«أكاديمية الطبخ» هي الأولى من نوعها في قطر.. وتمنح دبلومة من الاعتماد البريطاني
موضوعات العدد الورقي
02 أبريل 2019 , 02:05ص
هبة فتحي
قال المهندس محمد الحمادي، مؤسس «أكاديمية الطبخ»: إن فكرة تدشين مشروع الأكاديمية في قطر هدفها ليس ربحياً فقط، بل تهدف إلى توفير منصة تجمع بين الهواة والمحترفين في مجال الطبخ بهدف خلق ثقافة التصنيع الغذائي لنكهات قطرية، فضلاً عن الحفاظ على الموروث المحلي من الأطباق القطرية التي يمكن من خلالها الترويج للثقافة القطرية لكي تتوارثها الأجيال، مشيراً إلى أن الأكاديمية تستقطب الفئات العمرية المختلفة بداية من الأطفال من سن 5 سنوات حتى المحترفين.
وأكد أن هناك استراتيجية تسير عليها الأكاديمية تهتم بترسيخ عدة أفكار، منها الابتكار والتعاون وخلق حالة ترفيه ممزوجة بالجوانب التعليمية والالتقاء بالجماهير وتنظيم ورش ودورات، إضافة إلى المساهمة في برامج مجتمعية تحقق دور المسؤولية المجتمعية.
ولمزيد من التفاصيل حول الأكاديمية وخدماتها، أجرت «العرب» الحوار التالي مع المهندس محمد الحمادي مؤسس «أكاديمية الطبخ».
لماذا اخترت فتح أكاديمية تعليمية في مجال الطبخ على الرغم من بُعد هذا المجال عن دراستك ومهنتك الحالية؟
أنا تربيت في منزل يُقدّس الطبخ ويعتبره فناً من الفنون، ولديّ شغف أيضاً بالمشاريع الاستثمارية القائمة على استراتيجيات علمية واضحة، وحين تولدت لديّ الرغبة في فتح مشروعي الخاص جمعت بين الفن الذي وجدته حين ولدت موجوداً بين أروقة منزلنا لعدد كبير من العائلة، وأولهم والدتي عائشة التميمي -خبيرة الطبخ القطرية وسفيرة السفرة القطرية- وبين دراستي وعملي الحالي المتعلق بالاستراتيجيات والذي يهتم بعمل أي مشروع بناء على دراسة ومعطيات عليمة ودراسة للسوق وغيره، ومن هنا تبلورت فكرة المشروع القائم حالياً.
هل واجهتك تحديات عند تدشين «أكاديمية الطبخ»؟
بالتأكيد، فالفكرة موجودة منذ 8 سنوات، حاولت بالتعاون مع الوالدة (عائشة التميمي) فتح الأكاديمية أو معهد خاص بتعليم الطبخ، ولكن القوانين في ذلك الوقت لم تسمح نظراً لأنه لا يوجد في وزارة التجارة والصناعة قانون يسمح بأن تكون الأكاديمية تحت مظلتها أو حتى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي؛ ولكن حالياً تغيرت الأفكار وأصبحت أكثر تجاوباً مع الجديد من الأفكار الإبداعية للشباب القطري، وحاولنا عدة مرات حتى وافقت وزارة التجارة والصناعة وأصبح لدينا ترخيص تجاري سمح لنا بتدشين الأكاديمية على اعتبار أنها الأولى في قطر.
وما هدفك فضلاً عن الجانب الربحي للمشروع؟
بشكل أساسي لديّ الرغبة في فتح كيان أكاديمي أجمع فيه المحترفين والهواة في الطبخ، إضافة إلى خلق ثقافة التصنيع الغذائي والحفاظ على الموروث المحلي من الأطعمة القطرية القديمة، وكل هذه الأهداف لن يتم تفعيلها إلا من خلال تعاون المجتمع من أفراد وشركات تحت مظلة أو هيكل معين مثل أكاديمية الطبخ مشروعي الحالي؛ حيث إن الأكاديمية تحاول الجمع بين التعليم والترفيه.
حدّثنا عن الخدمات التي تقدمها «أكاديمية الطبخ».
الأكاديمية تقدم مجموعة من الخدمات، منها الجانب التعليمي الترفيهي للأطفال والهواة من خلال تقديم محتوى تعليمي ترفيهي يستهدف صقل المهارات باستخدام مرجعيات تعليمية مختلفة من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة فضلاً عن تحقيق الجانب الترفيهي، فعلى سبيل المثال يتم الاهتمام بثقافة الدول المختلفة من ناحية الأكل من خلال الاهتمام بمطبخهم وتزويدهم بمعلومات ثقافية تُضيف لمستواهم المعرفي عن تلك البلاد، لتتحول المشاركة في الطبخ في الأكاديمية إلى وسيلة من وسائل الترفيه مثل السينما والتنزه، يمكن للعائلة بجميع أفرادها المشاركة في أنشطتها.
ومن خدماتنا أيضاً «ألعاب التواصل» مُقدمة للشركات من خلال استضافة الموظفين وتجهيز برامج تجمع بينهم في فرق تخلق حالة من التواصل وكسر روتين العمل فيما بينهم ليعودوا إلى أجواء العمل بصورة أكثر نشاطاً، مما يضفي حالة من التعاون بين الموظفين.
من ضمن خدماتنا أيضاً أن الأكاديمية سيكون لديها القدرة على منح دبلومة طبخ مُعتمدة من مركز الاعتماد البريطاني سنبدأ في منحها مع نهاية 2019؛ لأن هناك شرطاً يتعلق بأن تكون الأكاديمية بدأت في مباشرة عملها لمدة عام كامل.
كم تبلغ مساحة الأكاديمية؟ وما آلية الانضمام؟
الأكاديمية مساحتها 1200 متر، مُقسمة على طابقين لتصبح صرحاً قطرياً يقدّم فن الطبخ بشكل يليق بالموروث الثقافي القطري في هذا الفن، والانضمام لها بسيط من خلال حصص تدريبية حسب الرغبة، ولا يوجد استراك شهري حالياً إلا بعد تحقيق القاعدة الجماهيرية المطلوبة.
وكم عدد المدربين لدى الأكاديمية وجنسياتهم؟
لدينا 6 مدربين من جنسيات متنوعة من إيطاليا وعُمان وقطر، وباب الأكاديمية مفتوح لتعاون أي شخص لديه خبرة، ومنهم على سبيل المثال من هم بمنظمة الطباخين القطريين التي تضم أكثر من 400 شيف.
وما الذي سيتم تدريسه في الأكاديمية لديكم للحصول على الدبلومة المعتمدة؟
من يجتاز البرنامج التعليمي البريطاني للحصول على الدبلومة لدينا سيكون شخصاً محترفاً في فن الطبخ في المقام الأول، يمكن بعدها أن يتقدم للحصول على وظيفة في عدد من الجهات المختلفة، لأنه سيمتلك مهارات لا تتعلق فقط بالوصفات وطبخها، بل سيكون أكثر فهماً لآلية الطبخ بشكل علمي وصحي مدروس، مع المحافظة على العناصر الغذائية في الأطعمة التي يطبخها. فمثلاً سيدرس مادة خاصة باستخدام الحرارة في الطبخ حسب المواد الغذائية المستخدمة، ومواد خاصة بفهم كيمياء الأكل قبل الطبخ وبعده، ومهارات التعليب والتغليف وغيره، وهذه الخدمة بالتحديد موجهة لفئة المحترفين.
