40 بحثاً حول المنهج الدعوي للقرضاوي
محليات
02 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
يختتم الملتقى الرابع لتلاميذ القرضاوي جلساته اليوم، ويركز في يومه الأخير على عرض اقتراحات حول تطوير رابطة تلاميذ القرضاوي.
وشارك في الملتقى على مدى (5) أيام 150 باحثا وداعية وعالم ومفكر من دول عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية وأميركية.
ويتميز ملتقى هذا العام بحضور عدد من الباحثات والأكاديميات من عدة دول.
وطوال فترة انعقاده ناقش الملتقى أكثر من 40 بحثا حول «المنهج الدعوي للإمام القرضاوي. ملامح وآفاق».
واستعرض الملتقى أمس 15 بحثا حول «الشيخ القرضاوي والآخر» تناولت المعالم المنهجية في التعامل مع الآخر عند القرضاوي، وتعامل القرضاوي مع غير المسلمين ونظرة الغرب إلى الدكتور القرضاوي وموقف المدرسة الغربية من الشيخ القرضاوي، وموقف المدرسة الروسية من فكر القرضاوي.
وحملت الأبحاث المقدمة في الموضوع عناوين: «تبديد الأوهام حول علاقة الإمام القرضاوي بالحكام»، والعلامة القرضاوي وترشيد الصحوة الإسلامية، وموقف الإمام العلامة من ثورة 17 فبراير الليبية، وأثر القرضاوي على الصحوة في تركيا.
القرضاوي والحكام
وحاول الباحث ماجد أحمد نيازي درويش أستاذ الحديث بجامعة الجنان بطرابلس لبنان «تبديد الأوهام حول علاقة القرضاوي بالحكام».
قال إن العلماء في التعامل مع الحكام لا يخرجون عن صفتين: الأولى محب مفرط يقول ما يشتهي الحاكم طمعا في قربه وجاهه وماله، والثانية مبغض مفرط، ساكت عن قول الحق خوفا من جبروت الحاكم وبطشه.
وأشار إلى أن هناك فئة قليلة باقية من العلماء تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، طبقا لقواعد الشرع، لا تخوض مع الخاضعين، ولا تأخذ بعواطف المتسرعين، هدفها النظر الصادق في شرع الله، من روادها الشيخ القرضاوي.
وأشار إلى أن أبرز الاتهامات التي قيلت ضد الشيخ القرضاوي في علاقته بالحكام تتلخص في أنه يهادن البعض ويعادي الآخرين، وأنه يحابي الغرب الكافر على حساب الشرق المسلم. وأنه يدعو للخروج على الحكام، مخالفا ما اتفق عليه إجماع العلماء.
وعقب على تلك الاتهامات قائلا: إنها تصدر ممكن لم يقف على مقاصد الشريعة ومآلات الأمور، ولم يدرك روح الشريعة ولم يحقق مسائلها.
وأوضح أن المنكرين على الشيخ القرضاوي في موقفه من الحكام واحد من أربعة:
مبتغ وجه السلطان على حساب الشرع. أو حاسد للقرضاوي كاره له بسبب الحسد. أو قليل العلم. أو مخالف له في الاجتهاد، الذي لا ينقض إلا بمثله.
الغرب والقرضاوي
رصد الباحث د.أسامة بهلول «نظرة الغرب إلى د.القرضاوي» في ورقة بحثية قدمها للمؤتمر، ذكر فيها أن آراء الغربيين تتفق على أن الدكتور القرضاوي هو الداعية الأكثر تأثيراً على مستوى العالم الإسلامي، وإن كانوا يختلفون في تحديد نوع هذا التأثير إيجاباً أو سلباً.
ونبه بهلول إلى ملاحظات ينبغي أن تكون محل اعتبار، هي أن مواقف الدكتور القرضاوي السياسية ليست فقط وسيلة في تكوين تصور عنه عند الغرب، ولكنها أداة قد يستخدمها المعادون في وصفه بأمور هو أبعد ما يكون عنها، يبدو أن التفرقة بين الخطاب الديني المؤصل وبين السياسي المرحلي ضرورة لا ينبغي الاستخفاف بها.
سبب شهرته
واستعرض (7) أسباب رأى الغربيون أنها سبب شهرة القرضاوي.
الأسباب السبعة هي: انتماؤه إلى جماعة الإخوان المسلمين. انتسابه إلى الأزهر. برنامجه الشريعة والحياة. تعرضه للمواضيع الخلافية. تأليفه المتسع. موقفه من إسرائيل والعمليات الانتحارية. استخدامه للتقنية الحديثة.
