الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:31 م بتوقيت الدوحة

توفير في المصروفات.. مع فرحة منقوصة.. حفلات الأعراس.. غائبة حتى إشعار آخر

حنان غربي

الجمعة 02 أبريل 2021

لا أفراح ولا ليالي ملاح إلى حين، ولا أحد يعلم متى هذا الحين غير فيروس كورونا، الذي بات يتحكم في كل تفاصيل حياتنا، يقرر عدد المدعوين في مناسباتنا، ويحدد إقامتنا وتحركاتنا.
فقد أعلن مجلس الوزراء مؤخراً عن تدابير جديدة بشأن مستجدات كورونا في الدولة، ومن بين تلك الإجراءات كان عدم السماح بإقامة حفلات الزفاف في الأماكن المغلقة والمفتوحة حتى إشعار آخر.
إجراءات كثيرة لصالح جميع أفراد المجتمع، وقد تعجل بتخليصنا من الوباء المنتشر في الكرة الأرضية كلها، لكنها في نفس الوقت قد تمنعنا من عيش لحظات رسمناها في مخيلتنا منذ طفولتنا، قد تمنعنا من تفاصيل حلمنا بها، فـ «أم مريم» التي كانت تحلم منذ أن رأت ابنتها صبية يافعة بأن يكون عرسها سبعة أيام بلياليها، هي الآن تقرر أن تزفها إلى زوجها في أضيق الأطر وبدون معازيم ولا مدعوين، وستكون حفلة لا يحضرها أحد حسبما تقول: كنا منذ بداية الإغلاقات والإجراءات الاحترازية نؤجل حفل الزفاف والعرس على أمل أن نتخلص من هذا الفيروس ومعه الإجراءات الاحترازية، لكن بدون جدوى، ولم يكن لدينا حل سوى عقد قران مريم على زوجها، وعدم التسويف أكثر، فتداعيات الجائحة طالت الأعراس وحفلات الزفاف التي أُلغي أغلبها أو جرى تأجيله، لكننا فضّلنا أن نكون أكثر وعياً، ونترجم ذلك إلى فعل مسؤول، قائم على إدراك كامل لطبيعة مجريات الواقع وأبعادها.
وهذا حال كثير من الأسر التي ألغت إقامة حفلات أعراس، واكتفت بإشهار زواج أبنائها وبناتها، من خلال توزيع بطاقات إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيها عقد القران والزفاف من دون دعوة للحضور، والمباركة وجهاً لوجه، مراعاة للظروف الراهنة، التي لا يمكن فيها المغامرة بإقامة عرس، والاكتفاء بحضور الأقرباء وبعض من الأصدقاء.
هل يمكن أن تكون هذه الخطوة بداية تغير في أنماط حفلات الزواج، أو التخلص من بعض مظاهر الترف والتبذير التي ترهق كاهل الشباب؟!
«العرب» طرحت هذا الموضوع للنقاش على جانب من المتخصصين والشباب، وعادت بهذه الآراء:

خليفة محمد: كلفة الزواج قبل الجائحة فيها إهدار للمال

يرى خليفة محمد أن خطوة إقامة العرس في البيوت أو الخيم هي فكرة قد تكون غير مجدية؛ لأنها ليلة العمر والفرح فيها حق مشروع، وأنه كان يحلم بليلة فخمة أنيقة لا تُنسى.
يقول خليفة: أدت الحفلات داخل المنازل إلى خفض تكاليف الزواج بشكل جذري وملاحظ إلى حد قياسي، مما يسهم في تحقيق استقرار أسري، ويكرّس الترابط العائلي المستقبلي، الحقيقة الزواج في زمن «كورونا» أصبح أقل كُلفة من الزواج سابقاً، حيث لا يضطر العريس إلى الاقتراض من البنوك، مقارنة بما كانت عليه كُلفة الزواج قبل الجائحة، والتي كان فيها إهدار للمال، حيث في بعض الأحيان كان يضطر الناس إلى اللجوء لأخذ قروض من أجل حفلات الزفاف، أما في الوضع الحالي فقد ارتفع عدد حالات الزواج.
ويستطرد: لكن الحفلات في الفنادق أو القاعات قد تكون أكثر فخامة وأقوى تعبيراً عن الفرحة، في ليلة العمر التي يسعى الأهل فيها للفرح بأبنائهم كما ينبغي ويجب.

