أوزبكستان تكشف عن خباياها التاريخية والتراثية بكتارا
ثقافة وفنون
02 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
افتتح الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي مساء الخميس الأخير، بمسرح الدراما بكتارا معرض الفن التقليدي والمعاصر في أوزبكستان الذي يستمر حتى السادس عشر من يونيو الجاري، حيث إن المعرض سيكون متاحا للجمهور ابتداء من اليوم ولغاية 16 يونيو.
تأتي هذه الفعالية، كثمرة لجهود التعاون بين المؤسسة العامة للحيّ الثقافي (كتارا) ومنتدى الثقافة والفنون لمؤسسة أوزبكستان.
يضم المعرض نماذج لفنّ الخط والمنمنمات الشرقية بالإضافة إلى الفنون التشكيلية وفنون الزخرفة التطبيقية والأزياء الفلكلورية الشعبية الأوزبكية.
وقال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي في كلمة في مستهل حفل الافتتاح الذي أداره الإعلامي سالم المري، حرص كتارا على استضافة معرض الفن التقليدي والمعاصر في أوزبكستان في رحاب الحي الثقافي، انطلاقا «من إيماننا المطلق بأن الثقافة تقوم على الانفتاح والرحابة والتبادل والتفاعل مع الثقافات الأخرى، وتعبيرا عن قناعتنا الراسخة بأن للثقافة دورا كبيرا في تعزيز التواصل بين مختلف الشعوب»، مبرزا أن هذا الحدث يوفر فرصة نادرة للاطلاع على الثقافة المتنوعة والتراث الغني للشعب الأوزبكي، لاسيَّما أن جمهورية أوزبكستان التي تضم أعرق البقاع الإسلامية كـ «طشقند، بخارى وخوارزم»، تعتبر وطن العلماء المسلمين العظماء، ومهد الشعراء والفلاسفة والقادة الأفذاذ، أمثال الإمام البخاري والترمذي وأبوالنصر الفارابي وابن سينا والخوارزمي والبيروني وأبوالقاسم الزمخشري والأمير تيمور وغيرهم من الأعلام الذين برزوا في شتى ميادين العلم والمعرفة، وأثروا المكتبة العربية والتراث الإسلامي بفكرهم وإنتاجهم، وقاموا بإسهامات كبيرة وجهود عظيمة في تطور الحضارة الإسلامية، وأقاموا جسورا علمية وثقافية قوية بين آسيا والعالم الإسلامي، وضعوا أساسا متينا لتطور وازدهار العلاقات بين الدول العربية والإسلامية ومنها دول الخليج بما فيها قطر، بما يلبي مصالح الشعوب ويحقق تقاربها ويؤدي إلى اللقاء وتمازج تراثها وثقافاتها.
وفي ذات السياق، أوضح المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي، أن إقامة مثل هذا الملتقى الثقافي الهام، يعد احتفاء بتراث الأمة المادي والروحي وعطائها المتجدد وإبداعها المتطور، مثلما هو إضاءة لتاريخ عميق واحتضان لحضارة أصيلة، لا تزال تنشر إشعاعاتها حتى اليوم، وتعزيزا لتواصل معرفي وثقافي يعود على شعوبنا بأطيب الآثار وأفضل النتائج.
فيما ألقى كلمة جمهورية أوزبكستان الدكتور أكبر حكيموف من منتدى الثقافة والفنون لمؤسسة أوزبكستان، تقدم خلالها بالشكر لدولة قطر على حسن الضيافة والوفادة، مشيراً إلى تقارب البلدين، وعراقة الثقافة والحضارة الأوزبكية التي أنجبت علماء عظاما لا يزال أثرهم باقيا إلى يومنا هذا، في شتى العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمدن الكبرى التي أصبحت أشهر من نار على علم مثل سمرقند وبخارى وطشقند وغيرها.
وجاء حفل الافتتاح بهيجا من قبل فرقة «potpourri» بقيادة الفنان عبدوهشيم إسماعيلوف بمعية مجموعة «سابو» للرقص الشعبي بلباس أعضائها المحتشم الذي يخفي وراءه إرثا حضاريا ضاربا في القدم.
وقدمت الفرقة مجموعة من المعزوفات التراثية الأوزبكية على آلات شرقية مثل القانون والعود والدف وآلات وترية محلية أخرى.
في حين أن الفنان رامز عصمانوف، أدى مجموعة من الأغاني بلغة بلده مصحوبة بالعزف على البيانو.
من جهة أخرى، انتقل الحضور إلى المبنى 13 (مقر الجمعية القطرية للفنون التشكيلية)، والتي تحتضن، فنونا ومعارف شتى، ويتألف من أربعة أقسام، حيث يلاقي الجمهور عند دخوله نماذج لمخطوطات لمصاحف قرآنية بخطوط شتى وأحجام مختلفة، وفنّ المنمنمات الشرقية من القرن السابع إلى الحادي والعشرين ميلادي، والتي تعكس الصنعة البديعة والحسّ الفني المرهف للخطاطين والرسامين الأوزبكيين، إضافة إلى أعمال رسامين كلاسيكيين ومعاصرين من أوزبكستان أمثال رحيم أحمدوف وروزي تشارييف ونور أكمل ومير خليل حولوف وشوكت مامات كريموف؛ حيث تنوع أسلوب وتعدد أشكال التعبير البصري يشير إلى خلفيات غنية بالتطورات الفنية في منطقة أوزبكستان.
وأثارت لوحة فنية تبدو فيها فتاة تتغير ملامحها إلى عجوز، إعجاب وفضول الجمهور، حيث تبقى ملابسها وحليها على حالها لم تتبدل ولم تتغير.
وجاء جزء من المعرض موسوما بـ «أجيال تتوالى.. تقاليد باقية»، وهو عبارة عن جهد تعاوني بين منتدى صندوق علي خان للتصوير الفوتوغرافي روسيا»، حيث يقدم سلسلة من الصور الفريدة التي تركز على تعاقب الأجيال وتعظيم التقاليد، وهي ظاهرة مميزة في أوزبكستان؛، إذ سبق وأن أقيم المعرض في روسيا وموناكو.
أما القسم الخاص بالأزياء التاريخية النادرة من مجموعات متحف ولاية بخارى المعمارية والفنية، ومتحف طشقند للفنون، فضلا عن عرض أفضل الأعمال الفنية التطبيقية الأوزبكية، كالنحت على الخشب، النقش، التطريز بأنواعه، والعديد من الحرف والتقنيات الأخرى.
وكانت المؤسسة العامة للحي الثقافي، قد حلت يومي 4 و5 مايو الماضي، ضيفا على فعاليات المهرجان الثقافي التراثي الموسوم بـ «صدى العصور» الذي دأبت جمهورية أوزبكستان على إقامته سنوياً بالتعاون مع المنظمة العالمية اليونسكو، حيث كانت ابنة رئيس جمهورية أوزبكستان السيدة جلنارا كريموفا، في استقبال الوفد القطري برئاسة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي.