

وجودها يدل على نجاح المبادرات البيئية في جذب واستقرار الطيور
بحيرة الكرعانة أصبحت موطناً لـ 300 نوع من الطيور
هذه التطورات تعد خطوة إيجابية نحو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030
إسماعيل آمال: استيطانها يدل على تكيفها مع البيئة المحلية ولتوفر المسكن والطعام
رصدت «العرب» استيطان بعض أنواع طائر البلبل في دولة قطر، وذلك في إسكان المدينة التعليمية في منطقة الناصرية شمال الريان، ويعد هذا الأمر تطورا بيئيا ملحوظا يشير إلى تحسن البيئة المناخية نتيجة المشاريع والمبادرات البيئية التي زادت المسطحات الخضراء والتشجير والمحميات الطبيعية، والتي أسهمت في استيطان هذه الطيور.
وبحسب الناشط البيئي والزراعي المهندس إسماعيل آمال الذي استوطنت عدد من طيور البلبل بالقرب من منزله فإن هذه الطيور استوطنت منذ سنوات، ويوجد ما يزيد على 10 أعشاش في الأشجار المجاورة لحديقته الزراعية والتي يستخدمها في زراعة العديد من أنواع الشجيرات والنباتات مثل القمح والمانجو التايلندي وشجرة الحليب الأفريقي وغيرها من الأنواع الأخرى، التي نجح في تكييفها مع المناخ في دولة قطر.
ويرى السيد إسماعيل أن استيطان البلابل جاء لعدة عوامل منها توفر الغذاء والأشجار التي تفرز أغصانا أو أوراقا رفيعة كالقش والتي يستخدمها في بناء عُشه، وأشار إلى أن البلابل التي استوطنت في هذا المكان تتضمن نوعين هما البلبل ذو الأذن البيضاء الذي يُصنف عالميًّا على أنه مقيم في نطاق يمتد من جنوب العراق وشرق شبه الجزيرة العربية إلى شمال غربي الهند، والبلبل أحمر البطن أو البلبل الأسود والذي يعيش في المناطق الاستوائية وجنوب آسيا بما في ذلك الهند وسيرلانكا، وبعض مناطق الشرق الأوسط بما في ذلك جزر المحيط الهادئ، ويعرف عنه أنه طائر نشيط واجتماعي غالبا ما يرى في مجموعات صغيرة، الأمر الذي يشير إلى استيطان مجموعات من هذا الطائر في البلاد وليست حالة فردية.
بيئات غنية بالنباتات والمياه
وتُعتبر البلابل من الطيور المغردة التي تتطلب بيئات غنية بالنباتات والمياه، وقد أدى التوسع في إنشاء الحدائق والمسطحات الخضراء، إلى جانب تطوير المحميات الطبيعية، إلى توفير بيئة ملائمة لاستيطان هذه الطيور في قطر.
ومن أبرز المشاريع التي ساهمت في تعزيز التنوع البيولوجي مشروع إعادة تأهيل بحيرة الكرعانة، والتي جعلت من قطر محطة مُهمة للطيور المُهاجرة أثناء رحلتها التي تحلق فيها لمئات وآلاف الكيلومترات، وأصبحت مقرًا دائمًا لـ 300 نوع من الطيور، كما يوفر الخطُ الساحلي الطويل المأوى لكل أنواع الطيور الخواضة من طيور النحام الطويلة إلى أصغر طيور الزقزاق. وذلك بعد تحويل البحيرة إلى موائل طبيعية تستقطب العديد من أنواع الطيور، بما في ذلك البلابل. حيث أظهرت الدراسات زيادة ملحوظة في تنوع الطيور بعد إعادة التأهيل، مما يدل على نجاح هذه المبادرات في جذب واستقرار الطيور المحلية والمهاجرة.
ويشير استيطان البلابل في قطر إلى تحسن جودة البيئة المحلية ونجاح الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي. كما يعكس قدرة هذه الطيور على التكيف مع التغيرات المناخية والبيئية، مما يعزز من أهمية الاستمرار في تنفيذ مشاريع بيئية مستدامة تدعم الحياة البرية.
خطوة نحو الاستدامة البيئية
تُعد هذه التطورات خطوة إيجابية نحو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 في مجال الاستدامة البيئية، وتشجع على المزيد من المبادرات التي تهدف إلى حماية البيئة وتعزيز التنوع البيولوجي في البلاد.
وقد وثّق الباحث والمصور البيئي حمد الخليفي مرور واستيطان العديد من أنواع الطيور المغردة في دولة قطر خلال مسيرته التي نتج عنها أكثر من 40 ألف صورة تقريبا،، حيث يلتقط السيد حمد في الرحلة الواحدة ما يزيد على مائة صورة لمختلف أنواع الطيور المهاجرة والمستوطنة بالإضافة إلى أنواع الحيوانات البرية التي تعيش في البيئة القطرية، وتعد الصور التي التقطها حصيلة السنوات الماضية وقد اختيرت من بين عشرات آلاف الصور التي التقطها، لأنه يهتم جداً بجودة الصور وزاوية التقاطها ووضوح الرسالة التي تحملها.