صحف عربية: علاقة مصالح تربط النظام السوري بـ «تنظيم الدولة»

alarab
حول العالم 02 أبريل 2016 , 03:22ص
اهتمت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي بالحديث عن الأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة التي لا يحمد عقابها أحد. ففي هذا الشأن اهتمت الصحف العربية بالحديث عن استعادة نظام الأسد مدينة تدمر الأثرية. كما أشارت إلى أنه كان هناك شكوك في أسباب انسحاب قوات النظام منها قبل عام باستثناء قرابة 100 جندي قتلوا جميعا وتركها لتنظيم الدولة. من جانبها قالت بعض الصحف إن الأسد سوف يحاول جني فوائد كثيرة من التقدم في اتجاه القلعة التاريخية «تدمر» وأنه يريد أن يكسب ورقة قوة إضافية في الميدان والمفاوضات ليرفع عن نفسه تهمة أنه شريك ضمني للتنظيم ولتعزيز تسويقه لنفسه بأنه مكافح فاعل للإرهاب.
هذا وقد قالت بعض الصحف إلى إن هناك علاقة تخادمية خطيرة بين النظام السوري وتنظيم الدولة. مؤكدة أنه بفضل هذه الأجندة المركزية تم استهداف جميع أطراف المعارضة السورية المسلحة.
ففي هذا الشأن قالت صحيفة القدس العربية في إحدى افتتاحيتها إن لتدمر قيمة كبرى في التاريخ البشري فقد كانت خلال حقبة حكم الملكة زنوبيا (حوالي 240-274 بعد الميلاد) من القوة بحيث سيطرت على معظم أنحاء سوريا الحالية وأعلنت عصيانا على الإمبراطورية الرومانية، انتهى بهزيمتها وأسرها، رغم أن معنى اسمها باللغة الآرامية هو "البلد الذي لا يقهر"، وقد تركت الحقب المختلفة فيها كنزا كبيراً من الآثار جعل المدينة في قائمة مدن التراث الإنساني حسب الأمم المتحدة.
وأضافت أن الخسارة التي تكبدها النظام آنذاك قبل عام يمكن اعتبارها تضحية تكتيكية ("جامبيت" باصطلاح الشطرنج) نتجت عنها فوائد استراتيجية كبيرة، فوقوع المدينة المليئة بآثار ذات قيمة إنسانية جعلتها مركز اهتمام وسائل الإعلام العالمية بحيث تراجع الاهتمام بالجرائم الوحشية للنظام ضد المدنيين أمام الحديث عن تفجير تنظيم "الدولة" لمعبدين أثريين (في تجاهل متعمد لقائمة هائلة من استهداف النظام السوري، ولاحقا الروسي، لآثار كبرى في طول البلاد وعرضها)، فيما يشبه مناحة إعلامية مبرمجة يساهم في تأجيجها النظام وتنظيم «الدولة» والإعلام العالمي.
وأضافت للأسباب الآنفة يحمل هجوم قوات النظام السوري الحالي على تدمر دلالات جديدة، ولا يمكن قراءته كاجتهاد شخصي للنظام الذي بني كل استراتيجيته السابقة على المساهمة، بأشكال عديدة، في انتشار تنظيم "الدولة"، بل بالأحرى، كجزء من الطبخة السياسية الكبرى التي يجري الإعداد لها، في سوريا، كما في العراق، واليمن، وليبيا.
وتابعت يدخل في ذلك ما يشبه تثبيت المواقع بين طرفي النظام والمعارضة السورية المسلحة، وهو ما يعني، أن الإجراءات العسكرية المسموح بها الآن، لكل الأطراف، هي العمليات ضد تنظيم "الدولة"، وحسب.
وأضافت أن ما يلفت النظر، مع ذلك، ما تم نشره مؤخرا لتصريحات لنائب الناطق باسم البيت الأبيض مارك تونر، والذي يقول فيها إن واشنطن لا ترحب بدخول قوات الأسد إلى تدمر "لأن من المهم التذكير أن أحد أسباب وجود تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا هو نظام الأسد الذي قمع شعبه بوحشية وخلق فراغاً أدى لنشوء مجموعة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، مشيراً إلى أن قتال النظام للتنظيم لا يبرئه من عمليات القتل الوحشية لشعبه، وإلى أن النظام "تآمر" مع تنظيم "الدولة" خاصة في تجارة النفط، وركز خلال السنوات الماضية على قتال المعارضة السورية.
واختتمت القدس افتتاحيتها بقولها كلام بليغ ولكن القصف الأميركي على تدمر مؤخرا يقول عكسه، وسكوت وسائل الإعلام العالمية عما تتعرض له تدمر من قصف روسي وأميركي أكثر بلاغة.
من جهتها قالت صحيفة الحياة اللندنية في إحدى افتتاحيتها لقد فشلنا وتابعت هذه هي الحقيقة التي لم يعد ممكناً إخفاؤها أو التستر عليها. فشلنا في بناء دولة طبيعية. دولة تعيش ضمن حدودها. دولة مؤسسات تنهمك بتحقيق التقدم والتنمية وتوفير فرص العمل وفرص المشاركة لأبنائها. دولة تتعاون مع جيرانها ومع العالم من دون أن يكتسحها الرعب أو يأسرها الحقد. وفشلنا أيضا في بناء مواطن طبيعي ينتمي إلى اللحظة الحاضرة من عمر العالم وتطوره المتسارع الوتائر.
