مزارعون ومختصون يقترحون تشجير الأراضي وتقديم حلول مبتكرة

alarab
تحقيقات 02 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
لماذا لا يتم تشجير الأراضي في قطر، خاصة أنها تحتوي على مساحات شاسعة يمكن تشجيرها بأنواع معينة من الشجر، بحيث يتم الحفاظ على البيئة وتخفيف الرطوبة ودرجات الحرارة، وتقليل كميات الرمل في الرياح، حسبما يقول المزارع علاء في أحد «العزب». عوامل تعرية وأرض صخرية لا تساعد على التشجير على هذا السؤال يجيب عبدالرحمن العبيدان مدير إحدى المزارع في الشمال، حيث يوضح في حديثه لـ «العرب» أن تشجير مساحات واسعة في قطر مسألة صعبة جدا، وذلك بسبب عوامل التعرية، نظرا لأن الأرض صخرية، ونسبة المطر قليلة، كذلك نسبة الأتربة، فالشجرة تموت وهي صغيرة «حتى لو شجرت، تظل الشجرة 5 سنوات ثم تموت. هناك أنواع من الشجر تتحمل هذه العوامل مثل النخيل والجزروين». يمكن تشجير الأرض «بالجزورين» يرى عبدالرحمن أن هناك أنواعا من الشجر يمكن أن تتحمل هذه العوامل وتعيش لسنوات، كشجر «الجزورين» الذي يزرعه المزارع حول العزب لصد الرياح، فهو ينمو بسرعة، ويكون عريضا من الأسفل، ولا يحمل الثمر، إلا أنه يصد الرياح، «لكن يجب أن تكون جذوره عميقة، فلو أتت رياح قوية، وكانت طبقة التربة ضعيفة، لن يعيش كثيرا». الأرض الصخرية لا تحافظ على المياه أما المزارع مصطفى درويش فهو يرى أن الأرض صحراوية وصخرية وهذه هي المشكلة، إذ لا توجد طبقة كافية من الأتربة ليعيش الشجر «حيث نضطر لتنظيف الأرض ووضع طبقة من الأتربة حتى تعيش الخضروات والفواكه» كما يقول مصطفى، مشيراً إلى أن الأرض الصخرية لا تحافظ على المياه، إذ تنزل المياه إلى الطبقات السفلى. مشاريع يمكن أن تنجح كما أن هناك مشاريع حديثة يمكن أن تعمل عليها الجهات المعنية لتشجير الأراضي، كالمشروع الذي قرأ عنه عبدالرحمن، وهو يطبق حاليا في البحرين، حيث تقوم عليه شركة ألمانية بحرينية، يتلخص بحفر حفرة في الصخر، يوضع فيها حوض حديدي مليء بالمياه، ثم يزرع الشجر، ويوفر الحوض درجة حرارة معينة بحيث لا تتبخر المياه، وهنا تعيش الشجرة على تربة بسيطة والمياه الموجودة، لمدة سنة واحدة، ثم يتم تغيير الأحواض. وسيكون المشروع تجريبيا هذه السنة، وسيطبق على منطقة معينة، ويتابع «يتم حفر مربعات كبيرة في الأرض، ثم تغلق الحفر بطبقة مثل الفلاتر، تسمح للبخار بأن يخرج ولا تسمح للأتربة بالدخول. تتبخر المياه شيئا فشيئا والتربة تمتصه، وهذا يوفر من هدر المياه» حسب عبدالرحمن. لا بد من دعم بعض الزراعات لدعم السوق المحلية هذه المشكلة أيضا تنعكس على معظمهم المزارع، خاصة فيما يتعلق بزراعة البرسيم والرودس الأساسيين في طعام المواشي والأبقار والخيول. فالرودس مثلا يحتل ثلثي المساحات المزروعة في «العزب والمزارع» القطرية كما يشير حمد عبدالله. صحيح أن الرودس والبرسيم يشربان الماء كل يومين ويحصدان ثم يجففان قبل أن يصبحا جاهزين للبيع، إلا أن المشكلة في الأرض الصخرية