

بعد كل عبادة كبرى شرع لنا الدين عيداً للسرور وفرحة كونية كبرى لإشاعة البهجة في محيطنا الاجتماعي، مع الشكر والمداومة على ذكر الله. وشرّعت الأعياد في الإسلام لحكم سامية ولمقاصد عالية ومن هذه الحكم أنَّ تكون الأعياد فرصة للفرح والترويح عن النفس من هموم الحياة، وفرصة للتواصل وصلة الأرحام وتقوية الروابط الاجتماعية، ونشر المودَّة والرحمة بين المسلمين.
وفرحة العيد فرحة شرعية أذن الله بها، فالعيد فرحةٌ وشكر لله على تمام نعمته وفضله وتوفيقه لنا على إتمام العبادات من صيام وقيام؛ فالذين يصومون لهم الحق أنَّ يفرحوا بالعيد لأنهم أدوا فريضة الصوم، والفرحة بالعيد شعيرة من شعائر الإسلام ومظهر من أجل مظاهره، ينبغي على كل مسلم أن يستشعرها في قلبه، ولابدَّ من تعظيمها.
«العرب» عايشت فرحة بعض العائلات وعادت بالذكريات معهم:
طقوس مختلفة
اعتبرت الفنانة فاطمة الشروقي أن العيد يرتبط بانتشار مظاهر البهجة والسعادة وأشارت إلى انه من الاستعدادات التي تقوم بها الأسرة هي خياطة الثوب القطري والعبايات النسائية فهذا أمر مفروغ منه.
وقالت الشروقي: كثيرة هي العادات التي تعودنا عليها منذ الصغر وهي أن نرتدي ثوبا جديدا في أول يوم العيد والذهاب به للأهل والأقارب والخروج مع الأصدقاء في المنتزهات والأسواق، مشيرة إلى أنها لا تفضل السفر إلى خارج البلاد في الأعياد والمناسبات ولكن تفضل قضاءه مع الأهل والأقارب والتفكير في السفر بعد قضاء العيد. وأكدت على أن هناك عادات وتقاليد يلتزم بها البيت القطري وهي صناعة الحلويات أو شراؤها لضيافة الأقارب وأيضا الذهاب للمحلات والمولات التجارية بشكل مستمر قبل العيد لقضاء احتياجاتنا ولكن بالتأكيد يوجد تلاعب في بعض المحلات من ناحية الأسعار، حيث إنهم يستغلون وقت الموسم ويقومون بزيادة الأسعار، وهناك بعض الأسواق والمحلات توجد بها عروض رائعة بمناسبة العيد لشراء كافة الأغراض، ولكن أيضاً لابد أن نشتري الملابس الجديدة فهذه طقوس وعادات لا يمكن أن نتخلى عنها.
وتوضح الشروقي أن جميع القطريين يستقبلون العيد بطقوس مختلفة وبطرق مبتكرة احتفالاً به من خلال تغيير الديكورات والأثاث وشراء الملابس والتفنن بصناعة الحلويات المختلفة وتقديم أشهى المأكولات ولا ننسى تحضير القهوة، والعود والبخور، وهي من الأمور الأساسية في العيد منذ القدم.
وتشير إلى التغيير الذي شهدته الدول فيما يتعلق بطقوس العيد نتيجة التحولات الاجتماعية وانتشار وسائل الاتصال الحديثة والتي يفترض أن تكون عاملاً مساعداً لتمتين العلاقات وألا يكتفي بها على حساب التزاور.
الأعياد تنشط التواصل الاجتماعي وتزيد في أواصر المودة والمحبة بين الأهل والأحبة والجيران والأصدقاء ولكي نعرف مكانة العيد تعود بنا الذكرى إلى الطفولة، كون أولياء أمورنا كانوا معنيين بشراء ملابس العيد لنا، فالآباء كان عليهم مسؤولية أخذنا إلى الأسواق التي تنتشر في بقية المدن والقرى، كما أن الأمهات كن معنيات باختيار قطع القماش الضرورية لتفصيل الملابس وخياطتها عند من كن يعرفن بالماهرات في تفصيل ملابس البنات والنساء بالألوان الزاهية ولوازمها من الجلابيات والمخاوير وأثواب النشل والعبي والإكسسوارات وغيرها.
ذكريات الطفولة
الكاتبة مها حميد استذكرت بعض ذكريات الطفولة في العيد وقالت: كانت البيوت تستعد ليوم العيد بشراء الحلوى، كما تعد الأمهات فيما كن فيه شتى أنواع الحلويات في البيت، وطبعاً تجهيز القهوة والشاي بأنواعه، بالإضافة إلى ماء الورد والعطور والبخور، كما يكلف ولي الأمر بإحضار الخردة «الفكة» لتوزيعها على الأطفال المعيدين ليفرحوا في نهاية اليوم بالحصيلة التي جادت بها أيادي أولياء الأمور ويتصرف فيها الأطفال كل حسب رغبته فما حصل عليه هو ملك خالص له.