وأضافت أخذتنا الغفلة لعقود وقرون. خفنا وانغلقنا. عاقبنا المعترض، وشطبنا المشكك، واعتبرنا حامل السؤال خائناً. اعتقلنا الحناجر والأصابع والأحلام. وهكذا تعفنت مؤسساتنا، هذا إذا وجدت. تعفنت مدارسنا وجامعاتنا ومناهجنا. تخرج الأطفال من مدارسنا بمخيلات مريضة ومشاعر مسنونة. عمقت جامعاتنا الكئيبة إقامتنا في قبور أجدادنا. تحول الطالب رقماً وتحول صدى وتحول لغماً. وقفنا على رصيف العالم وكان يتقدم. ازداد تقدماً فازددنا حسرة وغضباً. ولازمنا شعور بأن العالم يصنع من دوننا وفي غيابنا. ويصنع ضدنا. وهكذا أعددنا أجسادنا والعبوات وانفجرنا.
وتابعت استولى علينا هذا الشعور حين استمعنا إلى سوريين في برلين يروون كيف تزاحموا على قوارب الموت طمعاً بإلقاء أنفسهم وأولادهم في حضن دولة أوروبية. وحين استمعت إلى عراقيين تنكروا في جوازات سوريين. وحين قرأت الفجيعة في عيون إيزيديين هاربين من جحيم دولة البغدادي. هذا مخيف. وأضافت كم قرأنا عن أوطاننا وجذورها الضاربة في أعماق التاريخ. لا نحلم الآن بغير الفرار منها وتركها تتلوى على الأناشيد المذهبية وفتوحات الميليشيات. وكم توهمنا أننا شعب واحد. ثم ذبحنا على يد أبناء شعبنا الواحد. ولم يبق لنا إلا قوارب الموت لنبتعد من بلادنا الغارقة في أعراس الخرائط الصغيرة.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بقولها ها هو العالم يبحث عن أفضل السبل للتهرب من أنهار اللاجئين التي نطلقها، وأمواج الانتحاريين الوافدين من أرضنا أو ثقافتنا. ويعاملنا العالم اليوم بوصفنا منابع الخطر على أمنه، وتقدمه، وديمقراطيته، واستقراره. وتابع لا حل أمامنا غير الاعتراف بهذا الفشل الشامل والمدوي.
ومن جهته يقول الكاتب أمين قمورية في إحدى مقالاته بصحيفة النهار اللبنانية إن استعادة الجيش السوري بمعاونة الروس، مدينة تدمر تثبت أن الانتصار على "داعش" ممكن. وتابع ليست المرة الأولى يتقهقر هذا التنظيم، تعرض لهزيمة نكراء في كوباني، كذلك في تكريت والرمادي وسنجار. وقد نرى بعض قادته أسرى في أقفاص من حديد أو جثثاً مرمية، وسيشرب زعماء في الشرق والغرب نخب انتصارهم الجزئي على هذا الوحش المتعدد الرأس والمخلب.
وأضاف بوتين أيضاً، سيقول إنه انسحب في سوريا من المعركة مع المعارضين المعتدلين، لكنه لا يزال شريكاً أساسياً في المعركة ضد "داعش". بانسحابه النظري من المعركة الأولى وببقائه الفعلي محاربا على الأرض، لكي يسرق قصب السبق من واشنطن في الحرب على الإرهاب وربما جرها إلى معركة مباشرة مع التنظيم في الموصل أو الرقة حتى لا تخرج من حرب أعلنتها وتزعمتها، خالية الوفاض. وأضاف الأهم أن إسقاط تدمر ليس استرجاعا لمدينة استباحها المتوحشون، بل إسقاط لخرائط وخطوط ديموغرافية وجغرافية، يجري تسويقها على أنها حدود الدم بين الطوائف والمكونات السورية، فإذا ما تواصل القتال نحو الرقة شمالاً والحدود مع العراق شرقاً، فماذا يبقى من خريطة دولة سنستان المفترضة إذا ما نشأت دولة كردستان في الشمال وعلويستان في الساحل المفترضتين أيضاً؟
واختتمت الكاتب مقالاته بقوله لكن هذه المحطة العسكرية، إما أن تكون حافزاً للمعارضين المقبولين والطبيعيين للمشاركة في العملية السياسية الجارية للتوصل إلى تسوية سورية كبرى، ليس وفق موازين القوى العسكرية الحالية على الأرض بل وفق معايير ضمان حقوق جميع السوريين وأخذ مخاوف الأكثرية والأقليات وهواجسها في الحسبان انطلاقا من بنود الاتفاق الدولي المتوازن والموزون الذي أعلن أخيراً في جنيف، وإما أن يستغلها أصحابها كورقة ضغط لفرض رؤيتهم الخاصة بالحل، وعندها لا يعاد فقط إنتاج الحل الأمني في سوريا، بل إنتاج ما هو أخطر من "داعش" بكثير.