

محمد المرزوقي: من نجاحاتنا تبني أصوات محلية جديدة انطلقنا بهم.. ليلتحقوا بعدها بالقنوات التلفزيونية
رجاء سلمان: صرح إعلامي احتضن موهبتي.. وأول درس تعلمته فيه «الجرأة مع الاحترام»
في تمام الساعة الثانية والدقيقة الثانية من ظهر اليوم تتزيّن إذاعة صوت الخليج احتفالاً بعامها ١٩، لتستقبل عاماً جديداً بعد انطلاقها أول مرة يوم ٢ فبراير عام ٢٠٠٢.
إذاعة صوت الخليج إذاعة من طراز خاص؛ لأنها امتلكت جميع الأدوات التي منحتها وقعاً فريداً لدى نفوس الجماهير بالمنطقة؛ نظراً لحفاظها على الهوية الفنية الخليجية، فتفردت بمكتبة موسيقية خاصة ضمت حتى الآن قرابة ٤ آلاف أغنية، استقطبت الكوادر الإعلامية الوطنية ومنحتهم الثقة لينطلقوا بعد انتهاء تجربتهم لديها إلى تجارب إعلامية لدى منافذ تلفزيونية وإذاعية أخرى.
لم تتماهَ «صوت الخليج» في إنتاجها وجلساتها الغنائية مع أي مستوى أقل مما عودت عليه الجمهور، فمنذ شروعها في الإنتاج الغنائي حافظت على رقي الذوق العام في تذوق الأغنية الخليجية، فكانت وجهة عدد كبير من المغنيين ليجدوا فيها ضالتهم من ناحية الإنتاج الغنائي.
واختارت شعار «الصوت صوتك» ليشعر من خلاله المستمع بقرب واندماج مع هذه الإذاعة، ليقترب منها ومن برامجها التي دائماً ما تتناول فقراتها وموضوعاتها كل ما يهم الثقافة الخليجية والتراثية.
وقد نجحت إذاعة صوت الخليج ببثها الخارجي لعدد كبير من المدن حول العالم، مثل مدينة صلالة بسلطنة عمان، لتكون بذلك أحدث مدن البث الخارجي للإذاعة، وقبلها في مدينة اسطنبول التركية، إضافة لتردداتها في مدن بغداد والبصرة ومسقط والكويت وجنيف وفيينا ولندن، فاتحة بذلك طريقاً جديداً للتواصل مع المستمع أينما كان للتعريف بالثقافة الغنائية والموسيقية والشعرية في الخليج والعالم العربي.
كما انضمت إذاعة صوت الخليج خلال عامها الماضي إلى منصة radio.net التي تضم أكثر من ثلاثين ألف محطة إذاعية عالمية، وستمائة ألف مدونة صوتية «بودكاست»، وذلك سعياً منها لمرافقة مستمعيها أينما كانوا، وتسهيل الاستماع إلى بثها المباشر من كافة أنحاء العالم.

