«الدرهم»: يعلن ملامح الخطة الاستراتيجية لجامعة قطر
محليات
02 مارس 2016 , 09:25م
الدوحة - قنا
أعلن الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر ملامح الخطة الاستراتيجية والرؤية الجديدة لجامعة قطر وما يرتبط بها من إعادة الهيكلة، مبينا انتقال جامعة قطر من مرحلة التطوير إلى مرحلة التحول، بغية زيادة الكفاءة في مختلف القطاعات.
وشدد الدرهم في كلمته التي القاها خلال اجتماع موسع عقده اليوم مع القيادات والمسؤولين في الجامعة، على ان التغيير أصبح ضرورة تاريخية ومرحلية ملحة ، مشيرا إلى أن العام 2016 هو عام التحضير من أجل التغيير.
وقال الدرهم في هذا الصدد "إن التغيير ينتقل من مرحلة التطوير السابقة إلى مرحلة التحول القادمة، وهو تحول مبني على رؤية واضحة تعكس توجهات القيادة الرشيدة لدولة قطر ولمجلس أمناء الجامعة ، وسيكون التحول مبنيا على أربعة أسس رئيسية، وهي تركيز جهود الجامعة وإعادة توجيهها، وتعزيز الاستدامة وتحقيق التفرد، وتحقيق قفزة نوعية".
وأوضح أن تركيز جهود الجامعة وإعادة توجيهها، يعني بأن كل ما نفعله سيتم تقييمه وفق مقدار إسهامه في تطوير التعليم والبحث ونجاح الطلبة، والخدمة المجتمعية.
وفيما يخص تعزيز الاستدامة، بين الدكتور حسن الدرهم أن جامعة قطر لطالما كانت حريصة في الإنفاق، مؤكدا التزامها بالاستثمار حصرا فيما يخدم الوطن، وضرورة الاقتصاد والتركيز على قياس القيمة المضافة مقابل التكلفة في القرارات في المرحلة القادمة، مشيرا إلى كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حين قال "إن الاعتماد على توفر المال للتغطية على الأخطاء هي سلوكيات لا بد من التخلص منها.. فالعقلانية في الصرف مسألة اقتصادية من الدرجة الأولى، ولكنها ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل مسألة حضارية متعلقة بنوع المجتمع الذي نريده ونوع الفرد الذي ننشئ في دولة قطر."
وأشار الدكتور حسن الدرهم إلى أنه خلال العقد الأخير تحولت الجامعة تحولا نوعيا إلى جامعة مرموقة، وواحدة من أفضل 6 جامعات عربية، بل إلى أفضل جامعة على مستوى العالم في مجال التدويل والتعاون الخارجي، وذلك بفضل جهود وتفاني منتسبيها من مختلف القطاعات.
وبين أهمية أن تقوم جامعة قطر بالبحث عن موارد جديدة للتمويل، والتزام نهج الابتكار والريادة في الاستثمار، قائلا: "ما نبنيه اليوم سيكون عماد مستقبل جامعة قطر ونجاحها، فلنجعل هذا الأساس متينا".
وفيما يخص تحقيق التفرد، أوضح الدكتور حسن الدرهم أنه لا بد أن تكون جهود التطوير مستمرة وانتقائية ومرئية للغير، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة تحقيق قفزة نوعية بالنسبة للجامعة، قائلا:" بينما نستمر في أداء رسالتنا كجامعة وطنية تطرح طيفاً واسعاً في التعليم العالي، نريد أن نحدد برامج جديدة، وفرصا للاستفادة من التكنولوجيات الممَكّنة، والمواضيع البحثية والخدمات المقدمة التي من شأنها أن تسلط الأضواء فعلاً على جامعة قطر، حيث لم تعد لدينا رفاهية التطوير المتدرج".. لافتا الى انه لا بد من تحقيق قفزات نوعية في مواقع تميز محددة.
