

أحمد البوعينين: مناسبة دخيلة ولا يجوز اللهث خلف غير المسلمين
د. عبد الرحمن الحرمي: من يكذب يزرع في الأجيال قيماً سيئة تبقى معهم
د. عايش القحطاني: الكذب جائز في إصلاح ذات البين والحرب فقط
يشتهر الأول من أبريل بأنه يوم «كذبة أبريل»، وهو مناسبة تقليدية فى بعض الدول، وهي باب لعمل الخدع والمقالب فى الآخرين على سبيل المزاح، يعقبها الإعلان بأن ما حدث أو قيل، مجرد كذبة لا أكثر!
وعلى خطى هذه العادة السنوية، حاك كثيرون مقالب وأطلقوا إشاعات بين الأصدقاء وزملاء العمل، وحتى بين أفراد الأسرة الواحدة، رغم أن الكذب متفق على حرمته، ولو حتى على سبيل المزاح، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «آيةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤتُمِنَ خانَ».
وقد أكد فقهاء وعلماء أن الكذب حرام ولا يجوز شرعاً حتى وإن كان على سبيل المزاج، وأن كذبة أبريل تدخل في هذا الإطار المحرم وغير المباح، وقالوا لـ «العرب»: إن الإسلام أقرّ الكذب في حالتين، وهما إصلاح ذات البين، وفي الحرب، لافتين إلى ضرورة عدم الانسياق وراء ممارسات وعادات الغرب التي تخالف قيم ومبادئ الإسلام.
توجهنا بالسؤال إلى فضيلة الداعية أحمد البوعينين إمام وخطيب مسجد صهيب الرومي، الذي أكد أن الكذب لا يجوز في عمومه، وأن من صفات نبينا الكريم أنه الصادق الأمين.
وقال: «إن كذبة أبريل دخيلة على مجتمعنا المسلم، لكن هناك كثيرون ممن يتفاخرون بهذه الكذبة تحت غطاء المزح، وهو أمر لا يجوز، مصداقاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقاً، وَببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وإِن كَانَ مازِحاً، وَببيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ»، فالمؤمن لا يكذب لا مازحاً، ولا جاداً. وأضاف: أن الكذب مباح في حالات معينة محدودة جداً، مثل إصلاح ذات البين أو في الحرب أو بين الرجل وزوجته.

حرام في أصله
ومن جانبه، قال فضيلة الداعية الشيخ الدكتور عايش القحطاني: إن كذبة أبريل حرام في الإسلام؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يتشبه بغيره في هذا الأمر، لافتاً إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصِّدق؛ فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرجل يصدُق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقاً، وإيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتَّى يُكتب عند الله كذاباً».
وأضاف: أن ما سبق يعني أن الأصل في الكذب أنه حرام، وقد توعد الرسول من يكذب بالويل حيث قال: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له، والويل هنا للتأكيد على شدة العذاب، منوهاً بعدم جواز الكذب في الجد أو في المزاح فكله محرم إلا ما استثني منه لإصلاح ذات البين حتى تزول البغضاء والكراهية، أو في حالة الحرب بشرط ألا يكون في ذلك خداع أو غدر، لكن تجوز التورية بما فيه مصلحة المسلمين وهو نوع من التورية.
وأوضح أن الكذب مباح لحل الخلافات بين الزوجين إذا كان سوف يعود بالمصلحة والمنفعة، والدليل هو قول أم كلثوم بنت عقبة التي قالت: لم أسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يرخّص في شيء من الكذب ‘لا في ثلاث: الإصلاح بين الناس والحرب وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها». ويقول -صلى الله عليه وسلم-: ليس الكذاب من يصلح بين الناس فيقول خيراً وينمي خيراً، ومن هنا لا يجوز لنا التشبه بغير المسلمين في مثل هذه المناسبات.

غرس القيم السيئة
وقال الدكتور عبد الرحمن الحرمي: «نحن المسلمين لدينا ديننا الذي يحدد كيف نمزح وكيف نكون جادين وكيف نهنئ بعضنا البعض، وكيف نعيّد على بعضنا البعض، أما كذبة أبريل فهي عادة دخيلة علينا، وقد حذّرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً»، لافتا إلى أنه لا يجوز المزاح أو ترويع المسلم وتخويفه بحجة المزاح الكاذب.
كما حذّر من غرس السلوكيات والقيم السيئة في نفوس الصغار، ومنها الكذب!!