

حقق الأسير الفلسطيني باسم خندقجي انتصارا معنوياً وأدبياً بفوزه بجائزة البوكر العربية لهذا العام عن روايته "قناع بلون السماء"، وذلك رغم قيود الأسر الذي أمضي فيها عشرين عاماً في سجون الاحتلال، فقد استطاع أن يحول زنزانته إلي مساحة للتعبير عن الهوية والتاريخ والألم الفلسطيني، مقدماً عملاً يتجاوز الجدران ليصل إلي قلوب القراء حول العالم.
ووصف يوسف خندقجي، شقيق الروائي الفلسطيني باسم خندقجي، لـ "موقع العرب"، شعور العائلة بفوز رواية أخيه بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" قائلاً: "أدخل السرور والسعادة على قلوب الأسرة فهي فرحة لا توصف وشعور لا يمكن الحديث عنه".
وأضاف خندقجي أن فوز أخيه، ليس مجرد فوز شخصي، بل هو شرف عظيم يضاف إلى سجل الشعب الفلسطيني، كما إنه انتصار يجسد روح الحركة الأسيرة التي تناضل داخل سجون الاحتلال، ويعد تكريماً لكل فرد في غزة، حيث يهدى هذا الفوز إلى الشعب الفلسطيني العظيم الذي يثبت مرة تلو الأخرى أن الإرادة تتجاوز كل الحواجز.
وكشف خندقجي عن حالة العجز والقلق الشديد التي تعيشها الأسرة على وضع باسم داخل الأسر، قائلاً: "منذ نقل باسم إلي العزل الانفرادي، انقطعت كل سبل التواصل معه، كما يشير باسم إلي انه كان من المتوقع شن هجمات تحريض من قبل الاحتلال علي باسم وهذا ما حدث بالفعل، فقد لاقت الرواية تحريضاً واسعاً من قبل الإعلام الإسرائيلي، وتابع ان هذا الوضع المؤلم يأتي في أعقاب ترشيح الرواية لجائزة البوكر الدولية، وهو ما يبدو أنه أثار غضب السلطات".
وأوضح خندقجي في تصريحاته لـ"موقع العرب"، أن رواية "قناع بلون السماء"، هي عمل أدبي متعدد الطبقات يتميز ببناء شخصيته وتجربته الأدبية واسترجاعه للتاريخ وذاكرة الأماكن، حيث تدور أحداث الرواية حول شخصية تدعى نور، عالم آثار يعيش في مخيم برام الله، يجد هوية زرقاء في جيب معطف قديم اشتراه من سوق الملابس المستعملة، يستخدم نور هذه الهوية، التي تعود ليهودي أشكنازي يدعى "أور"، والتي تعني "نور" بالعبرية، ليسجل في معهد أولبرايت الإسرائيلي للعلوم الأثرية وينقب عن الآثار.
وفي هذه الرحلة السردية، يرتدي نور القناع ويتحول إلى "أور"، مما يسمح له بالانضمام إلى بعثة تنقيب في إحدى المستوطنات، ومن خلال هذه التجربة، تتجلى فلسطين المطمورة تحت التربة بكل تاريخها، فالرواية تستكشف الهوية والتاريخ والصراع من خلال تجربة نور وتحولاته، وتقدم رؤية فريدة للتحديات التي يواجهها الفلسطينيون.
واختتم الخندقجي حديثة مشيراً إلي أن هذا الإنجاز ليس فقط فوزاً لخندقجي كفرد، بل هو انتصار للثقافة والأدب الفلسطيني ولكل الأصوات التي لا تزال تصر على الحياة والتعبير عن الذات رغم التحديات.