وذكر رئيس جامعة قطر، أن التحول المنشود يعتمد ثلاثة مستويات من التخطيط على مستوى الجامعة، من خلال تبني إطار استراتيجي لإدارة الأداء، ومنهجية متكاملة لوضع الخطط التشغيلية، والموازنة، موضحا أن الخطوة الأولى نحو صياغة الاستراتيجية الجديدة تتخذ أسلوب التخطيط من أعلى إلى أسفل، حيث تستقي الجامعة توجهاتها وأولوياتها الاستراتيجية من مجلس الأمناء (السلطة العليا في المؤسسة)، وأصحاب المصلحة داخل الجامعة وخارجها، وذلك بناء على التحليلات الاستراتيجية والمقارنات.
ولفت الى أن التخطيط الاستراتيجي سيتبع خطوات محددة وفق خطة زمنية تمتد على ثمانية أشهر، وقد قطعت الجامعة حتى الآن شوطاً كبيراً في هذا المجال، حيث تمت صياغة الرؤية والرسالة والعناوين الاستراتيجية وبدأنا في تحديد ملامح أجندة التغيير.
وقال رئيس جامعة إن هذه الرؤية ستمكننا من أن نكون :" الخيار المفضل للطلبة القطريين وغير القطريين والدوليين، وأيضا الخيار المفضل للباحثين المتميزين الصاعدين الطموحين وستسهم في أن تكون الجامعة بوتقة للتفكير الابتكاري والبحث العلمي الذي يطور الممارسات الراهنة في مجالات الاقتصاد والأعمال، وذخراً وطنياً يمكّن قطر من تنويع اقتصادها ومن تحقيق السبق في مجال الصناعات والتقنيات المبتكرة، ومركزاً من مراكز التميز التي تعكس التطور الشامل الذي تشهده دولة قطر ومنطقة الخليج".
وشدد الدرهم على ان التركيز سيستمر على التميز في مجالات الأداء الرئيسية (التعليم، والبحث، والشراكة المجتمعية، والعمليات المساندة للعملية التعليمية) وفي جميع هذه المجالات سيكون التركيز على تعظيم الأثر والارتقاء بالمعرفة وتشجيع الابتكار والريادة. كل ذلك بما يخدم الطلبة، والشركاء الخارجيين ومنتسبي المؤسسة والجهات الداعمة، وبالتالي فإن استراتيجيتنا الجديدة تهدف إلى تحقيق قفزة نوعية، ومركزة، ومستدامة، وتحقق لجامعة قطر التفرد في نواحٍ محددة.
ولتحقيق ذلك لا بد من إعادة النظر في النموذج التشغيلي والهيكل التنظيمي بحيث تستخدم العناوين الاستراتيجية كإطار لهذه المراجعة.
وقال الدكتور حسن الدرهم إن مراجعة النموذج التشغيلي وتطبيق الهيكل التنظيمي يمكن الجامعة من تعزيز نظام الحوكمة، وزيادة كفاءة الموارد، وتعزيز التعاون وتحديد المسؤوليات وزيادة الشفافية لضمان فعالية آلية اتخاذ القرار، وتحقيق التآزر في مجالات الأبحاث والتعليم، وتعزيز الهويات التخصصية والمهنية.
وأوضح ان إعادة الهيكلة انطلقت من مدخلات رئيسية هي: مراجعة الخطط الاستراتيجية (2011-2013) و(2014-2016) لكافة الوحدات (الأكاديمية والأبحاث والإدارية)، وكذلك معاينة الهياكل التنظيمية والتوصيف الوظيفي وتقارير الأداء وتقارير التدقيق الداخلي، بالإضافة إلى مراجعة نماذج من السياسات والإجراءات الداخلية، ومراجعة عقود الخدمات والمشاريع الرأسمالية ومجموعة من التقارير والدراسات السابقة، وأيضا تنظيم اجتماعات لكافة المستويات الإدارية بما فيها نواب الرئيس ومديرو الإدارات ورؤساء الأقسام ضمن جهود إعداد الخطة التشغيلية والموازنة لعام 2016، وأخيرا دراسة معيارية شملت الهياكل التنظيمية والأوليات الاستراتيجية لجامعات من مختلف أنحاء العالم.