المأذون الشرعي يوسف السويدي: ما جاء به «كورونا» سبق ونادى به المستشارون الأسريّون منذ زمن بعيد

«إقامة حفلات الزواج من دون مظاهر مبالغ فيها، بما يرهق كاهل الشباب، قد يكون سبيلاً للاستقرار واستدامة الزواج»، هذا رأي المأذون الشرعي والمستشار الأسري يوسف السويدي، الذي أضاف: مصائب قوم عند قوم فوائد، أسهمت جائحة «كورونا» على الرغم مما بها من مصائب في مساعدة شباب اليوم الراغبين بالزواج في التخفيف عليهم من تكاليفه وأعبائه الباهظة، في زواج بسيط، مما ينبئ بمستقبل أسري متماسك بإذن الله، وهذا ما كان يسلكه آباؤنا وأجدادنا من قبل، حيث ما زالت آثاره علينا حتى اليوم، على عكس حالات الزواج السابق للجائحة التي غلب عليها الإسراف والتكاليف الباهظة، والتي ما لبثت أن أسهمت في تدمير كثير من البيوت والأسر.
وأضاف: ما تشهده المحاكم اليوم من ازدياد نسب حالات الطلاق هو إحدى صور تلك الزيجات ذات الأرقام الفلكية، التي لا ينتهي أثرها عند حد الطلاق، بل يستمر مداها إلى زمن طويل، وربما تؤدي بصاحبها إلى خلف القضبان.
ونوه بأن ما جاء به «كورونا» كان ينادي به المستشارون الأسريون منذ زمن بعيد، حيث كانوا يطالبون بعدم المغالاة بحفلات الزواج، وتكاليف الأعراس، وهو ما يساهم في بناء زواج إيجابي، يخطط فيه الزوجان إلى ما بعد الحفلة.

هادي الشملان: أتوقع بعد زوال الوباء أن يعي المجتمع قيم البساطة

أضفت جائحة «كورونا» كثيراً من قيم البساطة على المجتمع في كُلفة مراسم إتمام الزواج، وحصلت تغيرات في بناء المجتمع بالنسبة لذلك، اتسمت بكثير من المرونة والتكيف، وخصوصاً في تبني قيم التيسير والتسهيل في مراسم عقد القران، وحفلات الأعراس، وأبدى الشباب ميلاً إلى البساطة، وأصبحوا أكثر حرصاً حول تخصيص الموارد للسكن، وحوكمة مصاريف الزواج، وأصبحت أولوية المقبلين على الزواج وأسرهم، تتركز في تكوين أسرة في المقام الأول، والبحث عن السكن المناسب، إلى جانب الاهتمام بالصحة بشكل رئيسي، هذا ما ذهب إليه هادي الشملان الذي أكد أن القاعات تكلف من 100 إلى 200 ألف ريال، موضحاً أن حفلة العرس في البيت لها رمزية، حيث أسهمت الجائحة في تعزيز قيم البساطة، بالابتعاد عن تجمعات الأفراح والمناسبات والمصاريف المبالغ فيها، وتحول التركيز على بناء كيانات أسرية بعيداً عن المبالغة والمغالاة.
وأضاف: وأولى العروسان الأولوية لحياتهما الزوجية، وإلى متانة وأهمية الترابط الأسري، وسعادتهما وراحتهما وصحتهما، إضافة إلى السعي لتحقيق أهدافهما الشخصية وغير ذلك من الأمور، أكثر من الإسراف والمبالغة في مصاريف الزواج، إضافة إلى ذلك شاهدنا أن توجهات المجتمع تجاه بناء الأسرة والزواج، استمرت على الرغم من الجائحة، الأمر الذي من شأنه أن يحدث مزيداً من التغيرات في مسار تكاليف الزواج، ربما في تقليص بعض المصاريف، أو تقليل مظاهر أيام الزواج، وأتوقع بعد زوال «كورونا» بإذن الله أن يعي المجتمع هذه القيم، وأن تصبح لديه قيم ممارسة معلنة، تساعد في ارتفاع معدلات الزواج، وانخفاض معدلات الطلاق.

