اتساع هوّة الخلاف بين أميركا وإسرائيل

alarab
حول العالم 02 أبريل 2015 , 02:25ص
the guardian
رأت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية أن التسريبات الصحافية التي خرجت من الولايات المتحدة، وتتهم إسرائيل بالتجسس على المفاوضات الدولية مع إيران تكشف عن اتساع هوة الخلافات بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقالت الصحيفة إن التقارير الصحافية التي اتهمت إسرائيل بالتجسس على المفاوضات واستخدام المعلومات التي جمعتها لإقناع الكونجرس لتقويض المحادثات على يبدو قد لتعكس حجم الخلافات بين الجانبين حول التعامل مع إيران وبرنامجها النووي.
وأضافت الصحيفة أن الجانب الإسرائيلي يرى أن الإدارة الأميركية على استعداد لتقديم الكثير من التنازلات على حساب الأمن الإسرائيلي، في الوقت الذي يرى محللو الاستخبارات أن تسريب هذه التقارير يعكس درجة كبيرة من الغضب داخل الإدارة الأميركية تجاه نتنياهو، ويمكن أن يمثل ضربة أكثر خطورة على العلاقات الثنائية التي تعاني من التوتر في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن التقرير الذي سارع المسؤولون الإسرائيليون بإنكاره قد كشف أن عملية التجسس الإسرائيلية قد بدأت منذ فترة مع فتح الولايات المتحدة قناة اتصالات سرية مع طهران عام 2012 بهدف التوصل إلى حل للخلافات التي استمرت عقدا من الزمن حول البرنامج النووي الإيراني.
وترى الصحيفة أن توقيت نشر هذه التسريبات ربما كان مقصودا كذلك لأنه يأتي قبل أسبوع من الموعد النهائي للمفاوضات الأميركية الإيرانية الرامية إلى التوصل لاتفاق إطاري.
ووفقا للتقرير، كانت الولايات المتحدة على علم منذ فترة طويلة بأن إسرائيل من بين قائمة مختصرة من البلدان التي تقوم بعمليات استخبارات عدائية تستهدف الولايات المتحدة إلى جانب روسيا والصين وفرنسا، وقد اطلع الدبلوماسيون الأميركيون الذين حضروا المحادثات في النمسا وسويسرا على مخاطر التجسس الإسرائيلي من خلال الشرح الذي قدمه مسؤولو مكافحة التجسس الأميركيين، كما أثيرت قضية احتمال حصول إسرائيل على معلومات استخباراتية حول موقف الولايات المتحدة في المفاوضات من خلال التجسس على المشاركين الآخرين في المفاوضات من أوروبا وروسيا والصين وإيران. وقال التقرير إن المخابرات الأميركية سبق أن قدمت مساعدة للإسرائيليين للتجسس على الإيرانيين.
وقالت «ذا جارديان» إن ما أثار غضب الإدارة الأميركية هو استخدام معلومات المخابرات السرية التي جمعتها إسرائيل لإقناع الكونجرس الأميركي برفض ما يتم التوصل إليه وتقويض المفاوضات. كان الكونجرس الأميركي قد أرسل رسالة وقع عليها 47 من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين إلى القيادة الإيرانية، تحذرهم من أن خليفة أوباما لن يستطيع الاستمرار واحترام ما تم التوصل إليه بين طهران والإدارة الأميركية الحالية.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله: «هناك اختلاف بين قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بالتجسس على بعضهما البعض وسرقة إسرائيل للأسرار الأميركية، واللعب بها مع المشرعين في الولايات المتحدة لتقويض الدبلوماسية الأميركية».
ونفت إسرائيل بشكل قاطع المزاعم بأنها تجسست على المفاوضات النووية المغلقة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أنها لم تنكر أن هذه المعلومات قد تم الحصول عليها.
غير أن عددا من المحللين الإسرائيليين دافعوا عن الموقف الإسرائيلي، ومنهم رونين بيرغمان، الخبير في وكالات الاستخبارات الذي قال بحسب الصحيفة «أيا كان رأيك من موقف نتنياهو بشأن المحادثات مع إيران، إذا كان يعتقد أن الأمن القومي الإسرائيلي في خطر فلديه الحق في توجيه أجهزة الاستخبارات لجمع المعلومات ومعرفة ما يحدث».
ويضيف بيرغمان: «إن أكثر ما يجب أن يثير القلق لاسيَّما للقادة الإسرائيليين هو دلالة هذا الأمر على وجود هزة عنيفة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والأكثر من هذا هو تسريب هذا الأمر خارج الدوائر المغلقة. كما يجب الاعتراف أن أي تدخل من جانب إسرائيل في العمل السياسي الداخلي الأميركي هو خطأ. إذا صحت التقارير الصحافية وثبت أن نتنياهو قد استخدم المعلومات التي تم جمعها فإن هذا سوف يجعل الأمر أسوأ».