آل خليفة: الوثيقة عنصر فعال لخدمة الحضارة الإنسانية
ثقافة وفنون
02 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
افتتح مساء أمس، مبارك بن ناصر آل خليفة، الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والتراث، بفندق هيلتون الدوحة، ندوة «دور الأرشيف في كتابة تاريخ الأمم والشعوب»، والتي تنظمها إدارة المكتبات العامة بالوزارة بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين العرب.
وقال مبارك بن ناصر آل خليفة، في كلمته الافتتاحية إن موضوع هذه الندوة من الموضوعات التي يهتم بها العالم أجمع لما للأرشيف من دور بارز في حفظ الوثائق التي تعد ثبتاً قانونياً وثبتاً تاريخياً لحفظ الحقوق وحفظ التاريخ، مشيراً إلى أن الوثيقة، مع تعدد مصادرها، واختلاف أنواعها، وتباين عصورها، وتفاوت لغاتها – عامل فعال في خدمة الحضارة الإنسانية باعتبارها ضميرا للشعوب وعنوانا بارزا في تاريخها، وأنه إذا قدر لهذه الشعوب أن تحفظ هذه الوثائق بأنواعها غدت الذاكرة واعية، وهنا يأتي دور الأرشيف كمستودع للحفظ والتنظيم والإتاحة فيحفظ الوثائق لتظل رسالة تواصل بين أجيال مختلفة وعبرة من الماضي لاستشراف المستقبل. ليؤكد على أن أمة بلا أرشيف هي أمة بلا ذاكرة وأن أمة بلا ذاكرة هي أمة بلا تاريخ. وأشار الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والتراث إلى اهتمام دولة قطر بهذا الجانب اهتماماً كبيراً شأنها في ذلك شأن دول العالم التي تسعى للحفاظ على تاريخها وماضيها موثقاً لتقدمه لأجيال الحاضر والمستقبل، داعيا إلى تكاثف جهود مؤسسات الدولة جميعها للحفاظ على هذا التراث الحضاري، وتجميعه من أماكن إنشائه ودعم أرشيف الدولة به ليكون شاهداً على عصر الآباء والأجداد و «شاهداً علينا أمام أجيالنا القادمة، وهذه مسؤوليتنا جميعاً كل في مكانه وموقعه».
وشدد المتحدث على أن حفظ التاريخ يعد جزءا لا يتجزأ من الثقافة والمعرفة، وأن الأرشيف هو رافد أساسي لهذه الثقافة وتلك المعرفة.
وكان أول المتحدثين في الندوة التي أدارتها الدكتورة إلهام بدر، التي جذبت الحضور إلى هذه المائدة الفكرية الثقافية، رغم تزامنها مع فعاليات أخرى في الوقت ذاته- الدكتور عماد بدرالدين أبوغازي، وزير الثقافة المصري السابق، والباحث في التاريخ والوثائق، في موضوع: «أهمية ودور الأرشيف كذاكرة للتاريخ».
وقدم د.عماد بدرالدين شرحا مفصلا لمعنى الأرشيف، وما يحمله البعض في أذهانهم عنه وما يتناقلونه، كون «الأرشفة» وظيفة المغضوب عليهم في الدوائر الحكومية، ليبين التعريف العلمي لهذا المصطلح. وأشار أبوغازي أن الأرشيف هو عبارة عن وثائق مرتبة بشكل منظم يسهل استرجاعها، ومتضمنة لمعلومات ذات قيمة، محيلا في هذا السياق على الوثيقة التي تعد ذلك المستند الذي تمت صياغته في قالب أو شكل خاص يتضمن فعلا قانونيا، وأن هذه الوثائق هي مصدر من مصادر التاريخ، لافتا إلى أنها مصادر أولية وغير منحازة بخلاف الصحف والكتب دون أن يعني هذا أن كل ما فيها صحيح تاريخيا.
وتحدث الباحث المصري عن أنواع الأرشيف، مثل الأرشيف القومي والأرشيف الخاص، فضلا عن بعض الأرشيفات المتخصصة.
وسرد المتحدث كرونولوجيا ظهور الأرشيف العربي، بدءا من ظهور الكتابة وانطلاق التدوين، وتثبيت الإسلام لذلك في نصوصه الداعية إلى كتابة العقود، وتنظيم الدولة وإنشاء الدواوين، فضلا عن تحولات المجتمع العربي وبعده عن البداوة.
وأوضح أبوغازي أن مفهوم الوثائق لم يعد قاصرا على الوثيقة المكتوبة، بل أصبحت الصورة الفوتوجرافية والتسجيلات المسموعة والمرئية معينا في كتابة التاريخ.
وأثناء النقاش، كشف المتحدث أن الكارثة في بعض الأحيان تكمن في أن الدولة تحرق الوثائق وتعدمها، في إشارة منه إلى ما أصاب وثائق أمن الدولة خلال ثورة 25 يناير 2011.
وجاءت مداخلة د.محمد العادل، الرئيس المؤسس للجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون، والرئيس التنفيذي للمعهد التركي العربي للدراسات الاستراتيجية بأنقرة، بعنوان «قطر والخليج في الوثائق العربية بالأرشيف العثماني».
وحصر د.العادل هذا الأرشيف خلال الفترة الممتدة ما بين 1550 و1918م، منبها إلى أنه لم يتم حصر ما كتب عن الخليج حتى الآن. وأشار المتحدث إلى أن الوثائق المتعلقة بالسعودية في الأرشيف العثماني يصل عددها إلى 20 ألف وثيقة، وأن عدد الوثائق القطرية في هذا الأرشيف يصل إلى 7 آلاف وثيقة.
وكان النقاش ثريا أغنى المداخلتين إما تعليقا أو إضافة أو تفصيلا لمجمل من قبل المحاضرين. وفي هذا الصدد، دعا محمد العادل إلى شراكة متكافئة متوازنة بين الأتراك والعرب، معبرا عن اعتقاده بأن الوثائق العثمانية كانت مفصلة وتتضمن عقودا إجرائية ومراسلات، في حين أن الوثائق البريطانية عن المنطقة كانت مجحفة وفيها الكثير من الأباطيل، باعتبار أن البريطانيين كانوا يكتبون التاريخ ويدونونه على مقاسهم والذي كان أغلبه عسكريا يبرز وجهة نظرهم.