الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
08:58 م بتوقيت الدوحة

قطر ملتزمة بتلبية المعايير الدولية.. «مظلّة قانونية» لحماية العمال من الشمس

يوسف بوزية

الأربعاء 02 يونيو 2021

المهندس أحمد الجولو: الدولة تضمن سلامة وحقوق العمالة الوافدة

مهندس موقع: حظر العمل وقت الظهيرة لا يتعارض مع سرعة تنفيذ المشاريع

فرق ميدانية لرصد مخالفي تشغيل العمالة تحت أشعة الشمس

تزويد العمال بمعدات الحماية الشخصية الملائمة للطقس الحار

أماكن العمل ومساكن العمال تحت رقابة مفتشي «التنمية الإدارية»

بدأت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية أمس، تنفيذ القرار الوزاري رقم 17 لسنة 2021، الذي ينص على تحديد ساعات العمل للأعمال التي تؤدى تحت الشمس أو في أماكن العمل المكشوفة وفي غير أماكن العمل المظللة والمزودة بالتهوية، والذي يتعين بموجبه على الشركات والمؤسسات العاملة الحرص على توفير بيئة صحية لحماية سلامة العمال من الإجهاد الحراري.. التزاماً بتطبيق القرار بشأن ساعات العمل للأعمال التي تؤدى مباشرة تحت الشمس أو في الأماكن المكشوفة. وفي هذا السياق، أعرب مديرو شركات مقاولات تابعة للقطاع الخاص، عن استعدادهم لتغيير مواعيد العمل، تطبيقاً لقانون حظر تشغيل العمالة في الأماكن المكشوفة تحت الشمس المباشرة، وذلك خلال الفترة التي حددها القانون ما بين 1 يونيو و15 سبتمبر «حفاظاً على سلامتهم». «العرب» قامت بجولة شملت عدداً من مواقع العمل داخل الدوحة، حيث أشاد عدد من العمال بقرار تنظيم ساعات العمل في الأشغال المرهقة والأماكن المكشوفة، وحظر العمل ما بين الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً حتى الثالثة ظهراً، مراعاة لأوضاع العمالة وسلامتهم الشخصية، وذلك دون تعريض المشاريع التي يتم تنفيذها لأضرار التأخير.

تنفيذ المشاريع
وقال مهندس موقع في منطقة السد، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام: إن قرار حظر تشغيل العمالة في الأماكن المكشوفة وقت الظهيرة لا يتعارض مع سرعة تنفيذ المشاريع، بل يصب في مصلحة العمل والعمال من حيث توفير بيئة صحية تضمن سلامة العمال، كما يتوافق مع التزامات دولة قطر بتلبية معايير العمل الدولية، وأوضح أن العديد من العمال الذين يؤدون أعمالهم في الأماكن المكشوفة يتعرضون للإصابة بما يسمى الإجهاد الحراري نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في الصيف، وخاصة لدى من يعمل في الظروف القاسية والأجواء الحارة، وليس شرطاً تحت الشمس المباشرة، بل قد تكون الأجواء مظللة 
مراعاة القانون
من جانبه، أكد المهندس أحمد عصام، الذي يشرف على تنفيذ مشروع فلل سكنية، ضرورة الالتزام بتعليمات وزارة التنمية الإدارية والعمل، خاصة أن قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس في الأماكن المكشوفة أصبح تقليداً سنوياً مسنوداً برقابة ميدانية، حيث تبدأ فرق تفتيش تابعة للوزارة تنظم جولات ميدانية للتأكد من تطبيق القوانين المرعية في أماكن العمل، وشدد على أن تنظيم أوقات العمل وإراحة العمال وقت الظهيرة لا يكلف الشركات المال أو يضيع الوقت، بل يساهم في رفع الروح المعنوية للعمال وتعزيز الانتماء للشركة، وبالتالي فإن الالتزام بتعليمات الوزارة لا يؤثر بأي شكل سلبي على وتيرة العمل والإنتاجية، فالعامل مبرمج على الالتزام اليومي بالحضور المبكر، ويمكنهم إنجاز جزء كبير مما يطلب منهم قبل الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، ومن ثم يكملون ما تبقى من ساعات العمل بعد الساعة الثالثة ظهراً.
الالتزام بالقوانين
وقال محمد الحسيني، عامل إنشاءات في إحدى الشركات الخاصة: إن المقاول الذي نعمل معه يحرص على توفير سبل السلامة المهنية لعمال الشركة، بما فيها خوذة الرأس، وعندما يجد الجو حاراً يطلب منا الراحة على الفور، حيث يطالبنا بالعمل فقط في الأوقات التي يكون فيها الجو لطيفاً ومناسباً للعمل في الأماكن المكشوفة، والحقيقة أن ذلك كله يعود الفضل فيه للمفتشين الذين يؤكدون على الشركة ضرورة الالتزام بالمعايير والقوانين التي تحظر على أصحاب المشاريع تشغيل العمال تحت أشعة الشمس المباشرة وقت الظهيرة.وأشار الحسيني إلى أن الشركات دائمة التنبيه على المهندسين والمشرفين الميدانيين بعدم تشغيل العمال تحت الشمس في حالة ارتفاع درجات الحرارة، وذلك لأن أي مخالفة تعني دفع غرامات مالية كبيرة، وقد تصل العقوبة إلى حد إغلاق الشركة لمدة شهر كامل في حال تكرار المخالفة، وهو أمر لا تستطيع أن تتحمله أي شركة مقاولات.
ونوه بحرص وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية على تغطية مواقع العمل في جميع أنحاء قطر بشكل متزامن، من حيث زيادة حملات التفتيش على مواقع العمل داخل الدوحة وخارجها، مقارنة بالسنوات الأولى من تطبيق القرار، حيث تشمل العقوبة غلق مكان العمل الذي لا تراعى فيه أحكام القرار، لمدة لا تتجاوز الشهر بقرار من الوزير. 