مستشارة التدريب والتطوير سمية المطوع: السعادة موجودة تحت أي ظرف.. ولا يجب التذمّر من إجراءات لحمايتنا

ذكرت مستشارة التدريب والتطوير المعتمدة سمية المطوع أن السعادة قرار يمكن اتخاذه تحت أي ظرف، موضحة أن غياب حفلات الزفاف لا يعني الانتقاص من فرحة الزواج، والارتباط بشريك العمر، ولا يعني أننا نحزن لأننا تزوجنا بدون حفلة.
 ونوّهت بأن الشعوب التي تعيش حروباً وما زالت رغم ذلك تعيش مظاهر الفرح في الزواج، وتستمر الحياة عندهم رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.
وعن الإجراءات المتعلقة بمكافحة الجائحة، قالت المطوع: لا يجب أن نتذمر من هذه الإجراءات فهي في الأساس هدفها حمايتنا، ولا أحد سوف يفرح إن قام بحفل زفاف بهيج كبير، وبعدها أصيب العشرات من المدعوين بالفيروس، أو تفاقمت حالة أحدهم بسبب التجمعات اللامدروسة واللاخالية من الوعي.
وأضافت: وفي الوقت نفسه يجب أن يفرح العرسان الجدد بالنعمة التي هم فيها، فإنهم يتمكنون من توفير الأموال المخصصة للحفلات الزائلة والقصيرة إلى بناء مستقبل أسرة سيؤسسونها، وقد تكون بحاجة إلى الدعم المادي.

د. موزة المالكي: ما أحلى الرجوع للمنازل.. وما أروع احتفالاتنا قديماً!

الكاتبة الدكتورة موزة المالكي تعتبر عودة الأفراح للبيوت هي عودة للأصل، وتقول: حتى لو أهملنا جانب التوفير، أو ترشيد التكاليف وتقنينها حين تنظّم الأعراس في البيوت؛ لأن هناك بعض النساء يبالغن في الصرف، فإن رونق الحفلات في البيت لا يمكن إهماله، خصوصاً إذا ما تم تزيين البيت قبل وقت، كما كان يحدث قديماً، وتم القيام بجميع مراحل العرس والزواج من ليلة حنة، وتجهيز الخلة، وغيرها من العادات المهجورة.
وتضيف الدكتورة موزة: قديماً وعند حلول ليلة الزفاف تتوافد النساء المدعوات إلى بيت العروس، ويتم تجهيز العروس بالملابس والحلي وكل أنواع الزينة، أما العريس فيستضيف في منزله أقرباءه ومحبيه، وقبل صلاة العشاء تزفه فرقة الرزيف الرجالية مع مدعويه إلى بيت عروسه مشياً على الأقدام، حاملين المصابيح المرفوعة على أكتاف الشباب. 
وتواصل: مع وصول الموكب تستقبله الفرقة النسائية بدفوفها وطبولها، ثم يدخل العريس غرفته، ويبدأ الرجال بتقديم التهاني للعريس، ومن ثم يغادر جميع الرجال المنزل بعد أن يُعطّروا بماء الورد والبخور، ثمّ تحمل العروس على سجادة تحملها أربع نساء وتزف إلى زوجها، وفي الوقت عينه تقوم والدتها بإعداد ما يسمى بالأجر مع الخدم. فتذبح الذبائح، ويقوم الخدم بطبخ العيش مع اللحم طول الليل، وفي الصباح يوزّع على الأهل والجيران.
وتشدد د. موزة المالكي على ضرورة «العودة إلى عاداتنا وتقاليدنا ما استطعنا، فاللي ما له أول ما له تالي، والعادات والتقاليد جزء من الهوية»، وأعربت عن اعتقادها بأن عودة الأفراح إلى البيوت سوف تستمر حتى بعد انتهاء جائحة كورونا.

عبد الله الباكر: المقصود من الحفلات «الإشهار».. والأعراس الافتراضية تحقق هذا الغرض