وأشار إلى أن الكتاب والباحثين الغربيين يميلون إلى استغلال المواقف السياسية للدكتور القرضاوي دون ذكر السياق الذي وردت فيه.
وانتهى إلى أن من الملاحظات التي ينبغي أن تكون محل اعتبار أن مواقف الدكتور القرضاوي السياسية ليست فقط وسيلة في تكوين تصور عنه، ولكنها أداة قد يستخدمها المعادون في وصفه بأمور هو أبعد ما يكون عنها، يبدو أن التفرقة بين الخطاب الديني المؤصل وبين السياسي المرحلي ضرورة لا ينبغي الاستخفاف بها.
قواعد منهجه الدعوي
ورصد الباحث العراقي صديق بكر القواعد العامة في منهج القرضاوي الدعوي، مبينا أنه يعد واحدا من أعظم الدعاة إلى الإسلام في العصر الحديث، وأن له نظرية متميزة في الإصلاح والنهوض بالأمة، تقوم على قواعد أساسية تضبط مساره الفكري.
وذكر أن أبرز قواعد منهج القرضاوي:
- التبشير لا التنفير في مجال الدعوة والتعليم، حيث يغلب روح التبشير على التنفير، وذلك لرقة الدين في أنفس الكثيرين، وغلبة النزعات المادية، وتأثر المسلمين بغيرهم من الأمم.
وقصد بالتبشير هنا: كل دعوة تحبب الله تعالى إلى العبادة، وترغبهم في عبادته وطاعته، وتقودهم بحب ورفق إلى اتباع صراط المستقيم.
وبين أن معنى «التنفير»: لا تتبعوا النهج الذي ينفر الناس من شرع الله، ومن الالتزام بمنهجه القويم، مثل منهج الترهيب الدائم، والتخويف المستمر من الله تبارك وتعالى، بذكر آيات الوعيد والعذاب والبطش من الله، دون آيات الوعد والنعيم والرحمة منه سبحانه، ومثل ذلك في أحاديث الوعيد.
وأوضح أن من قواعد منهج القرضاوي دعوة الناس بأسلوبي الحكمة والموعظة، والتعاون في المتفق عليه والتسامح في المختلف فيه. ومخاطبة الناس بلغة العصر، والإعراض عما لا ينفع الناس.
وقال إن هذه القواعد الدعوية هي من أسس المنهج الوسطي الذي نادى به العلامة القرضاوي من قديم حيث قال: «أؤكد هنا أني مستمر في منهجي الذي آمنت به، وارتضيته لنفسي، في الدعوة والتثقيف والتربية والإفتاء وهو: منهج (الوسطية) التي ميز الله بها هذه الأمة».
تأثيره في تركيا
وقدم الباحث التركي مصطفى قاصادار بحثا عن «أثر القرضاوي على الصحوة الإسلامية في تركيا» قال فيه: نحن في تركيا قد تأثرنا بدعوة الشيخ حفظه الله المتمثلة بترجمة كتبه واستفدنا منها كثيرا.
وضرب مثلا على ذلك بكتاب (فقه الزكاة) مبينا أن هذا الكتاب زاد الوعي بين الناس حول أهمية الزكاة، وقدرها عند الله سبحانه وتعالى، وكذلك تأثيرها على المجتمع المسلم.
وأشار إلى أن بعض كتب د.القرضاوي انتشرت بين طلاب الإعدادية والثانوية وطلاب الجامعات. خصوصا كتب: «عالم وطاغية» و «حقيقة التوحيد» و «الوقت في حياة المسلم» و «ثقافة الداعية» وغيرها.
وذكر أن كثيرا من الأتراك تأثروا بمواقف الشيخ في القضايا التي تهم الأمة، كمواقفه من الطواغيت والحكام الظالمين في كثير من البلدان الإسلامية وموقفه من قضية الأمة في فلسطين.
وموقفه من الثورات العربية خصوصا الثورة السورية التي أدمت قلوب الأمة بل والعالم.
وختم بالإشارة إلى استفادة المسلمين الأتراك من توضيح الشيخ القرضاوي للحكم الشرعي حول حزب الله في لبنان وتدخله في سوريا وتقتيله للمسلمين هناك، وكذلك دعم الشيعة للطغمة المجرمة في سوريا والعراق.
القرضاوي والمرأة
وأكدت ماجدة محمد شحاتة في بحثها حول موضوع «المرأة وقضاياها في فكر القرضاوي» أن العلامة الدكتور يوسف القرضاوي هو علامة العصر، الموسوعي بحق، إليه تصغي أفئدة الأمة في كل ما يستجد من أمرها وأحداثها، ثقة بأن ما عنده هو الرأي البين، والحكم الفصل، اتخذ الوسطية منهجا بكل سماتها وخصائصها، شمولا ومراعاة لتغير الزمان وأحوال المكان، وحقائق النفوس والأشياء، ومواءمة بين القديم والجديد، في غير قفز على الثوابت، ما أنتج أفكارا عصرية ومفاهيم لم تنغلق على ماض فتتجمد، ولم تنفتح على الحاضر وحده فتتصلد.
وقالت: إن القرضاوي كان -ولا يزال- إماما وقدوة ومجددا للعصر في فقه اقتضاه الواقع، وقراءة واعية لهذا الواقع ميزته عن غيره حتى درجة التفرد في النظر والتأمل في استنباط أنواع من الفقه المقاصدي في الأولويات والتوازنات، فيما يجب أن تسخر له طاقات الأمة، بما يرسخ مبادئ الترجيح والتوازن بين الاختيارات.
أكدت الباحثة أن الشيخ القرضاوي أزال الركام عن كثير من الممارسات ضد المرأة حين عزاها إلى العرف والعادة، وما اتسم به المجتمع من غياب الأخلاق، وإلى اجتهاد سقيم في فهم النصوص.
واستخلصت من فقه القرضاوي عدة محاور أبرزها:
- المرأة كيان إنساني مساو للرجل في الكرامة الإنسانية وما يتصل بها من حقوق وواجبات.
- الموازنة بين ثوابت الشرع فيما يتصل بالمرأة ومراعاة واقعها العملي.
وأوضحت ماجدة شحاتة أن منهج القرضاوي في النظر لقضايا المرأة هو منهج الوسطية التي تعتمد فقه التيسير والتوسعة، ورفع الحرج والمشقة في إطار اجتهاد معتبر سبق عصره وعاش عصره بكل ما فيه، ما فتح أمام المرأة المسلمة آفاق الانطلاق والحركة الفاعلة والمبدعة المنضبطة بضوابط الشرع، بما لا يحرم المجتمع دورا في مسيرة الأمة بحسب مقتضى ظرفها وحالها، دونما إفراط أو تفريط، فجاءت حركة متزنة لا إلى انطلاق مطلق، ولا إلى تحجيم مغلق.
ليست شراً
وأشارت الباحث إلى أن القرضاوي في معرض تفنيده لقول مسند إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن المرأة مما جاء في نهج البلاغة، عن أن المرأة شر كلها، أقر حقيقة، ورسخ قاعدة عامة مفادها رد كل قول إلى القرآن الكريم وصحيح السنة، وأنه لا قداسة لقول أحد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وبهذا فإن شيخنا يحاكم القول على منصة القرآن والحديث، ثم يحكم عليه صوابا أو خطأ من هذا الميزان، مرجعا خطأ القول إلى فهم سقيم لأي منهما.
وأشارت إلى أن القرضاوي يقرر أن كتاب الله أقر مساواة المرأة للرجل في أصل الخلق وفي التكاليف وفي الجزاء، وبناء عليه فإنه لا يمكن بالنظر إلى الأدلة من القرآن والسنة أن يقال: إن المرأة شر كلها.
ونوهت بأن القرضاوي يعظم قدر المرأة حين يرى شدة حاجة الرجل إليها، بل الحياة كلها كعنصر لا يمكن أن تكتمل أو تنتظم حياة الإنسان الرجل إلا بها، لتستقيم الأدوار مع بعضها البعض، وأن هذه الحاجة إليها لا يمكن أن تؤخذ ويتعاطى الإنسان معها وهي بهذا الشرور.
وتوقفت الباحثة عند قضية: «حواء» وإخراج «آدم « من الجنة واستعرضت ما جاء في أقوال القرضاوي عنها وخلصت إلى أن المرأة ظلت -ولا تزال- تلاحق بالتهمة المتوارثة عن كونها السبب في إخراج أبينا آدم من الجنة، وأنه لولا غوايتها له بالأكل من الشجرة، ما خرجت البشرية للشقاء، ولبقيت تنعم هناك بالجنان!
وانتهت إلى أن الشيخ القرضاوي يؤكد أن هذه المقولة لم تكن يوما صنيعة أو نتاج ممارسة وتطبيق منهج الإسلام، بل هي تحريف توراتي.
ونقلت عن القرضاوي توضيحه أن المقولة «مصدرها هو التوراة وأسفارها وملحقاتها وهو ما يؤمن به اليهود والنصارى، ويتحدث عنه مفكروهم وشعراؤهم وكتابهم».