المعايير الدولية
من جانبه، أكد المهندس أحمد الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، ورئيس جمعية المهندسين القطريين السابق، ضرورة مراعاة قانون حظر تشغيل العمالة وقت الظهيرة في الأماكن المكشوفة، لضمان تحقيق السلامة والمصلحة العامة، مؤكداً أن القرار يأتي متوافقاً مع الالتزامات القطرية بتلبية معايير العمل الدولية، متفوقاً كذلك على كثير من قوانين العمل في كثير من البلدان، وأكد الجولو أن «العمال» فئة تستحق الاهتمام والتقدير؛ لأنهم اليوم جزء أساسي وشريك في تنمية البلاد، وقد أصبحت التشريعات الخاصة بالعمالة في دولة قطر من أحدث التشريعات على مستوى العالم، وهي في تحديث مستمر لمواكبة المتطلبات الدولية المتعلقة بالعمالة، وذلك بفضل توجيهات ورعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. 
وحول مدى التزام الشركات بقانون حظر تشغيل العمالة وقت الظهيرة في الأماكن المكشوفة، قال الجولو: إن الشركات التي تعمل في مشروعات كبرى تلتزم غالباً بتوفير مجمل الشروط والمعايير التي حددها القانون، سواء بتوفير ثلاجات تحتوي المياه المبردة والمأكولات والمشروبات الباردة، أو بتوفير مظلات تقي العمال حرارة الشمس، فضلاً عن توفير وحدة إسعافات أولية صغيرة لإسعافهم حال التعرض لضربات الشمس أو الإصابات الخفيفة، فضلاً عن منحهم خوذة الرأس والزي الموحّد «يوني فورم» لحمايتهم من الإصابات، وتوفر لهم إجراءات الأمن والسلامة، على عكس الشركات الصغيرة التي ربما تعمل من الباطن، فهي لا تلتزم بتطبيق كافة هذه الإجراءات.

تحسين ظروف العمل
تهيب وزارة التنمية بأصحاب المؤسسات والمنشآت الخاضعين لأحكام قانون العمل الالتزام بالقرار رقم 17 لسنة 2021، بتحديد ساعات العمل في أماكن العمل المكشوفة خلال فترة الصيف، وأكدت الوزارة أن المفتشين سيقومون بزيارات ميدانية على مواقع الشركات للتأكد من التزامها بأحكام القرار، وتحرير مخالفة لأي شركة تُلزم عمالها بالعمل خلال فترة الحظر.
واستمراراً للتعهدات القطرية بتحسين ظروف العمل وأحوال العمال، فقد ألزم القرار الوزاري صاحب العمل بأن يضع «جدولاً» بتحديد ساعات العمل اليومية في مكان ظاهر، يسهل على جميع العمال الاطلاع عليه، ويتمكن مفتشو العمل من ملاحظته عند قيامهم بالزيارات التفتيشية.
كذلك تحرص الوزارة على أن تستبق يوم بدء التنفيذ ببيانات إعلامية وإعلانات في الصحف القطرية، للتنويه ببدء دخول القرار حيّز التنفيذ، حيث تعتبر الوزارة أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق العمالة الوافدة، خيار استراتيجي وعمود فقري لسياسة الإصلاح الدستوري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الشامل للدولة، مذكّرة بإجراء تغييرات كبيرة خلال العام الماضي لتحسين حقوق العمالة الوافدة.
وإلى جانب توفير أقصى حماية للعامل من الشمس الحارقة، هناك أيضاً تعليمات بأمن وسلامة العامل والمكان الذي يمارس فيه عمله، حيث تستطيع لجان قسم السلامة والصحة المهنية إيقاف العمل في المنشأة إذا وجدت أنها لا تراعي تعليمات السلامة والصحة المهنية، إضافة إلى مراجعة كافة التعليمات الخاصة بوزارة التنمية الإدارية، والتي تحتّم على الشركات توفير الرعاية الصحية والوجبات الطازجة والمثلجات للعامل، بما يضمن أمنه وسلامته في الأجواء الحارة.

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...