في كتابة الشعر العراقي بمساعدة الفنان عباس الأمير، وأنتجنا مجموعة أعمال حصلت على استحسان عدد كبير من المتابعين، والذين رحبوا بهذه التجربة كان آخرها عمل (ملاكي) وهو عمل عاطفي باللهجة العراقية البسيطة وسبقها العديد من الأعمال للفنان القطري ناصر سهيم (أجمل حب) والفنان الإماراتي محمد الهاشمي (دكتور لجروحي). 
تميزت أعمالي الفنية بالتنوع بين العاطفي والاجتماعي والوطني، عملت عملين عن الأم خلال السنة الماضية؛ الأول مع الفنانة القطرية سعاد والفنانة القطرية أنوار وكذلك عملت عملا وطنيا مع الفنانة أنوار. 
أتمنى الاهتمام بالأغنية القطرية أكثر من الآن ومحاولة الاستفادة من كل الشعراء لتطوير الأغنية القطرية وتكثيف العمل في هذا المجال، وكذلك بث الأعمال باستمرار في القنوات الخاصة بهذا النوع من الإبداع، كذلك دفع حركة الأغنية القطرية لكي تنافش وتكون متواجدة وبقوة.

- ماهي التحديات التي تواجه كتاب الأغنية؟ 
خوض هذا المجال بحاجة الى تجارب شبابية متطورة ودراسة للحركة الفنية في العالم بأكمله ومحاولة الاستفادة بالتجارب التي تكون قريبة من المتلقي، كذلك أتمنى الاهتمام بالأغاني الخاصة للطفل لكي يكون هناك فن خاص للأطفال لكي تتشكل ذائقتهم الفنية بشكل جميل، وألا تتلوث بالأعمال التي تقدم لهم قد تكون لا تتناسب مع أعمارهم والمفاهيم التي لا بد أن تزرع فيهم خاصة في الفترة الأولى من حياتهم، كذلك الاهتمام بالمناسبات الأخرى كيوم الأم واليوم الوطني والعطل والاجازات أن تكون هناك أعمال فنية تخدم هذه المناسبات باستمرار. وأؤكد أن دور الفن والأدب مهم جدا في تطوير المجتمعات ويجب ألا نغفل عن هذا الدور.