الوعرة، فإصلاح الأرض وإزالة الأحجار ووضع طبعة من التربة الصالحة للزراعة أمر مكلف جدا «مع العلم أن التربة القريبة من شاطئ البحر هي أفضل نسبيا من تلك الموجودة بعيدا عن الشواطئ»، أما المياه فهي ليست مشكلة ولا يحتاج استخراجها سوى حفر بضعة أمتار في بعض الأماكن. المشكلة أيضا أن زراعة الأشجار فضلا عن الرودس والبرسيم في الشتاء مكلفة وشاقة، حيث ينمو البرسيم مثلا بصعوبة، كما أن بذوره غالية وغير جيدة في السوق المحلية، لذا يضطر الكثيرون إلى شرائها من السوق المجاورة خاصة السعودية. هنا يقترح عبدالحميد المشرف على «عزبة» لزراعة الأشجار والبرسيم وتربية المواشي، أن تقوم الدولة بدعم الزراعة المحلية من خلال توفير السماد والمبيدات الحشرية والزراعية، ودعم أسعار الكهرباء والمياه لأصحاب المزارع، فضلا عن تقديم الخدمات الطبية، فمن شأن ذلك تطوير الزراعة وتشجيع الناس على الاهتمام بهذا الجانب المهم، الذي سينعكس بالتالي على اقتصاد الدولة، وتقليل كمية المستوردات. يقترح عبدالحميد زراعة الأراضي الشاسعة بشجر النخيل، فزراعته ليست مكلفة كثيرا، مع أنه بحاجة للكثير من العناية مثل «قصف أوراق الشجر وتنظيفه، وسقايته»، لكنه يعيش عمرا أطول نسبيا من باقي الأشجار، كما أنه يتحمل الرطوبة والحرارة والعطش، على عكس بعض أنواع الشجر مثل الكنار الذي يحتاج إلى عناية يومية وسقاية ودعم الأرض بالأسمدة وغيرها. أشجار النخيل هذه تحمل بالتمر من الشهر الرابع وحتى الثامن، حيث يحين موعد قطف ثمار التمور، الصالح منها يرسل إلى إحدى الشركات لتنظيفه وتعبئته، ثم يقوم صاحب المزرعة بتوزيعه على الأقارب وغير الأقارب، أما تلك غير الصالحة للأكل فهي تقدم للأبقار والأغنام. تخديم البلدات والقرى يشجع الناس على الزراعة عبدالحميد يقترح أيضا أن يتم تخديم البلدات والقرى الواقعة خارج الدوحة، فمثلا الكثير من القرى أو مجمعات العزب بدون شبكات صرف صحي أو أعمدة إنارة، ولا تصلها شبكات المياه أيضا، والكثير منها يعتمد على تناكر الصرف الصحي من أجل تصريف المياه المالحة، كل هذه المشاكل تدفع الناس إلى التوجه نحو الدوحة للاستقرار فيها، بينما لو قامت الجهات المختصة بتوفير كامل الخدمات للقرى والبلدات من صرف صحي وشبكات للمياه وأعمدة إنارة ودعم الكهرباء والمياه للعزب، فضلا عن توفير الخدمات الطبية والبيطرية، فسيتشجع الناس على البقاء في بلداتهم، ومن ثم ينعكس ذلك إيجابا على موضوع الزراعة، خاصة أن الكثير من الناس لديهم مشاريع خاصة مثل تربية الدواجن وزراعة النخيل وتربية النحل وحواضن تفقيس البيض. ويشير عبدالحميد إلى أن بعض الأراضي أصلا خارج التخطيط وغير منظمة، والكهرباء تنقطع في فصل الصيف، ولا يوجد سوبر ماركت مثلا أو حلاق، متسائلا: «كيف ستتطور الزراعة، وكيف سيتم تشجير الأراضي من قبل الأهالي، فهذا ليس مشروعا تقوم به الدولة فقط.. تشجير الأراضي هو مشروع مهم يشارك فيه الجميع». لكن مسؤولية الدعم الرئيسية تقع على عاتق الجهات المعنية.