الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
07:37 ص بتوقيت الدوحة

خولة البحر.. بين مسؤوليات الأسرة وأعباء 3 وظائف

هبة فتحي

الأحد 02 مايو 2021

 رفضت عرضاً لأصبح مذيعة مقابل التخلي عن العباءة
فكّرت في المكوث بالبيت وترك العمل 3 مرات
زوجي وابني رفضا ظهوري على الشاشة في البداية
 

«شعلة نشاط» حتى في أيام رمضان، وصف يتماشى مع أولئك الذين لا يدخرون جهداً في عملهم، طموحهم، وعطاءاتهم فتجدهم مؤمنين بكل مخرجاتهم المهنية والإنسانية، ولديهم هدف واضح من وراء كل ذلك.
خولة عبد الله البحر نموذج من هؤلاء، فهي أم لأربعة أبناء، تعمل في 3 وظائف متنوعة مديرة خدمة العملاء ببلدية الريان، اختصاصية تغذية قدمت 4 برامج تلفزيونية في هذا التخصص، وشريك في مشروع، وبصدد إطلاق مشروع ثانٍ خلال فترة قصيرة، فضلاً عن الجانب الدراسي الذي أوشكت فيه على إنهاء رسالة الماجستير وتطمح أن تنال الدكتوراه.
لا يمكن أن تجد شخصاً يقود نفسه نحو هذا التميز ولا يواجه تحديات ومتاعب، ولكن بيت القصيد هو كيف يدير حياته إدارة ناجحة دون تقصير أو تخاذل. 
طرحنا هذا السؤال وغيره على خولة لنتعرف عليها أكثر:

* بداية.. ماذا عن حياتك المهنية؟
- أنا أعمل مديرة خدمة العملاء في بلدية الريان - وزارة البلدية والبيئة، أقدم برامج تلفزيونية عن التغذية الصحية على عدة شاشات تلفزيونية محلية،
ومسؤولة وشريك في مشروع مطعم أقدم به دورات تدريبية عن كيفية إعداد الأكل الصحي، فضلاً عن إعداد هذه الوجبات باشتراك شهري.

*.. ودراستك؟
- تخرجت من كلية العلوم تخصص كيمياء جامعة قطر، أجّلت دراستي عامين للتفرغ لتربية بناتي التوأم، ثم استأنفت بعد بلوغهما عمر السنتين، لأنهي دراستي الجامعية بعدها؛ لأني تزوجت في عمر 19 سنة، ولدي الآن 4 أبناء.
درست دبلومة لمدة عامين تخصص تغذية رياضية، وأعمل حالياً على إنهاء رسالة الماجستير في تخصص تغذية الإنسان والحميات، وأطمح إلى الحصول على درجة الدكتوراة.

أنا والإعلام
* كيف انطلقتِ للمشاركة في البرامج الإعلامية عن التغذية؟
- بالصدفة.. كنت أحاضر في دورة تدريبية في وزارة الثقافة والرياضة، وسجل حينها التلفزيون اللقاء كاملاً، وفوجئت بتواصل القنوات المحلية للمشاركة في لقاءات برامجية عن التغذية، وبالفعل قد كان، وبعدها أصبح لي برامج خاصة في التغذية من إعدادي وتقديمي.

* كم عدد البرامج التي قدمتِها حتى الآن؟
- 4 برامج متخصصة في التوعية الغذائية، برنامجين على قناة الريان، وآخر على تلفزيون قطر وقناة الكأس، فضلاً عن كتابة المقالات الخاصة بالتغذية في جريدة الراية منذ قرابة عام ونصف.

* هل دراسة دبلومة عامين كانت كافية لك للانطلاق في مجال التوعية؟
- الدراسة تصقل جانباً، وعلى الإنسان تطوير نفسه ذاتياً، وأقوم بذلك من خلال قراءة 3 كتب شهرياً عن التغذية، إضافة إلى اجتياز دورات تدريبية أخرى في المجال النفسي والبرمجة؛ لتسهيل عملية الإقناع بالتغذية الصحيحة.

* هل ظهورك الإعلامي كان بمباركة الأسرة أم واجهتك تحديات؟
- لم يكن مقبولاً من زوجي وابني ظهوري الإعلامي، واستهلكت وقتاً لإقناعهما، كان ابني حينها في الصف الأول الثانوي، وعبّر عن رفضه التام أن أقدم برنامجاً أو أظهر في مشاركات إعلامية بدافع الغيرة عليّ.
* وهل حرصت على إقناعه؟
شعرت بالفرح على غيرته، وكان يهمني أن يعي جيداً الدور الذي أقوم به ويفخر به، فوضحت له أنني أنشر ثقافة وعلماً يتشابه مع دور المثقف الصحي، أو المعلمة وغيرها من الأدوار التي تخدم الآخر والمجتمع ككل.
لمس حرصي على هويتي من خلال الملابس والسمت العام، فعلى الرغم من أني تلقيت عرضاً يفيد بأن أصبح مذيعة بشرط استبدال العباءة بلبس المحجبات العادي فرفضت، ولا أبالغ في وضع مساحيق التجميل اللافتة خلال ظهوري على شاشات التلفزيون، كل هذا أقنع زوجي وابني لأنهما على ثقة بمدى إيماني بعادات وتقاليد المجتمع واحترامها.
مسؤوليات واختيارات
* هل الأم العاملة تظلم نفسها بتكالب المسؤوليات على عاتقها؟
- على حسب أعمار أبنائها، في حال كانوا صغاراً تظلم نفسها بالتأكيد؛ لأنها تبذل مجهوداً كبيراً داخل المنزل معهم في نواحي التربية المختلفة، إضافة إلى أوقات دوامها خارج المنزل، ودورها كزوجة، وبالتالي لا تجد لنفسها وقتاً كافياً لترتاح فتضغط على نفسها بالمهام والمسؤوليات.