ومن ثم فقد تسربت للمجتمع الإسلامي من خلال الغزو الثقافي والفكري الذي لم يقم على معايير للانتقاء. «وقلدهم في ذلك بعض كتاب المسلمين تقليدا ببغاويا، دون نقد ولا تمحيص».
وعرضت ماجدة شحاتة لأقوال القرضاوي حول بعض المصطلحات الخاطئة التي تقال ظلما للمرأة ومنها: أن النساء سفهاء: ونقلت عن القرضاوي قوله:
«إنها عامة في كل سفيه من صغير وكبير وذكر وأنثى»، وهذا بالطبع يدفع ما وصم به اجتهاد السلف عند تضييق زاويته وقصرها على تفسير ابن عباس! والنعي على الإسلام امتهان المرأة، بإبراز تفسير ابن جرير الطبري.
وقالت إن ما أورده القرضاوي الإمام في تفسيره المنار يلتقي مع تفسير ابن عباس الذي ضعفه بطرق عدة، وهنا يبدو أن المسألة كانت تحتاج إلى تقييد تفسير ابن عباس، وفق السياق القرآني وأسباب النزول هم النساء والصبيان حال كان أحدهما أو كلاهما غير قادر على التصرف في ماله، ومن هنا يبدو ابن عباس كأنه لم يخطئ.
فتنة النساء
وتوقفت الباحثة عند حديث: «ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء».
وأوضحت أن الشيخ القرضاوي يذهب إلى أن التحذير من «الافتتان بشيء لا يعني أنه شر كله، وإنما يعني أن لهذا الشيء خصوصية في التأثير السلبي على الإنسان، بما يشغله عن الاستقامة على منهج الله».
وذكرت أن القرضاوي قرن بين تحذير الله عز وجل من فتنة الأولاد والأموال رغم تسميته لهما بالخير والنعمة والتحذير من فتنة النساء سواء بسواء بما لا يعني أن هذه النعم شر، وشر كلها!
وذكرت أنه حذر من «شدة التعلق بها حد الافتتان والانشغال عن ذكر الله».
ويرى فضيلته أن أعداء الأمة جاؤوها من هذه الناحية فاتخذوا المرأة معولا لهدم الفضائل والقيم المتوارثة.
وجه المرأة
وحول مسألة وجه المرأة ليس بعورة، قالت الباحثة: في هذه المسألة كان منحى الفقهاء مستندا إلى قاعدة سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة، وعليه أوجبوا على المرأة ما لم تؤمر به، غير أن د.القرضاوي ينظر للمسألة من باب قيام الشريعة على «اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته، استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس، ومن هذا الباب إبداء المرأة الزينة الظاهرة، مع الأمر للرجال والنساء بغض النظر، وحفظ الفروج».
الغض من البصر
وحول مسألة «غض البصر» ذكرت ماجدة شحاتة أن القول الفصل فيها عند القرضاوي هو: (الغض من البصر وليس غض البصر) وعرضت لرأي الشيخ حول الاختلاف بينهما، إذ غض البصر مما يصعب مع حركة الرجال والنساء في المجتمع، ما لم يمعن أحدهما أو كلاهما النظر لشهوة في نفسه.
ونقلت قوله: أنه إذ ليس بمستطاع أن يغمض الإنسان العين بالكلية أو يطرق الرأس، بل المقصود خفض النظر وعدم إرساله، ويجيز فضيلته نظر أحدهما إلى الآخر فيما ليس بعورة مع التزام الأدب، ولا يرى أن المرأة في هذا إلا مساوية للرجل، لا تختلف عنه في نظرها مع الغض والأدب إلى الظاهر من الرجل.
الختان
وأشارت إلى أن ختان البنات من القضايا التي أثارت جدلا عنيفا أدى في تطوره إلى تجريمه ببعض الدول ومنها مصر منذ عدة سنوات، ورغم اختلاف الفقه والطب إلا أن شيخنا يصبح هو الأكثر مراعاة لواقع الحال حين ذهب إلى الختان الخفيف، ويرى أن القول به هو من «أوسط الأقوال وأعدلها وأرجحها، وأقربها إلى الواقع والعدل في هذه الناحية».
وقالت: إن فضيلته ترك الفعل لمن يراه أحفظ لبناته، مؤيدا له باعتبار طبيعة العصر، ومن تركه فلا جناح عليه؛ لأنه ليس أكثر من مكرمة للنساء، وهنا نلحظ أن فضيلته يراعي الواقع ولا يجافيه حتى فيما لا يؤيده.