

شهدت سلطنة عُمان أمس، تصعيداً خطيراً طال أراضيها لأول مرة في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، مع تعرض ناقلة نفط وميناء تجاري لهجمات بطائرات مسيرة، في تطور يعكس اتساع رقعة الصراع الذي اندلع إثر الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران. أعلن مركز الأمن البحري العُماني أن ناقلة النفط “SKYLIGHT”، التي ترفع علم جمهورية بالاو وتخضع لعقوبات أمريكية، تعرضت للاستهداف على بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب في محافظة مسندم.
وأوضح المركز أن الطاقم المكون من 20 فرداً – 15 هندياً و5 إيرانيين – تم إخلاؤهم بالكامل، فيما أصيب أربعة منهم بجروح متفاوتة الخطورة ونقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأكدت السلطات العُمانية أن عمليات الإنقاذ جرت بتنسيق تام بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، مما يبرز الجاهزية العالية لدى السلطنة في التعامل مع مثل هذه الحوادث البحرية الحساسة.
في تطور موازٍ، أفادت وكالة الأنباء العُمانية نقلاً عن مصدر أمني بأن ميناء الدقم التجاري – أحد أبرز الموانئ الاستراتيجية في السلطنة – تعرض لاستهداف بطائرتين مسيرتين.
وسقطت إحدى الطائرتين على سكن عمال متنقل، مما أسفر عن إصابة عامل وافد بجروح، بينما سقط حطام الطائرة الثانية قرب خزانات الوقود دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية كبيرة. وجددت السلطنة إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء، مؤكدة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها.
هذه الحوادث تأتي في سياق التصعيد العسكري الواسع الذي شهدته المنطقة،
وقد أجرى السلطان هيثم بن طارق اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة دول المنطقة لمناقشة التطورات، حيث بحث مع سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس الوزراء السعودي، انعكاسات التصعيد على الأمن الإقليمي والدولي، مؤكداً ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
كما أجرى السلطان اتصالاً مع الملك عبدالله الثاني ملك الأردن، وبحثا تداعيات التصعيد العسكري إثر القصف الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، واتفقا على ضرورة الوقف الفوري للقصف المتبادل والعودة إلى الحوار والدبلوماسية.
وفي اتصال آخر مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أعرب الرئيس المصري عن إدانة بلاده الشديدة لاستهداف ميناء الدقم، مشدداً على موقف مصر الثابت الداعي إلى تغليب الحوار والوسائل السلمية، وحذر من مخاطر انزلاق المنطقة إلى الفوضى، مثمناً الدور العُماني في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي. وأكد السيسي تضامن مصر الكامل مع الدول العربية المتضررة، مع رفض قاطع لأي تهديد لأمن وسيادة الدول العربية.
على الصعيد الخليجي، أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على ميناء الدقم وناقلة النفط قبالة السواحل العُمانية، معتبراً إياها اعتداءات غاشمة وانتهاكاً صارخاً للسيادة العُمانية، وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. وقال الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي في بيان إن هذه العمليات تعكس نوايا إيران تجاه دول المجلس، رغم التأكيدات المتكررة بعدم استخدام أراضيها أو أجوائها لعمليات ضد إيران. وأكد تضامن المجلس الكامل مع سلطنة عُمان، ووقوفه صفاً واحداً إلى جانبها في حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، مشدداً على أن استهداف المنشآت المدنية يشكل خرقاً خطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.