نوّه عبد الله الباكر بأن الأعراس الافتراضية مؤقتة في هذه الظروف الاستثنائية، إلا أنها من الممكن أن تستمر عند بعض الأسر والأزواج من ذوي الدخل المحدود، حيث بإمكان الأزواج إقامة حفل زفاف بسيط، ودعوة أقربائهم على سبيل المثال، إلى جانب الأصدقاء المقربين لديهم، فيما المقصود من حفلات الأعراس هو الإشهار، وقد يتحقق ذلك من خلال الأعراس الافتراضية، في حين أن الأمر برمته مسألة قناعات وثقافة لدى المجتمع.
وقال: يلجأ البعض الى إتمام الزواج بدلاً من تأجيله، وكذا الأمر كان خلال فترة «كورونا» والإغلاقات التي عرفها العالم، وقد أسهم ذلك في تقليل التكاليف، نظراً لأن حفل عقد القران الخاص بحضور الرجال فقط كان يكلف كثيراً، إذ كان يُدعى إليه بين 50 إلى 100 شخص، خلاف حفل النساء الذي يقام في البيوت أو قاعات الأعراس، لذا ففي تلك الفترة، لجأ البعض إلى إرسال بطاقات دعوة عرس إلكترونية، يدعون فيها الناس إلى الالتزام ببيوتهم، والدعاء بالبركة للزوجين، من باب الإعلان وإشهار الزواج، وهو أمر طيب.
وتابع: لا شك أن التغيرات الاجتماعية التي حدثت خلال الجائحة قد تؤثر في المدى البعيد، لذا لا بد أن ننتقي المواقف والتصرفات التي تزيد من التلاحم والتماسك الأسري، إذ يمكن أن نعزز ونكرّس العادات الإيجابية التي برزت خلال الجائحة.

ناصر صالح صاحب شركة تنظيم حفلات: النساء ينقلن البذخ من الفنادق إلى المنازل

يعتبر ناصر صالح، صاحب إحدى الشركات المنظمة للحفلات، أن أكثر المتضررين في فترة «كورونا» هم متعهدو ومنظمو الحفلات، وكذا قاعات الأفراح، فبينما كانوا ينظّمون حفلات تصل أعداد المدعوين فيها إلى المئات، فقد قلّ العدد إلى عشرات الأشخاص، بسبب الإجراءات الاحترازية.
يوضح ناصر أن تكاليف الأعراس انخفضت بنسبة تتخطى 60% خلال أزمة الجائحة العالمية، مع استغناء الزوجين عن قائمة طويلة من الفعاليات والمراسم المتعلقة بالزفاف، أبرزها ما يقوم به البعض من إقامة 6 حفلات للزواج على مدار 4 أشهر، أو أكثر، وبالتالي اضطرت الشركات والفنادق والقاعات إلى خفض الأسعار.
ويرى ناصر أن اتجاه المواطنين إلى تنظيم حفلات الزفاف في البيوت، يعكس رغبة البعض في الالتفاف على الشروط الاحترازية، إذ لا يتم الالتزام بالأعداد المسموحة خلال الحفلة المنزلية، ولا بتطبيق الشروط.
وفيما يخص مظاهر البذخ في الأعراس، يقول ناصر: لا تزال الأعراس تتميز بمظاهر البذخ والتكاليف المرتفعة، فحتى في البيوت تقوم السيدات بالمبالغة في الطلبات والمظاهر، حيث تتكلف أعراس النساء ثلاثة أضعاف ما يتكلفه حفل الزفاف للرجال، فالطلبات التي تضعها النساء في القاعات هي نفسها التي تضعها في البيوت أو الخيم التي يتم تجهيزها في المنازل بميزانية قد يكون مبالغاً فيها في بعض الأحيان.
من الجانب الآخر، وقبل القرار الأخير بمنع حفلات الزفاف حتى إشعار آخر، شكا البعض من أنهم حجزوا صالات أفراح لإقامة حفلات زفافهم، ودعوا عدداً محدوداً من الأقارب، وعلى الرغم من خفض عدد المدعوين، فقد سددوا قيمة حجز الصالات كاملة، دون أن يطرأ أي تخفيض على السعر.
ويردّ أصحاب الصالات بأن سعر الحجز يكون على الصالة وليس على عدد المدعوين، مؤكدين عدم وجود تغيير على الكلفة التي تستدعيها ترتيبات حفل الزفاف، بغض النظر عن عدد المدعوين.
وأشاروا إلى أن ملّاك صالات الأفراح وقاعات المناسبات يحددون أسعارها بناء على مساحتها وطاقتها الاستيعابية، وعلى الرغم من تقليل عدد المدعوين، فإن صالات الأفراح ملتزمة بتقديم الخدمات كاملة؛ لأن الطاولات المتوافرة في الصالة كبيرة الحجم، فأغلبها مخصصة لـ 12 شخصاً، ولا يمكن تقديم المأكولات والمشروبات على طاولة كبيرة لعدد قليل من الأفراد؛ لأن ذلك سيعطي صورة غير مناسبة لأسرة العروسين، مما يبقي التكاليف على حالها دون تغيير.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...