وبخصوص الدوافع الرئيسية لمراجعة الهيكل الإداري، ذكر رئيس جامعة قطر أنها الحاجة إلى وضوح تام في المسؤولية والمساءلة والآلية الفعالة لاتخاذ القرار في كافة الإجراءات والعمليات المتعلقة بتنفيذ الأولويات الاستراتيجية، والحاجة الملحة لإطار حوكمة يعتمد على أفضل الممارسات مع ضوابط داخلية صارمة، والفرصة لتحسين الاستخدام الأمثل للموارد، والقضاء على الهدر، والحد من التكاليف الإدارية وزيادة الكفاءة، والتوجيه بترشيد إدارة الأموال العامة، وأخيرا ضرورة معالجة الفجوة في المجالات الوظيفية الهامة مثل المخاطر والجودة والمطابقة، وتطوير السياسات والتمويل، والقدرة على دعم النمو دون إضافة كبيرة في التكاليف الإدارية.
ونوه الدرهم بأن الجامعة اعتمدت معايير محددة في تصميم وتطوير الهيكل، أهمها التركيز على مجالات العمل الأساسية لجامعة قطر: التعليم والبحث ودعم نجاح الطلبة، وأن تكون هيكلة متوائمة ومتكاملة لدعم الأطر الاستراتيجية للجامعة، وان تجعل الطلاب المحور الرئيسي لتمكينهم من النجاح وتطوير وتحقيق كامل إمكاناتهم. كذلك من المعايير، الالتزام بالضوابط والإجراءات مع وضوح في المسؤوليات وآليات التفاعل الداخلية، وتعزيز كفاءة العمليات سواء من حيث سرعة الإجراءات والحد من البيروقراطية أو خفض التكاليف، والمرونة لتمكين النمو المستقبلي المتسارع (للكليات والبرامج والمشاريع والمبادرات).
وذكر الدكتور حسن الدرهم رئيس جامعة قطر أن من المعايير الهامة أن تكون الوحدات الوظيفية مرنة، بحيث يمكن تحويلها بسهولة إلى المجالات ذات الأولوية، والتركيز على تحسين الأداء عبر تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية بشكل مبسط ولكن فعال، وديناميكية، مشيرا إلى أن مهمة إدارة الجامعة خلال الفترة القادمة، ترتكز في تجديد الحيوية، وتطوير النظم، وتحسين الكفاءة، بما يخدم رؤية الجامعة نحو تحقيق تحول نوعي في المرحلة القادمة.
وأشار الى أنها ليست بالمهمة السهلة، ولكن دور القيادة يقوم على وضع رؤية واضحة، ومن ثم التحفيز وحشد الطاقات لتحقيقها، وأضاف:"علينا كقادة التأثير في الآخرين نحو تحسين الأداء، ودفع التطور والنمو، وتكثيف الجدية والابتكارية في العمل نحو رؤية مشتركة هي رؤية المؤسسة والدولة، وأن نفعل كل ما بوسعنا حتى نبلغ درجة التميز التي تستحقها قطر وتستحقها جامعة قطر، مبينا أن التحول إلى الهيكل الأكاديمي المقترح القائم على إنشاء تجمعات أكاديمية (مثل تجمع التخصصات الصحية الذي أعلنا عنه مؤخراً) سيتم بشكل تدريجي بناء على الاعتبارات الحالية، ولكن التحولات المستقبلية يجب أن تكون مستندة على خطة أكاديمية شاملة وطويلة الأمد لجامعة قطر.
وذكر أن القفزة النوعية التي تستعد لها الجامعة، مركّزة، ومستدامة، وتحقق لجامعة قطر التفرد في نواحٍ محددة، وقال:" نريد أن نشهد يوماً تكون فيه شهادة جامعة قطر بمثابة شهادة على (التميز المتفرد) لخريجٍ قادر على أن يساهم بطرق ابتكارية وريادية، في الانتقال بالمؤسسة التي يخدمها نحو مستويات غير مسبوقة، وفي نهاية المطاف، نحو المساهمة المستدامة في عملية التنمية، نريد كذلك أن تكون الجامعة الوعاء الذي يحفظ إرث قطر وهويتها الوطنية ويدفعها إلى المرحلة التالية من تطورها".
م . م