اكتشاف الشعراء
يقول الأستاذ محمد المرزوقي مدير إذاعة صوت الخليج لـ «العرب»: إن الإذاعة نجحت منذ إنشائها عام ٢٠٠٢ في حفاظها على التراث الخليجي والعربي، ممثلاً في الشق الغنائي من حيث تطوير معظم الأغاني القديمة في الجزيرة العربية (الخليج – اليمن – العراق والدول العربية) حيث تم تقديمها بشكل مختلف دون المساس بأصل هذه الأعمال وجودتها؛ لأنها قُدمت بتقنية حديثة وأصوات جديدة، وبالتالي ساهمت في انتشار هذه الأعمال وأحيائها من جديد.
وأضاف أن هناك إنجازات كذلك على مستوى البرامج؛ إذ نجحت الإذاعة أيضاً في تقديم البرامج الفلكلورية والتراثية والأدبية، فمثلاً قدمت برامج خاصة باكتشاف الشعراء ودعمهم، كما حرصت على اكتشاف المواهب الغنائية، وتقديمها للساحة الفنية، وساهمت كذلك في إبراز العديد من الأصوات الخليجية والقطرية.
ونوّه المرزوقي بأن البصمة الأساسية التي تتفرد بها إذاعة صوت الخليج تتمثل في الخط الإنتاجي الذي يضم حتى الآن أكثر من ٤ آلاف أغنية، وهذه السمة أساسية باعتبارها إذاعة منتجة؛ لأنه لا توجد إذاعة في المنطقة العربية تنتج أغاني بهذا الكم، مضيفاً أن نجاح الإذاعة كذلك في أنها هيّأت الأجواء المناسبة لتبني وتطوير المذيعين القطريين، فانطلقت الإذاعة بأصوات محلية جديدة ليلتحقوا بعدها في القنوات التلفزيونية كما نراهم الآن، ولكن بدايتهم كانت من إذاعة صوت الخليج، ونجحت الإذاعة أيضاً في اكتشاف المواهب الإذاعية والمعدين الجدد.
وختم مدير إذاعة «صوت الخليج» حديثه متقدماً بالشكر لجميع منتسبين الإذاعة من موظفين ومتعاونين على مدار ١٩ سنة على ما بذلوه من جهد وتفانٍ وإخلاص في العمل منذ انطلاقها، وكذلك جميع الداعمين في المؤسسة القطرية للإعلام وجميع المؤسسات الحكومية الأخرى، وكذلك المستمعون الذين أثروا الإذاعة بمشاركاتهم وتعليقاتهم البناءة، وجميع الفنانين والشعراء وضيوف البرامج الذين ساهموا في نجاح الإذاعة وتفوقها.

استقطاب المذيعين والمتميزين
من جانبها، قالت المذيعة رجاء سلمان، رئيس قسم البرامج بالوكالة في إذاعة صوت الخليج، إنها ضمن الفريق المؤسس للإذاعة منذ ١٩ سنة، معبرة عن امتتنها لهذا الصرح الإعلامي؛ لأنه احتضن موهبتها وتعلقها بالإعلام فانضمت له كمذيعة، مؤكدة أن العمل في إذاعة صوت الخليج ساهم في صقلها مهنياً على مستوى قدراتها الإعلامية بداية من الأداء الصوتي، مروراً بالثقة بالنفس أثناء البث المباشر، حتى آلية التواصل مع الجمهور.
وشددت على حرص إذاعة صوت الخليج في استقطاب المذيعين والمتميزين من كل حدب وصوب، إضافة إلى توفير دورات تدريبية منوّعة بهدف التطوير المستمر لقدرات كل كادر إعلامي بها.
ومن المواقف الطريفة التي تذكرها رجاء سلمان قولها: أتذكر أول يوم لي في إذاعة صوت الخليج، كنت مذيعة في أحد البرامج التي تُبث على الهواء مباشرة والتي نستقبل ضمن فقراتها اتصالات الجمهور، فتم إبلاغي بأن هناك اتصالاً من أحد المستمعين، وحينها تملكني الخجل في أن استقبل أي متصل رجل وحينها دخل المسؤول ولقنني أول درس في العمل الإعلامي وهو أهمية «الجرأة مع الاحترام»، ومن يومها هذه الجملة لا تفارقني بحيث أمارس عملي بكل جرأة دون أن أفقد أهم عنصر وهو الاحترام لنفسي ولجمهوري.
وأوضحت أنها على الرغم خوضها تجارب إعلامية أخرى في تلفزيون قطر وقناة الكأس، لكن يظل لها ميل خاص تجاه العمل الإذاعي؛ لأن بدايتها من خلالها، إضافة إلى أن العمل الإذاعي أصعب، مفسرة ذلك بقولها: «إن النجاح في الإذاعة متجرد تماماً من أي عوامل مساعدة؛ فقط صوت وأداء المذيع هما سبيله للوصول إلى المستمع».