شركة بترولية تقدمت بمشروع مركز للغسيل البريتوني للكلى

alarab
قطر اليوم 02 مايو 2012 , 12:00ص
حاوره: إسماعيل طلاي
كشف الدكتور محمد السيد، اختصاصي أمراض الكلى بمؤسسة حمد الطبية عن رفض 10 مواطنين من مرضى الغسيل الكلوي البريتوني، الانتقال إلى مركز فهد بن جاسم منذ افتتاحه عام 2010 لأسباب وصفها بـ «النفسية»، الأمر الذي اضطر المؤسسة للاستجابة لطلبهم، رغم أفضلية الخدمات الطبية بالمركز، لافتا إلى أن قرار الإغلاق المؤقت لوحدة الغسيل بمستشفى حمد قد يتجاوز الأسبوعين، لحين انتهاء أشغال التوسعة والتطوير. وأكد الدكتور محمد السيد في حوار لـ «العرب» إن هناك مشروعا لإنشاء مركز جديد للغسيل البريتوني لمرضى الكلى تقدمت به شركة بترولية، لا يزال قيد الدراسة لدى مؤسسة حمد الطبية، في وقت يرتقب أن يستوعب مستشفى الوكرة 50 مريضا بالفشل الكلوي. كما كشف عن ترشح دولة قطر لاستضافة المؤتمر العالمي لأمراض غسيل الكلى البريتوني 2014.  أعلن مؤخرا عن إغلاق وحدة غسيل الكلى بمستشفى حمد العام لمدة أسبوعين، وتحويل المرضى إلى مركز فهد بن جاسم، ألا يشكل ذلك ضغطا على المركز؟ - أولا، أود أن ألفت انتباه القراء إلى أن وحدات غسيل الكلى في مؤسسة حمد الطبية تضم مركزا رئيسيا، هو مركز فهد بن جاسم للكلى الذي افتتح عام 2010، بالتعاون مع إدارة كيوتل، ويحتوي 80 وحدة غسيل كلى، تسع لـ400 مريض، إضافة إلى وحدة غسيل بروتيني تسع حاليا 950 مريضا، إلى جانب مركز عبارة عن تبرع من شركة عبدالغني بالوكرة، ويسع لـ75 مريضا، ومركزين ملحقين بالمركز الصحي بالشحانية والشمالي (الرويس). أما بالنسبة لمركز الغسيل الكلوي في مستشفى حمد العام فقد كان مهيئا لاستقبال المرضى الداخليين فقط، وهم أساسا المرضى المعنيون بفترة غسيل الكلى أثناء إقامتهم بالمستشفى، وعددهم لا يتعدى 40 مريضا، لكن ونظرا لاحتياجات قسم الطوارئ للتوسع بمساحات جديدة، تم تقليص وحدات الغسيل الكلوي بمستشفى حمد من 30 إلى 10 وحدات فقط، موجهة للمرضى الداخليين حصرا. وبعد افتتاح مركز فهد بن جاسم سنة 2010، كان يفترض أن ينتقل جميع المرضى الخارجيين المعنيين بغسيل الكلى بمستشفى حمد إلى مركز فهد بن جاسم الجديد، لكن بعض المرضى فضلوا أن يبقوا في وحدة غسيل الكلى بمستشفى حمد العام، على التنقل لمركز فهد بن جاسم، ما جعل إدارة مستشفى حمد مضطرة لتوزيع الـ10 وحدات لغسيل الكلى المتبقية ما بين 40 مريضا داخليا و10 مرضى خارجيين يستفيدون من الغسيل الدموي من المواطنين، كلهم رجال, بعد تحويل مواطنة إلى الغسيل البريتوني، وهؤلاء المواطنون العشرة رفضوا التنقل إلى المركز الجديد، الأمر الذي أحدث نوعا من التكدس.  وكيف تستمر وحدة غسيل الكلى بمستشفى حمد في العمل بـ10 أجهزة فقط لفائدة 50 مريضا تقريبا، ألا يسبب ذلك طوابير في الانتظار؟ - الفكرة أن وحدة الغسيل يمكنها أن تقوم بالغسيل لثلاث مرضى يوميا، والمريض يأتي كل يومين، ما يعني 6 مرضى يوميا، وبالتالي، فالوحدات العشرة يمكن استعمالها لفائدة 60 مريضا من المعنيين بالغسيل الكلوي، ولكن مع التزايد المستمر للمرضى الداخليين، ستكون هناك صعوبة في توفير خدمة جدية ومناسبة لعدد التجهيزات العشر المتوفرة بمستشفى حمد العام. ومن ثم، فليس هناك شيء اسمه طوابير أو قوائم انتظار لمرضى غسيل الكلى لأن المريض يخضع للغسيل ثلاث مرات أسبوعيا، والعملية تمضي بوتيرة عادية. وهؤلاء المرضى العشرة يترددون ثلاث مرات أسبوعيا على مستشفى حمد العام لإجراء عملية غسيل الكلى.  وماذا عن المرضى الـ40 الداخليين بمستشفى حمد؟ - هؤلاء المرضى يغسلون حاليا داخل المستشفى، حيث تم نقل الأجهزة إلى غرف المرضى إلى حين الانتهاء من أشغال التوسعة.  ما المبررات التي ساقها المواطنون الرافضون للتنقل إلى مركز فهد بن جاسم؟ - من منطلق 25 سنة خبرة مع مرضى الكلى، أفسر قرار هؤلاء المرضى المواطنين بأنه ارتباط نفسي بالمكان لا أكثر. ورغم أن القرار الإداري ينص على أن مركز غسيل الكلى القديم في مستشفى حمد يكون للمرضى الداخليين فقط، فإننا تجاوبنا مع الحالة النفسية لهؤلاء المرضى الـ10 الذين أصروا على أن يتم غسيل الكلى لهم في المركز القديم، لاعتقادهم أن بقاءهم في مستشفى حمد أضمن لهم في حال تعرضهم لأزمات طارئة مثلا.  وكيف تجاوب هؤلاء المرضى مع قرار التنقل المؤقت لمركز فهد بن جاسم، بعد رفضهم لمدة عامين؟ - مع الإجراءات الهندسية التي تقررت لتطوير وحدة الطوارئ بمستشفى حمد العام، أصبحت هناك صعوبة، وحاجة ضرورية لأعمال توسعة، وقد اتخذنا قرار تحويل هؤلاء المرضى باتفاق مع وحدة الأمراض المعدية وسلامة المرضى، بعد حصول إجماع على أن الوضع الحالي غير مهيأ للحفاظ على سلامة المرضى وتفادي نقل العدوى، بسبب الغبار وما تخلفه أشغال التوسعة الهندسية. وفي الوقت الراهن، هناك عدد من هؤلاء المواطنين العشرة تقبلوا الاستمرار في مركز فهد بن جاسم، وعدد آخر مصر على العودة إلى وحدة الغسيل بمستشفى حمد العام، ونحن لا مانع لدينا، ونعمل على توفير الخدمة في أي مكان، بناء على رغبة المرضى، موازاة مع التوعية التي نحاول أن نقوم بها لإقناع المرضى بما هو أفضل لهم.  وهل فترة الأسبوعين كافية لإتمام أشغال التوسعة والتطوير؟ - التطوير سيشمل وحدة الغسيل لتتناسب مع التطويرات التي تشهدها مؤسسة حمد الطبية، والإجراءات الهندسية للتطوير والتوسعة قد تمتد لأسبوعين أو أكثر، حسب موافقة الإدارة الهندسية، وسنعود حالما يعطوننا الضوء الأخضر بانتهاء الأشغال.  ما التجهيزات الإضافية التي يوفرها مركز فهد بن جاسم، مقارنة بوحدة مستشفى حمد؟ - طبعا هناك خدمات طبية أفضل، وطاقم طبي أكبر، إلى جانب خدمات ترفيهية مثل أجهزة التلفزيون. وطبعا هناك بعض المرضى يفضلون الكراسي القديمة، بينما الكراسي الحديثة المستخدمة أعلى تكلفة، ولها مواصفات خاصة، بحيث لو تعرض المريض لخطورة تكون متناسبة مع حالة إنعاش القلب، ورغم ذلك بعض المرضى يفضلون الكراسي القديمة لأنهم يشعرون بالراحة فيها، على حد قولهم. وزيادة على كل ذلك، فإن مركز فهد بن جاسم مجهز بأحدث التجهيزات الطبية، يستوعب 400 مريض، وحاليا لدينا 250 