

قال عبد الرحمن المانع، المخطط العمراني بوزارة البلدية والبيئة، وخريج أكاديمية قطر – الدوحة: إن اعتماد وسائل النقل الجديدة سمح للمدن بالتوسّع بطرق مختلفة، مثل الترام والسيارات، والتي تعد أحدث وسائل النقل الحضري وأكثرها تطوراً.

وأضاف أن هذا التطور سمح للمدن بالتوسع أفقياً، ويمكنها أن تصل إلى أي مكان يمكن للمرء أن يعمر فيه الأرض.
وأوضح في مقال نشره موقع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: ما يربطنا بالحيّ الذي نسكن فيه هو الناس، والذكريات، والمكان الذي مهما تغيّر وتطور، نبقى دائماً نشعر بالألفة فيه، لافتاً إلى أن لويس ممفورد، المؤرخ والفيلسوف الأميركي الشهير، ومختص بدراسة المدن والهندسة المعمارية الحضرية كتب ذات مرة: «ابنوا المُدن لتكون مكاناً للأصدقاء، لا للسيارات»، مشيراً إلى أن هذه المقولة تسعده؛ لأنها تعكس شعوراً يؤمن به بشدة، ولكن ليس بالمعنى الذي يشير إلى بناء المدن للناس، بل لإشارة ممفورد إلى المشاة على أنهم «أصدقاء»، مما يضفي طابعاً إنسانياً على طريقة تفكيرنا في التفاعل بين البنية التحتية والأشخاص.
وتطرق المانع في مقاله لما شهده من تغيّر في الدوحة التي شهدت التوسع العمراني السريع، وقال: «إن مشاهدة الطرق تتعمر وناطحات السحاب ترتفع من الشواطئ الرملية الهادئة، بعكس ما اعتدنا عليه من مسارات متعرجة وضيقة في وسط المدينة القديمة كان له أثر عميق في مراحل طفولتي ونشأتي».
وأشار إلى أن التركيز المتزايد على السيارات يعني أنه كان علينا تخصيص مساحة كبيرة لها، فغالباً، يكون الاستخدام الأساسي لمساحات الأرض في معظم المدن مخصصاً للسيارات، وهذا ما نفكّر فيه عندما نرى مقدار الأراضي المخصصة في مدننا للطرق ومواقف السيارات، مضيفاً: لقد تغيرت مفاهيمنا عن الشوارع بشكل جذري، فمنذ زمن طويل، مضت تلك الأيام التي كان يعتمد فيها الأفراد على المشي في الشوارع وبين الحارات، فاليوم، أصبحت الطرق أكبر وأوسع، والتي في أغلب الأحيان نقسمها لتقريب الضواحي من مركز المدينة.
وقال المانع: اليوم، نواجه الكثير من التحديات عند الحديث عن تقييد المساحات المخصصة للسيارات، سواء كان ذلك لتصغير الشوارع أم إزالة ساحات الانتظار، غالباً ما يلاحظه المهندسون والمخططون العمرانيون هو أن أفراد المجتمع ببساطة لا يعتمدون على المشي في حياتهم، لكن عند الرجوع إلى النسيج العمراني القديم لقطر، يتضح أن الأمر لم يكن كذلك.
وأضاف: لقد أثرت ثقافة «قيادة السيارات» الجديدة التي تطورت مع الحداثة خلال الطفرة النفطية على الثقافة المحلية بشكل كبير. لم يعد الناس يذهبون من المنزل إلى أماكن النشاط التجاري سيراً على الأقدام، بل يتنقلون بسيارتهم إليها، ونوه بأن التركيز على السيارات يثير العديد من التساؤلات، لا سيّما من حيث الحفاظ على الهوية الاجتماعية والثقافية الفريدة. بدورنا كأفراد من مجتمع مدينة الدوحة، فإننا نحرص على إبراز تفرد هذه المدينة وما تتمتع به من مميزات.
وأوضح أن الفكرة التي تشير إلى أن المدن مثل الدوحة هي مساحة للمهندسين والمعماريين لتطبيق رؤيتهم لناطحات السحاب اللامعة والهياكل الضخمة، هي ببساطة فكرة خاطئة، ولكي نعيد ثقافتنا مرة أخرى إلى دائرة الضوء، مشدداً على ضرورة أن نبدأ بالتخلّي عن السيارات وتحديد مكانتها في مدننا، متسائلاً في نهاية مقاله: هل تؤثر السيارات فعلاً على هويتنا الثقافية؟