وما أهم ركائز الاستراتيجية التي تسير عليها الأكاديمية؟
يعتبر الابتكار من أهم ركائز الاستراتيجية التي تسير عليها الأكاديمية؛ لذلك نسعى دائماً إلى الاستثمار في الأفكار الإلكترونية التي لها علاقة بالطبخ، وهذا الأمر يكون من خلال استخدام الأجهزة المبتكرة والتطبيقات الحديثة، فعلى سبيل المثال استضفنا القطري خالد أبو جسوم صاحب «الروبوت الطاهي».
أيضاً هناك الالتقاء مع الجماهير، واحدة أيضاً من الاستراتيجيات التي تؤمن بها الأكاديمية، ويتحقق هذا الأمر من خلال المشاركة في الفعاليات والمهرجانات مثل مهرجان الأغذية الدولي، وكذلك تنظيم الورش التدريبة بالتعاون مع الجهات المختلفة.
وماذا عن صقل قدرات ومهارات المنضمين للأكاديمية؟
نركز في هذا الجانب على الاهتمام بالمعرفة، والذي يعتبر أيضاً من ركائز الاستراتيجية التي نسير عليها، وذلك من خلال صقل قدرات ومهارات الأطفال والهواة المُنضمين للأكاديمية؛ حيث نستقطب الأطفال من عمر 5 سنوات ليكونوا قادرين على التفاعل والتواصل مع المُدربين وإمدادهم بالمعرفة، وهذا لاحظناه مع أحد الأطفال والذي تولّد لديه الشغف بالطبخ بعد الالتقاء بنا، حيث صار يفتح موقع «يوتيوب» ويتعرف أكثر عن مهارات الطبخ وعدد من الوصفات.
وماذا عن الأطباق القطرية في هذا المشروع؟
من المؤكد أنها تحتل الجانب الأكبر في استراتيجية الأكاديمية والمشروع، وذلك لحفظ الموروث القطري من خلال التسويق للأطباق القطرية باعتبارها جزءاً من الثقافة القطرية المحلية ونقلها للدول والثقافات الأخرى، وهو جانب مهم للغاية نسعى إلى التركيز عليه بشكل كبير.
وأخيراً.. هل سيكون للمحترفين دور في هذا المشروع؟
بالطبع، حيث سيتم ترسيخ مفهوم التعاون، إذ إن لدينا الرغبة في خلق حالة من التعاون والترابط بين المحترفين والهواة، وهذا ما حققناه من خلال استقطاب الهواة في الطبخ واختيار وصفاتهم لتكون تحت مظلة أكاديمية الطبخ ودفعهم ليكونوا أفراداً فاعلين في المجتمع بشكل قوي ومساعدتهم على ذلك.
2000 وجبة في اليوم بمشروع «مطبخ»
أكد المهندس محمد الحمادي أن مشروع «مطبخ» مشروع مستقل تحت مظلة الأكاديمية، له فريق خاص مكوّن من 9 طباخين محترفين لهم خبرة وباع كبير في مهنة الطبخ، مضيفاً: «ستكون لدينا طاقة إنتاج أكثر من 2000 وجبة في اليوم مع نهاية العام الحالي، أما حالياً فالطاقة الخاصة بهذا المشروع أكثر من 400 وجبة في اليوم».
وأوضح أن هذا المشروع أيضاً يأتي ضمن الأهداف التي تسعى الأكاديمية إلى تحقيقها خلال الفترة المقبلة.
تعليم بعض السجناء مهارات الطبخ
قال المهندس محمد الحمادي، مؤسس «أكاديمية الطبخ»: نحن بصدد إطلاق برنامج جديد بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر القطري، سنقوم من خلاله بتعليم بعض السجناء في قطر مهارات الطبخ حتى يتسنى لهم البحث عن وظيفة في حال انتهت مدة عقوبتهم، وبالتالي المساهمة في تخريج أفراد أكثر إنتاجية للمجتمع. ولتحقيق عنصر الأمان سيتم اختيار من تكون عقوباتهم بعيدة عن القضايا الجنائية، بهدف تحقيق الأمن لفريق «أكاديمية الطبخ».