* هل فكرتِ في اعتزال كل هذا الزخم المهني؟
- فكرت 3 مرات بالفعل... الأولى عندما عُرض علي أن أتخلى عن العباءة لكي أصبح مذيعة، المرة الثانية كنت في حالة ضغط من كثرة المهام والمسؤوليات على عاتقي، والثالثة عندما انتقدني شخص ما نشط على مواقع التواصل الاجتماعي انتقاداً لاذعاً بسبب اعتقاد منه أنني أخطأت في بعض النصائح في مجال التغذية، ولكن تراجعت سريعاً لأني أعشق مجالات عملي المختلفة.

* وماذا عن دورك في التغذية الصحية داخل المنزل مع أسرتك؟
- منذ بداية الزواج وأنا أتبع نمط حياة صحياً في تجهيز الأكل لكامل أسرتي، ومن ثم تعودوا، فمثلاً منعت أبنائي في عمر صغير من أن يتناولوا الحلويات والمشروبات الغازية والطعام المشبع بالدهون وغيرها من الأطعمة غير الصحية، ومع الوقت اقتنعوا وأصبح ذلك جزءاً من أسلوب حياتهم.
* باعتبارك اختصاصية تغذية أصبح لديك وساوس فيما يتعلق بمراقبة وزن أبنائك باستمرار؟ 
- بالتأكيد... أفعل ذلك بشكل عفوي، فمثلاً في حال لاحظت أي زيادة في وزن أحد أبنائي، أكثف لهم البرامج الرياضية اليومية وأشاركهم في ممارسة الرياضة صباحاً قبل الذهاب للعمل، وبالتالي أكون مُشجعاً ومُحفزاً لهم، خاصة أن أولادي في عمر المراهقة والمتابعة مهمة.

الواعظ الغذائي
* هل تمارسين دور الواعظ بالتغذية الصحية حتى على ضيوفك في العزائم والمناسبات؟
- علي حسب الحضور من أي دائرة، فمثلاً الأصدقاء المقربون والأهل أمارس عليهم ذلك؛ لأنهم يتفهمون طبيعتي، فأعد الوجبات الصحية فقط، أما المعارف أترك الاختيار لهم، وأعد الأكلات التي يفضلونها، ولكن لا أتناول هذه الأطعمة مثل الحلويات، الفطائر، والمخبوزات.

* هل اتباع النظام الصحي يتسبب لك في حرج عندما تكونين أنتِ الضيفة؟
- أتبع أسلوباً مهذباً ولا أرد يد أحد بُسطت لي بمأكولات، فمثلاً زملاء العمل يحضرون وجبة إفطار لا تتناسب مع نمط غذائي، فلا أبالغ في الرفض بدعوى أنه غير صحي ومضرّ وهكذا، بل أشكرهم وأتناول شيئاً ضئيلاً جداً منها.
أتذكر موقفاً كان لدي جارة كبيرة في السن أصرّت أن أتناول بعض الحلويات من إعدادها، فوافقت وعدت إلى البيت وكثفت الجرعة الرياضية لحرق السعرات، وبذلك لم أتسبب لها بأي حرج، وحافظت على نمطي الصحي.

* ما الرياضات التي تمارسينها؟
- أمارس جميع أنواع الرياضات الهوائية وغيرها، رفع أثقال 3 مرات في الأسبوع، وصممت صالة رياضية في المنزل، ولا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لي ولأولادي.

* وماذا عن مشاريعك المقبلة؟
- بصدد افتتاح صالة رياضية للسيدات متعددة الأقسام، ففي حال دخلتها أي سيدة تجد ضالتها فيما يتعلق بالجمال والرياضة على حد سواء.
وفلسفتي تتلخص في أن ترى المرأة جمالها دون إجراء عمليات التجميل، فمثلاً يكون بها صالون نسائي للعناية ببشرتها اعتماداً على أساليب صحية في التغذية وممارسة الرياضية، ليكتمل مثلث الجمال ما بين التغذية الصحية وممارسة الرياضة والعناية.

* ما رأيك في عمليات التجميل؟
- لا أثق فيها إطلاقاً، ولم ولن أنصح بها أي فتاة، وأرى النفخ والشد والفيلر والبوتكس والعمليات الجراحية جعلت الجميع متشابهين، أصبحت مقاييس الجمال نمطية وأعداد السيدات اللاتي تذهب لهذا الاتجاه كبيرة في الخليج، وتغيير الثقافة سيأخذ وقتاً طويلاً لحين العودة لفكر الجمال الطبيعي.

* أين تكمن سعادتك خلال أوقات عملك؟

أن أكون سبباً في التغيير للأفضل، أتذكر فتاة كانت تُعالج نفسياً بسبب سمنتها، وعندما نجحت في إنقاص وزنها بالبرامج الغذائية التي أعددتها لها وتغير شكلها وأصبحت راضية عن نفسها تملكتني سعادة لا توصف، خاصة بعد ما انعكس ذلك عليها نفسياً وصحياً.

_
_
  • الظهر

    11:30 ص
...