وأضافت: كان غداء العيد في معظم البيوت يقدم مبكرًا أيام العيد لحكمة مشاركة أكبر عدد ممكن من الأهل والجيران والزوار ولكي يتفرغ الجميع لتبادل الزيارات خصوصًا أولئك الذين أهاليهم ليسوا في المنطقة التي يعيشون فيها، فزيارتهم في مدنهم وقراهم واجبة يوم العيد. وكانت الابتسامات تعلو الوجوه فرحًا واستبشارًا بالعيد، وكان الآباء بعد صلاة العيد يقومون بزيارة المقابر للسلام وقراءة الفاتحة على أهلهم وجيرانهم وأصدقائهم الراحلين، وقد يلتقون مع بعضهم فتتم التهنئة بالعيد ويتشاركون في قراءة الفاتحة والدعاء للمتوفين، ويعد ذلك مشاركة وجدانية واجبة، وترى على وجوههم البشر بأنهم قاموا بواجبهم نحو موتاهم. وكانت أيام العيد الثلاثة الأولى حبلى بالزيارات، وإقامة العرضات للرجال في الأحياء. وتابعت مها قائلة: لازلت اتذكر كيف كنا قبل العيد نفرح بثياب العيد الجديدة التي كان يشتريها لنا والدي وكنا نلبسها صباح العيد الباكر وننتظر العيدية التي كانت أهم طقس في العيد. ونحتاج إلى الفرح دائماً وهذا الفرح عندما يعم الفريج، فالعيد تجديد للصلات بين الناس، وإشاعة الأمن والأمان في البلاد، وممارسة الهوايات والرياضات المتنوعة التي تناسب الصبية والبنات. وعن برنامجها خلال هذا اليوم قالت مها إن يوم العيد يبدأ في بيت عائلة الزوج، حيث يحرص كل أفراد الأسرة على الغذاء مجتمعين، ليتم بعدها التوجه إلى زيارة باقي الأسرة.
الفرحة الكبرى
بالنسبة للإعلامية ليديا فضالة فإن يوم العيد هو الفرحة الكبرى بعد شهر العبادة. تقول ليديا إنها انتظرت العيد هي وزوجها وأطفالها بفارغ الصبر خصوصا بعد التخلص من جائحة كورونا والعودة إلى الحياة الطبيعية نسبيا وامكانية عودة التجمعات والتقاء الأصدقاء، حيث توضح ان أجواء العيد لا تعوض عندما يتجمع الأهل والأقارب والأصدقاء، وجميعنا نأكل على سفرة واحدة. وأشارت إلى استعداداتها المنزلية، حيث اشترت لأبنائها ثياب العيد، وقالت «لقد أتممت جميع ما أحتاج أنا وأطفالي للعيد وقمت بترتيب المنزل وتبخير المنزل بالعود والبخور وتحضير الحلويات بجميع أشكالها للأطفال والزوار والمهنئين».
وأضافت: إنه مع التقدم الذي نعيش فيه الآن أصبحت برامج التواصل الاجتماعي هي حلقة الوصل بين الأهل والأقارب في التهاني بالعيد، وتستدرك قائلة: حقيقي أنه لا شيء يعوض عن جمعة الأهل يوم العيد وأكدت أنه ليس للعيد معنى دون زيارة الأهل والأقارب بعد صلاة العيد وقضاء وقت الصباح معهم، لكن الظروف أحيانا لا تسمح بالسفر، لذا فإن وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون حلا مجديا جدا، حيث نتقاسم معهم الفرحة عبر الشاشات.
أهداف تربوية
وأكدت السيدة وسام عواد أم تميم أن العيد من أجمل أيام السنة وهو يوم للبهجة والسرور ومن واجبنا في الأعياد تكثيف شعور الأطفال بالفرحة من خلال شراء الملابس الجديدة، ومعايدات الأطفال المادية، والخروج إلى الحدائق أو المنتزهات العامة أو المطاعم، فهذه أيام أكل وشرب، من السنة فيها تمتيع النفس بأطايب الطعام والشراب كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن أيام التشريق: «إنها أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل»، ومن السنة فيها التبسط مع الأبناء في اللهو.
إلى ذلك أضافت السيدة وسام أن فرحة العيد تعتبر من الفرحات الحياتية الدنيوية التي يجب أن نتخذ منها أهدافا تربوية، حيث من الواجب على التربويين التفكير في أساليب تنمية هذه الفرحة وإكسابها العمق الإيماني، فالفرحة الحقيقية مرتبطة بالإيمان، وهذه الفرحة الإيمانية تتعالى على الأحزان والأوجاع، ومن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار تعليم أبنائنا وتعويدهم على صلة الرحم سواء من خلال الزيارات أو من خلال التواصل عبر الهاتف. وقبل العيد نعلمهم الحرص على إخراج زكاة الفطر، وغيرها من الواجبات التي يتعلمونها في جو من السعادة والبسط بعيدا عن التوترات مما يجعلها ترسخ في ذهنهم وتتأصل فيهم.