مريضا فقط. ويعتبر أحدث مركز غسيل كلوي في الشرق الأوسط، ومقارنة مع الخدمات المقدمة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. علما بأن المركز حاليا يضم 150 مريضا بوحدة الغسيل البريتوني، أي أكبر وحدة في الشرق الأوسط، وقطر من الدول المتقدمة فعلا في الغسيل البريتوني، وقد قدمنا ملفا لاستضافة المؤتمر العالمي لأمراض غسيل الكلى البريتوني بالدوحة في عام 2014، وذلك خلال اجتماع جمعية أمراض الطب الأميركية بفيلاديلفيا في بنسلفينيا بالولايات المتحدة في شهر أكتوبر الماضي. كما أننا نوفر مساعدة طبية خالصة من مؤسسة حمد لفائدة 10 مرضى غسيل بروتوني داخل بيوتهم، يقدمها لهم أطباء وممرضون.  إجمالا، مع كل هذه الإمكانات، هل هناك ضغط على مراكز الغسيل الكلوي حاليا في قطر؟ - مرض الفشل الكلوي في العالم هو مرض تراكمي، والأعداد تتزايد سنويا، خصوصا أنه في الوقت الحالي، أصبح هناك فجوة بين عدد المرضى المضافين إلى طابور عمليات الغسيل الكلوي، وعدد المرضى الذين استفادوا من الزراعة، فسنويا نستقبل ما بين 150 إلى 200 مريض غسيل دموي جديد، مقابل خروج 40 إلى 50 مريضا للاستفادة من الزراعة، ما يعني تراكم حوالي 50 مريضا. ومع زيادة الرعاية الطبية، وتقدم العمر، أصبح هناك الكثير من مرضى الغسيل الكلوي من كبار السن.  وهل هناك مشروعات لاستيعاب الزيادات المطردة لأعداد مرضى الفشل الكلوي؟ - دوما هناك مشروعات لاستيعاب أعداد أكبر وأكثر من المرضى، ففي السنة الجديدة يرتقب أن يستوعب مستشفى الوكرة عددا من المرضى، متى بدأ استقبال المرضى الداخليين، حيث نتوقع أن يستقبل المستشفى حوالي 50 مريضا من القاطنين بالمنطقة الجنوبية، علما بأن مركز الكلى بالمستشفى تم تجهيزه بالكامل، وينتظر فقط إجراءات تقنية، وهؤلاء سيضافون إلى 75 مريضا موجودين في مركز الخور. كما أن هناك تفكيرا في تدشين مركز للغسيل البريتوني برعاية إحدى الشركات البترولية، تقدمت بالعرض وهو تحت الدراسة. ونحن سنويا نقدم مشروع تصور للعام المقبل، من حيث عدد المرضى، والأسرّة، والتمريض.  هل من صعوبات تواجهونها في تقديم الخدمات الطبية للمرضى؟ - ما أود قوله إن الخدمات الطبية حاليا لم تعد دواء تقدمه للمريض، بل رعاية متكاملة، ولا تكفي التجهيزات الطبية، وهذا يدفعني للحديث عن أهمية الدور التعليمي للمرضى وأهل المرضى، ودور الاختصاصيين الاجتماعيين لدراسة أحوال المرضى، والدور التعليمي لاختصاصيي التغذية، وأهمية تعامل الطبيب مع المريض. والأهم تفاعل الكوادر الطبية مع المرضى وأهالي المرضى، خصوصا أن كل العاملين في مؤسسة حمد الطبية عليهم رقابة دورية، مهما كانت لهم شهادات وخبرات وتمرين ودراسة مستمرة، لكن عليهم رقابة داخلية وخارجية دورية، وفي المقابل، نأمل أن يتقبل المريض طبيعة مرضه، ويتقبل التعاون ويتعاطى الأدوية، ويستمع لنصيحة الأطباء والأجهزة المتعاونة حفاظا على صحته. والحاصل أن هناك تقدما كبيرا في هذا المجال، لاسيما في مجال التوعية، مع تقدم المستوى التعليمي في قطر، ودور الإعلام التوعوي.